أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي الاجرب - اليوم السادس من نشأة الكوني الكبير















المزيد.....


اليوم السادس من نشأة الكوني الكبير


سامي الاجرب
الحوار المتمدن-العدد: 5676 - 2017 / 10 / 22 - 12:42
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


لا أقسم بيوم القيامة , سورة القيامة , الآية 1
يوم القيامة , هو اليوم السادس من الأيام الستة التي ذكرة في القرآن الكريم , وهي الأيام التي لم يفسرها أو يحددها أي من علماء الإسلام , ومن تحدث عنها فقد قال عن الأيام المتعارف عليها دنيويا والمستمدة من التوراة , تشبيه لأيام الأسبوع الدنيويه , وهذه الأيام لا تساوي شيء في حساب الأيام الإلهية الكونية , فالأيام الإلهية شيء عظيم , وأعظم من العقل البشري المحدود , والأيام البشرية جاءت لتناسب حياتهم الأرضية الوقتيه الزائلة , والتي لا تحسب زمنيا من الأيام الإلهية الكونية العظمى , فالكون لم يخلق كما نعتقد ونفكر نحن , فما نحن والكون والارض إلا أدوات وجزئيات في الكون العظيم .
فمن يعتقد أن الله جل جلاله خلق هذا الخلق الكوني العظيم وأحياءه من كن اللحظيه , فهذا وهم فكري بشري قصير الرؤيا , فكن هي شمولية تبدأ من الأمر الإلهي للقلم أن يكتب سيرة أو قصة الخلق من بداياته حتى نهايته , فكان الأمر الإلهي كن للقلم , فكان وكتب ما أوحى إليه الله جل جلاله , ومن المؤكد أن الله إن شاء أمرا أن يقول له كن فيكون , لكن الله جل جلاله لم يعلم الإنسان هذه النظرية وهذا الفعل , فعندما نفخ الله في آدم من روحه القدس إنتقلت العلوم والمعارف الإلهية للإنسان , حتى إن عاش الإنسان فيما بعد في الأرض أن لا يطلب الشيء كن فيكون , بل علمه الصبر والتأني والتخطيط والتفكير والتنظيم والنظم والقيم والعلم والمعرفة , وعليه أن يطبق ذلك على مراحل وخطوات مدروسة محكمة موثوقة , حيث تبدأ من لحظة الفكرة وتنتهي بنقطة النهاية .
فالأيام الستة الإلهية الكونية , هي أيام الخلق الكوني العظيم الست , وللتذكير بها لمن لم يقرأها فهي , 1- يوم عالم الغيب , 2- يوم النور , 3- يوم القبر , 4 – يوم البعث , 5 – يوم الصراط , 6 – يوم القيامة . هذه هي الأيام الستة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم , ولم يحددها ويفصلها لنا القرآن كونها أكبر من عقلية الإنسان العلماء والبسطاء , كما لا يقدر أن يحتملها العقل البشري لما فيها من إعجاز إلهي عظيم , لهذا لم يحدد لنا القرآن الكريم ماهية وأسماء تك الأيام حتى نأتي كبشر نبحث عنها ونستشرفها ونميط لثام الزمن عنها , ونفهمها ونأخذ بها , خلافا للتوراة التي تحدثت عن الأيام وقارنتها بأيام الأسبوع البشرية , وهذا لا يمت للحقيقة وواقعية الخلق الكوني العظيم , ثم أن تفسيرات وتحليلات المفسرين المسلمين القدماء والجدد مقتبسة عن أيام التوراة , وقد تجاهل هؤلاء المفسرين المسلمين أن الإسلام جب ما قبله , ليبدأ عصر التنوير الإسلامي الشمولي .
كتبنا وتحدثنا وفسرنا كثيرا عن الأيام الخمسة واردة الذكر , ونحن في هذه المقالة سنأتي على اليوم السادس الكوني الإلهي العظيم , يوم الحشر والقيامة , فقد أقسم الله جل جلاله في هذا اليوم لما فيه من تأكيدات لا لبس فيها ولا تأويل ولا تفسير ولا تحليل , أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , وسيكتشف من كفروا بأم أعينهم أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , إنما في الحياة الدنيا هناك من أشرك وأنكر الوجوية الإلهية يناءا على وهم فكري دنيوي , وفي يوم القيامة سيشهدون كل الحقائق والوقائع , بعد أن شاهد كل إنسان أحداث يوم البعث من القبور , وأحداث يوم الصراط المستقيم , وفي يوم القيامة سيشهد الإنسان العدل الإلهي المطلق . لهذا أقسم رب العرش العظيم على عظمة يوم القيامة .
نعود إلى نهاية اليوم الخامس يوم الصراط المستقيم , وكيف إنتظر الناس في ساحة الحشر والقيامة وصول آخر الزاحفين زحفا , وكما أشرنا أن القيامة لن تقوم ما لم يصل أخر إنسان من مواليد آدم وحواء لساحة الحشر والقيامة , فقبل وصوله كيف كانت ساحة الحشر والقيامة وهي في إنتظاره زحفا ..؟!
سيكون أول الوصول بشريا لساحة الحشر والقيامة , آدم وحواء حيث ستعود الذكريات لآدم كيف بهذه الساحة يوم قيامته من الصلصال والطين لكائن حي , وكيف عانى من معاناته بهذا الكوكب منفردا وحيدا مستوحشا لا يتحدث مع أحد ولا أحد يحدثه , وكل من كان يشاهده من الملائكة لا تواصل ولا قرب وتقارب معهم فكل منهم في شأنه وهو في شأنه , وها هو يعود لسيرته الأولى وحيدا فريدا منفردا , ثم تصل حواء بعد ذلك , ومن ثم تصل الأنبياء والرسل تباعا , كل حسب أسبقيته في أعماله وحسناته , وقد إنتفت وإنتهت السابقون السابقون واللاحقون اللاحقون من مات أولا يخرج أولا أثناء الصعود للسماء على الصراط المستقيم .
ويأتي من بعد ذلك الأتقياء والمصلحون الصادقون , فليس كل من إدعى أمام الناس في الأرض أنه تقي أو مصلح أو داعية أو شيخ أو إمام أو شهيد أو قسيس أو خوري أو كاهن أو بطريارك أو بابا أو مفتى أو مجاهد , أنهم سيصلون ساحة يوم الحشر والقيامة سريعا لا , وكما يظنون ويتصورون ويتخيلون ويحلمون , فعلى الصراط المستقيم هناك غربلة المؤمنون الصادقون ليس مع أنفسهم , بل مع الله جل جلاله أولا ثم مع أنفسهم ثم مع الناس , فمن تأخر عن الوصول لساحة يوم القيامة والحشر فهذا يعني أنه يحمل أوزار وأثقال أعماله في الحياة الدنيا.
وهكذا دويلك تصل الناس لساحة يوم القيامة كل من خفت آثامه كان سريعا في الطيران على طريق الصراط المستقيم مما يجعله أسرع من غيره , هناك في ساحة الحشر الساحة الجرداء , لا يغطيها غطاء من غيوم أو قماش أو ينبت فيها أشجار ونباتات , فهي كوكب أجرد كلوح الزجاج الأمرد , كانت بداية خلقها قطرة من مياه جليدية سقطت من سقف السماء العلا , من المنتهى الكوني , وقد تحولت مع مرور وتقادم العمر فأصبحت صخرة صماء ملساء لا يعلوها ذرة غبار كوني , هناك في هذه الساحة ستشهد الناس ما قاله نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم , يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظل الله جل جلاله , لا يستظل بظله إلا المؤمنين الأنقياء , فلا يعلم هؤلاء إلا الله جل جلاله , وأعتقد أنهم آدم وحواء والأنبياء والرسل وصحابتهم وتلاميذهم الأوائل والمصلحين والأتقياء والشهداء الأنقياء من الفقراء البؤساء المؤمنيين والأطفال والمرضاء من ذوي الإحتياجات الخاصة وذوي العاهات , ومن إحترق وغرق وكانوا مؤمنيين حقا , بشرط أن يكونون أتقياء ومؤمنين صادقين مخلصين لوجه الله تعالى , ومن كان في قلبه ذرة شك بالله والإيمان بهِ , لن يكون تحت مظلة ظل الله يوم القيامة .
في ساحة يوم القيامة سيكون الناس وقوفا , أي قياما تخليدا لقيام آدم من هيئة الفخار الصلصال الطين , إلى هيئة إنسان تجري في عروقه الروح الإلهية والحياة , فمن يشاهد أو شاهد يوم عرفه في جبل عرفة يوم الحج , هم هكذا الناس يوم القيامة , لكن الفرق أنهم بيوم القيامة قياما وعراة كما خلق آدم عاريا , ومالك الملك الله جل جلاله ينظر لعباده القادمون إلى ساحة يوم القيامة أفراد وجماعات , وينظر لهؤلاء المتأخرين , لمن مازال طائرا , وراكضا , ومهرولا , وماشيا , ومن يحبون , ومن يزحفون بعد أن كلت وتأكلت أجنحتهم , وغايتهم الخلاص من يوم الصراط المستقيم لما واجهوا فيهِ من عناء وشقاء ونصب وتعب وكلل وملل وأهوال ورعب وخوف تخر له الجبابرة والجبال
والله ذو العدل الإلهي يتجلى لهم حيث يعطيهم الأمل والرجاء , فمن هذا الأمل يشدد من عزمهم وقوتهم وإرادتهم وإصرارهم على متابعة الطريق والخلاص دون محاباة لأحد . تماما كما في الحياة الدنيا يمرض الإنسان فيعطيه الله جل جلاله الأمل والرجاء في الشفاء مجددا , وما كان مطلوب من الإنسان إلا الصبر الجميل , وهؤلاء هم السائرون على طريق الصراط المستقيم يبعث فيهم الأمل والعزيمة والإرادة في مواصلة المسير , وعلى طريق الصراط المستقيم يرى الإنسان الجان السائرون أيضا نحو ساحة يوم القيامة , ولا يساعد أحدهم الأخر . وعلى الناس النظر لحظة النفرة من جبل عرفات , كيف تنطلق الحجيج مسرعة نحو منى , وغاية الكل منهم أن يصل سريعا دون تدافع وتزاحم وتقاتل والنطق بكلام محرم .
في ساحة يوم القيامة سيكون وصول من شهدوا أن لا إله إلا الله , وأن محمد رسول الله سريعا ولكن , ولكن هناك في طريقهم معوقات وعقبات صنعتها أيديهم في الدنيا , فكلما كان المسلم المؤمن أكثر طهرا ونقاءا ويديه غير ملوثة بالدماء ومال الحرام والموبقات والمحرمات والفساد والشك بالله , كلما كان سريعا في سيره وطيرانه على الصراط المستقيم , وفي مساره سيرى كل الشعوب والأمم , والحضارات البائدة التي قرأ عنها في القرآن , وسيعرف أن القرآن الكريم لم يتحدث عن شيء إلا ويراه بأم عينه , حيث سيرى الأمم طوال القامة وكأنهم مباني شاهقة من 30 مترا كطول آدم عليه السلام عندما نزل من السماء , ثم سيرى الأمم الوسطى الاطوال أقوام نوح ولوط وقوم صالح وثمود والفراعنة القدماء وأصحاب الأيك والعماليق والأشوريين والبابليين والفرس القدماء , وشعوب البائدة التي لم يذكرها القرآن , وسيرى قوم هاجوج ومأجوج , والشعوب والأمم التي جاءت من بعد موته .
وسيشاهد أقوام الجان بكل مسمياتهم وأصنافهم وصورهم , والكل في نهاية الأمر سيلتقون في كوكب ساحة يوم القيامة , وسوف يصيب الناس الذهول والرهبة ويتسألون , أهؤلاء جميعا كانوا سكان الأرض , وكيف كانت تحتملهم الأرض بقضهم وقضيضهم , وبحروبهم وقتالهم وصراعهم وبغيهم وطغيانهم وجبروتهم , والكل سيجتمع يوم القيامة أمام خالقهم على قدمٍ وساق , ولا تسمع لهم همسا وهسيسا ونفسا ودبيبا , الرعب يسكنهم والخوف يمزقهم , وهم في حالة إنتظار المجهول .
وقد راحت رياح الجحيم تلفحهم وتصلي وجوههم من جراء جر وإلقاء الملائكة للسماوات السبع ونجومها وأقمارها وشموسها والأرض في جوفها , فإستعرت وزفرت وزأرت وزمجرت وألهبت وجوه الوقوف في يوم القيامة , وتصارخ الناس طلبا للرحمة والمغفرة من رب العرش العظيم , فتقول لنا سورة القيامة , والآيات, وجوه يومئذٍ ناضرة 22 , إلى ربها ناظرةٍ 23 , ووجوه يومئذٍ باسرة 24 , كلا إذا بلغت التراقي , 26 .
ثم تأخذ الناس تركض سعيا أن تعثر أو تجد لها وأقي من لهيب وهجير وحرارة الجحيم التي تهب نحوهم فتصلي وجوههم صليا , وفيما هم في تراكض على غير هدى وهداية , كانوا لا يدركون ولا يعلمون ولا يشعرون أنهم في حالة إصطفاف لا إرادي , ففي هذه الفوضى الخلاقة قد إتخذت الناس أماكنها ومواقعها , فكل أمة قد إجتمعت معا , وكل أجيالها إجتمعت معا , على سبيل المثال , من مات بزمن المملكة الاردنية الهاشمية وعلى أرضها , سيجتمعون معا , وأموات كل مقبرة سيجتمعون معا , وتلك الشعوب والأمم الكل يجتمع مع من كان يعيش وينتمي , هنا سيشاهد الأب والأم أبناءهم , وسيشاهد الناس ملوكهم وأمراءهم وسلاطينهم وزعماءهم وقادتهم وقضاتها , وسيكون الناس في يوم القيامة لا فضل عربي على أعجمي إلا بالإيمان والتقوى , ولا فضل مسلم على مسلم إلا بالإيمان والتقوى , وسيشاهد الناس البسطاء حساب ملوك الأرض وأمراءها وسلاطينها وزعاماتها وقادتها وقضاتها , كونهم كانوا ولاة أمر الشعوب , ولا يتم ترحيلها إلى الجنة أو النار , حتى يتم سماع أخر إنسان , وحساب أخر إنسان في ساحة يوم الحشر والقيامة , وهذا سيستغرق مليارات السنوات , والإنسان لا يشعر بالزمن , بل يشعر بالملل والضيق والإختناق , والأوجاع الوقوف والإنتظار والرهبة والخوف , كما الطلاب الكسالى أمام المدير ينتظرون عقابهم وهم في رهبة وخوف ورجفه وترقب وحيرة مما سيكون مصيرهم جلدا او شتما أو صفعا .
في يوم القيامة من له مظلمة سيطالب بها , ومن كان عليه حق سيدفعه لصاحب الحق , فإن كان هناك مسلم من أمة الإسلام , قد أكل حق أي إنسان وإن كان كافرا أو مشركا أو ملحدا سيدفعه لصاحب الحق وإن كان على مستوى حبة سمسم أو كلمة سوء اوإهانة , والأثمان المتداولة بين الناس ليست بالدينار والدولار والذهب والفضه والماس والزمرد , بل يدفع المسلم من حسناته للطرف الآخر وإن كان مشركا كافرا ملحدا , وإن لم يكن لدي المسلم شيء من الحسنات , يحمل مقابل ذلك من سيئات الآخر صاحب الحق , فهؤلاء لهم حقوقهم ويردها الله جل جلاله لهم , ولو بمثقال حبة خردل , حتى الأنبياء والرسل والأتقياء والمصلحين والشهداء , من كان منهم مدان سيدفع دينه للطرف الآخر أي كانت عقيدته.
هذا هو يوم القيامة والحساب , وهذا هو العدل الإلهي المطلق , لهذا أقسم رب العرش العظيم جل جلاله , بهذا اليوم العظيم , لا أقسم بيوم القيامة , فهو يوم العدل الإلهي الامتناهي , الذي يعطي الله جل جلاله لكل ذي حق حقه بشفافية مطلقة , وبرحمة مطلقة , ثم توزع الملائكة على الناس الكتاب بعد خضوعها للحساب , الكتاب ليس من الورق أو من مادة ٍ ما , إنما الكتاب سيكتب على يداه التي كانت مضمومةٍ من الرهبة والخوف , فتأتي ملائكة كل إنسان كانت موكلت بهِ , تفتح يداه المتشنجة المتيبسة , فمنهم من يأخذ أي يقرأ كتابه بيمينه , ومنهم من يأخذ كتابه بيساره .
وهنا جاءت الآية 36 من سورة يوم القيامة , أيحسب الإنسان أن يترك سدى . ثم تبدأ مرحل الفصل بين الناس , القمح الإلهي والزوان الشيطاني حتى تصبح الناس فسطاطين أو قسمين , القسم الأيمن , والقسم الأيسر , فالقسم الأيمن تحملهم الملائكة للجنة لتوفر عليهم السير حتى نهاية ساحة يوم القيامة , وهذا يحتاج لمليارات السنوات سيرا , ولأنهم أصبحوا من المطهرين تحملهم إلى أبواب الجنة , كل حسب البابه الذي سيدخل منه , ثم تأتي الحوار العين تأخذهم حسب أماكنهم داخل الجنة بناء على وحي إلهي لهن , والقسم الأيسر تأخذهم ملائكة الجحيم مع اللطم على وجوههم وسيرا على الأقدم حتى نهاية ساحة كوكب يوم القيامة , ومن حافة كوكب يوم القيامة تقذفهم ملائكة الجحيم قذفا إلى أبواب الجحيم , وهناك على أبواب الجحيم تنتظرهم جند الجحيم , وكل منهم تأخذهم إلى مكانه المقرر مسبقا , وتقول لهم الملائكة كنتم تكذبون الله جل جلاله ويوم الدين والدينونة , هذا ما جنيتم بهِ على أنفسكم فذوقوا عذاب الحريق , يوم القيامة يوم تبيض وجوه , وتسود وجوه .
زنوج الجنة .. بعد دخول أهل الجنة جنتهم وإغلاق أبوابها , وأهل الجحيم جهنمهم وتغلق أبوابها , يوم القيامة سادس الأيام الإلهية الكونية لم ينتهي بعد , بل هو يوم مفتوح حتى مساءه , فهناك من دخلوا الجحيم لعذاب محدود وسيخرجون تباعا , وسيصار تحويلهم إلى الجنة وهم زنوج الجنة وطبق عليهم يوم تسود وجوه , دون أن تأخذهم الملائكة , بل سيتركون في ساحة يوم الحشر والقيامة , ليصلون هم بأنفسهم لأطراف ساحة وكوكب يوم القيامة , فما أصاب آدم عليه السلام في ساحة أوفي كوكب يوم القيامة سيصيبهم , آدم عليه السلام تاه وسار في ساحة يوم القيامة مليارات السنوات من العناء والشقاء وأصابه من الإعياء والتعب والإرهاق والأرق والألم والأوجاع سيصيبهم حتى يصلون حافة كوكب يوم القيامة , هنا تأتي الملائكة التي كانت موكلت بهِم لتحملهم وهم بهيئتهم الزنجية , إلى حافة كوكب الجنة وهناك عليهم السير والمسير مجددا إلى أن يصلون أبواب الجنة , وهذا سيستغرق مليارات السنوات , ومن دخلوا الجنة الأوائل , قد تنعموا بالفردوس العظيم قبل هؤلاء بمليارات السنوات .
زنوج الأرض .. من كانوا زنوج الأرض وكانوا مؤمنين صالحين سيدخلون الجنة بهيئة بيضاء بلون الثلج أو الؤلؤ , ومن كانوا ذوي بشرة بيضاء أو قمحية برونزية وحق عليهم شيء من العذاب , سيدخلون فيما بعد الجنة بهيئة زنوج الجنة , في كوكب الجنة وعلى أبوابها سيجلسون ينتظرون مليارات الأعوام حتى يفتح لهم , وليس أطرق الباب وإدخل , آدم عليه السلام إنتظر مليارات السنوات على باب الجنة , وعلى باب الجنة كان يحلم بأحلامه , وهنا على باب الجنة وهبه الله حواء , ويدخلون إلى أدنى درجة من درجات الجنة ليعيشون فيها خالدين للأبد , ورغم ذلك فيها مالا يختر على بال كائن من كان . [ يمكن مراجعة مقالة التين والطين والجين والدين والجن ] للكاتب على موقع الحوار المتمدن .
وحينما يخرج من جحيم جهنم أخر إنسان وهوأخر المفرج عنهم زنجي اللون والشكل والجسد , ويسير طول ساحة الحشر , ثم الإنتقال لأطراف كوكب الجنة ليبدأ السير مجددا ليصل أبواب الجنة , ثم يدخل كأخر إنسان الجنة وتغلق الأبواب , هناك في ساحة يوم القيامة ستجتمع الملائكة بوحي من الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم , وحتى الملائكة التي تحمل العرش , في ساحة كوكب يوم القيامة , سيغشاهم الموت جميعا , ولن يبقى أحد تجري في نفسه الأنفاس , ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام , هو الواحد الأحد الحي الذي لا يموت . سبحان الله ولا إله إلا الله الحي القيوم , الذي لا تأخذه سنة ولا نوم , ثم سيبعثون أحياء مجددا وبحيوية وجمال متجدد , وسيعيشون في الفراغ الكوني العظيم , كون ساحة كوكب الحشر والقيامة , ستجر بيد الملائكة ويلقى بها في الجحيم , وتبقى الزوجيه أو الثنائيه , كوكب الجنة وكوكب الجحيم , وما فوقهما في أبعاد لامتناهيةٍ السقف الكوني العظيم , أو سدرة المنتهى وفوقها عرش الرحمن التي تعود تحمله الملائكة الثماني العظام .
وهكذا ينتهي اليوم السادس الإلهي الكوني , وتبدأ الأبدية لمن دخلوا الجنة والنار خالدين فيها أبدا . فمن قالوا أن الله جل جلاله أزلي عليهم مراجعة حساباتهم , ومن قالوا أن لا إله لهذا الخلق الكوني العظيم عليهم مراجعة أنفسهم . فلا شيء من العدم , فلو كان العدم لما كان الله جل جلاله . ثم أن مليارات السنوات التي ستمر على الإنسان خلال وجوده يوم القبر والظلام , وخلال وجوده يوم البعث , وخلال وجوده يوم الصراط المستقيم , وخلال وجوده يوم القيامه , فهي لا تساوي دقيقة عمرية واحدة في حياته الدنيوية الأرضيه , ذلك لإنعدام الزمن , حيث لا يشعر الإنسان بالزمن كما لم يشعر بهِ سابقا في يوم عالم الغيب والظلام . وفي إنعدام الزمن ستعطي الناس الراحة النفسية والسكينة والأريحية , وينسون مرورهم في مسارات الأيام الإلهية الكونية الستة التي ورد ذكرها بالقرآن الكريم , أكرر ما جاءت من تفسيرات إسلاميه أو توراتية عن هذه الأيام السته ’ ذات رؤية ضيقة الآفاق , وقد تم مقارنتها بالإيام الدنيوية التي لا تعني شيء بعلم الحساب الكوني العظيم . ويبقى السؤال .
هل بعد نهاية الخلق والكون الحالي , تتوقف الحياة الكونية , ويصبح هناك السكون الكوني الكبير , أو أن هناك سيكون خلق جديد , وعالم وكون جديد مختلف جذريا عن الكون البدائي الكربوني البلوري الاول , ثم هذا الخلق الوسيط والذي كان الإنسان محوره وعماده في الأرض , بالطبع لا يعلم هذا إلا الله وحده جل جلاله . إنما الحياة الكونية لن تتوقف لسبب وحيد ووجيه , لأن الله جل جلاله حي لا يموت , من هنا نفهم أنه سيكون هناك كون جديد , وخلق جديد أكثر تعقيدا وتطورا وكمالا وجمالا , من مخلوقات الكون الاول البدائي الكربوني , والكون الإنساني والحيواني والنباتي , وسيكون عالم كوني خارق وغير قابل للتصور والرؤيا , وفي النهاية , ولله في خلقه شؤون , ربنا أتنا في الدنيا حسنه , وفي الأخرة حسنه , وأقنا عذاب النار .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- اليوم الخامس من نشأة الكوني العظيم
- اليوم الرابع من نشأة الكوني العظيم
- اليوم الثالث من نشأة الكوني العظيم
- اليوم الثاني من نشأة الكوني العظيم
- اليوم الأول من نشأة الكوني العظيم
- العدم وإنعدام العدم .. والإنفجار الكوني الكبير / ج 1
- المهاجرون لليمن جنود مجنده
- أربعه x أربعه = 1
- الخلافة الفانيه .. وتتبدد
- مكه المكرمة ملكيه خاصه
- فيتنام الشام ترحب بكم
- 79 + 79 = إيران العقدة العصية
- التطبيع .. والخراف الضالة
- خليفة المسلمين ترامب .. هليلوليا
- التين والطين والجين والدين والجن
- الكون .. بين يديك
- دهاء أوباما وإنزلاق أردوغان
- ديكتاتور الديمقراطيه الإسلاميه
- في تعرية الفدرله الاردنيه الفلسطينيه
- فلسفة القوة الشموليه


المزيد.....




- موغابي يرفض التنحي بعد عزله من رئاسة الحزب الحاكم
- الحريري يزور مصر الثلاثاء للقاء السيسي قبل عودته إلى لبنان ...
- لبنان.. حالة من الترقب لعودة الحريري
- كتالونيا.. المفوضية الأوروبية تدعو إلى -عدم زرع نزوات محلية- ...
- -رسالة غضب عربي لإيران-.. نص قرار اجتماع وزراء الخارجية العر ...
- موسكو: انخفاض العنف بسوريا يسمح بالتسوية
- -قبة غاغارين- السماوية في نابولي الإيطالية
- أردوغان يندد بـ-الإهانات والوقاحات- الأوروبية ضد تركيا
- RT ترصد تحركات الجيش في محيط البوكمال
- في خطوة مفاجئة.. موغابي يتحدى الجيش ويتمسك بالسلطة


المزيد.....

- النموذج النظري للترجمة العربية للنص الفلسفي عند طه عبد الرحم ... / تفروت لحسن
- السوفسطائي سقراط وصغاره / الطيب بوعزة
- في علم اجتماع الفرد / وديع العبيدي
- أرسطو و النظريات ما قبل سقراطية حول المعرفة / الشريف ازكنداوي
- نظرية القيمة / رمضان الصباغ
- نسق اربان القيمى / رمضان الصباغ
- نسق -اربان - القيمى / رمضان الصباغ
- عقل ينتج وعقل ينبهر بإنتاج غيره! / عيسى طاهر اسماعيل
- الفن والاخلاق -نظرة عامة / رمضان الصباغ
- الديموقراطية والموسيقى / رمضان الصباغ


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - سامي الاجرب - اليوم السادس من نشأة الكوني الكبير