أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد - الاطروحة المرفوضة والاطروحة المقبولة















المزيد.....


الاطروحة المرفوضة والاطروحة المقبولة


عامر عبد زيد
الحوار المتمدن-العدد: 5674 - 2017 / 10 / 20 - 14:53
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الاطروحة المرفوضة والاطروحة المقبولة

راهنية البحث
نود هنا ان ندخل في الاطار النظري لهذا البحث في جدلية الصراع بين الانا والآخر سواء كان الاخر الغربي او الاخر الشمولي الأصولي الذي يرفض التحاور او التعايش ضمن فضاء تعددي وعلى هذا الاساس نود ان نبين اهمية النظر في هذا البحث الاول وما يقدمة من توصيف يبين راهنيته ؛ لان في واقعنا العربي والعراق الذي خوض في صراعات لانهاية لها من الحروب الخارجية والداخلية .اذ تبزغ راهنيته وابعاده المترامية الاطراف شكلت منهلاً واسعاً وثراً للدراسة ، كما ان اهم ما يميز هذا الموضوع انه يتناول بالتحليل :
اولا : نقد الاخر الغربي : من خلال تحليل العلاقة بين الاخر الغربي والذات من ناحية وكيف هيمن عليها العقل الاستراتيجي المتمركز حول الذات الغربية ، وهذا ما سوف نقف عنده في القسم الاول إذ نتناوله على مستوى تحليل العقل الاستراتيجي الصراعي على المستوى التكويني عبر التركيب على طبقات من العلاقة الصراعية بين العقل الغربي وعالمنا ،من حلال التحليل والتحليل .
وهذا ما سوف نتناوله في المباحث المستقله التي تتناول علاقتنا بالاخر الغربي وصولا الى تقديم رؤية بديله تحول العلاقة من طابعها المهيمن الاستراتيجي الى علاقة تواصلية جدلية تقوم على التكامل في ظل فضاء كوني جديد .
ثانيا فان البحث يتناول بتحليل العلاقة بين مكونات الذات العربي وكيف هيمنت الخطابات الشمولية في عالمنا العربي في الدول الشمولية العسكرية التي يقودها الحزب الواحد والقائد الفرد ، وخطابها العلماني المهيمن والقائم على اقصاء الآخر ، ثم كيف انفجرت الصراعات بين المجتمعات من خلال هيمنة الاصولية وخطابها الشمولي وهذا ما سوف نقف عنده في القسم الثاني ، اذا هنا تبزغ الراهنية بين التمركز والاستعمار ثم العنف الشمولية للانظمة العربية ضد شعوبها ثم الصراعات العنيفة التي تظهر بين الاصولية وغيرها من ابناء البلد ، او الغرب وما قادت الية من حروب على الارهاب في العالم الاسلامي ، فالراهنية تكشف عن اهمية الطرح للموضوع في واقعنا المعاصر ، وهنا تظهر الراهنية بوصفها كشف عن واقعنا الراهن والذي أدى الى ضرورة طرح المشكل .
الاشكالية : انها تكشف عن المشكل المتضمن تحليلية ونقدية مترابطة متدرجة ، اذا هناك مشكل لتدخل والالحاق من خلال علاقة الاخر الغربي بالذات العربية الاسلامية واحلال بدلها التواصل والتعاون ، وعلى مستوى التداخل مشكلة التنمية وتعليم وتاسيس مؤسسات سياسية على اسس عصرية تقوم على التعددية السياسية ، ومن ناحية اخرى هناك ضرورة اعادة بناء المجتمع على اسس جديدة بدل التشويهات الطائفية والاثنية واحلال منطق التعايش بديل على منطق الاقصاء والتهميش السياسي والحقوقي والاجتماعي مما يعني اعادة النظر بالعقل الاسترانيجي القائم على الهيمنة الشمولية واحلال المنطق التواصلي المتسامح الذي يقود الى الاعتراف بالحقوق لكل طرف ضمن علاقة تقوم على التاسيس اجماع سياسي واجتماعي جديد ضمن فلسفة سياسية معاصرة .وهي كما وصفها علي حرب (ثمة أزمة عالمية هي أزمة الانسان المعاصر و العقل الكوني في مواجهة المشكلات والعقلانيات المسيطرة التي تزداد تأزماً وتعقيداً ، كما هي حال المشكلات الأمنية بشكل خاص ، ، حيث محاربة الارهاب ، تولد المزيد من العنف الأعمى و القتل المجاني و العمل البربري )( )
الاطروحة : وهي ضمن موقنا من المطروح من اطاريح صراعية شمولية لاتعتمد منطق الاحترام والمشاركة ، وعلى هذا الاساس يجد الباحث نفسه امام اطروحة يرفضها واخرى يطرحها بديل عنها ، وعلى هذا الاساس هناك اطروحة مرفوضة وهناك اطروحة يسوغها الكتاب ويدعو لها :
اولا: الاطروحة المرفوضة :
من اجل توصيف هذه الاطروحة فاننا هنا نستعير التوصيف النقدي لهابرماس "الفعل الاستراتيجي " الذي يقوم على الهيمنة والإكراه والذي نجده في دلالة العنوان هل هو صراع أم صدام الحضارات clash of civilizations فإذا كان يعني الصراع clash فهو يعني حالة التأثير الحاصلة بين شيئين متجانسين أو غير متجانسين لدى التقاءهما في زمان أو مكان معينين ، إذ أعاق احدهما انتشار الأخر أو منعه أو دعاه إلى التراجع وهذا يعني أن تخلف عنها قليلا أو كثيرا و لا تصلان إلى مرحلة التناقض .
نجد ان اهم تمظهرات هذه الاطروحة ياخذ طرحين :
الاول كما جاءت في نظرية صراع الحضارات ونهاية التاريخ :
هذه الاطروحة الفكرية التي تسمى (صدام الحضارات) لدى العديد من مفكري الغرب، واشتهرت بأطروحة للكاتب الأمريكي صومائيل هنتغتون،( ) وجوهرها انه يرى أن الصراع، لن يكون إيديولوجيا كما كان في السابق، أيام الحرب الباردة بين المعسكرين الشيوعي والرأسمالي، ولن يكون الصراع طبقياً بين الفقراء والأغنياء كما كان في القرن الماضي، ولا اقتصادياً أو اجتماعياً بل صراعاً ثقافياً. بمعنى اننا نكون قد تركنا الحرب البارده وانقسامها غربيا الى معسكرين اشتراكي وراسمالي ، الى انقسام ثقافي بين اهل الشمال الغني أي الغرب واهل الجنوب الفقير ، وهذه المرة الصراع يكون على اسس ثقافية .وحسب هذه الرؤية التي نجد لها جذور في فلسفة التاريخ الغربية ، وفي رأيه أن هذا الصراع يتطلب من كل أمة من الأمم أن تبحث عن هويتها الثقافية. وقسم العالم إلى ثمان مجموعات ثقافية حضارية هي: الحضارة الغربية وتضم أمريكا وأوروبا وأستراليا، والحضارة الصينية والمستمدة من تعاليم كونفوشيس، والحضارة الإسلامية، والحضارة الهندية، والحضارة اليابانية، والحضارة السلافية الأرثوذكسية، والحضارة الأمريكية اللاتينية، والحضارة الأفريقية.( ). فهذه الرؤية الاستراتيجية الاداتية المهيمنة او بتعبير علي حرب " انموذج الاستراتيجي الامبراطوري " ، فقد ولى زمنه في عصر الانسان الرقمي والعمل الافتراضي والتفاعل الميديائي ، وهي عوامل تزعزع سلطة الدولة بقدر ما تفجر أطر الزمان والمكان ، بصورة تجعل من المتعذر على أي دولة ، مهما بلغت قوتها ، أن تتحكم بمسار العالم ومقدراته .ثم ان صاحب المنزع الأمبراطوري او الامبريالي هو الذي يحتاج الى اصلاح نفسه ، ولا غرابة ،لان اصلاح العالم لا يحتاج الى عقل أحادي ، تحكمي ، وانما يحتاج الآن الى عقل وسطي ، تعددي ، تداولي .( )
الثاني كما جاءت في الافكار التي مثلتها الخطابات الاصولية العالمية واحدها الاسلامية : فهذه الاخيرة تجد التعاون مع الغرب امر مرفوظ على سبيل التاثير والتثاقف هو بمثابة غزو ثقافي مرفوض والعلاقة تقوم على الصراع مع محور الاستكبار العالمي .هذه الغربة التي ( لقد كان الغرب يمثل بالنسبة اليهم القوى الشيطانة في حين يمثل الشرق الأنورا الجوهرية )( ) فهذا التمثيل حاضر في كل خطابات الاصولية التي تتبنى خطاب يقوم على الرفض المتبادل والميل الى المواجه والتنافر والتناشز مما يجعل منهم اعداء ، الا انهم متضامنون في كونهم يعتمدون الالية ذاتها الشمولية القائمة على الاداية والعقل الاستراتيجي قائم على النفي واعتماد الهيمنة .(فالاصولية ، أيا كان شعارها ، لا تولد سوى الرعب والارهاب ، لانها تنبني أساساً على التمييز والاصطفاء ، وتدعي احتكار المعنى والمشروعية ،بقدر ما تعمل بمنطق ضدي عنصري يولد الاقصاء . ولا غرابة فالاصولية مآلها الاستئصال ، الرمزي أو المادي ،أكانت دينية أو فلسفية ، قومية أو طبقية )( )
المواجهة بين طرفي العقل الاستراتيجي سواء الاصولي او الامبراطوري يمنح كل منهما شرعية الانوجاد في المسرح السياسي والثقافي، فقد اعتبر هنتغتون بموجب هذا الانتماء الجديد للهوية الثقافية، أن الإسلام سيعتبر العدو الرئيسي للحضارة الغربية، كونه يرفض ما أسماه (بالغربنة). لأن المسلمين يرون في الإسلام الحل لكافة قضاياهم، ويرفضون الحضارة الغربية بديلاً عنه، فكتب يقول حول ما أسماه بالانبعاث الإسلامي (.. الانبعاث الإسلامي أو الصحوة الإسلامية في مداه وعمقه هو آخر مظهر في تكييف الحضارة الإسلامية مع الغرب، إنه مجهود لإيجاد "حل" ليس في الإيديولوجيات الغربية، ولكن في الإسلام، إنه يجسد قبول الحداثة ورفض الغربنة، واستعادة الالتزام بالإسلام كمرشد في الحياة في العالم المعاصر).( )
هذه الرؤية تقوم على نفي التواصل والتكامل الذي يفرضه الوضع العالمي ،انهما ينطلقان من مقول اساسة هي الصراع conflict التي هي عبارة عن حالة التأثير الفاعل المتبادل بين شيئين أو آمرين غير متجانسين ، لدى التقائهما في زمان ومكان معينين ينتشر احدهما باتجاه الآخر ، لان اجتماعهما غير ممكن بسبب اللاتجانس إذ يشكل كل من الطرفين قوة طاردة لنقيضها ( ) هنا يبدو إن الصراع يعني الإزاحة وإلغاء الأخر وجوديا ومعنويا وهنا يتجلى هذا في بعدين :الاول فعل الاستراتيجي الكونيالي الغربي ضد العالم العربي –الاسلامي .اما الثاني العقل الاستراتيجي المتمثل بالخطابات الشمولية كما تجلت في الانظمة الشمولية في عالمنا العربي والخطابات الاصولية .وبالتالي فان هذه الاطروحة يحكمها منطق اقصائي يذكرنا بالمشتركات التي جمعت الحركات الفكرية الاصطفائية التي لا ترى في الأخر سوى عدو يحول دون استقرارها ومطامحها الثقافية والحضارية وتجد العلاقة به قائمة على الصراع الوجودي ، وانطلاقا من تلك الخصوصية الثقافية والتي يجدها مهدده حذر أيضاً كما يحذر هنتغتون في كتابه صدام الحضارات من تنامي الهجرة الإسلامية إلى بلاد الغرب، واعتبرها قنبلة موقوتة ستدمر حضارة الغرب، ودعا إلى إعادة هؤلاء المهاجرين إلى بلادهم، حتى لا يؤثروا بالمجتمع الأوربي والأمريكي، ويبدلوا أنماط حياتهم الاجتماعية والثقافية والسياسية. وأكد أن الخطورة في الهجرة ستكون من خلال ازدياد أعداد المهاجرين المسلمين، الذين سيشكلون في المستقبل قوة تأثير في القرار السياسي الأوربي والأمريكي (لوبي)، فيتحكمون بالقرار الغربي. ( ) من هنا نص الكتاب مهد إلى الهيمنة الأمريكية من خلال النظام الجديد إلا تنميط ثقافي من طراز قائم على صراعات ثقافية وحضارية تكرس الثقافات المدعمة باقتصاد متين وخطط سياسية شمولية . يضع هنتغتون الفكر الأمريكي على حافة القرن الحالي تكريساً للنظام العالمي الجديد الذي تشكل العولمة أهم منظوماته( ). حيث تظهر الاداتية من خلال نحول إلى الثقافة سلعة، يتم توظيفها في الرهان السياسي صراعي ظل العولمة،( فما يحدث ليس رهاناً اقتصادياً وثقافياً، فقط بل أنه بالتالي رهان سياسي اقتصادي يتصل بكينونة الشعوب وسيرورتها وتكونها التاريخي)( ). دعماً مقصوداً للدور السياسي الأمريكي لكي تصبح أمريكا، أمريكا جديدة أكبر وأكثر فاعلية في رسم السياسة الدولية وحركة الاقتصاد العالمي من خلال النظام الجديد الذي يربط أمريكا بمنجزات هذه الشراكة في صناعة المستقبل( ) . إذ هناك فعل استراتيجي يهدف إلى التبشير بالهيمنة الأمريكية (مرحلة جديدة من مراحل التطور التاريخي للرأسمالية لها أدواتها وضوابطها وقوانينها)( ).اذ حسب هذه الرؤية تنفرد الولايات المتحدة فيه ويكون دورها الرئيسي بصياغة قوانينه وفقاً لمصالحها، نظاماً قائماً على مبدأ القوة مقابل الضعف يكرس فيه الانقسام في جميع الميادين على الصعيد العالمي، تعزز فيه قوة المركز على حساب الأطراف، مما يعزز إمكانية تدخل المركز في شؤون الأطراف وإخضاعها للسياسية الأمريكية سياسة المركز من خلال اتهامها أحياناً بالإرهاب وخصوصاً بعد حادثة ايلول، وبذلك كانت العولمة حلبة جديدة أخرى من حلبات الصراع المستمر والذي يدور الآن بينها وبين المحلية( ).وقد أوضح ريتشارد هاس مدير مكتب التخطيط السياسي في وزارة الخارجية الأمريكية، هدف الحملة الأمريكية على بلدان العالم الإسلامي، هو فرض الأنماط والقيم الأمريكية حتى ولو بالقوة. فقال في خطاب لـه في نيسان 2002 إن ما بعد الحرب الباردة تشكلت تحديات ما فوق القومية، ولم يعد مواجهتها بالردع والاحتواء، بل بالإدماج، وقال:(إن الهدف الأساسي للسياسة الخارجية الأمريكية في القرن الحادي والعشرين، وهو إدماج بلدان ومنظمات أخرى في الترتيبات، التي ستدعم عالماً، يتسق مع المصالح والقيم الأمريكية. وبهذا ندعم السلام والرخاء والعدل على أوسع نطاق ممكن. إن إدماج شركاء جدد سيساعدنا على التصدي للتحديات التقليدية المتعلقة بصون السلام في مناطق مقسمة، وكذلك التصدي للأخطار عبر القومية، مثل الإرهاب الدولي وانتشار أسلحة الدمار الشامل. كما سيساعدنا على أن يجلب إلى العالم المعولم أولئك الذين كانوا استبعدوا في السابق. إن مصيرنا في هذه الحقبة يتداخل بنسيجه مع نسيج مصير الآخرين. ومن ثم يتعين أن يكون نجاحنا نجاحاً يتشارك فيه الآخرون).( ).
أما عوامل الصدام القادم بين الغرب والإسلام، بعد أن يقوم بتشويه حقائق التاريخ والعوامل الموضوعية في ماهية الصراع، فيدعي أن عوامل مختلطة مشابهة زادت من الصراع بين الإسلام والغرب في القرن العشرين:
1 ـ النمو السكاني للمسلمين خلق بطالة لعدد كبير، وهؤلاء الساخطون من الشبان الذين جندوا للأهداف الإسلامية، ومارسوا ضغوطاً على المجتمعات المجاورة، وهاجروا إلى الغرب.
2 ـ الإحياء الإسلامي أعطى للمسلمين إعادة الثقة في أهمية حضارتهم وقيمهم، مقارنة بتلك التي في الغرب.
3 ـ جهود الغرب في جعل قيمهم ومؤسساتهم عالمية، والمحافظة على تفوقهم العسكري، والتدخل في صراعات العالم الإسلامي، خلقت ازدراء شديداً بين المسلمين.
4 ـ انهيار الشيوعية حوّلت العدو المشترك للغرب وللإسلام، وترك كل واحد، يرى الآخر مصدر تهديد له.
5 ـ الاتصال المتزايد بين المسلمين والغربيين، ولّد في كل واحد منهما شعوراً جديداً بهويتهم، وكيف أن هذه الهوية مختلفة عن الآخر. التفاعل والتمازج فاقم الاختلافات حول حقوق أعضاء الحضارة الواحدة في بلاد يسيطر عليها أعضاء من الحضارة الأخرى. وفي كلِّ من المجتمعين المسلم والمسيحي انحدر التسامح مع الآخر بشكل حاد في الثمانينات والتسعينات).
المخابرات الأمريكية أو وزارة الدفاع أو الخارجية الأمريكية. المشكلة للغرب حضارة مختلفة، شعوبها مقتنعة بعالمية ثقافتها، واعتقاد هذه الشعوب بتفوقها. القوة تجبرهم بالالتزام لتوسيع تلك الثقافة من خلال العالم. هذه هي المكونات الأساسية والتي تشغل الصراع بين الإسلام والغرب).( )
تلك الرؤية الستراتجية تقوم على صناعة عدو بديل يحل محل الاتحاد السوفيتي السابق وهي بحسب ما تعارف عليه :آليات إنتاج العدو والغايات المنشودة من :
1-صناعة وإتاحة الظروف المناسبة من اجل ظهور الخطابات المتشددة في المنطقة التي تحوله إلى شرطة عند الغرب ، مما يعني ظهور خطابات متطرفة تعمل تحت الأرض من اجل المجتمع وتكفيره؛ لأنه صامت على استبداد الحكومات.
2- الاستفادة من وجود الأنظمة المستبدة من اجل خدمة مصالح الغربي بالمنطقة ، وجعلها أداة في خدمة هذهِ المصالح .
3- نشر نمط جديد من الشروخ المجتمعية تستحضر الانقسامات القومية والاثنية – الطائفية ، هذا ادى الى اختلاق حروب اثنية جديدة على منطقتنا الشرق اوسطية هي اكثر الجغرافيات تعرضا لتأثير هذه الحروب المفترضة، لانها خاضعة لتوصيفات اشكالية كثيرا مايستخدمها العقل الغرب اميركي في مواجهاته لازمات الصراع الحادثة في المنطقة، ولانها تضجّ ايضا بانواع كثيرة من الاعداء الايديولوجيين والدينيين والعقائديين فانها تضج ايضا باشكال متقاطعة من الثقافات العدوانية والثقافات التابعة التي تجعل منها ميدانا واسعا لصراعات داخلية معقدة، مثلما هي ميدان لصراعات غير متكافئة مع اعداء عابرين للقارات واعداء دينيين ذوي مرجعيات تاريخية، وربما اعداء لهم توصيفات ارهابية اكتسبت سمة التوهم بالعالمية.
4- اعتماد الاليات المتعددة من اجل تعميق الشرخ الاثني والطائفي فلو راجعنا ادبيات وسائل الاعلام الاميركية والغربية الى هذه ، منطقة التي توصف كونها منطقة ازمة دائمة، ومنطقة تسخين أمني لها علاقة بما يسمى بأمن المصالح الدولية، او مايعرّض (المجتمع الدولي) كما يرد في الادبيات الغرب اميركية الى تهديدات خطيرة، كما ان طبيعة الاعلام الموجّه الى هذه المنطقة يأخذ حيزا كبيرا في وسائل الاعلام الاميركية بشكل خاص.ان الصراعات تستهلك الاموال من اجل التسليح فان الصناعات العسكرية الاميركية والغربية-الفرنسية والالمانية- بشكل خاص تتجه دائما الى الشرق الاوسط كمصدر لتوريد الاسلحة، وتحريك تلك الصناعة الكاسدة في اوروبا التي لاتحدث فيها حروب ابدا، باستثناء الحروب التي تصمم خرائطها للدول غير(المأمركة والمأوربة) التي تحتاج طبعا الى صناعات ثقيلة من الاسلحة المتعددة الانواع للتعاطي مع فكرة حروبها المفترضة، وللحد من غلو الاعداء الافتراضيين الذين يمارسون وعلى المكشوف لعبة التسليح الثقيل المضاد، ولعبة استعراض القوة.( )
الاطروحة البديلة :
بعد تناولنا الافكار التي تسبب الدمار والموت بكل شمولياتها نجد انها افكار ماعادة تنتمي الى العصر الرقمي الذي من اهم سماته كونه خلق حقلا اجتماعيا تختزل فيه الادراك الى صيغة سمعية بصرية اتسم بالسرعة الفائقة في نقل المباشر للمعطيات اللامادية من صور ووسائل ورموز ونصوص ( ) فهذ العصر احدث تحولا كبير تداخل فيه بين الديني والدنيوي داخل عوالمه الافتراضية تحولة السلطة الى معرفة ، بعد تشضيها الى كونها اصبحت العاب لغوية ، داخل عالم الصورة التي اصبحت عالم بديل عن التمثيل الكتابي وهو عالم يهيمن عليه اهل المعرفة من خلال امتلاكهم المعلومات المنظمة مضاف لها الخيال ( ) لكن هذا العالم من خلال تحولاته لك يتيح ممكنات كثيرة تجعل العالم اليوم يتجاوز أي رؤية شمولية تحاول ان تكون مصدر الحقيقة ، لان الممكنات الجديدة بافقه التداولي تجاوزت الدولة التقليدية ، ومن ناحية ثانية جعلت المصائر متشابكة .
فان هذا يتيح امامنا امكانية البحث عن بديل عن العقل الاستراتيجي يعني ان نعتمد البديل انه العقل التواصلي كما قدم له هابرماس بوصفه الفعالية الوحيدة التي في امكانها اعادة بط الصلة بين أطراف هذا العالم المتقطع الأوصال ( ) اليوم يشكل التواصل حلقة مهمه من حلاقات العصر الرقمي ونجد ان هناك تشابها في الدلالة والمقصود بين مفهوم التواصل العربي والتواصل الغربي. اذ يفيد التواصل في اللغة العربية الاقتران والاتصال والصلة والترابط والالتئام والجمع والإبلاغ والانتهاء والإعلام. أما في اللغة الأجنبية فكلمة communication تعني إقامة علاقة وتراسل وترابط وإرسال وتبادل وإخبار وإعلام. مما يجعل من التواصل بوصفه جوهر العلاقات الإنسانية ومحقق تطورها، وتعاونها في ظل مجتمع تداولي لايخلو من المخاطرة بل (فبقدر ما تتضاعف الأخطار ، يجنح مجتمع المخاطرة عفويا ليتحول الى " مجتمع كبش محرقة " ، ..فجأة لا تعود التهديدات هي ما يثير القلق العام ، بل الذين يشيرون الى وجودها )( ) لانه مجتمع يعج باشكال متنوعه ، قد تدفع المجتمع العالمي اليوم ان ينسى او يغض الطرف عن مواطن التوجع والالم التي دائما تبقى نقاط ضعف نسيانها لايعني زوالها فالذي يحاول ان يقف عندها قد يعكر هدوء المجتمع لكنه اكيد ينبه الى اثارها تطرفا وعنف لا هوادة فيه يقلب التواصل الى تناشز ونحيب وسط عنف يحاول استثمار الالم من اجل ايقاع اكبر قدر من القطيعة .لهذا فان احد مهام التواصل كونه يعد تعريف بالمجهول فه (يخبر المتلقي بشيء كان يجهله في السابق )( ) ،لكن التواصل يكف عن تحقيق النجاح عندما يتحول الى جهل بالواقع ساعتها يعمل الى التزيف (عندما تكون الغاية ادهاش القراء بصور غريبه للاستحواذ على اهتمامهم بدل تقديم صورة تعكس الواقع اكثر منه )( ) لقد تنوعة وجهات النقد التي رصدت التشويهات التي تصيب التواصل وهي تنطلق من رؤية نيتشه التي توسم الحقيقة بوصفها قناع وعندما تنزع كل الاقنعة لايبقى شيء ولعل هذا ما اثار جان بودريان المرتاب بالتواصل الى تميز بين المصطنع والنسخة (فنسخة اللوحة لا تأخذ معناها الا من اللوحة ، بينما المصطنع لا يفعل غير اصطناع مصطنعات أخرى هنا يختفي كل مفهوم للاصل بحث لايبقى مجال لغير المصطنعات )( )
لكن هذه النقود للتواصل تخص ما يحدثة العقل الاسترايجي سواء كان امبراطوري او اصولي فكليهما يدعيان الامساك بالحقيقة المتعالية ويؤمنان بالمطابقته ادعائاتهم مع الواقع عندما يعتمدان منطق المطابقة بين تصوراتهما والتصديق (فالتطابق هو الاساس في منطق الهوية الذاتية و المصداقية الموضوعية . ومن التطابق تتفرع بقية المفردات التي تصف النشاط المعرفي والفكري ، كالتملك والقبض ،أو الصورة والنسخة ،او الخبر والاعلام ،أو الانعكاس والسجيل )( ) فهذا المنطق موجود بالفكر الاصولي بكل شموليته وهو ينزاح من منطق المطابقة الى مفهوم التأسيس الذي يشكل ضمانة في الفكر التقليدي .
الا ان التحولات التي جاءت مع العصر الرقمي ضربت مفهوم التطابق وما يفضي الية من مفهوم التأسيس وحلت محلهما منطق جديد كل الجدة انه منطق يعتمد الحدث انه لايهدف الى كشف الاسس انما (نفكر لكي نكشف ما تحجبه هذه الأسس ، أي ما تخفيه العلل أو تهمشه القواعد أو تتستر عليه النماذج أو تطمسه المبادئ من الاختلافات و الانشقاقات والثغرات أو من الصيرورات والتحولات والولادات)( )بحس هذا المنطق الحدثي لما بعد الحداثة تظهر الحقيقة ذات طابع السردي لان الفكر ليس استدلال بل بمثابة قراءة ورواية .
هذا المنهج وليد فكر جديد قد طور( نقدا قويا للتراث والعقلانية الكلاسيكية الخاصة بالحداثة الغربية واقترح مساءلة النصوص والتاريخ بطريقة جديدة )( ) ومع مابعد الحداثة التي كانت ترى ضرورت انهيار السرديات الكبرى حسب تعبير ليوتار ، ولكن ليس من أجل انشاء أخرى مكانها ولكن من أجل جعل الواقع الذي نعيشه أكثر واقعية وأبعد عن الوهم الذي رافقنا وكدنا نرتهن الى الأبد في حبائله ( )ومن تجلياتها ايضا مابعد الماركسية التي استندت في تشكلها واستوائها الى اللسانيات والسيمياء ، وفلسفة اللغة والتحليل النفسي والاتجاه التفكيكي ( )





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تأويل اقبال للنص - في ضوء العلوم المعاصرة -
- راهنية الفساد وتجلياته في العراق
- مقاربات في الاخلاق
- عودة الدين الى الفضاء العمومي في الغرب
- القول اليوتوبي علاقته بالتاريخ ورهانات الحاضر
- حزب العدالة والتنمية -اشكالية التواصل والفراق -
- مفهوم العقل قد شهد تحولات
- لكل عصر رهاناته وتحولاته الكونية
- شاعرية الاغتراب عند حسام الدين الالوسي
- قبول المختلف، ورهانات التنافس
- اغتراب الوعي وهيمنة الخطابات الشمولية
- تمثل الدين الليبرالي عند عبد الكريم سروش
- الخطاب البيوطيقي عند هانس جوناس
- الوعي الجمالي والتأويلية
- الفكر السياسي الليبرالي عند جون لوك والتنوير الفرنسي
- نقد الفكر السياسي الغربي
- الفكر السياسي الليبرالي - عند مكيافلي
- أصول نقد الخطاب الابوي
- رهانات الخطاب العلماني وتحولاته داخل الفضاء الغربي
- السلطة وأثرها في تشكيل المخيال السياسي العراقي القديم


المزيد.....




- سعودية تدمج البدوي والعصري بأرجوحة -تكي وحكي-
- شاهد.. هذه -عجائب- المراحيض في اليابان
- شرطي لمخالف للقانون: لا تتحرك والأخير يرد بالرقص!
- بالفيديو.. هدية من الأسد لبوتين
- إهانات الناتو تغضب الأتراك ضد الحلف.. وأنقرة لن تقطع علاقتها ...
- آبل تتأخر في طرح -HomePod-
- دراسة بحثية: أغلبية السعوديين يرون أن بلادهم تسير في الطريق ...
- كيم يفرض حظرا على المتعة والترفيه!
- رسالة شفهية من أمير قطر إلى أمير الكويت
- Google تتربص بـ RT


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عامر عبد زيد - الاطروحة المرفوضة والاطروحة المقبولة