أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - إذن أنا موجود














المزيد.....

إذن أنا موجود


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 5673 - 2017 / 10 / 19 - 19:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هذه هي أعلامكم و شعاراتكم و آلهتكم و حقائقكم تحت قدمي .. لست فردا في شعب ما و لا أنتمي إلى طائفة أو دين ما , لن أموت , و لن أعيش , من أجل اي شيء آخر سواي , أنا .. لا أدين لأحد بشيء , لا لأمي أو أبي , لا لمن نشأت بينهم , و لا لهذه الأرض , أمي الغبية و المجنونة , و الحنونة , جدا .. هذه الأرض , هذه الذرات التي تشكلني و التي تشكل كل شيء , هي وحدها أمي , و هي لا تطالبني بأي شيء إلا أن أكون كما جعلتني , أن أكون كما أريد .. لست إلا تلك الذرات التي تعيش في خلاياي و التي كبرت معي , تموت و تحيا يوميا بالملايين , تلك التي تدفعني إلى اللهاث وراء امرأة جميلة و التي تتمايل معي على أصوات ناي حزين و تسكر معي من خمرة هذه الأرض .. أعترف أني لا أعرف الكثير , لا أعرف لماذا أنا هنا , و لا إلى أين سأذهب , و لا لم كل هذا الحزن أو ما الذي سيجعلني سعيدا , لا أعرف تماما كما لا تعرفون , لكني لن أنكر الشيء الوحيد الذي أعرفه حقا , و هو أنا , إذا كان علي أن أؤمن بما أعرف حقا فإني أؤمن بي , بذاتي , بأناي , أولا , و ربما آخرا .. لا أعرف لم "خلقت" , لم "خلقتني" هذه الأرض , ربما فعلت ذلك رغما عنها , دون حتى أن تعرف اسمي أو إن كنت أنا أنا أو أنا هي , لقد منحتني أشياءا أحببتها و أشياء كرهتها , كم تمنيت لو أنها خلقتني بشكل آخر لكن هذا لن يغير رأيها , و لأني متأكد من شيء واحد فقط : أن فرصتي في الحياة قصيرة , و أن العالم لا يتوقف علي , و أني لم أولد لأخلص أحدا و لا حتى لكي أجعل العالم مكانا أفضل , فإني لا أملك إلا أن أعيش كما أشعر و كما أريد .. صحيح أني لا أفهم حريتي أيضا , و لم هي عزيزة علي لهذا الحد , أو ماذا يعني أني حر , أو أني أعيش كما أريد أو كما تريد "ذاتي" , لكني أشعر أن هذا أكثر صدقا بكثير من أن أعيش أو أن أموت من أجل ما تسمونه شعبا أو وطنا أو علما أو من أجل جنرال أو نبي أو قديس أو إله أو صنم , لا يفهم شيئا عني و لا يكترث بي , أشياء لا تتألف من ذرات و لا من خلايا , أشياء لا تضر و لا تنفع كما قال عنها محمد , أوهامنا الكبرى .. أنا إله نفسي , أنا شعبي , و أنا طائفتي , و ديني , و دولتي , و علمي .. لا أريد من أحد أن يعبدني , أنا أيضا لست إلها و لا جنرالا و لا مخلص العالم , أنا مثل الآخرين مجموعة من الذرات و الخلايا و البلاسما و الطاقة , في هذا العالم لا وجود للآلهة أو للجنرالات أو للأنبياء , لا يوجد إلا ذرات لا عد لها من الأوكسجين و الكربون و الآزوت التي تغير شكلها مرارا و تكرارا إلى ما لا نهاية , فكنت و كنتم .. كونوا مثلي , عيشوا كما تريدون , ما استطعنا إلى ذلك سبيلا .. لن أنتظر جنة جدتي أو قبر والدي كي أعيش كما أريد و أشتهي , و لن أخشى شيئا أو أتردد في فعل أي شيء "تأمرني به نفسي الأمارة بالسوء" سوى أن أعيش دون أن أعرف كل ما يمكنني أن أعرفه أو أفعله , عن متعة ما أو ألم ما لم أجربه أو أعرفه .. اذهبوا إلى الجحيم , أنتم و آلهتكم و شعاراتكم و أوطانكم و أديانكم , لست رقما في هذا العالم , لست شيئا , أنا كائن متفرد , لقد خلقتني أمي الأرض متفردا و سأعيش كذلك , خارج قطعانكم و أساطيركم .. أنا أنا لأني جزء منها , أنتم فقط لا تدركون أو لا تريدون أن تدركوا , تريدون الخلود فتخسرون حياتكم القصيرة جدا ككائنات يمكنها التفكير و العشق و ممارسة الجنس و مغازلة الخطر , تلهثون وراء النقود فتخسرون كل ما كان يمكنكم أن "تربحوه" و يسكنكم الهوس بقهر الآخرين و استبعادهم فتصنعون سجونا لهم و لكم , و "تخسرون" حريتكم ... لا يمكنكم حتى أن تسمعوا سخرية العالم , سخرية كل شيء , من مقدساتكم , لا يمكنكم أن تسمعوا أصوات ذرات الأوكسجين و الكربون و الهيدروجين في اهتزاز أوراق الشجر مع نسمات الخريف أو في زقزقة عصفور يئن أو يبحث عن عشيقة .. لقد استحال محمد و يسوع و الحسين و ماو و كيم الأب و كل البشر الذين سبقونا إلى آلاف الأشياء الأخرى , إلى نباتات و حيوانات شتى و صخور و قد يصبحون كائنات أخرى تفكر بطريقة مختلفة جدا , تتكلم لغة أخرى , تمارس الجنس بطريقة أخرى و تكتب شعرا أكثر جمالا ربما , و سيستمرون "بالحياة" و بالتغير هكذا إلى أن تموت أمنا الأرض هي أيضا أو تبقى إلى الأزل , من يدري , و ما فائدة أن ندري .. حقا يا غاليلو , إنها تدور , أبدا تدور ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- لا أبرياء و لا مجرمين
- تعليق على افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري -إسطوانة ...
- الجرائم بحق الروهينغا
- كي نصبح مثل إسرائيل - عن المحرقة السورية
- الفرص الضائعة
- الأناركية كلاحاكمية
- التسيير الذاتي للعمال - وينتر جونز
- رسالة إلى محرري جريدة ليبرتي – ميخائيل باكونين
- هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية
- دعوة من أجل أسبوع عالمي للتضامن مع السجناء الأناركيين 2017
- بين موت البوعزيزي و بوابات الأقصى الالكترونية
- عن الجيش اللبناني و المصري الباسلين
- أناركيون
- ساديو و مازوخيو سوريا
- الثورة الإسبانية : مقدمة سريعة
- لماذا لا أزال أناركيا ؟
- لماذا لا يوجد حل قومي للمسألة الكردية
- عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند
- الثورة الروسية المضادة - غريغوري بيتروفيتش ماكسيموف


المزيد.....




- مظاهرات ضد كوريا الشمالية قبل اختتام الأولمبياد الشتوية
- أشهر 10 مناطق سياحية في روسيا
- وفد تركي يرأسه مسؤول من حزب أردوغان في مصر
- قصف تركي مكثف يستهدف معبر الزيارة بين عفرين وحلب
- سيئول: عقوبات واشنطن تدعم القرار الأممي
- الشعيبي: -تدويل الحرمين- إعلان حرب
- إسرائيل تصادق الأحد على تعيين سفيرها الجديد لدى الأردن
- الشوكولاتة - سم أم دواء ؟
- كمبوديا: العمل على حياكة أطول وشاح في العالم
- الاعترافات الأولى لقاتل الخادمة الفلبينية في الكويت


المزيد.....

- وجهة نظر : من سيحكم روسيا الاتحادية بعد ٢٠٢ ... / نجم الدليمي
- إيران والشرق الأوسط الحديث النص الكامل / أفنان القاسم
- الإسلام السياسيّ: من أوهام الحاكميّة إلى الصلح المشروط مع ال ... / عمار بنحمودة
- الحركات الاحتجاجية بعد سبع سنوات على ثورة 25 يناير 2011 / كريمة الحفناوى
- في رحاب التاريخ / فلاح أمين الرهيمي
- الأوديسة السورية: أوراق ناديا خوست / أحمد جرادات
- روسيا والصراع من أجل الشرعية في سوريا / ميثم الجنابي
- غاندي وسياسات اللا عنف / مانجيه موراديان
- الدروز الفلسطينيون: من سياسة فرق تسد البريطانية إلى سياسة حل ... / عزالدين المناصرة
- كتابات باكونين / ميخائيل باكونين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - إذن أنا موجود