أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - صراع الديكة ونتف ريش الشعب















المزيد.....

صراع الديكة ونتف ريش الشعب


صادق إطيمش
الحوار المتمدن-العدد: 5674 - 2017 / 10 / 19 - 04:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صراع الديكة ونتف ريش الشعب

لم تدم ، مع شديد الأسف ، افراح شعبنا بانتصاره على عصابات الدولة الإسلامية والإنتقام لجرائمها البشعة بحق اهلنا وتطهير ارض وطننا من قذاراتها ، بعد ان اندلعت صراعات محلية بين اهل الوطن الواحد . واهل الوطن هؤلاء الذين قاسوا سوية تبعات سياسات قمعية لحكومات بررت كل ما اتخذته من وسائل الوقوف بوجه القوى الوطنية العراقية ، بكل توجهاتها الوطنية التحررية وتجمعاتها واحزابها المختلفة ، بررت ذلك بالقومية الشوفينية تارة وبالفكر السياسي اللاوطني المتخلف تارة اخرى . وتبعاً لذلك تعرض الشعب العراقي بمجمله شمالاً وجنوباً وشرقاً وغرباً للويلات التي جرَّتها سياسة هذه الحكومات التي تعاقبت على التحكم بشؤون وطننا العراق منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى ولحد الآن ، مما ادى إلى استشهاد مناضلي القوى الوطنية من ابناء الجيش والشعب في التحركات الوطنية الجماهيرية في ثلاثينات واربعينات وخمسينات القرن الماضي ، لتليها مجازر الأنفال وتسميم حلبجة وتجفيف الأهوار وتشريد سكانها وقمع الإنتفاضة الوطنية في آذار وما نجم عنها من تشريد عشرات الآلاف من اهل العراق ، ثم تواصل القمع لينال العراقيين الذين وصفتهم البعثفاشية المقيتة بالفرس لتهيئ لحربها العبثية على ايران. يرافق ذلك كل تبعات هذه السياسات المهزلة الكبرى التي جعلت من هذا التوجه القمعي وكأنه يسعى لحماية حقوق هذا المكون او ذاك من الشعب العراقي.

ومما زاد في الأمر تعقيداً بعد سقوط دكتاتوريبة البعث هو انبثاق حرب جديدة اراد بها القادمون الجدد على الدبابة الأمريكية ان تكون بين ابناء الشعب الواحد ، لا كما كان يجري سابقاً بين الحكومات المتعاقبة من جهة وقوى الشعب الوطنية المختلفة من جهة اخرى ، والغرض منها تثبيت اركان هذه المجموعات التي اتخذت من الدين وسيلة صراع جديدة تحافظ بها على زخم وجودها في قيادة العملية السياسية في العراق. وكل مَن تابع السياسات الملتوية والتوجهات الفكرية البالية التي اتخذتها الأحزاب الدينية التي خلفت دكتاتورية البعث ، لا يصعب عليه إثبات المغازلة التي اتبعتها احزاب الإسلام السياسي مع القوى الشوفينة العربية المتمثلة ببقايا البعث وجملة من رموزه الذين استغلوا هذا التكالب الديني على السلطة ليجعلوا من تكالبهم القومي نِداً يحققون من خلاله ما فقدوه اثناء تسلط البعثفاشية على السلطة في وطننا . وبما ان قوى الإسلام السياسي لا تستطيع ان تُفصح عن تعاونها مع قوى البعث المقبور وربط النظام السياسي الجديد بقواه التي ظهرت مجدداً على الساحة السياسية العراقي وكل ما بدى يتكشف على الشارع العراقي رويداً رويدا ، حاولت تغطية توجهها المريب هذا بخلق الصراع الطائفي الذي وظفته لأن يعبر عن صراعها مع قوى البعث التي شاركتها في السلطة الجديدة .

تحت هذه المناورات للإستيلاء على السلطة وتهادن الإسلاميين مع البعثيين وتوجيه صراع الديكة الكبار في كل احزاب هذه المجموعات توجيهاً طائفياً ، ظل الأمل منصَّباً على القوى الكوردية التي عانى شعبها من مآسي وويلات الحكومات العراقية المختلفة ان تتخذ موقف الدفاع عن الديمقراطية التي مارست انتهاكها احزاب الإسلام السياسي وعصابات البعث الخارجة تواً من جحور اختفاءها . إلا ان الأمل قد خاب فور دخول المجموعة البرلمانية الكوردية إلى حلبة صراع الديكة لتمهد طريق السلطة للقوى المتخلفة سياسياً ودينياً شريطة ان تساهم هي في لعبة الحكم هذه . وبهذه الإنتهازية المقيتة ساهمت الأحزاب السياسية الكوردية وقادتها الذين فضلوا حلبة صراع الديكة على الخوض في ساحات النضال الجماهيري بالفرز الذي جرى التعامل بموجبه على الساحة السياسية العراقية والمتمثل بخلق المثلث البائس المتمثل بالشيعة والسنة والكورد ، حيث جرى الصراع الذي لم يتحمل مآسيه غير الشعب العراقي برمته عرباً وكورداً وكل الكيانات القومية والدينية العراقية ، في الوقت الذي تتبادل فيه الديكة نخب الإنتصارات على الشعب الذي اوهموه بتمثيله في انتخاباتهم المريبة .

وحينما استمر القتل والتخريب والإرهاب والتشرد والقمع والحرمان والتخريب باسم هذا الثالوث المقيت ، برز الأمل مرة اخرى متعلقاً بتجربة الشعب الكوردي في اقليم كوردستان الذي تلكأت مسيرته الأولى بحرب اهلية عبثية ذهب ضحيتها الآلاف من بنات وابناء الشعب الكردي ، جرى تجاوزها بعد هذه الخسائر الفادحة ليبدأ اقليم كوردستان بتقديم النموذج الذي كان يمكن ان يكون ليس نموذجاً لتتويج نضال الشعب الكوردي على كل بقاع كوردستان الأخرى شمالً وشرقاً وغرباً ، بل نموذجاً لعراق فيدرالي ينهض من جديد ليواصل المسيرة الحضارية وليساهم في تقديم المثل الذي تسعى اليه شعوب المنطقة كافة. إلا ان هذا الأمل بدأ في الضمور ايضاً حينما انتقلت عدوى السلطة ومغرياتها تدريجياً إلى الأحزاب الكوردية المتنفذة وقادتها الذين استنسخوا كل وسائل الإبتزاز والتسلط والتخلف من قادة الحكومات الإتحادية المتعاقبة ليسيروا بتجربة الإقليم الرائدة نحو الخراب والسقوط التدريجي الذي اوصلهم إلى ان يصبوا الزيت في نار الشوفينية العربية وبقايا البعثفاشية المقيتة لتحول ما ابتكروه من صراع بين السنة والشيعة والكورد إلى صراع بين العرب والكورد وإلى إشعال وقود فتنة جرى التحشيد لها لا لتحقيق طموحات الشعب الكوردي الذي انتهكتها اليوم ليس الشوفينة العربية فقط ، بل الشوفينية والعشائرية الكوردية ايضاً ، ولتضع المواجهة التي يتحمل نكباتها الشعب العراقي بكل مكوناته القومية والدينية ، في الوقت الذي يظل فيه الكبار سالمي الريش حتى وإن تواجدوا ، ولكن بالإسم فقط ، على حلبة الصراع .

ومما يحز في القلب ويثير الألم حقاً هو انجرار بعض القوى التقدمية والشخصيات الوطنية وبعض حملة افكارالحداثة والسلام بين الشعوب ورافعي رايات حق الشعوب في تقرير مصيرها ، ان ينجر هؤلاء إلى الدخول في ساحة صراع الديكة الكبار ليرددوا نفس النغمات التي اطلقها هؤلاء الذين صانوا انفسهم وعوائلهم وابناءهم وبناتهم من ويلات هذا الصراع ليتحمل مآسيه الإنسان البسيط الذي يسعى فعلاً للعمل لوطنه وشعبه إلا انه لم يكن بمقدوره ان يكشف الاعيب اللصوص الكبار وصراعهم على ما سرقوه من خيرات هذا الوطن ومن حقوق مواطنيه .

ايها الناس ، ايها العقلاء ، ايها الذين عشتم مرارة نضالكم الوطني على سفوح الجبال وبين قصب الأهوار وعلى شوارع المدن العراقية التي تخضبت بدماءكم المشتركة . هل نسيتم ذلك النضال المشترك الذي تحكي عنه قبور الأنصار في كوردستان الذين لم يكونوا كورداً فقط ؟ هل نسيتم السنين التي قضتها العوائل الكوردية التي هجرتها البعثفاشية المقيتة من ارضها في كوردساتن فسكنت اراضي اهلها في وسط وجنوب العراق ؟ هل نسيتم احتضان ارض كوردستان لقوى المعارضة العراقية التي عقدت بعض مؤتمراتها هناك تحت حراسة الأبطال من الشعب الكوردي ؟ هل نسيتم المظاهرات العارمة التي عمت كثيراً من مدن العراق في ستينات القرن الماضي والذي كان شعارها الأساسي " الديمقراطية للعراق والسلم في كوردستان " ؟ هل نسيتم النضال المشترك الذي خاضه الشعب العراقي بمجموعه ضد عصابات داعش الإرهابية ؟ هل نسيتم العلاقات العائلية بين المكونات المختلفة للشعب العراقي حينما كانت تتم الزيجات التي لم تكن تنظر للدين او القومية او العشيرة او المنطقة ، والتي تنظر للهوية العراقية فقط ؟ والكثير الكثير الذي لا ينبغي نسيانه او تجاهله من التاريخ المشترك سياسياً واجتماعياً وثقافياً . فيا ذوي الفكر النير والمنهج السياسي الوطني الديمقراطي التقدمي والمدافعين عن حقوق الإنسان ، اي انسان ، ووارثي نضال الأولين من شهداء الوطن على مختلف سوح نضاله ، لماذا تلعب بعقولكم اليوم شراذم السياسات القمعية وفرسان التسلط العشائري ولصوص قوت الشعب والمتاجرين باديان الناس وقومياتهم لينتقلوا بكم من سوح الأخوة الطويلة الأمد والعشرة على تحمل كل ظيم حلَّ بارض وطننا التي كانت دوماً شراكة بنييا جميعا ؟ لمَ تنسون عقود السنين من الأخوة والتضامن والنضال المشترك لتستبدلوها بتفاهات المتربصين بكم جميعاً والمتسلقين على ظهور بنات وابناء شعبنا والقابعين في قصورهم المشيدة والتاركين الشعب يتصارع من اجلهم وهم وعوائلهم يغطون في نوم وردي عميق . لا ابداً لن تمر هذه الأحابيل القومية الشوفينية العربية والكوردية ، والدينية المشعوذة من الإسلاميين على وجه الخصوص ، لن تمر على اهلنا بكل اطيافهم وكياناتهم .

ادعو وانادي كل من يستطيع ان يحمل خيمة ، لا سلاحاً ، ان يتوجه إلى نقاط التماس بين المسلحين من بنات وابناء الشعب العراقي وينصب خيمته بينهم ويدعوهم لشرب الشاي وقضاء السهرة سوية على انغام هربجي او خدري الجاي خدري او هره ليلة او ما شابه ذلك من بشائر الود والمحبة . وليقضوا نهارهم بعدئذ خلف متاريسهم يحلمون بما كانت عليه ليلتهم ، وأنا الضمين بان اصابعهم سوف لن تقوى على الضغط على زناد سلاحهم بعد ذلك ابداً .
الدكتور صادق اطيمش





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,914,733,192
- اعداء الشعوب ..... اعداء الأوطان
- حق الشعوب في تقرير مصيرها لا يتجزأ ولا يُهادِن
- وِجهة نظر ...
- مِحَنُ العقل
- هل من امل في تقويم الاحزاب الإسلامية ... ؟
- يرونها صحوة واراها كبوة
- ألأحزاب الإسلامية : معادن صدأت واراق احترقت
- صادق البلادي ... نجم هوى وبريقه يتألق
- الحكومة بالأمس واليوم
- عيدنا ... وعيد الحكومة
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه القسم الثالث والأخير
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه | القسم الثاني
- مع الشيخ عامر الكفيشي وجهاً لوجه
- العصامية والإرتجال لم ينصفهما الفلم عن الشاعر خالد الشطري
- العلمانية هي الحل
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الخامس والأخير
- الإحتضار في زمن ألإنتظار القسم الرابع
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الثالث
- الإحتضار في زمن الإنتظار القسم الثاني
- الإحتضار في زمن الإنتظار


المزيد.....




- ترامب منتقدا سيشنز: -لا يوجد لدي وزير عدل-
- روسيا تُعجل بتزويد حميميم وطرطوس بمنظومات رقابة
- تركيا تمنح الجنسية بشروط مخففة
- -شعارات رنانة-... كيف تخدعنا الرغبة في الحرية
- مقتل فلسطيني برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة- الصحة الف ...
- -شعارات رنانة-... كيف تخدعنا الرغبة في الحرية؟
- عباس سيجتمع بوزراء خارجية الدول الأعضاء في مجلس الأمن
- واشنطن: التهديد الإرهابي قائم ويتأقلم
- مقتل فتى فلسطيني برصاص القوات الإسرائيلية شرق رفح
- ترامب يدافع عن مرشحه لرئاسة المحكمة العليا رغم اتهامه باعتدا ...


المزيد.....

- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت
- سجالات فكرية / بير رستم
- مجلة رؤيا / مجموعة من المثقفين العرب
- أمريكا: من الاستثنائية إلى العدمية – بانكاج ميشرا / سليمان الصوينع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - صادق إطيمش - صراع الديكة ونتف ريش الشعب