أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - اللقاء بين الاتحاد الاوربي والاتحاد الافريقي في مهب الريح















المزيد.....

اللقاء بين الاتحاد الاوربي والاتحاد الافريقي في مهب الريح


سعيد الوجاني
الحوار المتمدن-العدد: 5673 - 2017 / 10 / 18 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المنتظر ان ينعقد لقاء في 29 و 30 من الشهر الجاري ، بمدينة أبي دجان بساحل العاج ، بين الاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي . لكن من خلال المشدات التي حصلت يومه الاثنين الماضي بأديس أبابا ، بين المغرب وحلفاءه ، وبين الجزائر ، وجنوب إفريقيا ، وحلفاءهما ، بالمجلس التنفيذي الإفريقي ، تحضيرا للقمة الخامسة لإفريقيا وأوربة ، بخصوص حضور او عدم حضور الجمهورية الصحراوية ، يُنبئ ان الأمور في طريقها الى التعقيد ، وقد تنتهي بإلغاء اللقاء الذي إذا حضرته الجمهورية الصحراوية ، سيصبح لقاء ضد الطبيعة ، وضد القانون الدولي العام ، المنظم للعلاقات بين الدول وبين الاتحادات .
اللقاء لن ينعقد إطلاقا بحضور الجمهورية الصحراوية ، لأنه من جهة سيساءل ضمير الأوربيين في التمسك بالقوانين ، ومنها رفض الحضور مع جمهورية لا تعترف بها أوربة ، ومن جهة سيكون الحضور ضربا للمشروعية الدولية ، وللأمم المتحدة التي لا تعترف بدورها ، بشيء يسمى الجمهورية الصحراوية .
لقد نجحت الجزائر في مقلبها ، حين استطاعت إقناع الاتحاد الأوربي ، بالاجتماع بالاتحاد الإفريقي كاتحاد ، وليس كدول كما كان الأمر في السابق ، حيث كانت اللقاءات تتم بين الاتحاد الأوربي وبين إفريقيا .
والجزائر في مقلبها الذي انقلب عليها ، كانت تهدف إلى وضع الأوربيين ، أمام الأمر الواقع الجزائري ، بعقْد اللقاء بين الاتحادين ، كوسيلة لبلوغ الغاية الرئيسية التي هي اعتراف أوربة بشكل سلس بالجمهورية الصحراوية .
فهل تكون أوربة قد سقطت في الفخ الجزائري الذي أضحى مفضوحا ، وهل سترضخ أوربة لسياسة الجزائر ، بفرض جمهورية غير معترف بها ، في لقاء إنْ حصل وهو لن يحصل أبدا ، في جعل الأوربيين يعترفون بشيء لا تعترف به الأمم المتحدة ، ولا مجلس الأمن الذي لا يزال يمسك القضية بيديه ، ولم يتوصل الى حل يحدد المصير النهائي للإقليم ، المتنازع عليه بين المغرب ، وبين الجزائر وجبهة البوليساريو ؟
بالرجوع الى الحيثيات ، وبتحليلٍ للمعطيات المتوفرة على ضوء المستجدات الحاصلة ، فان الجزائر سقطت في مقلبها لعدة أسباب :
1 ) إنّ الموقف التي تبنته الجزائر من قضية الصحراء المغربية ، وخاصة بصناعة مقلب ارْتدّ عليها مع الأوربيين ، أظهرت وجه الجزائر الحقيقي ، كطرف رئيسي في نزاع الصحراء ، وليس بطرف ثانوي يتمسّك كذبا بحق الشعوب في تقرير مصيرها . وإلاّ ، ماذا منع الجزائر في هذه القضية ، من ان تعلن تأييدها لاستفتاء كردستان العرق ، واستفتاء كتالونية ، وشبه جزيرة القرم ..... الخ ، فهل شعوب هذه المناطق التي استفتت ديمقراطيا ، لا تستحق حقوقها بتقرير مصيرها ، كما تؤكد على ذلك الجزائر في ما تسميه كذبا ، حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره .
2 ) ان سعار الجزائر الأخير في الاتحاد الإفريقي ، وفي ما تقوم به بالمنظمات الدولية ، وبالأمم المتحدة ، يؤكد أن أصل الصراع ، هو بين المغرب وبين الجزائر، وليس مع الصحراويين الذين يستعملون ككمبراس ، لتنفيذ مخطط الجزائر بالوصول الى منفذ بالمحيط الأطلسي ، والى إضعاف المغرب بعزله عن عمقه الإفريقي ، من خلال تحويل حدوده من موريتانيا ، الى حدود جمهورية وهمية ، تتحكم فيها الجزائر لا غيرها .
3 ) من خلال معاينة ردود اطر جبهة البوليساريو بخصوص ما جرى بالمجلس التنفيذ للاتحاد الإفريقي ، وردود أفعال هذه الأطر من التهديد ( المهلة ) التي تقدم به المجلس التنفيذي لسلطات ساحل العاج ، بتوجيه الدعوة الى الجمهورية الصحراوية في غضون عشرة أيام ، وإلاّ فان اللقاء المرتقب سيتم نقله الى أديس أبابا بإثيوبيا ، سنجد ان ردود الفعل الصبيانية هذه ، تغلب عليها نشوة نصر غير مؤكد إلى الآن ، وتغلب عليها الكرنفالات ، والطاووسية ، وكأنهم بهذه الحملة ، يكونون قد ضمنوا انعقاد اللقاء بين الاتحاد الأوربي ، وبين الاتحاد الإفريقي بحضور الجمهورية الصحراوية .
وإذا كان الهدف من الحملة هذه ، هو سبق الأحداث لممارسة التعتيم ، وتضبيب الوضع ، لإخفاء الحقيقة عن الصحراويين الذين يعيشون في المحتجزات الجزائرية ، وبتحويل الهزائم الى نصر مصطنع ، حتى يستمر دكتاتوريو المؤتمر الرابع عشر لجبهة البوليساريو ، يمارسون الإستقواء ، والاستبداد ، والاستئثار لوحدهم بالمساعدات الدولية ، و خوفا من ثورة الجياع القادمة ، فان ما يشفق له ، ان كل ردود كانت تمْتحُ من الفكر الوحيد المسيطر على الوضع ، والذي يبرع في كل مرة أصابته غشاوة ، الى تحويل الهزيمة الى نصر .
4 ) ان اللقاء الذي كان مرتقبا في 29 و 30 من الشهر الجاري ، بين الاتحاد الأوربي ، وبين الاتحاد الإفريقي ، لا و لن يحصل أبدا ، وذلك لعدة أسباب نوجزها كالآتي :
ا -- المعروف عن الدول الأوربية ، التزامها وتشبثها بالقانون . وهذا كان حال محكمة العدل الأوربية من الاتفاقية التجارية الموقعة مع المغرب في سنة 2012 ، وكان موقفها من التشبث وتأييد كل الخطوات التي يقوم بها ممثل الأمين العام للأمم في قضية الصحراء ، وارتباطها بالقرارات التي يتخذها مجلس الأمن ، الذي لا يزال يواصل البحث عن حل مقبول من قبل كل الأطراف .
فهل الدول الأوربية ، الغارقة في المدنية ، والمفتخرة بأنها دولة الحقوق والواجبات ، ودولة القانون الذي يسمو فوق الجميع ، ستقبل الجلوس للتباحث مع كائن ( الجمهورية الصحراوية ) غير موجود أصلا بالنسبة لها ؟
ب – كيف لأوربة الملتزمة بالقوانين وبالقرارات الأممية ، ان تسبق الأمم المتحدة في خلق شيء ( جمهورية صحراوية ) من فراغ ، والأمر ليس من اختصاصها ؟
ج – لقد انكشف المقلب الجزائري الذي كان يجري لفرض الأمر الواقع الجزائري ، بفرض حضور جمهورية شادّة ، في لقاء لا تتوفر فيه شروط حضورها ، وأصبح المشكل ، ليس فقط في الأوربيين ، بل كان ولا يزال حتى في دول الاتحاد الإفريقي التي لا تعترف أصلا بوجود شيء يسمى الجمهورية الصحراوية .
فساحل العاج وحلفاء المغرب حين رفضوا توجيه دعوة الحضور للجمهورية الصحراوية ، فذلك نابع من قناعتهم القانونية بعدم اعترافهم بهذه الجمهورية التي تفتقر الى عناصر تكوين الدولة . ومن ثم يكون موقفهم هذا منسجما مع اختياراتهم ، ومع القانون الدولي الذي لا يعترف بشيء يسمى بالجمهورية الصحراوية .
د – قد نفهم ونتفهم عضوية الجمهورية الصحراوية بالاتحاد الإفريقي ، لان أكثرية الدول الإفريقية الفقيرة ، وتحت ضغط رشوة الدولار والنفط الجزائري ، وأبّان الحرب الباردة التي انتهت ، اعترفت بها .
لكن توجيه الدعوة لها لحضور لقاء دولي يحكمه القانون الدولي ، يبقى مفارقة غريبة وحالة شادّة ، تضرب في الصميم قوانين الأمم المتحدة ، وقرارات مجلس الأمن التي تبحث عن الحل المقبول .
فعدم توجيه الدعوة للجمهورية الصحراوية ، لحضور اللقاء مع الاتحاد الأوربي ، يبقى سليما من الناحية القانونية ، لان الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، وكل أوربة ، وأمريكا ، واليابان ، وكوريا الجنوبية ، واستراليا ، وكندا ، وروسيا ،ونيوزيلاندا ، والصين ، وكل الدول العربية ، لا تعترف بشيء يسمى الجمهورية الصحراوية . لذا فان السعار الجزائري يبقى مثل رقصة الديك المذبوح .
ه – المعروف عن موقف الاتحاد الأوربي هو الحياد ، والتمسك بالقانون الدولي ، ومن ثم فان تغاضيه عن المكتسبات المتراكمة منذ 1975 ، وتجاوزه لمجلس الأمن في التقرير في شيء لا يزال مستعصيا عن الحل ، سيجعل الاتحاد طرفا رئيسيا في النزاع لا محايدا . ان الاتحاد الأوربي ، الى جانب الدول الإفريقية النصيرة للمغرب ، سترفض الجلوس مع شيء يسمى بالجمهورية الصحراوية ، لأنهم لا يعترفون بها أصلا ، ومن ثم فان الجلوس معها ، سيكون موقفا غامضا ومتعارضا مع القانون الدولي ، الذي لا يعترف بالجمهورية الصحراوية صنيعة الجزائر .
و -- على المغرب مواصلة النضال في أروقة الاتحاد الإفريقي ، لإقناع الدول الإفريقية التي اشترتها الجزائر بأموال الشعب الجزائري المفقر ، لإقناعها بصحة الأطروحة المغربية حول مغربية الصحراء ، وان يكون الإقناع بالحجج والأدلة ، وبالرجوع الى القانون الدولي ، والى كيفية تفسير قرارات الأمم المتحدة ، ومجلس الأمن ، والى الجغرافيا ، والتاريخ ، والشعب .... الخ لا بشراء الذمم ، وتقديم الرشاوى مثل الجزائر .
ان هذا النضال الذي يتطلب التضحيات والمثابرة ، أكيد انه سيعطي ثماره على المدى القريب ، لا المتوسط او البعيد فقط . ان هذا النضال وحده ، سيهز عرش الجزائر عند توسيع قاعدة الدول الإفريقية التي تعترف بمغربية الصحراء . وعندها إنْ بقيت الجزائر تعاني من سعارها ومرضها العضال ، فما يبقى للمغرب وللحلفاء الذين سيزيد عددهم في نصرة مغربية الصحراء ، غير تقسيم الاتحاد الإفريقي ، بين أقلية تمثلها الجزائر ومن معها ، وأكثرية يمثلها المغرب ومن معه من المناصرين الجدد . وعندها سينتقل الصراع ، من صراع حول الأرض والشعب ، اي الصحراء ، الى صراع بيانات وبيانات مضادة ، الى ان يأتي اليوم الذي سيتم فيه الحسم النهائي لصالح مغربية الصحراء .
والخلاصة ،ان اللقاء المرتقب بين الاتحاد الأوربي والاتحاد الإفريقي في مهب الريح ، لأنه ضد الطبيعة ،وضد القانون الدولي ، وضد قرارات مجلس الأمن والأمم المتحدة .
المغرب مستعد بان يبقى واقفا وصامدا أربعين سنة قادمة ، ولن يتزحزح عن مطالبه وحقه ، لان الصحراء هي متنفسه الوحيد ، فهل يعقل ان يعيش الإنسان بدون متنفس ؟





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الملك ضد الملك
- فشل إنفصال كتالونية
- آية الغضب المحْموم
- الحركات الانفصالية : الريف ، كتالونيا ، كردستان
- كردستان العراق ، كتالونية ، الصحراء : من الحكم الذاتي الى ال ...
- لا تلُم ْالكافر عن كفره ، فالفقر والجوع أب الكفار
- رسالة الى الاستاذ عبدالرحيم المرنيسي -- مملكة السويد الديمقر ...
- هل يمكن تغيير النظام في المغرب .... وان كان الامر ممكنا .. ك ...
- هل فشل حراك الريف ؟
- شهر نوفمبر سيكون عصيبا على المغرب ، ومصداقية ما يسمى بأصداقه ...
- بخصوص ما جرى بعاصمة الموزنبيق موبوتو
- من يعارض مغربية الصحراء ؟
- جبهة البوليساريو ترحب وتطبل لتعيين رئيس ألمانيا السابق ممثلا ...
- رحلت فابتعدت ..... أنت .. أنت ..... وحدك . من أغبالة آيت شخم ...
- تباً لهذا الزمن المُتعفن . تباً لهذا الزمن الموبوء
- هل تستطيع العصابة المجرمة التي أجرمت في حقي ، منعي من مغادرة ...
- عنوان الخطاب الملكي - الملك ينتصر لصديقه فؤاد الهمة -
- الملك يعفي مجموعة من الوزراء
- بخصوص الدعوة الى مسيرة 30 يوليو
- إستمراء كل الشقاوات والعذابات في انتظار اليوم الموعود


المزيد.....




- السيسي عن سد النهضة: لا أحد يستطيع المساس بمياه مصر
- حزب الله: لبنان استطاع تعطيل "المخطط" السعودي وتجا ...
- زمر دم محددة ترفع خطر النوبات القلبية
- زيمبابوي.. الحزب الحاكم يستعد لإقالة موغابي يوم الأحد
- مصر..بلاغ للنائب العام يتهم الكاتبة فريدة الشوباشي بـ-فعل فا ...
- علماء يحددون عمر أقدم جمجمة بشرية مكتشفة على الأرض
- إسرائيل تقصف موقعا للجيش السوري في الجولان
- شكرا روسيا.. ولكن مع السلامة
- الموقف المصري من ملف الأزمة السورية
- مدمرة أميركية تتعرض لحادث قبالة سواحل اليابان


المزيد.....

- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي
- نقد النساء / نايف سلوم
- الثقافة بين طابع المساءلة وطابع المماطلة / محمد الحنفي
- هل يمكن اعتبار الجماعات المحلية أدوات تنموية ؟ / محمد الحنفي
- أوزبر جبرائيل- تفسير رواية عزازيل / نايف سلوم
- توءمة ملتصقة بين الحزب الشيوعي والتجمع / مصطفى مجدي الجمال
- المُفكر والفيلسوف الأممي -صادق جلال العظم-: تذكرة وذكرى لمرو ... / عبد الله أبو راشد
- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سعيد الوجاني - اللقاء بين الاتحاد الاوربي والاتحاد الافريقي في مهب الريح