أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الأستثمار السياسي لمفهوم القوة في العلاقات الدولية















المزيد.....

الأستثمار السياسي لمفهوم القوة في العلاقات الدولية


عباس علي العلي

الحوار المتمدن-العدد: 5669 - 2017 / 10 / 14 - 20:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الأستثمار السياسي لمفهوم القوة في العلاقات الدولية


تمر المنطقة العربية خاصة والشرق الأوسط عموما كأقليم تتحكم به التطلعات الجيو سياسيه والنزاعات البينية على الموقع الجغرافي ومصادر القوة الطبيعية، أهتزازات وأوضاع قلما نجدها إلا في قلب العالم الغربي قديما وأقصد به منطقة وسط وشرق أوربا في القرنين الماضيين، فلم يشهد أستقرارا سياسيا منذ سقوط الدولة العثمانية في أوائل القرن الماضي والأسباب التي أحالت الرجل المريض على لائحة الأنظمة الميتة واقعيا، ووصولا إلى إنشاء إسرائيل في قلب هذا العالم وقبلها أكتشاف النفط وتنازع القطبين الدولين وظاهرة الحرب الباردة، حتى ظهور صراع ذو طبيعية تأريخية وقومية أكثر منه تنازعات وصراعات من أجل السيادة والتحرر.
كان العنوان الرئيسي في كل ما يجري هو أستخدام القوة العسكرية كخيار أستثماري مهم وأساسي لتحريك هذه النزاعات وأستجلاب مصالح الأطراف المتنازعة مكاسب نوعية تؤكد أن القوة وحدها ما يمكن أن يحقق الأهداف ويرسم الواقع المفترض والمراد حقيقة، أسست حقبة الأستعمار والكلوليانية الأوربية هذا المبدأ في القرنين السادس عشر والسابع عشر في ظل عدم التوازن العالمي في توزيع مواطن القوة العسكرية والأقتصادية وأستمر كمنهج أممي في التعامل مع القضايا العالمية كخيار أول، في حين أن قضايا مثل القانون الدولي والسلم العالمي وحقوق الشعوب والواقع على الأرض لم تشكل أهمية ضاغطة في تنظيم العلاقات الدولية وحمايتها من منهج سلام القوة أو ما يصطلح عليه بين الفرقاء المتنافسين بالمصالح الدولية لأطرافه.
شهدت نهاية الحرب العالمية الثانية وما قبلها من محاولات إعادة تنظيم شكل العالم الجديد من خلال تفاهمات وأتفاقيات تنظم هذه المصالح وتراع أيضا الواقع الجديد الناشيء عن بداية عهد أنتهاء الأستعمار الغربي للشعوب، وتحقيق قدر مهم للقانون الدولي العالمي وفسح المجال له بتنظيم جزء متنامي من هذه العلاقات، وقد نجحت القوى المنتصرة في الحرب من فرض رؤيتها وأهدافها من خلال أستثمار نتائج القوة العسكرية التي حققت الأنتصار التأريخي، ولكن بقي القانون الدولي بوضعه الحالي أعرج وذو أتجاه واحد يخدم المصالح الكبرى ويحقق نتائجها دون أن ينجح تماما في إرساء عالم خالي من منطق القوة وقوة الواقع المفترض، الخلل ليس في بناء القواعد القانونية بالتأكيد ولكن الخلل الأعظم أن تختزن هذه القواعد القدرة على فرض شروط المنتصر دوما والمتحكم بمصدر القوة الرئيسي الذي أصبح بعد الحرب الكونية الثانية متمتعا بمعينين هما القوة التقليدية العسكرية والقوة الأقتصادية التي لا تقاوم بأي شكل من قبل الشعوب والمجتمعات الناشئة أو الخاضعة للقوة الأولى.
فلا نجح القانون الدولي في فرض رؤية إنسانية ضرورية للحفاظ على العالم كمجتمع بشري يعتمد النظام وسطوة القانون، ولم تنجح القوة في إرساء أستقرار طويل ودائم لعلاقات دولية ضرورية للتعايش وبناء عالم أخر خال من النزاعات والصراعات المتفجرة، وبقي منطق القوة العسكرية هو السائد حقيقة في التحكم بمجريات عالم اليوم، كل النتائج التي حصدها المجتمع الدولي من وجود القانون الدولي معرضة في أي وقت للأنهيار طالما أن هناك خلل وفجوات ونصوص تسمح للقوى العالمية المهيمنة أن تتهرب من ألتزاماتها الدولية وتفرض شروطها على المجتمع العالمي، وهناك أمثلة كثيرة ليس أخرها الحروب التي شنتها أمريكا على المنطقة الأقليمية المسماة الشرق الأوسط بحجة مكافحة الإرهاب وفرض الديمقراطية والتغيير فيه، وكذلك المعالجات القاصرة عن فهم حقيقة الصراع العربي الصهيوني والإشكاليات التأريخية التي سببها وجود إسرائيل كنظام مارق ومتعالي على القانون الدولي وبحماية وتشجيع من ذات القوة التي تؤمن بالأستثمار السياسي للقوة العسكرية.
أخر القضايا التي أمكن فيها تطبيق نظرية الأستثمار هذه هي أحداث الربيع العربي وما تسبب أو أنتج من واقع أقليمي يتعدى موضع الديمقراطية وحقوق الإنسان في سلسلة متصلة ومتشابكة من الأهداف والبرامج المعلنة والخفية، وجميعها تتمحور حول الهيمنة على مصادر القوة الأقتصادية الأولى في العالم واقصد به الطاقة وطرق أمدادها ومحاولة تسخير هذه المعطيات في صراع أقتصادي عالمي متعدد الوجود والغايات، ولعل صراع الكبار والهيمنة على القرار الدولي بعد أنهيار الأتحاد السوفيتي وظهور بارز لقوة القطب الأمريكي، شجع من جديد العودة إلى منطق الأستثمار السياسي للتحولات الدولية من أجل ترسيخ قوة القطب المتحكم عالميا في إدارة النظام الدولي وفقا لفلسفة اليمين الأمريكي الصهيومسيحي الجديد تطبيقا لنظرية تلمودية تأريخية.
من قواعد القانون الدولي واستقرار لفاعلية الحوار العالمي من أجل معالجة الأزمات الدولية الحادة أستطاعت مجموعة (5+1) أن تنجح في أتفاق عد تأريخيا ومشرفا بين إيران والمجموعة الدولية لمعالجة الملف النووي الإيراني، وعد هذا الأتفاق ركيزة مهمة من ركائز السلم الدولي وضربا جديدا من طرق إنشاء التفاهمات الدولية حول القضايا المختلف عليها، وتم أعتماده أمميا وبقرار من مجلس الأمن الدولي وأضحى تأريخا لا بد للمجتمع العالمي أن ينطلق من نهاياته إلى أفق أكثر فاعلية في التعامل مع إشكاليات وقضايا متشابهة، وهذا الألتزام الدولي من الناحية القانونية والواقعية ينشيء ألتزامات متقابلة لا يمكن التملص منها أو القفز حول نتائجها، إلا أن هناك أطرافا دولية محددة تسعى ومن خلال أستثمار الواقع المضطرب شرق أوسطيا وبناء على تغيير معادلات القوة وأنهيار واقع كان، إلى العمل على نقض ألتزاماتها الأساسية ولعب دور المتحكم بالقوة الناتجة عن أهتزازات الواقع الأقليمي وأرتباطا بالصراع العربي الإسرائيلي وأنهيار التوازن الهش فيه إلى الخروج من هذا الأتفاق في سابقة خطيرة تهدد مجمل العلاقات الدولية وتفقد الثقة بالقانون الدولي ومؤسساته كضامن للسلام العالمي.
صحيح أن القوة يمكنها أن تغير المعادلات على الأرض وأنها قادرة في أحيان كثيرة رسم واقع أخر، ولكنها وكتجربة تأريخية لا يمكنها أن تمسح الذاكرة الأجتماعية تماما وترسم لنا صورة أخرى أكثر ثباتا من منطق الحتمية والسيرورة المتجذرة بحركة الزمن والمكان، لذا فالإيمان بالأستثمار السياسي مهما نجح في ترتيب الواقع إلا أنه في لحظة مفصلية ينهار ويتراجع إلى خسائر عظمى قد تنهي وجود القوة ذاتها، فالتأريخ الإنساني لم يؤشر أبدا إلى مفاعيل حقيقية لهذا الأستثمار، وحتى في التحولات الكبرى لعب الفكر والمعرفة الدور الأعظم في صناعة التحول والتغيير وليس القوة وحدها من تستطيع تغيير وجه العالم، إن خروج القوى العظمى أو بعظها من عباءة القانون الدولي التي ساهمت هي في بلورته سيكون علامة على إنهيارها هي وليس أنهيار الحاجة إلى علائق وأنظمة ضابطة لحركة الوجود العالمي في ظل حراك معرفي وفكري يتصاعد ضد هيمنة القوة ومنطق السلاح.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,388,074,478
- نهاية الصبر_ فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- ترميم الصورة _فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- هنا البصرة الجرح الذي لا يموت، فصل من روايتي (حين يحزن القمر ...
- الطائر الصاعد .... فصل من روايتي (حين يحزن القمر)
- الحرية الفردية وإشكالات المعنى والدلالة
- الحرية الفردية وإشكاليات المعنى والدلالة
- فصل أخر من روايتي (حين يحزن القمر)
- فوبيا الظلم والمظلومية
- فصل جديد من روايتي (حين يحزن القمر)
- فصل من روايتي (حين يحزن القمر)
- لعبة القتل الحميد.......!
- فصل من روايتي (أيام الفردوس)
- تحديات الواقع للعقل الإسلامي ومجتمعه في ظل عالم متطور
- الحوار المفتوح........ ج22
- ترهات عربي ملحد
- العراق بين مطرقة الأستفتاء وسندان عجز الحكومة
- الحوار المفتوح........ ج21
- الحوار المفتوح........ ج20
- الحوار المفتوح........ 19
- الحوار المفتوح........ ج18


المزيد.....




- البنتاغون: صور جديدة لقوات إيرانية تزيل لغما من إحدى ناقلتي ...
- النيابة تصرح بدفن محمد مرسي.. إليكم ما نعرفه من تفاصيل عن ال ...
- البنتاغون: صور لقوات إيرانية تزيل لغما من إحدى ناقلتي النفط ...
- رويترز: عام على كرسي الحكم أدخل محمد مرسي التاريخ
- رويترز: عام على كرسي الحكم أدخل محمد مرسي التاريخ
- أول تعليق من واشنطن على وفاة محمد مرسي
- الجيش اليمني: ألحقنا خسائر فادحة بـ-أنصار الله-
- قرار جديد من النيابة العامة المصرية بشأن -جثة محمد مرسي-
- الجيش الأمريكي ينشر صورا جديدة للهجوم على ناقلتي النفط بخليج ...
- الحوثي: -دول العدوان- تخطط للهجوم مجددا على الحديدة في الأيا ...


المزيد.....

- الصراع على إفريقيا / حامد فضل الله
- وثائق المؤتمر الثالث للنهج الديمقراطي /
- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الأستثمار السياسي لمفهوم القوة في العلاقات الدولية