أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نعيم مرواني - لاندرك وجودنا الا من خلال مراياهم














المزيد.....

لاندرك وجودنا الا من خلال مراياهم


نعيم مرواني

الحوار المتمدن-العدد: 5666 - 2017 / 10 / 11 - 17:36
المحور: المجتمع المدني
    


اعتى الصراعات هوذلك الذي ينشب بين العقل والعاطفة , ان اتبعنا العاطفة فتستمر المعاناة وان اتبعنا العقل فمعاناتنا مؤقتة تجسدها فترة الصراع هذه. عندما ينتصر العقل تتحرر الارادة ويعود الكائن الى جادة الصواب, قد تكون معركة العقل والعاطفة خاطفة لكنها مخيفة يتهيبها الكثيرون فيؤثرون الراحة في ظل الانسياق خلف الغريزة حتى ينتهون عند نهايات غير محمودة. انه اذن الرضى بالبؤس الدائم على أمل اطلالة سعادة مقتضبة بين احاييين متباعدة.
الادمان هو حياة السعادة الاصطناعية او الهروب من الواقع المر الى الخيال الحر, في الخيال، تطير فوق السحاب كأنك ريشة تداعبها نسوم شاطئية تعاكس اشعة الشمس الذهبية المنبعثة من شمس تذوي مبتعدة في الافق الغربي, وفي الواقع تمشي باقدام ثقيلة وسط ركام من جثث واصوات لبشر تتحرك في جميع الاتجاهات لايعيرونك اذنا ولا تعيرهم اهتماما، يضايقك زحامهم ولايدركون لك وجودا.
انه مزيج مخيف من الملموس والمحسوس, المادي والروحي, الطافي والغاطس، العقلي والعاطفي, المرئي والمختفي, يقسمهما خط وهمي - الهي او طبيعي- الى قسمين متساويين يشكلان بتكاملهما كائنا عاقلا متنقلا ومقررا ، فانحراف الخط القاسم يقود الى اختلال توازن متسببا بحروب وجرائم واعتداءات ومغامرات وقرارات ذات نتائج مجهولة التداعيات، حينها ينعدم الفارق بين الانسان والحيوان رغم ان الاول مخير والتالي مسير.
انها لعنة الارادة الحرة، اذ بيديك تحفر قبرك او تبني قصرك، حقا اننا خليط مخيف من روح ومادة وقد لانقوى على المحافظة على تناسقهما وتوازنهما، فنميل صوب احداهما ونحن نرقص لميلاننا طربا إما عن وعي فنؤثر سعادة الميلان على تعاسة الاستقامة او دونما وعي وتلك تقود الى مأساتنا وقد تطال حياتنا وحيواة من هم حولنا.
قال أخو العرب "ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله واخو الجهالة بالشقاوة ينعم." لاادري لماذا تحضرني دائما عبارة جون بول سارتر الخالدة " جهنم هي الاخرون." فسعادتنا يقررها من هم حولنا من الناس ونحن بهذا مسيرون. من حولنا يستطيعون جعلنا سعداء او بؤساء. ان احاسيسنا ومشاعرنا لابد مرتبطة بهم، فان غدوا حزنا وان اقتربوا فرحنا.
قيل ان الانسان كائن اجتماعي، لذا لانستطيع الاستغناء عمن هم حولنا، فادراكنا للاشياء مرتبط بهم او مرتكز عليهم، ولا ندرك شيئا بمعزل عنهم. نرى انفسنا من خلالهم، يعكسون لنا صورنا - تماما مثلما ربط هيغل ادراكنا لوجودنا بوجود الاخرين حولنا- فهم كالمرايا عليها تنعكس صورنا، فنرى انفسنا او ندرك وجودنا. التعاسة ،قمة التعاسة، ان تعيش بمعزل عن الناس ولكن السعادة غير مضمونه بالعيش قربهم, اذن فنحن مسيرون عندما يتعلق الامر بالسعادة لان صورنا المعكوسة على مراياهم هي التي تقرر سعادتنا او تعاستنا.
انه امر مزعج حقا حين لايستطيع المرء معرفة نجاحه او فشله الا من خلال مرايا من هم حوله, اذن فلابد لنا ،ونحن نبحث عن السعادة، من تحطيم مراياهم كي نبحث عن مرايا اخرى تعكس لنا صورا جذابة وان كانت غير حقيقية.

نعيم مرواني
العراق- بغداد
11 تشرين الأول عام 2017





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,396,664,887
- فيروس الأيمان يقتل أفيجيت روي
- ولائم التسويات السياسية في العراق تجسد انتصار ثقافة القبيلة ...
- دعوة لتاسيس محكمة عراقية مستقلة لمكافحة التعصب والتشهير
- قد لايكون مقتل شيماء العوادي بسبب الكراهية ضد المسلمين
- عندما تصطدم الحقوق الطبيعية بالتقاليد الاجتماعية
- تشريح قانون حقوق الصحفيين العراقيين الجديد
- كيف تقضي على الفساد في شهر؟
- التطرف الاسلامي يغزو الاجهزة الامنية في المغرب
- نشوء طبقة وسطى جديدة في العراق
- تحول الجامعات العراقية الى جوامع
- تشريح التشريح
- حيى الله الكورد
- الأختلاف الفكري يستدعي تبني النظام الفيدرالي في العراق
- ديماغوغية الخطاب السياسي العراقي
- قد لايكون تقسيم العراق اسوأ من وحدته
- خطورة تبادل الأدوار بين الغاية والوسيلة
- دورالمؤسسات التعليمية العربية في التخلف والأرهاب؟
- من جمد وظيفة العقل عند العرب؟
- انقذو الاسلام والا


المزيد.....




- سفير إيران في الأمم المتحدة يرد على العقوبات الأمريكية الجدي ...
- مندوب إيران لدى الأمم المتحدة: لا يمكن قبول الحوار مع واشنطن ...
- الأمم المتحدة: راتب ميسي ضعف رواتب 1693 لاعبة
- عقيلة صالح يجتمع مع مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة لدى ليب ...
- اعتقال قيادي داعشي بحوزته وثائق وأسلحة شمالي العراق
- إثيوبيا.. مقتل العقل المدبر لمحاولة الانقلاب واعتقال آخرين
- الأمم المتحدة تدعو لحل مشكلة 29 ألف طفل من عناصر -داعش- الأج ...
- الأمم المتحدة تقدم ميسي -مثالا- للتمييز بين الجنسين
- "صفقة القرن" منفصلة عن الواقع
- الصحة الليبية: الأوضاع داخل مراكز إيواء النازحين واللاجئين أ ...


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - نعيم مرواني - لاندرك وجودنا الا من خلال مراياهم