أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل انتشر الإسلام بالقرآن أم بالسيف؟















المزيد.....

هل انتشر الإسلام بالقرآن أم بالسيف؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5666 - 2017 / 10 / 11 - 13:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يُـصرأصحاب العاطفة الدينية من الإسلامين (مُعتدلين ومُــتطرفين) على أنّ انتشارالإسلام تمّ بالإقناع و(التبشير) بما ورد فى القرآن عن (هداية البشر) فإذا كان الأمركذلك، فلماذا لم يرجع العرب الذين حملوا (الرسالة) إلى قريش أومكة بعد أنْ (بلــّـغوا رسالتهم)؟ أى لماذا استمروا فى البلاد التى غزوها، وجلسوا مكان الغازى/ المُـحتـل السابق، كما حدث فى مصر؟
• والسؤال الثانى: إذا كان الهدف هو(نشرالإسلام) فأين الكتاب المؤسس للإسلام، أى القرآن؟ لقد كان غزومصرفى عهد عمربن الخطاب، بينما تمّ الانتهاء من جمع المصاحف فى عهد الخليفة التالى له (عثمان) الذى أحرق ستة مصاحف ولم يبق إلاّعلى المصحف الذى وافق عليه وأطلق عليه اسم (مصحف عثمان) بل إنّ أبا بكرقال لعمر((كيف أفعل شيئــًـا لم يفعله رسول الله)) وبينما فى مصحف عثمان ((إنّ الله لايظلم مثقال ذرة)) (النساء/40) جاءتْ فى مصحف عبد الله بن مسعود (إنّ الله لايظلم مثقال نملة)) (السجستانى فى كتابه (المصاحف) دارالكتب العلمية- بيروت– لبنان– عام 1985- ص16، 64) بل أكثرمن ذلك ما ذكره المُـفكــّـرالعراقى د. جواد على الذى كتب ((إنّ ما يُـقال عن وجود نسخة أونسخ مكتوبة بخط الإمام على أونسخة عثمان فكلام يحتاج إلى دليل مُـقنع، وأقدم ما وصل إلينا عن أيام الرسول مكتوب بالعربية التى نزل بها الوحى، يعود عهده إلى أيام العباسيين)) (تاريخ العرب فى الإسلام– ص15، 16) ومعنى هذا الكلام أنّ العرب الذين غزوا مصروغيرها من الشعوب، لم يكن معهم (مصحف) ناهيك عن صيغة الجمع (مصاحف) لتوزيعها على من (قصدوا هدايتهم) إذْ كيف يقتنع الإنسان بشىء جديد دون الاطلاع على فحواه؟ أما الدليل الدامغ الذى ينفى مسألة (الهداية) فهوأنّ أول سؤال سأله عمروبن العاص ل (المقوقس) عندما غزا مصر، هومقدار (الجزية) التى كان الرومان يحصلون عليها من المصريين، والدليل الدامغ الثانى هو: كان على الشعب الذى تمّ غزوأراضيه واحتلال وطنه الاختياربين ثلاثة بدائل: الدخول فى الإسلام (= التخلى عن ديانته) أوأداء (الجزية) أوالقتال (ابن عبد الحكم فى كتابه "تاريخ مصروأخبارها"– مؤسسة دارالتعاون للطبع والنشر- عام 1974- ص53) ويؤكد ذلك ما ذكره السيوطى فى (المُـزهرفى علوم اللغة) أنه ((رُوى عن عمربن الخطاب قوله: كان الشعرعلم قوم لم يكن لهم علم أصح منه، فجاء الإسلام فتشاغلتْ عنه العرب وتشاغلوا ب (الجهاد) وغزوفارس...وقد هلك العرب بالقتل (فى الغزوات) فحفظوا أقل من ذلك وذهب عنهم الكثير))
والسؤال الثالث: أليستْ الغزوات التى شنــّــها نبى الإسلام ضد قريش وغيرها من القبائل التى رفض أهلها دعوة الإسلام، هى التمهيد للغزوات التى تمـّـتْ خارج قريش ومكة؟ وهل إجبارالقرشيين على الدخول فى الإسلام يختلف عن الأحداث السابقة قبل دعوة محمد؟ فعندما تولى الملك (ذونواس) وكان على الدين اليهودية، وبلغه انتشارالنصرانية (= المسيحية) بنجران، سارإليهم بجند من حميروقبائل اليمن، فجمعهم ودعاهم إلى دين اليهودية، وخيـّـرهم بين القتل أوالدخول فى اليهودية، فاختاروا القتل، فخـدّ لهم الأخدود، فحرق بالناروقتل بالسيف ومثــّـل بهم كل مُـثلة حتى قتل منهم قريبًـا من عشرين ألفــًـا (جواد على– تاريخ العرب قبل الإسلام– هيئة قصورالثقافة– عام 2011- ج3- ص167) أليس هذا ما تكرّربعد الإسلام؟ ولماذا لم يُـقنع نبى الإسلام القرشيين لدعوته بالكلمة الطيبة بدلامن الاعتداء على قوافلهم التجارية؟
والسؤال الرابع: إذا كان هدف الإسلام (الأساسى) هوالدعوة إلى (التوحيد) أى عبادة إله (واحد) لاشريك له، فهل تلك الدعوة كانت جديدة أم سبقتها دعوات سابقة؟ ومن الأمثلة الدالة على ذلك النص الذى تركه (شرحبيل يعفر) وهوعبارة عن وثيقة تتعلــّـق بتصدع سد مأرب وإعادة بنائه. فى هذا النص وردتْ كلمات تــُـشيرإلى عقيدة الملك وإلى انتشارعقيدة (التوحيد) بين اليمانيين حيث ورد فيه ((بنصر وردا الهن بعل سمين وأرضن)) أى (بنصر وبعون الإله سيد السماء والأرض) وكان تعليق جواد على ((فى هذه الكلمات اعتراف صريح بالتوحيد ودلالة على حدوث تطورخطيرفى الحياة الدينية قبل الإسلام، رغم أننا لانستطيع أنْ نستنتج إنْ كان هذا الملك يهوديًـا أو(نصرانيًا) وكل ما نستطيع قوله هوأنه كان (موحدًا) ويدين بوجود إله واحد هوإله السماء والأرض (كما جاء فى النص) وفى نص آخروردتْ فيه جملة (بردا رحمان) أى (بعون الرحمن) وذلك فى سنة 573 من التأريخ الحميرى المقابلة لسنة 458 ميلادى، كما تمّ العثورعلى نص جاء فيه ((تبرك سم رحمان ذبسمين ويزرال والههمو رب يهد ذهرد عبدهمو وشهرم وامهو وحشكتهو شمسم واولدهمى. م م وابشعر)) وترجمته ((تبارك اسم الرحمن الذى فى السماء ويزرئيل (= يسرائيل) ورب يهود الذى ساعد (عبده) وزوجته شمس م م وكل بيته. ويظهرمن كلمة (يزرائيل) أى إسرائيل ومن كلمة (رب يهود) أنّ (شهر) هذا كان يهوديًـا كما يُستدل من النص على وجود اليهود فى اليمن)) وفى نص رابع (سابق على الإسلام أيضـًـا) جاء فيه ((الرحمن رب السماء والأرض)) وكان تعليق جواد على ((هى عبارة تختلف عن العبارات المألوفة التى نعهدها فى النصوص (الوثتية) القديمة وتظهرمنها فكرة التوحيد والابتعاد عن الآلهة القديمة، غيرأننا لانستطيع أنْ نستخرج منها أنّ صاحبها كان يهوديًـا أو (نصرانيًـا) إنما نستطيع القول أنّ أصحاب هذا النص كانوا على دين التوحيد وكفى (جواد على – المصدر السابق– ص157، 161، 173، 195)
كما أنّ لفظ (الله) ورد فى نصوص قديمة، ويرى باحثون لغويون أنه تحويرللفظة (اللات) وفى نصٍ عبارة عن خصومة بين شخص من حميراسمه (قرمل بن الحميم) وامرىء القيس الذى عايره بأمه السوداء فاستأجرمن قبائل العرب رجالاوساربهم إلى بنى أسد، فلما انتصر امرىء القيس قال ((حـُـلــّـتْ لى الخمروكنتُ امرأ/ عن شربها فى شغل شاغل/ فاليوم أشرب غيرمستحقب/ إثمًـا من الله ولاواغل)) (جواد على المصدرالسابق ص257) وذكرجواد على الكثيرمن النصوص السابقة على الإسلام التى تؤكد على فكرة التوحيد فظهرتْ تعبيرات مثل (عبادة الرحمن) على أنه إله واحد وعبادة (ذوسماوى) أى صاحب السماء أوإله السماء (المصدرالسابق– ج1- ص68) وفى نص ورد فيه جملة (ملك سبأ وذى ريدان) وقبلها ثلاثة حروف هى (ح م د) أى حمد وفى نص آخرعبارة ((شكرًا له وحمدًا)) (جواد على– مصدرسابق– ج 2 ص 254، 255)
إذن فإنّ مسألة (التوحيد) كانت سابقة على الإسلام، فلماذا تمسـّـك محمد بها، لعلّ الجملة التى قالها لعمه إبى طالب أنْ تكون فيها المفتاح لفهم سرالغزوات العربية، حيث قال ((يا عم.. كلمة واحدة تعطونها تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم)) فسأله (أبوجهل) ما هى قال ((لا إله إلا الله)) وقد أقرّمحمد الامتناع عن الحروب (بينه وبين القبائل العربية) فى الأشهر(الحرم) وهونظام اخترعه العرب (السابقين على الإسلام) كهدنة طويلة يلتقطون فيها أنفاسهم (بعد الصراعات الحربية) فيما بينهم، لذلك أصبح للحج دوركبيرفى تجميع القبائل فى مكة..ورغم ذلك فإنّ نبى الإسلام لم يلتزم بهذا النظام فحارب فى الأشهرالحرم ((ردًا على عدوان أوكسبًـا لقوة)) (د.عبد الهادى عبد الرحمن– جذورالقوة الإسلامية- قراءة نقدية لتاريخ الدعوة الإسلامية- دارالطليعة للنشر- بيروت- عام 1988- ص 27، 31) وأضاف أنّ الغزوات التى تمّـتْ بعد الإسلام صُـبغتْ بنفس صبغة الحروب القبلية كمعركة بدروأحد وغيرها، أى هجوم بلا احتلال، سوى احتلال وقتى للمواقع ثم الرحيل، ولعلّ كثرة الحصون فى قرى الحجازكانت تــُـعبرأصدق تعبيرعن حالة تلك الحروب، وتسبّـبتْ فى غزوة بدر) وذكرالمؤرخون أنه كان بهذه القافلة ما يوازى خمسين ألف دينارًا ذهبيًـا، حملها حوالىْ ألفين وخمسمائة بعيروكان يحرسها ما يقارب ثلاثمائة من الرجال الأشداء، ولذلك اعتبرسادة قريش أنّ دعوة محمد تــُـهـدّد مصالح كبارتجارمكة (المصدرالسابق– 32، 73)
كذلك فإنّ ما حدث فى سقيفة بنى ساعدة عقب وفاة نبى الإسلام، يُـعتبرمفتاحًـا ثانيًـا لفهم طبيعة وعقلية العرب من ناحية، وفهم أسباب الحرص على السلطة من ناحية ثانية، وأنّ الذى حسم الخلاف بين أبناء يثرب وأبناء مكة كان (السيف) وهوما عبـّـرعنه سعد بن عبادة زعيم الخزرج الذى قال فى الاجتماع ((يا معشرالأنصار، إنّ لكم سابقة فى الدين..واستقامتْ العرب لأمرالله طوعـًـا وكرهـًـا، وأعطى البعيد (المقادة) صاغرًا داخرًا، وحتى أثخن الله لرسوله بكم الأرض ودانتْ بأسيافكم له العرب)) فردّ عليه أبوبكرقائلا ((نحن الأمراء وأنتم الوزراء)) ولكن الحبّـاب بن المنذرقال ((منا أميرومنهم أمير)) فقال عمربن الخطاب ((ومن ذا يُـنازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته، إلاّمُـدلٍ بباطل أومُـتورّط فى هلكة)) فقال الحبّـاب ((لا تسمعوا مقالة هذا وأصحابه فيذهبوا بنصيبكم..فإنْ أبوا (= رفضوا) عليكم ما سألتموه، فاجلوهم عن البلاد وتولوا عليهم هذه الأمور، فأنتم والله أحق بهذا الأمرمنهم، فإنّ بأسيافكم دان لهذا الدين من دان.. إلخ)) (المصدرالسابق– ص 56)
فى هذا النص الدليل الدامغ على 1- إنّ (السيف) هو(الحاكم والحكم) فى حسم أى صراع، وقد تردّد الاحتكام إلى السيف مرتيْن: مرة على لسان سعد بن عبادة ومرة على لسان الحباب 2- أنّ العرب الذين دخلوا فى الإسلام (أيام محمد) دخلوه بقوة السيف، والدليل على ذلك أنه عندما دخل محمد يثرب كان قد أهلكها صراع طويل بين الأوس والخزرج، وقد انتهى بوقعة (بعاث) والتى قــُـتل فيها خلق كثيرمن أشراف الأوس والخزرج ولم يبق من شيوخهم إلاّ القليل، وقد روى البخارى فى صحيحه عن عائشة أنها قالت ((كان يوم بعاث يوم قـدّمه الله لرسوله، فقد قدم الرسول إلى المدينة وقد افترق ملؤهم وقتل سراتهم)) (السيرة النبوية لابن الأثير- ج2- ص175) وكان تعليق د.عبد الهادى عبد الرحمن ((فما أنْ التقط أهل يثرب أنفاسهم إلاّوكان محمد قد قوى بما فيه الكفاية، فرأوا أنفسهم يهرعون خلفه...وفوجئتْ (باقى القبائل) برؤوس تتهاوى وبسيوف تعمل فى صدورها، فلم تملك إلاّ أنْ تــُـذعن لسطوة القوة الجديدة، والتى هبـّـتْ ريحها فعصفتْ بنظامها القديم، وما كان لها أنْ تنهض ثانية إلاّوهى تحمل نفس الطابع الجديد ونفس الأسلحة فى مواجهة العالم الخارجى وإخضاعه لها)) (ص58- 59)
وفى بداية الدعوة المحمدية كان ((الجهاد جدليًـا)) فكان محمد يُجادلهم بالقرآن، ولكن بعد الهجرة من مكة إلى المدينة وبعد أنْ اطمأّنّ محمد إلى قوته (العسكرية المُسلحة) اختلف الوضع وفى هذا الشأن كتب طه حسين ((...ونستطيع أنْ نـُـسجـّـل مُـطمئنين أنّ هذه الهجرة وضعتْ مسألة الخلاف بين النبى وقريش وضعًا جديدًا، جعلتْ الخلاف سياسيًا يعتمد على القوة والسيف بعد أنْ كان دينيـًـا يعتمد على الجدال والنضال بالحجة ليس غير)) (فى الأدب الجاهلى– ص119) وذكرابن كثير(ج2- ص49) أنّ أبا لهب بن عبد العزى بن عبد المطلب قال ((يعدنى محمد أشياء لا أراها، يزعم أنها كائنة بعد الموت..تبـًـا لكم..إلخ)) فنزلتْ ((تبـًـا يدا أبى لهب)) وكان تعليق د.عبد الهادى ((لعلّ كلام أبى لهب أنّ الجدل لم يتحول إلى أداة فعالة، إلاّبعد إضافة القوة إليه لتدب فيه الحياة ليصبح كائنـًـا حيًا مُسلحًا يضرب بأسنة السيوف وعنف الحراب، فيقرحجة ويقوّض أخرى)) (مصدرسابق- ص77) وكان محمد يُـدرك أسباب إمتناع العرب عن دعوته فكان يقول لهم: لا أكره أحدًا منكم على شىء..ولما تغيـّـرتْ موازين القوة أمربقتالهم حتى يسلموا فرضخوا للسيف طوعـًـا أوكرهـًـا)) (ص78)
وبلغة العلم كتب د.عبد الهادى ((علينا أنْ نـُـراجع كتب التاريخ وننكش فيها علــّـنا نجد ما يمكن أنْ يُـجيب عن (بعض الأسئلة) لكن للأسف لاتقرأ سوى أنّ العقيدة قد ملأتْ أهل يثرب فاستهانوا بكل شىء، بحاجاتهم وتاريخهم وتراثهم ودنياهم وناصروا الوافدين عليهم المُـلتجئين إليهم بلا تردد وأعطوهم عقولهم يتصرفون فيها كما شاءوا، ونصف نسائهم ينكحونهنّ، وأرضهم يشاركونهم فيها رزقها وخيرها)) (ص85) وما ذكره د.عبد الهادى ورد فى سيرة ابن هشام وابن كثيروابن اسحق لمن يود التأكد من ذلك.
وفى تفسيرالطبرى للقرآن ذكرأنّ جابربن عبد الله قال ((بينما النبى يخطب يوم الجمعة، جاء عيرالمدينة، فابتدرها أصحابه حتى لم يبق منهم إلاّ إثنا عشررجلا أنا فيهم وأبوبكروعمر. فنزل القرآن ((وإذا رأوا تجارة أولهوًا انفضوا إليها وتركوك قائمًا..إلخ)) (سورة الجمعة/ 11) وقد تألم النبى من موقف صحابته فقال ((والذى نفسى بيده لوتتابعتم حتى لايبقى معى أحد منكم لسال بكم الوادى نارًا)) وبعد غزوة بدروالفدية التى قـدّمها الأسرى، حدث أنّ سبعة من المُهاجرين كانوا ينفقون على الأسرى (المشركين) منهم أبوبكروعمروعلى والزبيروابن عوف..إلخ فهل كان رصيدهم يسمح بذلك ولاسيما وأنّ عدد الأسرى بلغ سبعين رجلا؟ وأنّ ذلك أثارثائرة الأنصارفقالوا: قتلناهم فى الله ورسوله وتوفونهم بالنفقة؟ ورغم منطقية غضبهم فإنّ العصبية العربية/ الرعوية كانت تفعل فعلها، فجاء القرآن ووصف ما حدث فقال ((يوفون بالنذرويخافون يومًا كان شره مستطيرًا..إلخ)) (سورة الإنسان/ من 7- 12)
ويرى د.عبد الهادى أنّ نبى الإسلام وضع فى اعتباره انتقام قريش منهم قبل كل شىء، محاولا أنْ يكسب الأسرى فى صف المهاجرين رغم غضب الأنصار. وتروى بعض كتب التراث العربى/ الإسلامى، أنّ النبى قد آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع الأنصارى، فقال له سعد ((أخى أنا أكثرأهل المدينة مالا، فانظرشطرمالى فخذه، وتحتى امرأتان (أى أنه مُــتزوّج من امرأتيْن) فانظرأيتهما أعجب لك أطلــّـقها وتتزوّجها)) فردّ ابن عوف قائلا ((دلونى على السوق)) وخرج إليه فاشترى وباع وربح..وبسبب غنائه الفاحش قال له النبى ((إنك ستدخل الجنة حبوًا..فاقرض الله يُـطلق قدميك)) (خالد محمد خالد فى كتابه "رجال حول الرسول"– ص 588) وقد اتهم بعض الكتاب المعاصرين لنا عبد الرحمن بن عوف بأنه أحد مُـدبرى إغتيال عمربن الخطاب، فكتب ((فقد انتقل هذا الصحابى شديد الثراء فجأة إلى واجهة الأحداث بعد أنْ عاش فى الظل طويلا منصرفــًـا إلى شئونه المالية والتجارية، والتى أصاب فيها الموقع الأقوى منذ الهجرة إلى المدينة)) (د.إبراهيم بيضون فى كتابه"تكوّن الاتجاهات السياسية فى الإسلام– ص 101 نقلا عن د.عبد الهادى عبد الرحمن– مصدرسابق– 89) ويرى د.عبد الهادى أنّ حالة القحط والجوع جعلتْ نبى الإسلام يـُـخاطب ربه قائلا ((اللهم إنهم جياع فأشبعهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم، اللهم إنهم ضعاف فقوّهم)) فاستجاب ربه وقال فى قرآنه ((ولنبلــُـونــّـكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشـّـر الصابرين)) (البقرة/ 155) ونظرًا لهذا (الجوع) الذى كان السمة السائدة فى قريش وغيرها من القبائل العربية، أقدم محمد (نبى الإسلام) على الخطوة (الحاسمة) فاعترض أكبرقافلة تجارية فى مكة، وقطع عليها الطريق للسيطرة عليها، ورُوى عن أبى أيوب الأنصارى أنه قال ((قال لنا رسول الله ونحن بالمدينة، وبلغه أنّ عيرأبى سفيان قد أقبلتْ، ما ترون فيها؟ لعلّ الله يغنماها ويُـسلمنا، فخرجنا، فلما سرنا يومًا أويوميْن، أمرنا الرسول أنْ نتعاد (أى نستعد) ففعلنا فإذا نحن ثلاثمائة وثلاثة عشررجلا، فأخبرنا النبى بعدتنا فقال: ماترون فى القوم، فإنهم أخبروا بمخرجكم، فقلنا يا رسول الله، لاوالله ما لنا طاقة بقتال القوم، إنما خرجنا للعير. فقال النبى: ما ترون فى قتال اليوم؟ فقلنا مثل ذلك، فقال المقداد: لاتقولوا كما قال أصحاب موسى لموسى: اذهب أنت وربك فقاتلا إنــّـا هاهنا قاعدون، فنزل القرآن بتأييد موقف محمد ووصف المُـخالفين لرأيه ((إنّ فريقــًـا من المؤمنين لكارهون يُـجادلونك فى الحق..إلخ)) (الأنفال/ من 5- 8)
وأعتقد أنّ قطع الطريق على قافة تجارمكة بقيادة أبى سفيان، كانت البداية الحقيقية لتدشين (دولة محمد) بفضل قوته المُـسلحة وانتصاره على من أطلق عليهم (كفارقريش) فسيطرعلى تجارتهم، وبعد هذا الانتصار(الساحق) وما تبعه من السيطرة على باقى القبائل العربية، بدأتْ المرحلة الثانية ل (دولة الإسلام) أى مرحلة غزوالشعوب المُـتحضرة (فارس والشام والعراق ومصر) للاستيلاء على مواردها الطبيعية، وكانت الوسيلة هى (السيف) أى القوة العسكرية، وهكذا انتشرالإسلام تحت راية (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله)




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,828,719,966
- التعليم الجامعى المصرى بُروّج للتكفير
- لغة التكفير بين الأزهريين
- وحدة العرب بين الشعارات والجذرالتاريخى
- هل الدواعش ظاهرة جديدة؟ درس الجزائرنموذجا
- كارثة تراث الولاء السياسى والدينى
- النقد الموضوعى المتجرد من الأيديولوجيا
- لماذا تختلف الأنظمة فى الدفاع عن مواطنيها؟
- أليس الإسلام لم يعترف إلابحزب الله وحزب الشيطان؟
- هل دافع الإخوان عن الوطن كما يزعم فهمى هويدى؟
- هل عرف الإسلام حقوق الإنسان ؟
- التطابق بين الإخوان اليهود والإخوان المسلمين
- الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية
- أليس ملايين العلماء المصريين أبناء فلاحين؟
- الثقافة السائدة ودفاعها عن الإرهابيين
- مشروع بيومى قنديل الفكرى
- تأصيل علمى عن الإسلام السياسى
- الشعب السورى بين جحيم بشار ونارالدواعش
- لماذا تشابه الإسلاميين والماركسيين؟
- تشابه الكنعانيين والعبريين والعداء لمصر
- لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟


المزيد.....




- إساءة وتعرض للسيدة عائشة -زوجة النبي محمد- في لبنان.. حزب ال ...
- حركة الجهاد الاسلامي في فلسطين تنعي القائد رمضان عبد الله شل ...
- سعد الحريري يعلق على بيان الفتوى اللبنانية
- صحيفة: يهود المغرب خائفون من كورونا
- المسماري: ما حدث في مدينة سرت اليوم كسر الروح المعنوية للملي ...
- لبنان… دار الفتوى تحذر من الوقوع في فخ الفتن المذهبية والطائ ...
- الفاتيكان يوقف وسيطا إيطاليا في قضية صفقة عقارية في لندن
- الفاتيكان يوقف وسيطا إيطاليا في قضية صفقة عقارية في لندن
- فيروس كورونا: المساجد تعيد فتح أبوابها بعدة بلدان عربية وإسل ...
- أصنام ببجي: الأزهر يحرّم اللعبة ودار الإفتاء المصرية تشكرها ...


المزيد.....

- باسل و مغوار انت يا اباجهل! كيف لا وانت تقاتل رجالا بلا سلاح ... / حسين البناء
- مقدمة في نشوء الإسلام (3) ما الإسلام ؟ / سامي فريد
- إشكالية العلاقة بين الدين والسياسة / محمد شيخ أحمد
- مؤدلجو الدين الإسلامي يتحدون دولهم، من أجل نشر وباء كورونا ف ... / محمد الحنفي
- دراسات في الدين والدولة / هاشم نعمة فياض
- نوري جعفر رجل النهضة والاصلاح / ياسر جاسم قاسم
- تراثنا ... وكيف نقرأه في زمن الهزيمة: مراجعة نقدية (الجزء ال ... / مسعد عربيد
- مغامرات العلمنة بين الإيمان الديني والمعرفة الفلسفية / زهير الخويلدي
- المنهج التأويلي والفلسفة الهرمينوطيقية بين غادامير وريكور / زهير الخويلدي
- مستقبل الأديان والفكر اللاهوتي / عباس منصور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل انتشر الإسلام بالقرآن أم بالسيف؟