أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الاعتراف بالتعددية الدينية وحرية الضمير من أوليات الحياة الديمقراطية














المزيد.....

الاعتراف بالتعددية الدينية وحرية الضمير من أوليات الحياة الديمقراطية


أحمد عصيد

الحوار المتمدن-العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 17:10
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


بدأ الواقع المغربي يعرف بالتدريج انفتاحا ملحوظا على معتنقي الديانات الأخرى غير الإسلام، وكذا على غير المتدينين، وهو اتجاه يرتبط ارتباطا وثيقا بدينامية المجتمع المغربي ما بعد انتفاضات 2011، حيث تراجعت مواقف الخوف والتوجس، لصالح مزيد من الصراحة والصدق في النقاش العمومي، فأصبحت المواقف أكثر وضوحا ومباشرة، وبدأت تقل بشكل ملموس أساليب المراوغة والمجاز والكناية في التعبير عن الآراء والاختيارات الحرة المتعلقة بالحياة الخاصة.
ومن نتائج هذه المتغيرات الإيجابية أن العديد من خطابات الوصاية والضبط التي كانت تعتمد سواء من طرف السلطة والخطاب الرسمي، أو من طرف رموز التيار المحافظ، لم تعد مقنعة، وفقدت بالتدريج جدواها، وذلك مثل القول إن 99,99 من المغاربة مسلمون، وهو رقم ذو سمعة سيئة في بلدان شمال إفريقيا والشرق الأوسط، حيث يرمز للأغلبية التي ينتزعها الحكام العسكريون بالتزوير من شعوب المنطقة خلال الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية.
لقد ترسخ في عقول الناس من جراء التربية التقليدية بأن الدين سلطة قهرية مفروضة ونتج عن ذلك أمران في غاية السلبية: أولهما أن الآراء الوسطية في الدين والتي تتوافق مع تحولات المجتمع وضرورات الوقت أصبحت تبدو للناس كما لو أنها لا تمثل "الدين الصحيح"، إذ ثبت في قرارة أنفسهم بأن الدين غلظة وقسوة، وانتقام إلهي أكثر مما هو اختيار شخصي قبل كل شيء، ومحبة ومودة وسلام وتبادل وإخاء بين البشر، وهذا ما يفسر لماذا يتناقص جمهور فقهاء الوسطية والاعتدال وتتزايد جماهير المتطرفين والغلاة ودعاة الكراهية، فأوضاع التخلف العامة لا يوافقها ويستجيب لها إلا نداء التطرف والغلو، بينما خطاب الاعتدال لا يشفي غليل النفوس التي أمضها الفقر والجهل والهشاشة في كل شيء.
وثاني الأمور التي نتجت عن التربية التقليدية المحافظة أن الناس أصبحوا يجدون في حرية اختيار الدين أو في عدم التدين تمردا على النظام العام الذي يحكم الجميع، والذي يرضى به الجميع من فرط التقليد والإتباع، وبسبب غربة التجديد والإبداع. هكذا أصبح الدين نسقا تسلطيا عوض أن يكون لحظة روحية متسامية يعيشها الأفراد اختيارا في حياتهم الخاصة. ومن فرط خضوع المجموع للنظام العام الذي يستعمل فيه الدين آلية من آليات الضبط، أصبح الوضع يبدو طبيعيا تماما بالنسبة لأغلبية الناس، وصار أي اختيار مخالف لما هو مفروض يعتبر "استفزازا" ومساسا بالاستقرار، وتهديدا للانسجام العام الذي هو في الحقيقة انسجام قسري، يخفي الكثير من التناقضات وأصوات الهوامش والأقليات المقموعة. وهذا ما يفسر تسارع الناس وتسابقهم في الاعتراض على من يخالفهم في العقيدة أو النظر إلى الدين ومكانته في الدولة وطرق استعماله وتمثله وتوظيفه، لأنهم جميعا تربوا على القهر لا على الحرية، وعلى التنميط والتوجيه القسري لا على الاختيار، ويمثل سلوكهم نموذجا لـ"العبودية الإرادية" التي تجعل كل واحد منهم يشعر بأنه فرد في قطيع، أكثر مما هو مواطن حرّ.
إن إتاحة الفرصة أمام المواطنين المغاربة لكي يعبروا عن انتماءاتهم السياسية والفكرية والدينية والاجتماعية وميولهم الفنية والجنسية، وأذواقهم واختياراتهم الفردية الحرة، هو من أوليات الحياة الديمقراطية، وعلى السلطة رعاية هذا الاتجاه وحمايته لأن ذلك يعدّ من صميم مسؤوليتها وواجبها تجاه المجتمع، الذي عليها تأهيله وإعداده لهذه التحولات الإيجابية عبر التعليم والإعلام وكل قنوات الاتصال والتواصل الرسمية، بنشر قيم المواطنة والمساواة التامة والتضامن والعيش المشترك على أساس الانتماء للوطن قبل كل شيء آخر. بهذا سيكون المغاربة قادرين على إدراك أهمية قبولهم باختلافهم واحترامهم لبعضهم البعض، وليس بروز أصوات المسيحيين المغاربة والبهائيين والشيعة واليهود وغير المتدينين والمثليين والأقليات الشبابية المختلفة إلى جانب أصوات المسلمين العلمانيين، إلا انعكاسات بارزة للتحولات التي تجري في عمق الواقع، والتي تفرض علينا تغيير أسلوب تعاملنا مع مظاهر الاختلاف والتنوع في مجتمعنا.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,635,714,003
- وحدة العراق، مطالب الكُرد، وموقف الحركة الأمازيغية
- معاني الدولة، السلطة، والوطن
- أي مغرب نريد ؟
- الشعور الوطني والنشيد الوطني
- الاقتتال بسبب الدين من مظاهر غباء البشر وانحطاطهم
- التحرش الجماعي الأسباب والأبعاد
- لماذا لا تنفع انتفاضات الشارع في تغيير واقعنا ؟
- جمعيات -الطابور الخامس-
- -الاستثناء المغربي- هل يخون نفسه ؟
- عود على بدء
- حياد المساجد هو الذي يقي من الفتنة
- الفلسفة في درس التربية الإسلامية
- -حتى لا تفقد الأمة روحها !-
- ليسوا أشرارا يا زغلول النجار
- تركيا: خطوات ثابتة نحو العودة إلى ترسيخ الاستبداد الشرقي
- ترتيب البيت الداخلي أولا قبل نظرية المؤامرة
- كيف نعيد للناس متعة القراءة ورُفقة الكتاب ؟
- من يحمي منظومتنا التربوية من الإرهاب ؟
- بين الصوفية والسلفية والإخوانية
- -البرقع- بين الحقوقي، القانوني والسياسي


المزيد.....




- عمارة ما بعد الحرب في بيروت.. مواطنة السوق النيوليبرالية بدل ...
- إيران: المرشد الأعلى يوافق على اعتبار القتلى في الاحتجاجات - ...
- السودان يعلن القبض على ستة اشخاص يشتبه بانتمائهم لـ-بوكو حرا ...
- هي الأولى من نوعها... رسالة من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان إل ...
- رئيسة وزراء نيوزيلندا تتعهد بمنع منفذ هجوم المسجدين من نشر ا ...
- السودان يعلن توقيف إرهابيين من «بوكو حرام» وتسليمهما إلى تشا ...
- السودان.. القبض على 6 من عناصر بوكوحرام الارهابية
- الجيش السوداني يعلن القبض على 6 من عناصر تنظيم -بوكو حرام- ا ...
- رئيس وزراء السودان لمسئول أمريكي: انتهى عهد التلاعب بالمشاعر ...
- سعودي يحتفي باستقبال أصدقاء يهود في المملكة...فيديو


المزيد.....

- العلمانية في شعر أحمد شوقي / صلاح الدين محسن
- ارتعاشات تنويرية - ودعوة لعهد تنويري جديد / صلاح الدين محسن
- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد عصيد - الاعتراف بالتعددية الدينية وحرية الضمير من أوليات الحياة الديمقراطية