أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - في مجلس الفاتحة على روح جلال الطالباني















المزيد.....

في مجلس الفاتحة على روح جلال الطالباني


كفاح حسن

الحوار المتمدن-العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 05:25
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حضرت اليوم مجلس الفاتحة على روح الزعيم الكردي جلال الطالباني. و حضور مجالس الفواتح يعتبر واجب إجتماعي بغض النظر عن شخصية المتوفي. فللموت و للميت حرمة ليس لها علاقة بتأريخ الميت خلال حياته. كما و إن حضور فاتحة الخصم لها طعم خاص, كان يتحلى به شاعرنا الجواهري. فكلما أغضبه أحد يدعي عليه الدعاء النجفي..
- و الله راح آكل حلاوتك.
و هنا المقصود بالحلاوة, هي حلاوة الميت و التي توزع على قبر الميت. و أنا أكلت اليوم حلاوة المرحوم جلال الطالباني. و بهذا ينتهي عهدنا بجلال و أصبح تأريخا سيطويه النسيان عاجلا أم آجلا.
و كانت قاعة المجلس مكتضة و عمتها الفوضى. و إزدحم الناس مابين دهاليز الكنيسة الذي تمت فيها مراسيم الفاتحة..
و لم نكن وحدنا في الفاتحة, بل شاركتنا أرواح لا يمكنها أن تنسى جلال الطالباني, و ربما لا تغفر له أخطائه..
ففي أركان القاعة.. كانت روح الدكتور خالد سعيد.. الثائر الكردستاني الحالم بمستقبل سعيد لشعبه و لوطنه.. دكتور سعيد..إبن مدينة كويسنجق و حفيد حمه زياد الغفوري حاكم كويسنجق و ريفها, و الذي إمتد حكمه إلى أطراف جبل مامند, و دكتور سعيد رفيق جلال و شريكه في إعادة بناء فصائل البيشمركة في منتصف سبعينيات القرن الماضي. و كان الدكتور محبوبا وسط البيشمركة. و يحمل طموحات ليست لها حدود في الوصول لأهدافه. و هذا كان لا يريح المرحوم جلال. فلجأ إلى البحث عن الطريقة المناسبة لأزاحته.. و كانت مشكلة فصائل البيشمركة وقتذاك شحة السلاح و العتاد. فعرض جلال على دكتور خالد الذهاب مع مفرزة كبيرة من سوران إلى هكاري لجلب وجبة سلاح من هناك. و سارع دكتور سعيد فرحا لجمع البيشمركة في مفرزة كبيرة لجلب السلاح.. و في نفس الوقت وصل خبر إلى مفرزة القيادة المؤقتة في بادينان بقيادة إدريس البارزاني و سامي عبد الرحمان بأن مفرزة كبيرة معادية من سوران في طريقها إليهم و عليهم المسارعة بضربها. و كانت معركة هكاري غير المتكافئة, و التي إستشهد فيها ببطولة دكتور خالد و رفاقه. معركة أزاحت من أمام جلال منافس كبير على الزعامة.. إنه الغدر من أقرب الناس, كما حدث مع أخي وضاح.
و كانت روح الشهيد ئارام, مؤسس الكوملة ( عصبة كادحي كردستان) معنا في مجلس الفاتحة. فئارام.. هو ذلك القائد الثوري الذي أسس منظمة الكوملة و التي إنتشرت تنظيماتها بين صفوف الكادحين الكردستانيين.. هو القائد المناسب لقيادة النضال القومي الكردي العادل.. و هو المرشح المناسب لقيادة الاتحاد الوطني الكردستاني.. فهو القائد الذي يضخ للحركة دما جديدا و نقيا و يشكل بديلا ضروريا عن القادة التقليديين الذين قادوا الحركة إلى الإنهيار في 1975. و لكن في ظروف غامضة إستشهد هو أيضا ليترك المجال فارغا.
و هناك في طرف من القاعة تحلق أرواح مام كاويس و آزاد بتويني و أبو سعيد.. مام كاويس.. العامل الكادح إبن ريف كويسنجق و الذي يعرفه جلال و طالما تلقف رغيف الخبز الحار من يد الخباز مام كاويس في المخبز القريب من التكية الطالبانية في مدينة كويسنجق.. لقد وقف مام كاويس و رفيقيه آزاد و أبو سعيد من على تلال إيلنجاغ ,حيث النفط الكردي المنهوب, يناشدوا مسلحي جلال بأن لا يطلقوا النار فكلينا رفاق طريق واحد ما يجمعنا هو أكبر و أحسن. و لكن مسلحي جلال نفذوا وصيته في إطلاق النار على رفاق الدرب الواحد.. و بقت أرواح الشهداء محلقة في سماء إيلنجاغ .. تصرح لماذا؟
و هناك كانت حاضرة, روح الفلاح الغيور علي حاجي نادر, إبن جوارقورنه.. هذا الفلاح الغيور و الذي يعرفه جلال جيدا, و يعرف وفائه و تضحيته.. لقد وقف علي حاجي نادر يخاطب مسلحي جلال في سهل حرير, طالبا منهم التعقل و عدم الإقتتال, فنحن رفاق سلاح, و لسنا بأعداء.. و لكن جوابهم كان بإطلاق النار.. و لترتفع روحه الطاهرة في سماء كردستان التي أحبها.
و في طرف من القاعة, كانت أرواح أبناء مدينة السليمانية, و الذين هدرت حرماتهم و قتلوا بدم بارد بأمر من جلال, ليس من سبب سوى إنهم يعملون في حزب كردستاني معارض لحزب جلال..
و كانت هناك روح مام خدر كاكيل الكادح الراوندوزي و معه روح رفيقته أحلام المندائية.. و هما يستقبلان جلال و هو الذي أمر بالإعتداء على مقراتهم و تصفية المقاتلين الشيوعيين بدم بارد.
و هذه روح رفيقي و زميلي الكادح الكربلائي علي جبر تقف بجنبي قادما من وديان أشقولكا حيث تركت أشلاء جثمانه هناك مع مام رسول بشدري و مقاتلين بشدريين هبوا للدفاع عن مقرهم الذي هجم عليه مسلحي جلال..
لقد كانت الأرواح المحلقة التي تنتظر جلال و هو يقترب منها أكثر بكثير من الحضور..لم تتسع قاعة مجلس الفاتحة لها.
و أثار إنتباهي الإعلانات التي تحدثت عن ثروة جلال التي سيرثها إبنه و إبنته و زوجته المفجوعة.. أحقا يملك المرحوم جلال هذه الثروة. من أين أتى بها و هو يدعي إنه قضى عمره في جبال و و ديان كردستان بين صفوف البيشمركة. أم إنها جناها بعد الإحتلال الأمريكي للعراق..فإذا كان كذلك.. فهذه أموال الشعب الكردي.. و الشعب الكردي هو صاحب هذه الأموال و هو من يورثها.
إن المرحوم جلال الطالباني هو التلميذ المبدع للكاتب الإيطالي ميكافيلي, و المنفذ المبدع لوصايا كتابه الأمير.. فكل الطرق مقبولة للحفاظ على السلطة, فلا خجل أو حياء في الأمر.. فهو شيعي متزمت مع الحكام الإيرانيين, و وهابي ورع مع الحكام السعوديين, و بعثي للكشر مع حكام سوريا, أو مع صدام و زبانيته.. و هو الذي وصف صدام في يوم من اللأيام ( حكما و ليس خصما). و هو شيوعي عنيد مع الروس, و يبكي على مصيبة الفلسطينيين عندما يلتقي معهم, و يمدح الديمقراطية الإسرائيلية عند زيارته لإسرائيل.. و الحبل جرار.
إن المرحوم جلال عاش طيلة حياته السياسية على شبك المؤمرات بين رفاقه و أنصاره, ليعود أليهم منقذا و وسيطا.. و لا أدري مدى جديته في تحقيق هدف الشعب الكردي في بناء دولته المستقلة. و لكنه كان جديا و مستميتا في الحفاظ على سلطته و لا زلت إتذكر غضب بيشمركة الإتحاد الوطني و هم يرافقون البازدار الإيراني بأوامر من المرحوم جلال. حيث جاء البازدار بمساعدة بيشمركة الأتحاد الوطني لضرب كركوك. لم يستسيغوا بيشمركة الإتحاد ذلك لأن البازدار لا يقلوا عداءا للكرد عن النظام البعثي الدموي.
و حرص المرحوم جلال إلى آخر لحظة في عمره وفيا للمدرسة الميكافيلية. و لا أشك في إنه وراء لعبة العلم على نعشه. فهو يذكرني بالسياسي الداهية معاوية و الذي رتب مراسيم دفنه قبل وفاته ليجبر المعزين على مبايعة إبنه يزيد. و كذلك حدث في مراسيم دفن المرحوم مام جلال..
و لقد تحقق حلمه في قبر يضم جثمانه في قمة هيبة سلطان المطلة على كويسنجق.. و أمنيتي الصادقة في أن يبقى مستريحا في قبره دون مضايقة. فالتأريخ الكردي يشير إلى حوادث بغيضة في نبش القبور, لم يسلم منها حتى قبر الملا مصطفى البارزاني..
الرحمة و الغفران لروح جلال الطالباني..



كفاح حسن
التاسع من إكتوبر 2017



#كفاح_حسن (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرابطة التي لا تتزعزع
- ساهر.. صحفي بارع من تلاميذ طريق الشعب
- في رثاء الشيوعي الاخير في عينكاوة .. سليم بولس
- ذكريات كربلائية
- عن الاستفتاء في الاقليم
- الارهاب يوجه ضربته الغادرة إلى ستوكهولم
- للخيانة طعم مر
- مام صالح..نموذج للنقاوة و الوفاء
- احمد الهاشمي..و ذكريات الزمن الغابر..
- حاجي جمال..نموذج نادر للإنسان الطيب
- في ذكرى وضاح
- ما بعد تحرير الموصل
- في ذكرى بطلة كربلاء
- المعركة المصيرية في الحانة الشامية
- لماذا أحرقت الكرادة
- من ذاكرة الأيام .. حاجي بختيار
- وجوه لاتنسى
- ليلة ليست كبقية الليالي..
- اعتداء مرفوض على شروق العبايجي
- شكر..و توضيح


المزيد.....




- مكالمة هاتفية حدثت خلال لقاء محمد بن سلمان والسيناتور غراهام ...
- السعودية توقف المالكي لتحرشه بمواطن في مكة وتشهّر باسمه كامل ...
- دراسة: كل ذكرى جديدة نكوّنها تسبب ضررا لخلايا أدمغتنا
- كلب آلي أمريكي مزود بقاذف لهب (فيديو)
- -شياطين الغبار- تثير الفزع في المدينة المنورة (فيديو)
- مصادر فرنسية تكشف عن صفقة أسلحة لتجهيز عدد من الكتائب في الج ...
- ضابط استخبارات سابق يكشف عن آثار تورط فرنسي في معارك ماريوبو ...
- بولندا تنوي إعادة الأوكرانيين المتهربين من الخدمة العسكرية إ ...
- سوية الاستقبال في الولايات المتحدة لا تناسب أردوغان
- الغرب يثير هستيريا عسكرية ونووية


المزيد.....

- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 75، أوت-سبتمبر 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 76، أكتوبر-نوفمبر 2023 / حزب الكادحين
- قصة اهل الكهف بين مصدرها الاصلي والقرآن والسردية الاسلامية / جدو جبريل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كفاح حسن - في مجلس الفاتحة على روح جلال الطالباني