أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - لا أبرياء و لا مجرمين














المزيد.....

لا أبرياء و لا مجرمين


مازن كم الماز
الحوار المتمدن-العدد: 5664 - 2017 / 10 / 9 - 03:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


أتأمل مشهد الشباب و هم يشيعون الذين يموتون من أجل الأقصى و أتذكر صديقي القادم من غزة و هو يرد على سؤالي : لكن أوروبا قارة عجوز , إنها أرض بلا شعب .. ثم أضاف بعد بعض الوقت , لشعوب بلا أرض .. أرض بلا شعب لشعوب بلا أرض .. أتذكر كلماته و أنا أتأمل ذوي الشعر الأشقر الذين يمرون بجانبي دون أن يلتفتوا إلي و أحس بالكراهية الكامنة في نظرات الكثيرين منهم , أو الاستغراب على الأقل .. يصف أصدقائي هؤلاء بالعنصريين , و هذا ما أعتقده أنا أيضا .. أفكر في أجوبة صديقي الغزاوي و كلام معظم أصدقائي في كامبات الانتظار الطويل و حديثهم المتكرر عن "الديمقراطية" و حقوق الأقليات و حقوق الإنسان و احترام القانون كلما دار الحديث عن أوروبا و عن مبررات وجودنا هنا و عن العنصرية المتصاعدة ضدنا , و أتساءل باستغراب : كيف لم ينتبهوا مطلقا إلى أن كلامهم عن الأقليات في بلادنا الأم يشبه تماما كلام العنصريين الأوروبيين عنا .. أستمع لصديقي الثائر السوري و هم يستنكر إقامة شعائر عاشوراء في سوريا و كأن حرمان الشيعة من إقامة شعائرهم أمر طبيعي طالما أن السنة هم الأغلبية في سوريا , و كل الكلام العاصف عن بناء الكنائس في مصر "المسلمة" و العنصرية المنتشرة ضد الأكراد و الأمازيغ بين "العرب" العاديين حتى المثقفين و السياسيين "الليبراليين" .. أستمع إلى الجميع و هم يطالبون بأن يكونوا "مواطنون" في الدول التي جئنا إليها "بغض النظر عن الدين أو لون البشرة أو الطائفة أو أي شيء , عن أي شيء" , بينما يرفض غالبيتهم هذا في بلادنا , أو في بلادهم السابقة , بلادهم , بالهاء و الميم , بلادهم هم دون غيرهم من سكانها .. أسمعهم يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة و عن قمع الأقليات الدينية طالما كان دينهم دين الأقلية و طالما كانت تلك الأقلية المقموعة من نفس دينهم بينما يرفضون ذلك الفصل في الدول التي يكون فيها دينهم دين "الأغلبية" و كيف يبررون حرمان الأقليات الأخرى من أبسط حقوقها .. كيف يحتمون من هجمات العنصريين هنا وراء كلمة ديمقراطية و كيف يستخدمون كلمة ديمقراطية في بلادنا لتعني هيمنة الأغلبية و سحق الأقليات , و أولا و قبل كل شيء , سحق فردية كل إنسان و سحق جنسانيته و تفكيره الحرين تحت ثقل الهوية المفروضة عليه بحكم الولادة , باسم الدين و القومية و الشعب و الأمة الخ .. لكن ماذا يعني أنك مسلم أو مسيحي ... أن تكون مسلما يعني أن تؤمن بأن شخصا اسمه محمد هو خاتم مجموعة محدودة جدا جدا من البشر يسمون أنفسهم بالأنبياء و أنه سيملك قصورا و نساءا و غلمانا أكثر من الآخرين في مكان لا نعرفه اسمه الجنة و أن كل من لا يؤمن بهذا سيعذب إلى الأبد في مكان آخر مجهول اسمه النار .. إذا كنت مسيحيا فهذا يعني أن تؤمن بأن شخصا اسمه يسوع هو ابن الله و أن من يؤمن بذلك سيذهب إلى جنة تشبه جنة محمد و من لا يؤمن بذلك سيذهب إلى نار تشبه نار محمد .. أن أهم و أفضل مزايانا كبشر هو اسم الرجل الذي ضاجع أمنا و المكان الذي تمت فيه تلك المضاجعة , و أن علينا أن نعتبر أن كل أقرباء ذلك الرجل و تلك المرأة أفضل من بقية البشر الذين ولدوا في أماكن أخرى , في أرحام اخرى من نطاف رجال مختلفين , أن أقاربنا أو أبناء شعبنا أفضل من كل البشر الآخرين مهما بلغوا من غباء و جهل و تفاهة أو قذارة ... ماذا يعني هذا ؟ هذا يعني أننا جميعا ضحايا أغبياء , و أننا جزئيا ضحايا أنفسنا أيضا .. يمكننا أن نفهم مدى المصيبة عندما نتذكر أن المجازر البشعة التي ترتكب اليوم بحق الروهينغا ترتكبها سلطة تقودها داعية سابقة لحقوق الإنسان بقيت رهن الإقامة الجبرية لأكثر من عشرين سنة بسبب معارضتها الديكتاتورية العسكرية في بلادها , نفسها التي تساءلت عام 2012 أمام بعض الصحافيين فيم إذا كان يمكن اعتبار الروهينغا مواطنون بورميين حقا .. يمكننا التنبؤ بمدى المصيبة الفعلي إذا تذكرنا أن الفاشية تطورت من حركة تحرير إيطاليا و توحيدها الثورية , أن موسوليني ليس إلا الثائرين ماتزيني و غاريبالدي و قد أصبحا في كرسي السلطة ..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,109,754,892
- الثورة الروسية و الحكومة السوفييتية , لبيتر كروبوتكين ترجمة ...
- تعليق على افتتاحية موقع حزب الشعب الديمقراطي السوري -إسطوانة ...
- الجرائم بحق الروهينغا
- كي نصبح مثل إسرائيل - عن المحرقة السورية
- الفرص الضائعة
- الأناركية كلاحاكمية
- التسيير الذاتي للعمال - وينتر جونز
- رسالة إلى محرري جريدة ليبرتي – ميخائيل باكونين
- هزيمة اليسار الراديكالي في الثورة السورية
- دعوة من أجل أسبوع عالمي للتضامن مع السجناء الأناركيين 2017
- بين موت البوعزيزي و بوابات الأقصى الالكترونية
- عن الجيش اللبناني و المصري الباسلين
- أناركيون
- ساديو و مازوخيو سوريا
- الثورة الإسبانية : مقدمة سريعة
- لماذا لا أزال أناركيا ؟
- لماذا لا يوجد حل قومي للمسألة الكردية
- عشيقة لينين - الثورة قبل الحب : إينيسا أرماند
- الثورة الروسية المضادة - غريغوري بيتروفيتش ماكسيموف
- ملاحظات على ملاحظات ياسين الحاج صالح إلى إسلاميين حسني النية


المزيد.....




- تيريزا ماي تعد لاحتمال خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من ...
- منظمة التجارة العالمية ستحقق في شكوى قطرية ضد السعودية
- منظمة التجارة العالمية ستحقق في شكوى قطرية ضد السعودية
- تأهل صعب ومتأخر.. مانشستر سيتي في نصف نهائي كأس الرابطة
- دورتموند يخسر لأول مرة في البوندسليغا
- ندرانغيتا.. مافيا إيطالية تسيطر على تجارة المخدرات وتدير 60 ...
- يتناول السجناء وتعز والحديدة.. مشروع قرار بمجلس الأمن بشأن ا ...
- وول ستريت: عزل القحطاني وعسيري يهدد التطبيع مع إسرائيل
- -أنصار الله- تعلن مقتل عسكريين سعوديين ويمنيين شرق صعدة والج ...
- واشنطن تعول على تعاون الحكومة اللبنانية المزمع تشكيلها


المزيد.....

- مراجعة ل حقوق النساء في الإسلام: من العدالة النسبية إلى الإن ... / توفيق السيف
- هل يمكن إصلاح الرأسمالية؟ / محمود يوسف بكير
- ملكية برلمانية ام جمهورية برلمانية .. اي تغيير جذري سيكون با ... / سعيد الوجاني
- محمد ومعاوية - التاريخ المجهول / هشام حتاته
- ابستمولوجيا العلاقات الدولية / مروان حج محمد
- نشوء الأمم / انطون سعادة
- جنون الخلود / انطون سعادة
- اللفياثان المريض..ثنائية الطغيان السياسي والعجز التنموي للدو ... / مجدى عبد الهادى
- الأقتصاد الريعي المركزي ومأزق انفلات السوق / د.مظهر محمد صالح
- الحوار المستحيل / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - مازن كم الماز - لا أبرياء و لا مجرمين