أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - قهرية الميلاد والرغبة بالخلق والإيجاد














المزيد.....

قهرية الميلاد والرغبة بالخلق والإيجاد


رائد مهدي
الحوار المتمدن-العدد: 5663 - 2017 / 10 / 8 - 01:39
المحور: الادب والفن
    


ألقوة المقدسة داخلنا خرساء ، لأن الكون خلق بالصمت .
د. أيوب الحجلي
من روايته أبواب الروح السبعة
------------------------------

(( قهرية الميلاد والرغبة بالخلق والإيجاد ))

إضاءة على فكرة النص :

منذ وجد الإنسان أدرك أن حقيقة الخرس إن هي إلا عدم القدرة على حركة اللسان فيما إن كان الخرس لسانيا .
أحيانا يكون الخرس شيئا آخر فقد يعتري إرادة الإنسان الخرس فلايمكنه التعبير عن إرادته وإبراز مراده بالمعنى أو صراحة .
وقد يكون الخرس تارة أخرى في شلل قدراته أو بطئ فهمه وإدراكه لما هو سابق له من مشاعر أو أعمال يقوم بها ذلك المرء أو عن ما يتلقاه أو يصيبه أو يحدث معه من متغيرات .
الجامع الوحيد لكل أنواع الخرس الذي يعد أمرا عدميا في ظاهره هو أن صاحبه له من البدائل الطبيعية والممرات ماتنفذ منه إرادته ورغبته أي أن هناك دائما ممرات ومنافذ لنقل المعنى قد تكون أسرع من الممرات الطبيعية ، هي تماما كمن يحبس مرور الماء في شقه الطبيعي ويتفاجئ بخروجه من منفذ سابق لمكانه بل وأسرع بكثير من منافذه المعتادة .
يفهم معظم الناس الخرس بأنه عقبة وحاجز وقد غفلوا أن الإحتجاز يولد طاقة دافعة هائلة نحو منفذ آخر لذا فأن الإغلاق والكبت لايعدم الميول ولا يمنع التلقي ، كل مافي الأمر أنه يضاعف قوتها ويدفعها بجنون لمنفذ وممر قد يكون أسرع بكثير من فهمنا الواعي وإدراكنا المعتاد .
وكما أن هناك ممرات ومنافذ في جسد المرء يتدفق منها الدم حين يحتجز تماما وتشل إرادة مساره الطبيعي ويمنع عن وجهته فكذا الأمر في وجدان الإنسان المسمى اصطلاحا بالروح ، ذلك الوجدان الذي يدركه المرء أحيانا فيشعر أنه موجود ، وأحيانا أخرى يغفل عن وجوده ولايشعر به إطلاقا ويدخل في عدمية الشعور بنفسه وبما حوله ، بينما تلك الحالة العدمية لاتلغي ذلك الوجدان بل يكون هو في رحمها منتظر فرصتة للظهور وعبر منافذ جديدة وطرائق أخرى ليشعر بوجوده عبر شرط جديد وطريق غير مألوف لديه .
وكذلك قوى الروح أيضا وبالخصوص القوة المقدسة داخلنا تكون خرساء بافتراض قدسية ألمصدر الذي انبثقت منه فلا تنفصل هوية القوة عن مصدرها ، ولأن المقدس بالأصل هو استثناء وندرة لا عموم او شياع فكذلك يعبر ذلك المقدس عن إرادته عبر ممرات تجتاز خرائط الطبيعة العادية وتنفذ مشيئة مصدرها عبر ممرات تتخطى السرعة المدركة وموازين الفهم ومعايير الحد ، لذا لم يكن الخرس في القوة المقدسة عجزا بل استغناء عن لسان الطبيعة واستغناء عن إعلانات الإحتمال والفرض لديها هذا من جهة .
من جهة أخرى أن كل مبعوث هو حامل لهوية باعثه وحامل معه حقيقة إنطلاقه كجمرة تحمل معها هوية النار وكشرارة لها صفات نار باعثها .
لذا كانت القوة المقدسة هي جزء من الحقيقة الكونية المنطلقة منها فتماثلت حقيقة الكون بالقوة المقدسة أن كلاهما مولود من الصمت الذي يبدو عدميا في ظاهره لكنه في حقيقة الأمر ذلك المجال الذي تنبثق خلاله الإرادة من منافذ غير مألوفة .
ويذكرني ذلك بالمثال أننا لايمكنا أن نسمع شيئا ونعي ماسمعناه إلا شريطة صمتنا التام ، فلو تحدثنا مع من يحدثنا بنفس القوة وسايرنا صوتنا بصوته لما فهمنا شيئا ومانفذت الينا فكرته ومراده الينا .
الصمت هو الحاجز الذي يدفع المرادات نحو منافذ أخرى تعلن من خلالها الإرادة حضورها .
الصمت هو المانع الذكي وقد يكون مطلوبا أحيانا ليضاعف سرعة الغاية ويسرع من إعلان ظهورها وحضورها .
القوة المقدسة فينا تعمل في سياقها المعتاد المستلزم للخرس لكونها حقيقة صغرى حاملة لهوية الحقيقة الكبرى التي تشكلت منها وحملت خصائصها .
الصمت الذي أنتج الكون ، والخرس الذي انبثقت منه القوة المقدسة داخلنا كان العدم الولاد ومساحة الإنجاز وشرطه الأساس .
لقد وضع كاتب النص يده على تلك المساحة العدمية بين خرس وصمت، تلك التي تبدو لنا فارغة بعدمية الصوت للوهلة الأولى ، وعبر ذلك المنفذ لامس حقيقة جزئية متمثلة بالقوة المقدسة حاملة خصائص الكون في الظهور ذلك الكون ذي الحقيقة الواحدة والمتعددة في آن واحد .
لقد ولد الكون بجميع أجزاءه دفعة واحدة على شاكلة الإنسان المولود بجميع أجزاءه دفعة واحدة .
القوة المقدسة هي المعرف والرابط المعلن أن الكون والإنسان كائن واحد وإن بدى منفصلان فمن خلال عمل تلك القوة سيكون للجزء وعي بالكل فيشعر بوجدانه من خلال الصمت الباعث للإصغاء حيث التلقي والإمتلاء التام من الإرادة العليى والإنخراط لمشيئتها .
لقد أبدع الروائي الدكتور أيوب الحجلي باكتشاف حقيقة الصمت والتي تبدو أصعب بكثير من حقيقة الكلام وأثبت لنا جميعا بأن الخرس عقبة ذكية وحاجز واع يقود الى تحفيز الإرادة وتسريع منجزها بدرجة تفوق ماهو متوقع ومفترض للإنجاز .
من ناحية أخرى نرى أن التطابق في مسار الخرس والصمت قد يعتريه اختلاف في أن الخرس قد يبدو قهري الميلاد وكذا تبدو القوة المقدسة فينا عكس الصمت الذي يأتي دائما ممتثلا وأداة سهلة الإستحضار وبذلك لايكون نسق ولادتهما واحدا ، لكننا نفترض أن مراد كاتب النص كان يشير الى أن القهر والإختيار هما أجزاء لحقيقة واحدة من خلالها يحضر الجزء في الكل ويشعر الكل بأجزاءه ، لأن الإختيار المحض يقود الى الإنفصال بالصمت ،بينما القهر المحض يقود الى الإجتماع بالخرس المصحوب بالصمم عن الإنصات لصوت الرغبة بالحضور من عدمها .
فالجزء مقهور باحتياجه للكل ، والكل يختار من أجزاءه مايرغب الحلول فيه والإعلان من خلاله عن حقيقته .
كانت فكرة الكاتب بمنتهى الروعة ووجدنا فيها ماأمتعنا به من تداخلات وممرات ومنافذ تشوقنا وتقودنا لمتعة الكشف والتلامس بمهارة واحتراف .

نقد : رائد مهدي / العراق





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,051,025,673
- (( ٲلفصل الخامس ))
- مقتل الفنان الشاب كرار نوشي جريمة بحق الإنسانية والثقافة
- (( ظاهرة تواجد المتدينون في جروبات الملحدين ))
- فطرة ؟!!!
- وردة لا عورة
- سلام ثلاثي الوجهة
- لماذا الٲسرة
- مازالت المأساة عند فهيمة
- نوارس وفراشات تحلق برابطة الجمال
- حكاية أنثى مابين العتمة والظل
- بسمة
- العكاز .. محنة الإرتباط
- ألعنصر الجمالي في قصيدة حلوة النسوان
- (( جهرة يفجر الفجر ))
- قصيدتي النثرية بعنوان : (( صفا* تبحث عن ساعة ضائعة ))
- ألحب جنون تقتله الحكمة
- (( إستقامة النسق المعنوي قصدا وتعقلا ))
- ألتاريخ والقانون والضمير مع شعب كردستان بتقرير المصير
- (( ألحب دموي حين يسري مع الدم ))
- (( ألقضاء على الإرهاب مسؤولية الدول العظمى ))


المزيد.....




- ميدل إيست آي: تسجيلات تركية تنسف الرواية السعودية
- ستة من الكبار يقفزون من سفينة الرئيس المالوكي بأكادير
- أدب عربى.المغرب:نص”رغيف الصباح”للشاعره لطيفه المخلوفى
- قريبا.. الإعلامي جورج قرداحي في برنامج تلفزيوني عالمي
- لوحة للبريطاني هوكني تحطم الرقم القياسي كأعلى سعر لفنان على ...
- تامر حسني: فيلمي الأخير حقق إيرادات غير مسبوقة في تاريخ السي ...
- الوزير العلمي يحذر مسؤولي سوس من زلزال ملكي
- الراجل اللي ورا فريدي ميركوري
- #ملحوظات_لغزيوي: المغرب: نخبة و-نخبة- !
- أمسية جمعية القانين التشكيلين احتفاء بالشاعر مظفر النواب


المزيد.....

- خرائب الوعي / سعود سالم
- شعرية الإخصاء في رواية - عرس بغل- / الحسن علاج
- جدلية العلاقة بين المسرح التفاعلي والقضايا المعاصرة / وسام عبد العظيم عباس
- مع قيس الزبيدي : عودة إلى السينما البديلة / جواد بشارة
- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائد مهدي - قهرية الميلاد والرغبة بالخلق والإيجاد