أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - غَسيلُ جارتِنا














المزيد.....

غَسيلُ جارتِنا


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5662 - 2017 / 10 / 7 - 14:21
المحور: المجتمع المدني
    


قرأتُ مرّة عن تلك المرأة التي كانت تجلس مع زوجها في كلّ صباح، ويرتشفان القهوة في شرفة بيتهما المُقفلة بالزُّجاح ، والمُطلّة على بيت الجيران.
وفي كلّ صباح كانت تلوك هذه الزوجة " سيمفونيّة " غسيل جارتها القذر وغير النظيف المُعلَّق قبالتهم.
وفي أحد الصباحات ، استغربت هذه الزّوجة قائلة لزوجها : " غريب أمر جارتنا اليوم يا زوجي العزيز ، فغسيلها اليوم يظهر أنّه نظيف!.
فابتسم الزّوج ابتسامة تحمل ألف معنى وقال :
" لتعلمي يا عزيزتي أنّني اليوم استيقظتُ باكرًا ونظّفْتُ أنا زجاج نوافذ شرفتنا !!.
معظمنا هكذا أو قُل بعضنا، ننتقدُ، وننقض أحيانًا..
ننتقد الغير ؛ الجيران ، الاقرباء ، البعيدين ، ولا نلتفت الى اخطائنا وهفواتنا وسقطاتنا ، وكأنّنا منزّهون عن الخطأ والخطيئة ، ناسين أو متناسين كلام السّماء الذي يقول:
" ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها
يا مرائيّ، أخرج أولا الخشبة من عينك، وحينئذ تبصر جيّدًا أن تخرجَ القذى من عين أخيك"
حقيقة ، الأوْلى بنا ان نُنظّف كلّ واحد بيته وأمام بيته والأهمّ قلبه ، ويُخرج العود من عينه وعندئذ بمقدوره أن يرى جيّدًا ويقول لغيره : "إنّك أعور"
جميل ان ننتقد أحيانًا ولكن بمحبّة ، برفِق ، بايجابيّة وبنيّةٍ طيّبة، فالنقد البنّاء والهادف وغير المُبيَّت وغير المُتجنّي هو نقد جميل وضروري أحيانًا لننتج بيئة صحيّة واجتماعيّة تليق بالانسان الحضاريّ.
ولكنّ الخوف ليس من النقد الايجابيّ البنّاء والهادف ، بل من النقض والهدم لأجل الهدم لا البناء ، فهناك من يتجنّى ويفتعل ويخلق، ليدقّ اسافين الفُرقة والتشرذم والمشاكل . اولئك يجب أن نضع لهم "الحدّ على الزعرورة" ونغسل نوافذ قلوبهم بالمحبّة حتى يروا الحقّ والحقيقة كما هي ؛ يروْنها بعين السّماء.
فمن يعمل على هدم غيره لا يستبعد ان يجد معاول كثيرة تحفر أسس بيته ، وتعمل على هدمه من باب الحيطة والاحتياط وردّ " ألجميل".
كم نحتاج في مجتمعنا الى الإطراء والتقريظ والكلمة الجميلة المادحة للغير ، فبمثل هذا الكلام الايجابيّ والصّادق نُرمّم الهمم الضعيفة ، ونسند النفوس المُحبَطة ، ونسير بموكب المجتمع نحو غدٍ أفضل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,797,571,905
- البنت السّمينة
- محظوظٌ أنا
- جَدّي سافرَ الى السّماء
- ثوري سيّدتي فالثورة أنثى
- زَنبقةُ المُدوَّر
- - حوله وحواليه-
- طُغاة..ارحلوا
- أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا
- براءة وغنَج
- سيّارة الجيب الأحمر
- على رِسلِكِ سيّدتي
- يوم المُعلّم بَحْ
- الكراسي المُقدّسة
- أعراسنا أضحت همًّا
- الصّحن المُغطّى ما زال في حارتنا..
- الشَّعب الرّوسيّ سيمفونية متكاملة
- حِلّوا عنّا وخلّوا الضّبع يوكلنا
- عبلّين كانت وما زالت منبت الأصالة
- د. تيسير الياس : وسامك فخرٌ لنا
- هناك تُضحي شاعرًا


المزيد.....




- كاتبة: الاعتقالات تعكس جنون العظمة لدى بن سلمان
- الجزائر تصف تصريحات مفوضية حقوق الإنسان بـ-المتهورة-
- الأمم المتحدة تدعو الحكومة اليمنية والتحالف العربي لتسهيل دخ ...
- حسن نصر الله يتعهد بإطلاق حملة -كبرى- لمكافحة الفساد... ويحذ ...
- الامم المتحدة تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن
- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- هيومن رايتس ووتش: العقوبات ضد الإعلام الروسي في أوكرانيا تتع ...
- قطر تنضم إلى معاهدتين أساسيتين لحقوق الإنسان
- 140 مهاجر يفرون من مركز لتهريب البشر في ليبيا
- معتقلة إماراتية تروي حجم التعذيب بسجن أبو ظبي


المزيد.....

- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - زهير دعيم - غَسيلُ جارتِنا