أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ميسون نعيم الرومي - كنت في بغداد  (الحلفة الخامسة)










المزيد.....

كنت في بغداد  (الحلفة الخامسة)


ميسون نعيم الرومي

الحوار المتمدن-العدد: 5661 - 2017 / 10 / 6 - 23:51
المحور: المجتمع المدني
    


كنت في بغداد (الحلفة الخامسة)
ميسون نعيم الرومي
شارع الرشيد

الشارع العريق الجميل ، شارع الرشيد ، صندوق الأسرار، حبيب البغداديين ، وهل احد منا لم يودعه بعضا من ذكرياته واسراره .. كم اشتقت له ، وحلمت أن اسيرعلى ارصفته وبين أعمدة تحضن شناشيله الجميلة ، كما كنا نفعل أنا وصويحباتي في طريقنا الى (اكسبرس فلسطين)* وبأيدينا (لفات العنبة والصمون) والفرحة تسبقنا اليه
أو سينما الخيام وولوحاتها الخيامية الجميلة التي تزين جدرانها ، ونحن في في طريقنا لمشاهدة أحد الأفلام التي تعرضها وبأيدينا اكياس (الشامية) يصاحبنا صخب الصبا ونحن نفتش عن ارقام كراسينا...

اتيتك ملهوفة يدفعني الحنين تسبقني لهفة السنين فلم اجدك يا بغداد ، اين انت .. اين الذكريات اين عيون المها اين الرصافة والكرخ .....كلها ضاعت وضاع حلم السنين.

في أحد أيام نيسان من هذا العام استأجرت تكسي ليوصلني الى جسر الشهداء وكانت خطتي عبور الجسر ماشية الى سوق السراي...ترجلت بالقرب من الجسر بعد أن سألت السائق اهذا جسر الشهداء ؟ اجاب نعم (داعيتكم مثل الأطرش بالزفة كل شيء غريب ما اعرف شنو السالفه)-
عبرت الجسرالذي يفترش ارصفته شيوخ (نساء ورجال) عزت عليهم انفسهم من ذل التسول فعرضوا بضاعة بائسة تستحق الشفقة قبل اصحابها.. أما في وسط الجسر فاكثر سالكيه عربانات الدفع التي تئن بحمها الثقيل ..
ها أنا الآن في صوب الرصافة .. المفروض ان يكون سوق السراي على يساري ..
ولكنني لم اجده ؟
استدار رأسي اين السوق ؟ تقدمت الى الأمام نحو ساحة صغيرة وسألت شرطي المرور الواقف بقربها .. (آني وين أخي) ضحك وقال انت في حافظ القاضي ...
غيرت خطتي وقررت ان اسير الى اليسار بصحبة ذكريات انتفضت لترافقني مشواري الى المتنبي..

اهذا حقا شارع الرشيد .. امامي شارع يستجلب البكاء والعويل بنايات آيلة للسقوط
ترفرف فوق نوافذها خرق بالية فقدت الوانها وهيبتها وكأنها عنوان لآلامها ووجعها..

شارع وارصفة عفا عليها الزمن مليئة بالحفر والتموجات والأزبال (والميباوع ينچبح على وجـَّـهه) شارع بائس ناله الإضطهاد والظلم بقدر ما نال أبنائه يبكي مجدا ضائعا وتاريخا سحقته عجلات الزمن وهدَّه معول الجهل والتخلف
ترى امتـَـعـَـمـَّـد كل هذا الإهمال ؟ ربما لم يرق اسمه للبعض وحرك فيهم عقدا تاريخية.

أنا الآن امام تمثال الرصافي .. أراه شامخا ينظر الى المجهول واسمعه يردد....

اليكِ اليكِ يا بغداد عني – فإني لستُ منكِ ولستِ مِني
ولكني وان كبر التجني - يعزّ على َّ يا بغداد أني
أراك على شَفَا هول شديد
تتابعت الخطوب عليكِ تترى – وبدل منك حلو العيش مرّا
فهلاً تُنجِبين فتى أغرا - أراكِ عقمت لا تلدين حُرا
ألا يا هالكين لكم أَجيج
اقام الجهل فيك له شهودا – ليهلك فيه من عبث ويُفدَى
متى تبدين منك له جحودا – فهلا عدتِ ذاكرة عهودا
بهنَّ رشدت ايام الرشيد
*******
خلف الرصافي بناية ذليلة تبكي ماضيها التليد وحاضرها المأساوي
الشارع مزدحم بالمارة والباعة المتجولين وانا منهمكة بتصوير المناظر الحزينة

تابعت سيري وها هو (سوق الشورجة) على يميني اختلطت علي الصور والمسميات ترى كيف اصف هذا المكان الغارق في اكوام الزبالة المتكدسة على الجوانب وبين الباعة وملحمة البضائع المعروضة في عربات وعلى الواح خشبيه تشبه الطاولات وأنواع الأطعمة التي تعفرت بالتراب تهاجمها اسراب الذباب ، وقد افترش كبار السن الارض رجالا ونساء وهم ينظرون بانكسار الى المارة
والى يساري حاجز كونكريتي عملاق يجثم على صدر الشارع ويحبس أنفاس اهله البؤساء..

جملة واحدة كنت اسمعها باستمرار وانا في طريقي والكامرة بين يدي ...

-(اي عفية .شجاعة .. صوّري .. فضحيهم .. هذوله الحراميه)-
-------------------------------------------------------------------------------------
* (اكسبرس فلسطين):- كافتريا تقع في شارع الرشيد
--------------------------------------------------
اكتوبر / 2017
ســــــــــــــــتوكهولم





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,428,009,961
- باعَوْ اطفال ابغداد
- كنت في بغداد (ألحلقة الرابعة)-
- شعر غنائي يحچي ويّايه امعَلَّگ
- وداعاً العلامة البروفسور سامي موريه رمز الحب والوفاء
- يا .. سَلام ؟
- يا سَلام ؟
- عَفْيه عَمّي يَ مَسعود
- وجهك بگايه العمر
- نعي
- كنت في بغداد .. (الحلقة الثالثة)
- كنت في بَغْداد
- اوقفوا قانون التقاعد الجائر
- كنت في بغداد الحلقة الأولى
- وين الوَعَد
- فَرْخَت الأحزاب
- بنات ابلادي (شعر غنائي)
- كلمة في الذكرى التاسعة والخمسون لثورة تموز
- على الموصل سَلام
- قَتَلوك يا (كرّار)-
- تسبح بعيوني اوتِبْحِر


المزيد.....




- السلطات في اسطنبول تمهل اللاجئين السوريين -المخالفين- لغاية ...
- بسبب المهاجرين… ترامب يهدد غواتيمالا بـ3 عقوبات 
- نائبة أميركية: ترامب يريد عودة المهاجرين لبلدانهم لكن السكان ...
- ترحيل لاجئين سوريين من تركيا سياسة جديدة أم إجراء تنظيمي؟
- الإعدام لإرهابيين لاستهدافهم القوات العراقية ونهب قصور صدام ...
- جنسيات مزدوجة وأهداف مختلفة... قصص إيران في اعتقال الجواسيس ...
- العفو الدولية: أكثر من 400 شخص يخضعون للمراقبة الليلية في مص ...
- «الأسرى الفلسطينيين» تحذر من انفجار الأوضاع داخل سجون الاحتل ...
- إعادة موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية نازانين من مستشفى ل ...
- نيويورك تايمز: تركيا رحلت مئات المهاجرين السوريين


المزيد.....

- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي
- مقالاتي_الجزء الثاني / ماهر رزوق
- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ميسون نعيم الرومي - كنت في بغداد  (الحلفة الخامسة)