أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي المدن - أين هو الفكر السياسي العراقي؟














المزيد.....

أين هو الفكر السياسي العراقي؟


علي المدن
الحوار المتمدن-العدد: 5659 - 2017 / 10 / 4 - 17:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هل العراق دولة مختلقة ليس لها في التاريخ أثر ولا عين؟
وهل شرعية الدول تقام على أساس الحق بتقرير المصير؟
وما علاقة الإيديولوجيات السياسية في خراب الدول وتمزيق شعوبها؟
هذه في رأيي ثلاثة أسئلة يجب أن تقع في صلب النقاش الفكري بين النخب العراقية المثقفة. حتى الآن جرى تداول هذه الأسئلة في أجواء سياسية متوترة ومتقاطعة ولم يفرز هذا التداول أو يشجع على النقاش الفكري، بل خلق اصطفافات سياسية قائمة على تعصبات قومية أو دينية أو مناطقية. لقد حان الوقت لينشغل الباحث العراقي بموضوع أكثر جدية من تلك المغالبات السياسية المشغولة بصراعات السلطة والثروة والقوة، وإنتاج خطاب فكري حول هوية الدولة العراقية وحقيقتها التاريخية والأسس التي تقوم عليها.
وفِي صدد الأسئلة التأسيسية الثلاثة أرى من الضروري الانتباه للنقاط الآتية:
النقطة الأولى: العراق تاريخيا هو هوية مكانية ومجتمعية في هذه البقعة من الأرض التي تأسست عليها الدولة العراقية الحالية، وهذا الأرض قد تزيد أو تنقص عبر التاريخ، تبعا لقوة الدول التي توالت على حكم العراق، ولكن الشيء الوحيد الذي بقي صامدا عبر التاريخ هو وجود العراق كأرض، والعراقيين كمجتمع، دون تغييرات كبيرة تنال من حقيقة وجودهما.
النقطة الثانية: إن الحقوق القومية في تشكيل الدول هي حقوق حديثة أفرزتها الفلسفات السياسية الداعية إلى تأسيس الدول القومية، وهي نوع من العصبيات السياسية المنفصلة عن الحقوق الطبيعية للإنسان كإنسان، والاعتراف بالحقوق الطبيعية للإنسان لا يلزم عنه اعتراف آخر بالحقوق السياسية التي تتصادم مع الحقوق التاريخية لسيادة الدول على أراضيها، كما لا يحق لأحد ما، سواء أكان حزبا سياسيا أو طائفة دينية، أن يتنازل، وتحت أي ظرف، عن هذا الحق! إذ إن هذا الحق لا يتعلق بفئة معينة ولا جيل خاص ولا فترة زمنية محددة، بل هو حق للأمة بأكملها، من كان منها وجودا الآن أو سيوجدا في المستقبل.
النقطة الثالثة: الأزمات السياسية المتعلقة بطبيعة الدول في الشرق الأوسط لا تُحل بمزيد من تفتيت هذه الدول وشرذمتها إلى دول قومية صغيرة ومتنافسة، بل في إرساء الحقوق السياسية الصحيحة في إدارة تلك الدول كالمشاركة السياسية والتداول السلمي للسلطة والتساوي في حقوق المواطنة والاعتراف بالحقوق الثقافية لجميع المواطنين، أفرادا كانوا أو جماعات.
إن التركيز على فكرة الحقوق القومية السياسية كمقدمة للمطالبة بتأسيس دول جديدة يزيد من تعقيد المشهد السياسي في منطقتنا ويضاعف من صراعاتها وحروبها، ولذا فإن الواجب هو مناهضة جميع الأفكار الداعية للتفريق بين المواطنين على أسس قومية أو دينية أو مناطقية، ونبذ الدعاية الفكرية لكل أشكال الفكر السياسي التي لا تركز على حقوق المواطن كمواطن والتي تميز بين المواطنين على أساس العرق أو اللغة أو الدين أو المنطقة أو الثقافة.
النقطة الرابعة: كل فكرة سياسية تعرقل الاندماج بالدولة تشكل عاملا سياسيا ابتزازيا تضعف البناء القوي لتلك الدولة؛ لذا يكون من الواجب على جميع من يشارك في العملية السياسية أن يمتنع عن البراغماتية التفتيتية للدولة، ويكون من مهمة المثقف والباحث أن يكشف عن تلك الأفكار والتوجهات عبر تكوين قاموس سياسي محدد يحول دون حالات التفاوض العبثي الذي استنزف أعمار أجيال من شعبنا دون طائل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الكرد وآخر حروب المنطقة
- ملاحظات حول آفاق التعليم الديني في المناهج الأساسية العراقية
- اختلافات البيت العلوي في فهم خطبة الغدير
- الفردانية ورهاب العقيدة الجمعي
- الإمام علي بن أبي طالب ووظيفة المؤرخ المحترف
- ملاحظات منهجية حول الدراسات الوردية
- ذاكرة الحقل السيكوتيني
- من الحماية والرفض إلى القصاص والنقد
- أزمة العقل التشريعي الإسلامي
- المرجعية الدينية والنقد السياسي
- المذهبية وتاريخ الكتاب الإسلامي
- المصالحة والتحديث
- النقد ونقص الحكمة
- مرتضى مطهري والموسوعات الفكرية ذات النزعة الإيرانية المركزية
- ما الذي يستفز الطائفي المخاتل؟
- مجتمعاتنا وتنمية المشاعر وتدريبها
- المرجعية الدينية المعاصرة ومفهوم العمل السياسي
- الاختلاف المنهجي بين المعارف التجريبية والمعارف الإنسانية
- الفلسفة وعلاقتها بالعلوم الأخرى
- التصوف ودوره في حياتنا المعاصرة


المزيد.....




- في أكثر من 100 حلقة.. هل صنع مسلسل -مسامير- السعودي رأيا عام ...
- هاتف مميز من سوني بسعر منافس
- عون: تجب معاقبة أي دولة تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل
- ميخائيل نعيمة
- تجميع أغرب خريطة للعالم رسمت قبل أكثر من 400 عام
- تواصل عودة القوات الروسية من سوريا
- قمة حاسمة لمستقبل الاتحاد الأوربي
- عشرات القتلى والجرحى في غارة جوية للتحالف على سجن بصنعاء
- "المستعربون" يعودون للظهور لقمع الاحتجاجات الفلسطي ...
- واشنطن تقدم مساعدات عسكرية للبنان


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علي المدن - أين هو الفكر السياسي العراقي؟