أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - المعانيد الشرقي - أخلاقيات مهنة التدريس بين التنظير و الواقع















المزيد.....

أخلاقيات مهنة التدريس بين التنظير و الواقع


المعانيد الشرقي
الحوار المتمدن-العدد: 5659 - 2017 / 10 / 4 - 10:15
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


أخلاقيات مهنة التدريس بين التنظير و الواقع
التعليم مهنة ذات قداسة خاصة، توجب على القائمين عليها أداء حق الانتماء إخلاصاً في العمل، وصدقاً مع النفس والمتعلمين، وعطاءا مستمراً لنشر العلم والفضيلة والقضاء على الجهل والتخلف بكل صنوفه و أنواعه، و ذلك امتثالا لمسألة نكران الذات و ما تحمله هذه العبارة من دلالات عميقة في مجال التربية و التكوين.
و لما كان التعليم يحمل صفة القداسة فذلك مرده بالأساس، إلى الرسالة النبيلة التي يتم تمريرها بطـــرق بيداغوجية للمتعلمين باحترافية تامة، و من خلال أستاذات و أساتذة تشربوا قيما إنسانية رفيعة، تجد جذورها الحقيقة في نظريات التعلم و طرق التدريس الحديثة، و القيم الإنسانية التي تشربها القائمون على إعداد النشء إعدادا يليق بتطلعاتهم و تلبية حاجاتهم و حاجات وطنهم.
إن الوضعيات التطبيقية التي من خلالها يتم تكوين الأستاذ بما يضمن له الحرفية و المهنية في الوقت المعاصر، هي التي جعلت منه ذلك الشخص المسئول الذي يمتلك المعرفة، ولديه القدرة والرغبة على إيصالها لطلابه وتنمية رغباتهم على الاستزادة والتطوير والإبداع، كما يقوم بتهذيب أخلاق طلابه و صقلها، ليس على المستوى النظري فحسب، و لكن حتى في الجانب العملي أيضا، و ذلك من خلال تنظيم جماعة الصف و رصها بطرد الغرابة عن جنباتها و تعويضها بالألفة دوما.
و لرفع قلق العبارة عن العنوان، و الكشف عن جدلية التنظير و الواقع في علاقتهما بأخلاقيات مهنة التدريس، يكون لزاما علينا من الناحية المنهجية و ما يقتضيه منطق الخطاب طرح التساؤلات التالية:
• ما المقصود بالأخلاق بشكل عام؟
• و ما علاقة الأخلاق بمهنة التدريس؟
• و ما هي الأخلاق المطلوبة لمزاولة مهنة التدريس؟
• و كيف نرتقي بأخلاقيات مهنة التدريس من خلال التنظير وصولا إلى التطبيق كغاية منشودة ؟

تشكل الأخلاق مبحثا نظريا معياريا يهتم بمنظومة القيم و المبادئ و المثل المنظمة و الموجهة لسلوك الفرد و علاقاته بالآخرين، لذا كانت الأخلاق في دراستها للفاعلية الإنسانية تسعى إلى البحث عن المبادئ والقيم التي تقود سلوك الفرد و تضبطه انطلاقا مما هو كائن إلى ما ينبغي أن يكون، من هنا ارتباط الأخلاق بالأكسيولوجيا كمبحث خاص بالقيم الأخلاقية باعتبارها تتحدد من خلال نموذج أو تصور مثالي يتعارض مع المعطى ككائن واقع، و يتطلع إلى ما ينبغي أن يكون عليه الفعل الأخلاقي، خاصة و أن الإنسان لا يحيى فقط ككائن و موجود طبيعي في العالم، و إنما ينال وجوده معنى و دلالة داخل عالم القيم الأخلاقية، ترقى به من عالم الحيوانية الطبيعية إلى عالم الإنسانية، فيلتزم بواجباته و يسعى بشكل حثيث إلى تحقيق غاياته النبيلة و منها سعادته و سعادة الآخرين.
و لما كان الإنسان كائن أخلاقي، فليس ذلك إلا لأنه يمتلك ملكة الفهم المتمثلة في العقل الذي يميز بين قيم الخير و قيم الشر، و بفضل العقل استطاع الإنسان أن يتعلم و يعلم، هكذا ارتبطت الأخلاق بمهنة التدريس منذ غابر الأزمان و العصور، كما استقر الرأي على أن التعليم أو التدريس مهنة، و لا بد أن ذلك أتى بعد فهم كاف لماهيته و جوهره و ما يرسخه من فضائل جمة على المتعلمين كأفراد، و الجماعات الإنسانية بشكل عام.
فالمجتمعات التي تبوأت الصدارة و أخذت قصب السبق في مضمار الحضارة لا شك أنها هي تلك التي أعطت أهمية بالغة لقطاع التعليم و التعلم، و سهرت على اختيار رجالاته و العناية بهم بشكل منقطع النظير، لأن في ذلك اهتمام حتى بالناشئة أيضا، إلا أنه ليس في قضية التعليم أن نعطي تعريفا شاملا مانعا لهذا القطاع الحيوي فقط، أو أن نقوم بحشو رؤوس المتعلمين بالأفكار و المعارف، و لكن التعليم قبل كل شيء أخلاق و قيم و فضائل تتجاوز التوصيف البسيط، و ترتقي إلى جعله مهنة خاصة لها نساؤها و رجالها. و لكي نكون أكثر دقة سيكون من اللازم أن نعتبر التعليم أولا رسالة نبيلة. فماذا نعني بهذا الأمر تحديدا؟
التعليم رسالة نبيلة:
التعليم في اللغة هو من فعل عَلّم، وعَلّمه الشيء تعليماً فتعلّم، ومنه قوله تعالى: " وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ. " (البقرة: الآية 31).
لذلك، فالمقصود بالتعليم اصطلاحا،ً هو عبارة عن عملية تعليمية منظّمة يُمارسها المُعلّم بهدف نقل ما في ذهنه من معارف ومعلومات إلى الطلاب المتعلّمين، والذين يكونون بحاجة إلى هذه المعارف. ونجد في التعليم أن المُعلّم يسلك طرقا كثيرة و مختلفة بغرض إيصال المعارف لطلابه، فيستند إلى الطرق الناجعة و منها تحليه بمكارم الأخلاق، لكونها تيسر له الطريق لإيصال المعارف و بشكلٍ مباشر منه شخصياً، و مخاطبة وجدان المتعلمين، ضمن عمليّة منظمّة تنتج عن تلك الممارسة المهنية النتائج و الغايات المنشودة، بما يتيح بدرجة عالية حصول المتعلمين على تلك المعارف، وما يمتلكه المُعلّم من خِبرات في هذا المجال، يساعد ناشئته على الارتقاء في سلم المعرفة و تهذيب نفوسهم و خلق مواطنين متشبثين بوطنهم و وطنيتهم، حاملين لمسؤوليات جسام حيال مستقبلهم و مستقبل بلدهم.
و يُعرّف التعليم أيضا،ً بأنّه عملية تغيير وتعديل في السلوك الثابت نسبياً والناتج عن التدريب؛ حيث يحصل المتعلمون من التعليم على معلومات أو مهارات و قدرات من شأنها تغيير سلوكهم أو تعديله للأفضل، كما عرّفه البعض بأنه عبارة عن نشاط، الهدف منه تحقيق التعلّم، ويمارس بطريقة تَحترم النمو العقلي والوجداني السيكولوجي للطلاب وقدرتهم على الحُكم المستقل و بهدف المعرفة والفهم من خلال إعمال العقل في مناحي الوجود و الذات أيضا.
مبادئ التعليم:
توجد مبادئ أساسيّة يجب أن يتضمّنها أيّ برنامج تعليمي حتى يكون التعليم فعّالاً، وهذه المبادئ هي:
مبدأ المشاركة: و يُقصد بهذا المبدأ، ضرورة إتاحة الفرصة للأشخاص المتعلّمين المشاركة في التعليم مباشرة، و بشكل ديمقراطي، وذلك بواسِطة تبادُل المعلومات والمهارات أو العمل على مهام مُعيّنة ضمن البرنامج التعليمي؛ حيث إنّ مبدأ المشاركة يعكس عمليّة التفاعل والمشاركة في طرح الأفكار بين المعلم والمتعلمين، مع مراعاة عدم التركيز على دور المُعلم بشكل كبير في تلقينهم المعلومات، بحيث يضحى المتعلم مستمع سلبي لا يشارك في بناء الدرس، بل أكثر من ذلك، يلتزم الصمت و يكون مستقبل للمعارف فقط. كما قيل عن العقل العربي في الوقت المعاصر: " صار العقل قربة تحشى لا نارا تذكى. "
مبدأ المناقلة: و المقصود به تطبيق ما يتعلّمه المتعلّمين ونقله إلى الواقع الفعلي؛ حيث إنّ التطبيق العملي يساهم في تقليل الأخطاء، وبذلك يتم تطبيقه إما تدريجياً أو كلياً وبشكل شامل، فقد يكتسب المتعلّمون أكثر من مهارة من خلال البرنامج التعليمي، ولذلك تُنقل هذه المَهارات و القدرات في شكل كفايات متعددة و مختلفة إما بشكل كامل، أو من خلال تطبيق كل مهارة في وقت مختلف ومناسب لنوع المهارة .
مبدأ التعزيز: هو عبارة عن تحفيز السلوك الجيد والمرغوب فيه، والحدّ من السلوكيّات غير المرغوب فيها، وذلك عن طريق تهيئة الحوافز سواءً الإيجابية أو السلبية أمام المتعلّمين من خلال البرنامج التعليمي.
مبدأ التغذية العكسية أو الراجعة: تُعتبر التّغذية العكسية حول أداء الأشخاص المُتعلّمين ذات أهميّة كبيرة في كلّ مرحلة من مراحل التعليم و التعلم، حيث تساهم وبشكل كبير في تصحيح أخطاء المتعلمين.
مبدأ الاهتمام بالفروق الفردية ما بين المتعلمين: إذا لاحظ المدرس أن هناك فروقا في التعلم بين المتعلمين - و غالبا ما تتسم جماعة الصف بهذه الصفة – فإن عليه العمل بطريقة المجموعات، بحيث يدمج التلاميذ الضعاف في التحصيل، مع التلاميذ النجباء، ليضمن التعلم البيني الأفقي بشكل فعال. كما أن التحفيز الوجداني من طرف المدرس اتجاه تلامذته يمنحهم الاهتمام أكثر فأكثر للإقبال على التعلم و التحصيل الدراسي، خصوصا و أن تركيز المدرسين على تثبيت منظومة القيم داخل جماعة الصف، من خلال تناول مواضيع تندرج في هذا الباب، يساعد على الارتقاء بالمتعلمين في السلم المعرفي بشكل سريع و فعال.
طرق الارتقاء بمنظومة التعليم ببلادنا:
إن المنظومة التعليمية لا يمكن أن ينفصل فيها التعليم عن التربية على القيم، ذلك أن المنظور الشامل للرسالة التعليمية يقصد به تكوين شخصية المتعلم في مختلف أبعادها، والمتعلم اليوم محتاج أكثر من أي وقت مضى - إضافة إلى المعارف والمهارات - إلى منظومة قيم تمكنه من استيعاب ثقافته وحضارته والانفتاح الواعي على الثقافات والحضارات الأخرى. كما أنه يحتاج إلى معايير يزن بها ما تفد عليه من مبادئ وسلوكيات وأفكار جاهزة ليميز المفيد منها من غير المفيد، و بما يضمن الانفتاح على الغير المختلف، و تبادل الاحترام معه كيفما كان لونه ثقافته موطنه أو جنسه. يقول الحكيم الهندي المهاتما غاندي في هذا الصدد: " علي أن أفتح نوافذ بيتي كي تهب عليه رياح كل الثقافات شريطة أن لا تقتلعني من جذوري. "
هكذا، فالتلميذ إضافة إلى معرفة ذاته، فهو مدعو أكثر من أي وقت مضى، إلى أن يعرف غيره في إطار التواصل المفتوح و المنفتح على منظومته القيمية النابعة من هويته و حضارته. و لما كانت العلاقات التربوية في معناها الأكثر تداولا، دالة على مختلف التفاعلات والتأثيرات المتبادلة التي تنشأ بين المدرس و المتعلمين، وبين المتعلمين فيما بينهم أثناء عملية التدريس والتعلم، كان لزاما التحلي بالقدر الكافي من الأخلاق الفاضلة والقيم التربوية الإيجابية لتحسين تلك العلاقات التربوية، باعتبارها –القيم والأخلاق الفاضلة– الشروط الواجب توفرها لتحفيز المعلم والتلميذ وحملهما على المشاركة ايجابيا داخل الفصل والمدرسة والمجتمع وجعلهما نافعين لنفسيهما ووطنهما ومدركين لانتمائهما الإنساني بشكل عام و الوطني بشكل خاص.
كل هذه القيم، تخلق لنا جيلا من المتعلمين قادرين على تحمل المسئولية و رفع التحديات بما يضمن انخراطهم بشكل صحيح في مجتمعهم، لأن المجتمعات التي قطعت أشواطا كبيرة في مضمار الحضارة رفعت شعارات التحدي من خلال الاهتمام بالتعليم و المتعلمين في مختلف الأسلاك، و سلك أحدث الطرق و المنهجيات.
أخلاقيات المدرس:
غني عن البيان أن أخلاق المدرس تشكل حجر الزاوية في بناء شخصيات المتعلمين، فهو القدوة و النموذج الذي يحتدى به من لدنهم، فلا يمكن تصور مدرس بدون أخلاق فاضلة، إذ كيف يستقيم الحديث عن تشبع المتعلمين بالأخلاق الفاضلة و أستاذهم فاقد إليها؟ بحيث يستحيل بناء علاقات تربوية سليمة في غياب منظومة متكاملة من الأخلاق في ارتباطها بأداء الواجب الذي ينبع من ضمير الفرد و عقله، ناهيك عن النظم و القوانين الوضعية التي سنها المجتمع، بحيث أن من حاد عنها يكون مصيره الجزاء و العقاب. فلا ننتظر من الزجر أن يعطينا أستاذا متفانيا في العمل إذا كان عديم الإرادة و الرغبة. و من أخلاقيات المدرس نذكر مايلي:
الإخلاص في التعليم لخدمة الدين والوطن والأمة البشرية جمعاء لخلق مواطن كوني: إن من شأن هذا الخلق أن يدفع المدرس إلى تحمل كل معاناة الحياة في سبيل التعليم، وفي سبيل بناء الأجيال وتربيتهم بما يخدم الصالح العام و تجسيد روح التسامح و المسئولية و تقاسم الخبرات و المنافع.
الصدق والأمانة: ويقتضي هذا الخلق، اضطلاع المدرس بمهمته على أحسن وجه وأكمل صورة بعيدا عن كل إهمال في وظيفته التربوية و تمرير رسالته النبيلة في أحسن الأحوال و الظروف. كما على المدرس خلق الحوار وتغليبه في مناقشة المتعلمين، والابتعاد عن كل أشكال التسلط و التنميط والقهر و العنف و الكراهية.
الصبر والتسامح والتأني: ويستوجب على المدرس التعامل مع متعلميه بكل روية و أناة، آخذا في الاعتبار اختلاف مستوياتهم وفئاتهم الاجتماعية، و عليه أيضا أن يقدر المسئولية و يعيرها العناية اللازمة، و العمل ضمن فريق متكامل بما يضمن المرد ودية و الفاعلية بين مختلف الفرقاء التربويين و الإداريين.
الاحترام والتواضع من غير مذلة ولا مهانة: على المدرس أن يتعاقد مع تلامذته في بداية كل موسم دراسي على مجموعة من البنود الواجب احترامها من الطرفين ( أستاذ – متعلم ) دون الإخلال بها، داخل عقد بيني، بحيث يجازى كل طرف بما ارتكب من مخالفات، و ذلك تماشيا مع بنود هذا العقد، و ليس ذلك إلا لأن العقد يعتبر شريعة المتعاقدين، و هو ما بات يعرف في أدبيات علوم التربية و البيداغوجيات الحديثة بميثاق القسم، و ذلك طبقا للقاعدة الأخلاقية التي تنبني على المبدأ القبلي للفعل حسب إمانويل كانط أحد الفلاسفة الألمان، الذين كرسوا جهدهم و حياتهم للتنظير في الإشكاليات التي يطرحها مفهوم الأخلاق على المستوى الكوني. يقول كانط: " تصرف على نحو تعامل فيه الإنسانية في شخصك كما في شخص غيرك كغاية و ليس مجرد وسيلة بتاتا. "
إتقان المهنة: و هو ما اصطلح عليه حديثا بالمهننة، ويقتضي هذا من المدرس بذل قصارى جهده من أجل تكوين نفسه وتجديد معارفه لإفادة متعلميه، و الرقي بهم إلى مستويات عليا في التحصيل و التعلم، بما يضمن لهم الانخراط الصحيح في مجتمعهم و تمثيله أحسن تمثيل.
وأعتقد أن المدرس بهذه الشيم، لن يكون إلا إيجابيا في تعامله مع تلاميذه داخل فصله، وقدوة لهم خارجه، مما يسعف في بناء علاقات تربوية سليمة داخل المؤسسات التربوية وخارجها.
خلاصة عامة:
تأسيسا على ما سبق، يمكننا القول بأن المقاربات التي تتخذها المؤسسات التعليمية و التي لا تعتمد على الحس الأخلاقي، و تركز بشكل أساسي على تلقين المعارف فقط، لا يستحق أن يجاري و يساير باقي المنظومات الأخرى، لأن المجتمعات التي تحتل الصدارة اليوم، هي تلك التي أولت عناية خاصة لقطاعها التعليمي مدمجة في ذلك منظومة متكاملة من القيم بموازاة مع تعليم كفايات موازية تشكل معها المتعلم المنشود.
فلا غرو أن وجدت نهضة ما في العالم بغير تعليم متطور و بغير عيون و عقول تخطط اليوم و الغد من أجل بلوغ المرامي و الغايات التي جاء من أجلها الإنسان في هذا الوجود. فبالرجوع إلى الحضارات السابقة و منها على الخصوص اليونانية، نجدها ركزت بشكل عميق على تأسيس أكاديميات و مدارس عملت على تخريج أفواج من العلماء و المفكرين حملوا هم أوطانهم و لم يدخروا جهدا في صقل الهمم و رفع التحديات.
و بالرجوع إلى الأعطاب و الإختلالات التي يعانيها تعليمنا المعاصر، سنجد بما لا يدع مجالا للشك بأن سببها الرئيس يتمثل في أزمة أخلاقية صرفة. ألم يقل حينها أمير الشعراء أحمد شوقي:
إذا أصيب الناس في أخلاقهم // فأقم عليهم مأتما و عويلا
و يبقى البلسم الشافي لمنظومتنا التعليمية، هو الأخذ بمكارم الأخلاق و تفعيل الواجب و الضمير الأخلاقيين في كل عمل يؤسس و يبني صرح التقدم و مجاراة الكيانات الأخرى التي ذهبت بعيدا في تبوئها الصدارة، غير أن الأخلاق في بعدها النظري و ما كتب في هذا الباب، يبقى غير كاف و لا مجد ما لم يتم أجرأته عمليا داخل مؤسساتنا التعليمية، من خلال رجال و نساء التعليم، الذين يمثلون القدوة و النموذج الذي يحتدى به.
فالحاجة ماسة إلى العودة إلى الأخلاق واعتبار الغرض الخلقي هو الغرض الحقيقي في التعليم، فالعلم الذي لا يؤدي إلى الفضيلة والكمال لا يستحق أن يسمى علما، وإنه ليس من التعليم الاهتمام بالمعلومات فقط، بل الهدف تهذيب الأخلاق و النفوس و العناية بالصحة والتربية البدنية والعقلية والوجدانية وإعداد الناشئة للحياة الاجتماعية. فلا سبيل أمام منظومتنا التربوية للخروج من مأزقها الذي تعيشه، سوى تحلي الأستاذ والمتعلم بما أسلفنا من أخلاق وقيم، مما يمكنهما من أداء واجباتهما على أحسن وجه وأكمل صورة، بما يصلح العلاقات التربوية فيما بينهما، والمنظومة التربوية عموما.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- القيم رافعة أساسية لمواجهة التخلف - فكر المهدي المنجرة نموذج ...
- في نقد السلفية الوثوقية / الجزء الأول
- أسباب تأخر المسلمين الجزء الثاني
- أسباب تأخر المسلمين / الجزء الأول
- العدالة الاجتماعية مثال أخلاقي كوني
- الحرية للشاب المغربي المهدي بوكيو
- أطلقوا سراح الشاب المغربي - المهدي بوكيو -
- الممارسة كمفهوم: الجز الثاني
- - العدالة الاجتماعية مطلب إنساني كوني -
- تفلسف الأطفال شبيه بميتافيزيقا هيدجر
- الممارسة كمفهوم
- الفلسفة كعلاج - فريدريك فلهلم نيتشه نموذجاً -
- ًوضعية التعليم بالمغرب حسب آخر دراسة
- شباب بوجنيبة و معضلة التشغيل بالمكتب الشريف للفوسفاط - أية م ...
- حكومة و وزراء جوج فرانك المغرب نموذجا
- الوعي الشقي
- تبعات حرب فرنسا على الإرهاب في سوريا
- المنهج الجينيالوجي عند فريدريك فلهلم نيتشه
- المدرسة المغربية بين الأمس و اليوم
- مفهوم الشغل من منظور ماركسي


المزيد.....




- باكستان: 4 قتلى بهجوم انتحاري استهدف كنيسة بقداس الأحد
- قواعد ارتداء البدلة المثالية.. من -سيد- الأزياء الرجّالية!
- الآلاف يحتجون وسط جاكرتا على قرار ترامب بشأن القدس
- علماء روس يتحكمون بالأجهزة عن بعد بحركة الإنسان
- -سيلفي تشينو- فن جديد للرسم على القهوة
- انتحار 5 أطفال في الجزائر بعد استخدامهم لعبة الحوت الأزرق
- -الملك- جيمس يواصل تسلق سلم المجد بالسلة الأميركية
- واشنطن بوست تدعو لمواجهة تهديد روسيا للانتخابات الأميركية
- الأردن 2017.. القدس تقلب الأولويات
- انطلاق أعمال قمة -الإيكواس- في أبوجا


المزيد.....

- المدرسة العمومية... أي واقع؟... وأية آفاق؟ / محمد الحنفي
- تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية 2013 / حسبن سالم مرجين ، عادل محمد الشركسي، أحمد محمد أبونوارة، فرج جمعة أبوسته،
- جودة والاعتماد في الجامعات الليبية الواقع والرهانات 2017م / حسين سالم مرجين
- لدليل الإرشادي لتطبيق الخطط الإستراتيجية والتشغيلية في الج ... / حسين سالم مرجين - مصباح سالم العماري-عادل محمد الشركسي- محمد منصور الزناتي
- ثقافة التلاص: ذ.محمد بوبكري ومنابع سرقاته. / سعيدي المولودي
- دليل تطبيق الجودة والاعتماد في كليات الجامعات الليبية / حسين سالم مرجين
- إصلاح منظومة التعليم الجامعي الحكومي في ليبيا - الواقع والمس ... / حسين سالم مرجين
- كيف نصلح التعليم؟ / عبد الرحمان النوضة
- شيء عن جامعة البحرين / موسى راكان موسى
- University of Bahrain / موسى راكان موسى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - المعانيد الشرقي - أخلاقيات مهنة التدريس بين التنظير و الواقع