أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - في مسألة تجديد الخطاب الديني ..!














المزيد.....

في مسألة تجديد الخطاب الديني ..!


شاكر فريد حسن
الحوار المتمدن-العدد: 5658 - 2017 / 10 / 3 - 14:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



تتصاعد في الآونة الأخيرة الاصوات الداعية الى تجديد الخطاب الديني ، من قبل النخب الفكرية والثقافية والسياسية ، بغية محاصرة الارهاب والتطرف الديني بتكذيب أدبياته وتعرية اضاليله وافكاره البعيدة عن روح الدين الاسلامي ومبادئه وقيمه السمحة ، واعادة فتح باب الاجتهاد الذي اغلق واقفل وأدى بالتالي الى ضمور العقل الاسلامي .

وتأتي هذه الدعوات على ضوء ما يمر به عالمنا العربي الاسلامي من اعمال عنف وارهاب ظلامي ، وانتشار موجات التطرف والكراهية والتكفير والفتن والصراعات الاقليمية تحت دعاوى ويافطات باطلة تتخذ من الاسلام غطاء ومرجعية لها ، وعلى ضوء النعرات الطائفية وبمحاذاتها صراع الاسلام السياسي مع الدولة المدنية الحديثة ، حيث زادت هذه الصراعات الى درجة تمزيق الدولة وتهديد السلم الاجتماعي الأهلي واضطهاد الأقليات بصورة غير مسبوقة ، وكذلك على ضوء حالة الاستهداف الواضح من قبل دول وجهات معادية ، وفي مقدمتها امريكا رأس الحية ، التي وضعت نصب أعينها تجزئة وتقسيم الوطن العربي ، واعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط الجديد ، والسيطرة على الثروات النفطية الخليجية .

ولا جدال ان ما سمي ب" ثورات الربيع العربي " فشلت في ارساء صيغ وقواعد ديمقراطية متطورة تسهم في ترسيخ اسس دولة المواطنة ما يعود بالاساس الى دور الاسلام السياسي في تحويل مسارها .

هنالك الكثير من القضايا والمستجدات التي يواجهها العالم العربي الاسلامي تحتاج الى بلورة خطاب ديني جديد يعي مقتضياتها وانعكاساتها ودورها في الواقع الاسلامي ، تستدعي مراجعة عميقة شاملة لطرق واساليب تبليغ الرسالة ومبادىء الاسلام الوسطي واحكامه وتوجيهها ، ونشر رسالته السمحة التي تدعو الى الخير والمحبة والسلم والتسامح والعدل ، ومن اجل جلاء الحقائق ودحض الاباطيل التي تشوه روح واخلاق الاسلام والدين الاسلامي الحقيقي ، والسعي الى تجديد الخطاب الديني بشكل واع وعقلاني وصادق وواقعي ، كرد على الفكر الوهابي المتطرف والقضاء على ظاهرة التطرف والارهاب المنتشرة التي تمر بها مجتمعاتنا ، وتحرق الأخضر واليابس ، وتغتال الضوء والثقافة والحضارة والابداع والفكر المستنير .

المرحلة الحالكة العاصفة والمصيرية التي يمر بها العالم العربي الاسلامي ، تحتاج الى حركة تنويرية تجديدية ونهضوية علمية ومعرفية وثقافية تقوم على أساس العقل والعلم والمعرفة والاحساس بالمسؤولية والتقدير العميق لأمانة الفكر التنوري والثقافة الاصلاحية المستنيرة التي ارسى جذورها ابن رشد وابو العلاء المعري واكمل خيوطها النهضويين رفاعة الطهطاوي وجمال الدين الافغاني ومحمد عبده وقاسم امين وعبد الرحمن الكواكبي ومحمد رشيد رضا وسواهم ممن اشغلتهم أسئلة التحديث والتجديد ، وجعلت من مهامهم العمل على غرس ابر الوعي المعرفي في مواضع الألم الحضاري ، وسار في دروبهم التنويريين الجدد محمد عابد الجابري ومحمد اراكون ونصر حامد أبو زيد وغيرهم ، الذين وقفوا وتصدوا في خطابهم بكل شدة ليد الظلام التي اطبقت قبضتها الحديدية على عنق العالم العربي ، الى درجة حجب الرؤية شبه الكاملة ، وايضاً تقديراً لرسالة الاصلاح الكامنة في الدين في حياة الناس والأمة ، فالدين في حقيقته هو دين المحبة والعدل والتسامح والحياة والانفتاح والشورى ، وكل ذلك يتطلب ضرورة تجديد الخطاب الديني ، ليس خطباً ومواعظ ودروس دينية واحاديث ذكر من قبل شيوخ وائمة الأمة ووعاظ السلاطين والحكام ، وانما النهوض بهذا الخطاب في عمقه ليواكب كل ما يخدم ديننا الاسلامي الحنيف القويم ، وكرسالة تنويرية عقلانية تهدف الى بناء الانسان ورفده واثرائه بالمبادىء والقيم الدينية والانسانية ، واغناء العقول وتفتيحها ، وترشيد السلوك العام ، وتأصيل مبادىء الاسلام السمحة ، واكتساب المعرفة الحقيقية الصحيحة عن كل ما يتعلق بالاسلام الوسطي المعتدل ، فالسلم والوسطية وبناء الانسان هي من غايات وأهداف الفكر الاسلامي والشريعة الاسلامية الحقة .

هذا بالاضافة الى اهمية الارتقاء بالخطاب الديني واكسابه مقومات التعاطي مع التقدم والحضارة والحداثة والتكيف مع التطور قضايا العصر ، ليشكل أداة لتبليغ وبث الرسالة الحقيقية للاسلام ، ووسيلة لبناء وخلق انسان جديد مبدع منفتح على عصره وزمانه ، ومندمج مع محيطه ، ويحترم حرية الاختلاف والرأي الآخر .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- دوريس خوري شاعرة الحنين والوطن والمنفى ..!
- فيروز ذياب ابو شتيه اغبارية تكتب بنبض القلب وحبر القصيدة ..! ...
- سوسن غطاس شاعرة حائرة بين الجمرة والوردة ..!!
- احمد حسين .. مبدع لم ينصفه النقد في حياته، فهل ينصفه التاريخ ...
- الشاعر الفلسطيني الدكتور عز الدين المناصرة يودع جامعة فيلادل ...
- قراءة في الواقع السياسي العربي الراهن ..!!
- حارسة حوض النعناع امل مرقس ..تكريم للصوت الدافئ والجمال الفن ...
- نحتاج لفكر جديد يؤسس لمرحلة جديدة !!
- نوم الغزلان .. فصول على هامش السيرة الذاتية للقاص الفلسطيني ...
- وفاء زييدات كاتبة قصصية وناشطة ثقافية رائدة ..!!
- - وأقطف صمت التراب الجميل - جديد الشاعرة الفلسطينية فاتن مصا ...
- ادوارد سعيد المغوار الفكري الكبير ..!
- ماجد الغرباوي المثقف التنويري والمفكر المضيء
- ماذا بعد انتصار سوريا ..؟؟
- الناشطة النسوية والفنانة المسرحية بروين عزب محاميد
- زكي درويش ..شكراً لك !
- خطاب اسلامي تنويري في مواجهة الارهاب الداعشي المتطرف ..!!
- في ذكرى الرحيل الموجع : نواف عبد حسن .. وهج القصيدة وألق الف ...
- الذكرى الستون لمجزرة صندلة ..!
- نظرة نقدية في ثقافتنا العربية المعاصرة ..!


المزيد.....




- قائد الحرس الثوري: مؤامرات السعودية وأمريكا وإسرائيل فشلت.. ...
- حماس: 3 مسارات لمواجهة قرار ترامب
- بوتين: دحر الإرهابيين في سوريا يفتح الباب أمام التسوية السيا ...
- بيونغ يانغ: سننظر إلى فرض حصار بحري ضدنا على أنه عمل حربي
- سوريا بانتظار انفجار.. وروسيا هناك
- من ذكريات جنود الهندسة الروس في سوريا
- لبنان يبدأ تحركا للاعتراف بالقدس عاصمة لفلسطين يشمل تبادل ال ...
- الجبير: إدارة ترامب جادة بإحلال السلام بين إسرائيل والعرب
- بوتين: واشنطن لا تلاحق مسلحين لاستخدامهم
- فيديو.. القوات الإسرائيلية تعتدي بوحشية على المعتصمين في باب ...


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - شاكر فريد حسن - في مسألة تجديد الخطاب الديني ..!