أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليس الإسلام لم يعترف إلابحزب الله وحزب الشيطان؟















المزيد.....

أليس الإسلام لم يعترف إلابحزب الله وحزب الشيطان؟


طلعت رضوان
الحوار المتمدن-العدد: 5658 - 2017 / 10 / 3 - 14:30
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    



هبّ شعبنا فى يونيو2013 ضد حكم الإخوان المسلمين. وقـدّرتْ أغلب وكالات الأنباء العالمية أنّ عدد المُـشاركين فى تلك التظاهرة كان أكثرمن ثلاثين مليون مصرى، من كافة محافظات مصر. وكانت تلك التظاهرة أدق تعبيرعن رفض شعبنا للحكم الدينى، ورغم مرارة شعبنا من الحكم العسكرى الذى بدأ فى يوم الأربعاء الأسود 23 يوليو1952، فإنّ شعبنا فى يونيو2013، تعاطف مع المؤسسة العسكرية التى أزاحتْ الإخوان المسلمين عن الحكم. ولكن ماذا حدث؟ وما نتيجة تضحيات شعبنا فى انتفاضة يناير2011 وانتفاضة يونيو2013؟
الذى حدث أنّ المسئولين المصريين لم يتعلموا من درس التاريخ، وإذا كانوا قد أزاحوا بعض الرموز من الإخوان المسلمين، إلاّ أنهم احتضنوا من أهم أخطروأشرس منهم (السلفيين) كما أنّ المسئولين المصريين لم يتعلموا من درس تاريخ حركة الإخوان المسلمين، الذين رفضوا (فى البداية) العمل السياسى، وأنهم حركة (دعوية) حيث آمنوا (بشتى فصائلهم بغض النظرعن بعض الاختلافات فيما بينهم) و(مرشدهم) الأول (حسن البنا) الذى كتب رسالة إلى الملك فاروق (ملك مصروالسودان) بعنوان (نحوالنور) طلب منه عدة مطالب كان من بينها ((القضاء على الحزبية)) (د. رؤوف شلبى فى كتابه "الشيخ حسن البنا ومدرسة الإخوان- دارالأنصار- عام78- ص441) إذن الموقف صريح بأنّ الإخوان المسلمين ضد إقامة الأحزاب، وهم ينطلقون من قاعدة إيمانية: لايوجد غي حزبيْن: حزب الله وحزب الشيطان، ولذلك سرق بعض اللبنانيين اسم (الله) وجعلوه عنوانـًا لنشاطهم السياسى، وبالتالى ساهموا فى تقسيم الشعب اللبنانى، وتخريب لبنان، فكل من ليس معهم هوبالضرورة مع (حزب الشيطان) أما الجماعات الإسلامية فى مصر، فإنّ أعضاءها انتهزوا ما حدث بعد أحداث ثورة شهرطوبة / يناير2011 فسارعوا بتكوين أحزاب دينية، رغم إيمانهم بحسن البنا الذى طالب بالقضاء على الحزبية. وإذا كان موقفهم هذا يدل على انتهازية مؤكدة لاشكّ فيها، فإنّ مجلس طنطاوى/ عنان العسكرى هوالمسئول عن جريمة التصريح لهم بتأسيس أحزاب ذات مرجعية دينية.
تنشأ الأحزاب وتتأسّس على برنامج سياسى (الموقف من الديمقراطية والعلاقة بين الحاكم والمواطنين ومبدأ تداول السلطة إلخ) وبرنامج اقتصادى (دورالدولة ودورالقطاع الخاص من أجل التنمية إلخ) وبرنامج اجتماعى (الموقف من العدالة الاجتماعية وتوزيع الدخل القومى إلخ) وبرنامج ثقافى (الموقف من الإبداع ومن حرية الرأى والتعبيرعنه إلخ) وهكذا فى باقى مناحى الحياة التى ترفع من شأن الوطن والمواطنين: باب عن الصحة وباب عن الزراعة وباب عن السياحة إلخ وتنقسم الأحزاب (فى دولة الحداثة) بين يمين ووسط ويسار. فى هذا التقسيم تختلف الأحزاب فى التفاصيل ولاتختلف فى الجوهر(فكلها تقرآلية الضريبة التصاعدية فيكون الاختلاف فى النسبة المئوية) وكلها تقرمبدأ تداول السلطة بينما الاختلاف فى البرنامج السياسى لكل حزب. وكلها مع التنمية وتعظيم البحث العلمى من أجل النهضة ومع تنشيط السياحة إلخ ولكن من منظوركل حزب وفق برنامجه. باختصارفإنّ هذا التقسيم يُراعى فيه المصلحة العليا للوطن، فلا مكان لحزب يسعى للتفرقة بين المواطنين على أساس الإنتماء للدين. أوحزب يُوافق على التفريط فى أى جزء من حدود الوطن لصالح دولة أخرى. أى أنّ جميع الأحزاب تجعل الوطن قبلتها الأولى.
فى ضوء هذا التعريف السائد فى العلوم السياسية، والمُطبّق فى الأنظمة الليبرالية، تأتى الموافقة على إنشاء أحزاب (دينية) بهدف هدم دولة الحداثة، التى تحترم كافة معطيات العصر الحديث، فلا سقف لحرية البحث العلمى، ولاسقف لحرية الإبداع، ولاتفرقة بين المواطنين (بالفعل وليس مجرد نص دستورى معطل) على أساس الدين أوالجنس، لذا يكون من حق المسلم تولى رئاسة الدولة فى مجتمع أغلبيته من ديانة أخرى حتى ولوكانت غيرسماوية (الهند نموذجًا: رئيس الدولة مسلم "أقلية" ورئيس الوزراء من السيخ "أقلية" بينما الأغلبية هندوس) ومن حق المرأة تولى أرفع المناصب بما فيها رئاسة الدولة (النماذج عديدة فى أوروبا وأمريكا اللاتينية والهند) فلا فرق بين أنثى وذكر. ومن هذا التوضيح يتبيّن للعقل الحرأنّ الحزب المؤسس على مرجعية دينية ضد دولة الحداثة، أى ضد المساواة بين المواطنين، وبالتالى التفرقة فى حقوقهم الدستورية على أساس الانتماء للدين وليس للوطن. فالأحزاب الإسلامية لاتسمح للمرأة ولا لغير المسلم من تولى رئاسة الدولة. ولاتعترف بمعنى (الوطن) ولذلك كان من اليسيرعلى الرئيس (المسلم) محمد مرسى ومكتب (إرشاده) التنازل عن حلايب وشلاتين للسودان، والتنازل عن سيناء لأتباعهم الحمساويين الذين قتلوا جنودنا على الحدود بالتواطؤ مع الرئيس (المسلم) ومكتب (إرشاده) لذا كانت المظاهرات واعتصامات الملايين قبل وبعد 30يونيو موجات من ثورة شعبنا ضد الحكم باسم الدين. ورغم الفرحة بقرارالسيسى بعزل الرئيس (المسلم) فإنّ الأحزاب التى تتباهى بأنها (سلفية) أصرّأعضاؤها على سرقة الفرحة بالقتل والدمارمن أجل عودة رئيسهم (المسلم) لكرسى عرش مصرمن جديد. وإذا كان من المفهوم أنْ يُدافع (السلفيون) عن مخططهم الإجرامى المعادى لشعبنا، فإنّ الكارثة تتمثل فى النظام لذى سمح بتواجدهم وكذلك فإنّ المُتعلمين المصريين المحسوبين على الثقافة السائدة كتبوا وصرّحوا بأحقية الأحزاب (الدينية) فى الجلوس على مائدة / موائد المفاوضات مع باقى القوى الوطنية، والاستماع لآرائهم فى كل ما يتعلق بإدارة الدولة (سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا) المحسوبون على الثقافة السائدة يتظاهرون بمعارضتهم للسلفيين، بينما تلك (المعارضة) تهتم بتجميل صورتهم فى شكل نصائح (مثالية) مثل ((كونوا مع الثورة ولاتكونوا ضدها)) وهى أشبه بنصائح إدوارد سعيد للإدارة الأمريكية بتحسين شروط الاستعمار، كما كتب المفكرالسورى الكبيرصادق جلال العظم فى كتابه (ذهنية التحريم) إنّ المصريين أدعياء الليبرالية يُمارسون دور(الماكيير) لمغازلة الأصوليين، بينما تفرض عليهم الليبرالية الحقيقية الدفاع عن (الحداثة) التى أول حرف فى أبجديتها (لايجوزتأسيس أحزاب على مرجعية دينية) لم أقرأ ولم أسمع لأى من أدعياء الليبرالية كلمة واحدة عن جريمة استمرار الأحزاب الدينية التى يجب النظر(بأدة قانونية) فى إلغائها. قرأتُ وسمعتُ كثيرين يُدافعون عن الحزب الذى تستروراء الاسم الحركى (النور) بينما تصرفاته عكس ذلك : فقبل أنْ تنجح أحداث شهرطوبة / يناير2011صرّحوا بأنّ الخروج على الحاكم (حرام) وتركوا ميدان التحرير بالاتفاق مع الإخوان بعد التفاوض مع عمرسليمان فى 2فبراير2011. وفى محنة استفتاء 19مارس 2011 أشاعوا بأنّ الجنة نصيب من يُصوّتْ بنعم والنارمصيرمن يقول لا. وتركوا الشباب يُواجهون الموت فى أحداث محمد محمود بالاتفاق مع الإخوان. وأعضاؤه فى البرلمان اتهموا المتظاهرين بالحصول على 200جنيه وتعاطيهم الترامادول. وأعلن أحد نواب الحزب أنّ تعليم اللغة الإنجليزية (حرام) وأنّ تدريسها مؤامرة أمريكية على مصر(والمغزى والهدف الاكتفاء باللغة العربية التى لاتصلح للعصرالحديث، خاصة فى العلوم الطبيعية) وطالبوا بإلغاء مادتىْ الاحياء والفيزيا، وساندوا الإخوان فى إقصاء كل مختلف معهم (تأسيسية الدستور- نموذجًا) وكان لهم النصيب الأكبرفى إعداد الدستورالإخوانى المُعادى لأبسط قواعد المواطنة، ومع ذلك ادّعوا (كذبًا) أنه أعظم دستورفى العالم. وساندوا الإخوان فى جرائمهم ضد المعارضة. هذا بخلاف السلوكيات غيرالأخلاقية لبعض من ينتمون لذاك الحزب الظلامى (واقعة العضو البلكيمى فى عملية تجميل الأنف وإنكاره لتلك العملية واتهامه للشرطة كذبًا بالاعتداء عليه وسرقة أمواله. وكذا ضبط العضو فى الحزب الظلامى على ونيس وهويمارس الفعل الفاضح مع فتاة داخل سيارته. ورفض أعضاء الحزب الظلامى عزل مرسى لذا لم يشتركوا فى حملة (تمرد) ولم يشتركوا فى ثورة 30يونيو. كما أنّ أعضاءه شاركوا فى مذبحة قتل شبابنا المؤيدين لقرار السيسى . ومع ذلك فإذا بقيادتهم يتمسّحون فى ثورة 30يونيو، ولا يخجلون من الادعاء بأنهم مع شباب الثورة الذين وصفوهم من قبل بأنهم ((بلطجية ويعملون لحساب جهات أجنبية ويتقاضون منها الأموال ويتعاطون المخدرات)) فلماذا مغازلتهم؟ لماذا السماح لهم بفرض شروطهم؟ لماذا الإصرارعلى استمرارهم فى المشاركة السياسية وهم أعداء للوطن؟ لماذا إصرارهم على لعبة السياسة (القذرة) ولديهم مئات الألوف من المساجد والزوايا وعشرات الفضائيات يُمارسون فيها الدعوة للمحبة وللخير كما يزعمون؟
مصرمنكوبة بمتعلميها المحسوبين على الثقافة المصرية السائدة البائسة. مصر رهينة النفق المظلم الذى يود الأصوليون حبس (مصرنا) فيه، النفق المُعادى ل (نور) العلوم الطبيعية والإنسانية، النفق المُعادى لمبدأ (المواطنة) وأرى أنّ الخروج من هذا النفق المظلم الأحادى إلى (نور) التعددية والاعتراف بالآخرالمختلف لن يكون بمغازلة الأصوليين الحالمين بعودة عقارب الزمن للخلف والتخلف. وعلى الشباب الثائرالوعى بأنّ معركتهم الفكرية مع أدعياء الليبرالية المحسوبين على الثقافة السائدة، هى معركتهم بذات الدرجة وهم يخوضون نضالهم الفكرى مع الأصوليين الإسلاميين، وذلك لتحقيق حلمهم بمصرالحداثة والحرية. والكارثة الأكبرأنّ كثيرين من اليساريين والناصريين ومن أطلقوا على أنفسهم (الاشتراكيين الثوريين) وكذلك أدعياء الليبرالية، يُـناصرون الإسلاميين المُـجرمين ويتحالفون معهم. والكارثة الثانية تتمثــّـل فى السلطة السياسية فى مصرالتى تؤيد وتــُبارك الأحزاب الدينية (مثل حزب النور) وهوحزب لايمتلك إلاّ المرجعية الدينية ومرجعية عصرالخلفاء المسلمين الذين اعتمدوا على نهب موارد الشعوب التى غزوا بلادهم، فلماذا يتمسـّـك المسئولون المصريون بالإسلاميين المعادين للحداثة– وعلى رأسها – العداء للمفهوم العصرى لمعنى (المواطنة) وبالتالى يكون السؤال: لماذا الاصرارعلى العودة إلى عصورالظلم والظلمات، وقد مضى عليها أكثرمن 14 قرنــًا؟
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- هل دافع الإخوان عن الوطن كما يزعم فهمى هويدى؟
- هل عرف الإسلام حقوق الإنسان ؟
- التطابق بين الإخوان اليهود والإخوان المسلمين
- الميتافيزيقا العربية/ الإسلامية والسينما العالمية
- أليس ملايين العلماء المصريين أبناء فلاحين؟
- الثقافة السائدة ودفاعها عن الإرهابيين
- مشروع بيومى قنديل الفكرى
- تأصيل علمى عن الإسلام السياسى
- الشعب السورى بين جحيم بشار ونارالدواعش
- لماذا تشابه الإسلاميين والماركسيين؟
- تشابه الكنعانيين والعبريين والعداء لمصر
- لماذا الاصرارعلى تخليد الطغاة؟
- هل سينجح الحلم الطوباوى: أسلمة العالم؟
- اعادة الاعتبارلعمال كفرالدواربالمحاكمة الشعبية
- أليس اختلاف المصاحف يؤكد الطابع البشرى للقرآن؟
- رد على الأستاذ أبوماريا الغراوى
- الجنة وبحور الدم
- هل يوجد فرق بين كلمة (فتح) وكلمة (غزو)؟
- لماذا لايوجد مبدع مصرى مثل كزانتزاكيس؟
- هل تتم النهضة مع اللغة الدينية؟


المزيد.....




- تواصل محاكمات رموز -الإخوان- في مصر
- تركيا تدعو الدول الثماني الإسلامية للتعاون قبيل قمتها
- عبد الرزاق الكاديري: الفاشية الدينية محاولة لكشف مضمونها الط ...
- مقتل 43 جنديا أفغانيا في هجوم انتحاري لحركة طالبان
- -نصرة الإسلام والمسلمين- تعرض أسراها من جيش مالي
- ولد أمبالة: الفتوى المضللة سببت الدمار فى العالم
- رئيس حزب سلفي يمني يدعو للتحقيق مع بن بريك
- قائد المخابرات البريطانية: خطر المتطرفين الإسلاميين غير مسبو ...
- تركيا تستعد لرئاسة مجموعة الدول الإسلامية النامية
- مسلمون ويهود يجوبون واشنطن لنشر رسالة سلام


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - أليس الإسلام لم يعترف إلابحزب الله وحزب الشيطان؟