أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الكردية (٢)















المزيد.....

الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الكردية (٢)


سمير عادل
الحوار المتمدن-العدد: 5658 - 2017 / 10 / 3 - 00:38
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


ملاحظة: ان المقال الذي أقدمه هو من جزء واحد لكن قسمته الى ثلاث اقسام للحيلولة دون اصابة القارئ بالملل والتعب.
الوطنية افيون اقوى من افيون الدين:
واحدة من اكثر الحجج خداعة لسلب حق جماهير كردستان في تقرير مصيرها هي العزف على وتر الوطنية. ولينظر القارئ الى هذه المحاكمة، ما هي عناصر الوطنية، التي هي ابدا راية البرجوازية بكل اطيافها وتياراتها لتعبئة المجتمع في تحقيق مصالحها الاقتصادية والسياسية، سواء عبر وسائل العنف او المساومات او المؤامرات وهي: وحدة التراب، السيادة، الجغرافية المكانية. ان التمعن بكل عنصر من هذه العناصر التي حولتها البرجوازية في ذهن المجتمع الى موضوعة مقدسة لا تنتهك، ليس اكثر من وهم وخيال له قوة خارقة في تحريك احط المشاعر اللاإنسانية من كره وحقد ضد بشر يتكلمون فقط لغة غير لغتهم. انها اقوى من افيون الدين، ولذلك وبالرغم من ان القوى الطائفية الحاكمة في بغداد تجمعها الايديلوجية الاسلامية، لكنها لم تمد يدها الى سلاح الدين بل مدت يدها الى سلاح "الوطنية" لتسميم اجواء المجتمع بالشوفينية القومية. فلنتذكر قليلا مع بدء الحرب على داعش في الموصل كيف انتفضت الحكومة العراقية على تركيا لوجود قوة عسكرية لها في بعشيقة، وزمجرت وصاحت وقلبت الدينا ولم تقعدها، بأنها انتهاك للسيادة العراقية، بينما اليوم تتوسل الى تركيا وايران لـ"تدنيس" سيادة العراق والتراب العراقي من اجل قمع تطلعات جماهير كردستان في تقرير مصيرها.
ان نفس العراق كجغرافية مكانية وكتراب واحد وسيادة، هي حصيلة اتفاق تقاسم بين البرجوازية البريطانية والدولة العثمانية بعد هزيمة الثانية في الحرب العالمية الاولى. وان جميع جغرافيات العالم ومكونات ترابها الكيميائي والجيولوجي تغيرت وحسب الاتفاقات بين البرجوازيات العالمية. اي بمعنى اخر قبل اكثر من مئة عام لم يكن هناك لا جغرافية ولا تراب ولا سيادة باسم "العراق"، ولكن البرجوازية المحلية لعبت دورا عظيما في تحويل هذه الجغرافية وترابها وحدودها التي تسمى بالسيادة الى آله لا يرى بالعين المجردة، لها وقعها في وجدان الانسان الذي عاش في العراق. بالنسبة للبرجوازية فأن آله الوطن هي واقعية، حيث يراها من خلال ملكيتيه الخاصة عبر استحواذها على الثروات الطبيعية وكل خيرات التي تعطيها تلك الجغرافية. الا انها آله وهمي بالنسبة للعامل والكادح وجميع محرومي المجتمع. فدون هذا الآله الوهمي التي تسوق افيونها الجديد في المجتمع، لن تتمكن البرجوازية لا في بناء سوقها الاقتصادي بعيد عن المنافسة الاجنبية، ولا في حماية حدودها الجغرافية الكمركية، ولا باستثمار العامل اشد الاستثمار والاستغلال في انحاء تلك الجغرافية، ويعد الظلم القومي أحد الوسائل لزيادة ذلك الاستثمار عبر نشر التفرقة القومية بين العمال للحيلولة دون توحيد صفوفهم. فالبرجوازية "الوطنية" استطاعت ان تحول (عقيدة) التضحية والفداء من اجل القيصر والملك والسلطان والعشيرة والكنيسة في العصور الاقطاعية وما قبلهاالى عقيدة التضحية من اجل (الوطن). فاذا كانت العقيدة الاولى المتحولة من الممكن الشعور بها عن طريق احدى الحواس الخمسة بالنسبة لجموع الغفيرة المحرومة، فان العقيدة الثانية لن تجدها الا في الهالة التي تحيط بالبشر كوهم. ان البرجوازية تستخدم دائما الهين، وهما يشكلان واحد من العوامل الاصلية لترسيخ سلطتها وسيادتها السياسية، آله يسكن في السماء يسوق له باسم الدين، وآله في مخيلة الانسان ووجدانه باسم الوطن. وان مفعول الافيون الثاني هو اقوى بكثير من الاول، بحيث يصل درجة التخدير الى الحد، بأن هناك الاف الذي عبروا البحار وجازفوا بحياتهم، وتركوا "الوطن" بكل عناصره، ليصلوا الى بر الامان في الدول الغربية، الا انهم يتحول قسم منهم الى اكثر الابواق القومية الشوفينية في ارض "الكفار" عند العزف على وتر الوطنية، مثلما يٌخّرَجْ الساحر الافعى من جحرها عبر العزف بالناي لها. انهم يبكون على سيادة العراق وتراب العراق وجغرافية العراق، وهم ولوا يلعنونها وهم على حق، لأنها لم تعطهم لا الحرية ولا فرصة عمل ولا سكن مناسب ولا حياة كريمة.
ان المفارقة المبكية والمضحكة هي في الدور الخارق لاله "الوطنية" في تسكين غضب والم الجماهير في جغرافية العراق، بأنها انستهم كل الفساد والسرقة واللصوصية والافقار والعوز الذي سببتها حكومة الاسلام السياسي الشيعي في بغداد، انستهم ألم الحرمان، ولو لفترة معينة، وقلبت وعيها عبر استحضار روح آله "الوطن" الذي تآمر عليه نفس القائمين في المنطقة الخضراء من اعضاء الحكومة والبرلمان، مع اعداء "الوطن" في شن الحرب عليه واحتلاله بقوة الاجنبي. ان ما يثير السخرية من الدجل والنفاق التي مارستها لصوص المنطقة الخضراء، فبعد تأمرهم وراء الكواليس وفي خلسة الليل مع ساسة البيت الابيض ودواينغ لاحتلال العراق، وقفوا جميعا متراصين بعد الاحتلال يخرون خاشعين امام نشيد "موطني".
ان قسم من الجماهير المحرومة في العراق والمتوهمة باله الوطن، نست انها تطفي على سطح جغرافية التي سميت بالعراق، مثلما تطفو فلينة على سطح الماء، عندما لا تمتلك فيها اي شيء. ومع هذا رددت قسم كبير منها بالأوهام التي تعيشها حول الوطن الى جانب حكومة بغداد وبرلمانها ومجمل العملية السياسية بما فيها للقوى القومية والاسلامية التي هي سبب كل الماسي لها وسلبتها حتى الحد الادنى من انسانيتها، رددت لا نقبل تفتيت وحدة العراق وتراب العراق وسيادة العراق.
ان آله الوطن، هو آله خادع، هو نفس الآله الذي سوق عبره صدام حسين ما يقارب مليون انسان الى محرقة حربه مع ايران، وعندما فرض الحصار الاقتصادي بعيد هزيمته في الكويت على العراق، اكتنز هو وجماعته واستبدل آله الوطن بآله السماء، وتحول بين ليلة وضحاها من قائد الوطن، الى امير المؤمنين، بعد ان اختف سحر الاولى وامست لا تعبئ احد.
ان الوطنية بعناصرها الثلاثة هي مقدسة بالنسبة للبرجوازي القومي - الاسلامي في بغداد، لأنها تعني ملكيتها الخاصة من التراب والارض التي تعطي له ريع النفط وكل الثروات الطبيعية، ولا يقبل من أحد تدنيسها، حتى من قبل اكثر الحمقى والمتوهمين المدافعين عن ارض الوطن وهم لا يمتلكون حتى سند لملكية عشر امتار منها لإسكان اسرته واطفاله. ان هذه البرجوازية تنظر الى الوطن مثلما تنظر مالك رأسمالي للشركة ولا يقبل بتقسيمها. والادهى من ذلك لا تذهب هي لتحارب من اجلها، بل عن طريق الاستحواذ على ريع النفط الذي تدره ارض الوطن، تجند جيش من المحامين والكتاب المأجورين وتسوق العمال والكادحين لشن حربها من اجل عدم المس بتلك الملكية.
نحن الشيوعيين علينا بفضح وتعريه هذا الاله، ونقول للعامل وكل الجماهير المرحومة في العراق، ان كل هذه الفذلكات والتهديدات ليس اكثر من انها حرب لصوصية لو نشبت، علينا ان نقف الى جانب اخوتنا العمال والكادحين لجماهير كردستان بالدفاع عن حقهم بالاستفتاء اذا اردنا بالفعل نتخلص من البرجوازية القومية الكردية ونبني جسور مع الطبقة العاملة في كردستان، ونبني وحدة طبقية.
يتبع





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الك ...
- -الاستفتاء- من منظور القوى المحلية ومصالح القوى الدولية
- -الاستفتاء- لا يحتاج الى تسطير نظري
- الاستفتاء بين الحق والشوفينية القومية
- هلوسة سياسية بديباجة كاريكتورية ماركسية
- كركوك والتكالب القومي
- سياسة الافقار الممنهجة في العراق
- الانتقام سياسة لتحقيق المصالح
- قانون الانتخابات، واعتراضان في المجتمع
- مرحلة تهشيم العظم بين الاخوة الاعداء
- التحالف الشيعي وقانون حرية التعبير
- سيناريو المالكي بشخصية العبادي
- البحث عن شيء اسمه النصر باي ثمن
- ارادة ثورية في ظرف غير ثوري
- الظلم الطائفي، وهوية الدولة ما بعد القضاء على سيناريو داعش
- الارهاب في منطقتنا له دين
- هذه المرة ايضا، غربان الاسلام السياسي السني والتطاحن على الن ...
- منصور حكمت والافق اللينيني
- الانتخابات وما يدور خلف الكواليس
- المسائلة والعدالة، سيف للتطهير السياسي والانتقام الطائفي


المزيد.....




- فيديو استقبال أمير قطر بـ"مسير" اليوم الوطني
- الملك سلمان يستقبل مدير الـ CIA
- أمريكي ينجو بأعجوبة في حادثة مزدوجة
- مصرع 12 شخصا في حريق وانهيار مبنى في مومباي
- متظاهرون يضرمون النار في مقرات لأحزاب سياسية في السليمانية
- فيديو يثير أصداء في السعودية.. والد يهدد بقتل طفله الرضيع با ...
- العراق يلجأ إلى طريقة حديثة لحماية الأنابيب النفطية
- الصومال.. قوات الأمن تعتقل وزيرا سابقا وتقتل 5 من حراسه
- الحكومة النمساوية الجديدة تؤدي اليمين الدستورية
- هل تفتتح تركيا سفارة في القدس؟


المزيد.....

- الدين، الدولة المدنية، والديمقراطية / ثامر الصفار
- قراءات في ذاكرة عزيز محمد السكرتير السابق للحزب الشيوعي العر ... / عزيز محمد
- رؤية الحزب لمشروع التغيير .. نحو دولة مدنية ديمقراطية اتحادي ... / الحزب الشيوعي العراقي
- نقاش مفتوح حول اللبرالية واللبرالية الجديدة وواقع العراق؟ ال ... / كاظم حبيب
- مبادرة «التغيير نحو الإصلاح الشامل» في العراق / اللجنة التحضيرية للمبادرة
- القبائل العربية وتطور العراق / عصمت موجد الشعلان
- تحليل الواقع السياسي والإجتماعي والثقافي في العراق ضمن إطار ... / كامل كاظم العضاض
- الأزمة العراقية الراهنة: الطائفية، الأقاليم، الدولة / عبد الحسين شعبان
- من تاريخ الكفاح المسلح لانصار الحزب الشيوعي العراقي (١ ... / فيصل الفوادي
- عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي - الجزء الاول / عزيز سباهي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - سمير عادل - الاستفتاء في ثالوث؛ الوطنية واسرائيل والبرجوازية القومية الكردية (٢)