أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - طائر الخريف














المزيد.....

طائر الخريف


ميساء البشيتي
الحوار المتمدن-العدد: 5657 - 2017 / 10 / 2 - 17:39
المحور: الادب والفن
    


طائر الخريف
نجا أيلول من براثن الخريف وتغامز الفصول ومناورات الشمس والمطر وتهامس النساء على الشرفات وسخط الشعراء على أرصفة المقاهي والطرقات! حط بسلام ورحل بسلام مخلفًا في الأفق غيمًا وارف الظلال.
لا أقرأ الصحف ولا أتابع نشرات الأخبار، لا أريد أن أعرف ماذا نبت في حدائق الجوار: الياسمين أم الصبار؟ لم تعد تستهويني أخبار الآخرين؛ فسمائي ملبدة، وشمسي غائمة، وقمري محتجب خلف الظلال، والغيوم القادمة من كل الاتجاهات مثقلة بالحزن، مكفهرة الملامح، يسيل من أردانها الغضب، وتتراشق النظرات الحادة وسط الضباب.
أنا لا أبرر عدم انتظاري لك على قارعة الطريق، وأنني لم أقطع بخطواتي شوارع الانتظار ككل خريف، ولم أقلِّب مفكرة الأيام وأمزق أوراقها حتى تأتيني أسرع من كل عام، ولكنني يا أيلول حلَّ بيَّ ما حلَّ بهذه الديار من وبال؛ فلم نعد ننتظر سنابل الصيف أو نغتسل بالمطر أو نرتعد من سماء الخريف أو نبتهج لاخضرار الربيع! فكيف سأخبر قومي بأنني لا أزال على عشقي لأيلول؟ وأنني أراه خلسة في فنجان الصباح، وأكتبه قصيدة بألف عنوان، وأنه إن كان هو بخير فلا يهمني ماذا يعصف بالديار من خراب!
وحدك من يعلم أنني في هذه الديار غريبة عن قومي؛ فأنا خريفية الملامح والأطوار وهم من دعاة الربيع، من أنصار الشمس المتواطئة، والمطر الممنهج، وكل أنواع التطرف في النظرات والمعتقدات. وأنا لا أنفك أحاول أن أقنع غيمة شاردة بالعبور ولو سهوًا فوق حقولي، وأغري الشمس وهي في لحظة تثاؤب بالمرور خلسة عن العيون، ولكنهم متفقون بأنني غريبة في الولاء والانتماء لأيلول مثقل بالسواد!
وها أنت رحلت يا أيلول: زاهٍ كبنفسجة، حالم كفراشة، سخيُّ كغيمة، دافئ كخبز التنور، شهيٌّ بهيُّ، نقيُّ، تحمل في قلبك ألف رسالة حب، لكن قومي لك كارهون! فتمهل يا طائر الخريف، وخذ مني وعدًا: بأنني كنت ولا أزال لأيلول، ودع قومي في غيِّهم يعمهون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- .... إلى حين!
- كلمات صيفية
- عَبس الوطن
- لم يعد ظلًا
- إعلان انتحار
- رسائل لم يزرها مطر خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- طاب مساؤك خاطرة بقلم ميساء البشيتي
- سأصنع ثورة بقلم ميساء البشيتي
- وردة لأمي بقلم ميساء البشيتي (خاطرة)
- ملامح مستترة
- املأني حبًا
- حروفي اللاجئة
- الوجه الآخر لي
- القصيدة التي تنتظر
- أقدام عارية بقلم ميساء البشيتي
- لتشرق شمس الأحرار
- بقية حديث
- حديث الخريف
- في الذكرى الخامسة لرحيل أبي
- حنين العصر


المزيد.....




- جائزة محمد سعيد ناود للقصة القصيرة، تعلن انطلاق دورتها الر ...
- الفيلم اللبناني -قضية رقم 23- يقترب من الأوسكار
- العثماني في أول اجتماع له كأمين عام لحزب المصباح
- كتاب لمركز الجزيرة عن سلطة الإعلام الاجتماعي
- -كلمة العام- في قاموس أوكسفورد الإنجليزي متسوحاة من تأثير ال ...
- مجلس الأمن: اتفاق الصخيرات هو الإطار الوحيد للحل في ليبيا
- جون ترافولتا -شو- في الرياض
- -فيديو كليب- يتسبب بحبس فنانة مصرية
- -جديد حسن باشا-.. قلب بغداد القديمة يتداعى
- ماذا فعل هذا الممثل الحائز على أوسكار


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ميساء البشيتي - طائر الخريف