أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - الفسادُ في أوطاننا .. مشروعٌ نهضوِّي














المزيد.....

الفسادُ في أوطاننا .. مشروعٌ نهضوِّي


عاطف الدرابسة
الحوار المتمدن-العدد: 5656 - 2017 / 10 / 1 - 23:44
المحور: الادب والفن
    


قال لها :

منذُ أن عرفتُكِ زادت ثقافتي ، وفاضت معرفتي على العالمين ، فَمُلِئت وديانٌ ، وغُمِرت جبالٌ ، وتداخلت بِحارٌ مع بِحارٍ ، فتَغيَّرَ وجهُ الأرضِ ، وتغيَّرت طبقاتُها ، وتغيَّرَ نوعُ البَشرِ ، ونوعُ الحجرِ ، وأشكالُ الطبقاتِ ، فصارَ لونُ الرَّبيعِ أسودَ كثوبِ امرأةٍ أسقَمَها رحيلُ الأحبَّةِ ، وصارَ لونُ البحارِ أصفرَ كوجهِ فقيرٍ مريضٍ وتنكَّسَت رؤوسُ الجبالِ كعزيزِ قومٍ ذلَّ .

منذُ أن عرفتُكِ تغيَّرت في لغتي الصُّورُ والتشبيهاتُ ؛ فعلمتُ أنَّ الرِّجالَ ألوانُ ، وأنَّ النِّساءَ أزهارٌ كأقراصِ الفلافلِ في أوائلِ كانونَ ، وعرفتُ أنَّ الجنونَ في حضرةِ النِّساءِ تَعَقُّلٌ ، وأنَّ الصراخَ غناءٌ ، وأدركتُ أنَّ الاختلافَ لا يُفسدُ الودَّ فحسب إنِّما يُفسدُ الملوكَ ويَفتِنُ الوزراءَ .

منذُ أن عرفتُكِ علمتُ أنَّ الأوطانَ تُباعُ في أسواقِ الخُضارِ ، وأنَّ الرِّجالَ الرِّجالَ كالنِّفطِ كلَّ يومٍ بسعرٍ ، وأنَّ القِيمَ تُتَداولُ كما يُتداولُ الذَّهبُ بينَ معاصمِ الغانياتِ ، وتعلمتُ أنَّ الفسادَ مشروعٌ نهضويٌّ لا تنهضُ البلادُ إلا بهِ ، وتيَّقنتُ أنَّ العدالةَ كالمطرِ في شهرِ شباط ، وأنٌَ الحريَّةَ حالةُ ترفٍ معرفيٍّ ، وتأكدتُ أنَّ القوانينَ تُشرَّعُ لخدمةِ الفردِ لا لخدمةِ المجموعِ ، واستشرفتُ أنَّ الجوعَ انتماءٌ ، والدموعَ رقصٌ وغناءٌ ، وأنَّ الكدماتِ على وجوهِ النِّساءِ المُعنَّفَاتِ حِنَّاءٌ ، وثبتَ لديَّ أنَّ تشرُّدَ الأطفالِ والتسوُّلَ ما هو إلا استعدادٌ رياضيٌّ ومعسكرٌ تدريبيٌّ للحصولِ على ميداليَّةٍ ذهبيَّةٍ في بطولةِ عالميَّةٍ كالأولمبيادِ مثلاً .

منذُ أن عرفتُكِ انقلبت المفاهيمُ رأساً على صخرةٍ ؛ فالنَّخوةُ تهوُّرٌ ، والشَّهامةُ اندفاعٌ ، والكرامةُ تسرُّعٌ ، والانتماءُ نفاقٌ ، والوطنيَّةُ منسفٌ ، والعدالةُ شوربةُ عدسٍ في يومِ صقيعيٍّ باردٍ .

منذُ أن عرفتُكِ آمنتُ أنَّ المرأةَ التي ما عرفت يوماً أن تَهزَّ السَّريرَ بيدٍ هي اليومَ تَهزُّ عروشَ الرِّجالِ بغَمزةِ عينٍ ، وفتحةِ صدرٍ وخصرٍ .

هكذا أنا تغيَّرت هُويَّتي وقناعاتي التي حسبتُها حين كنتُ على مقعدِ الدَّرسِ راسخةً رسوخَ الجبالِ فإذا بها اليومَ راسخةرسوخ الخِيامِ حين يُواجِهها إعصارٌ كإعصارِ إيرما .

د.عاطف الدرابسة





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أملٌ .. بزمنٍ جديد
- أبناء الظلام
- أين مفتاحُ الوطن ؟
- آخرُ قطرةِ ضوء ..
- حلمٌ في خريفِ الليل ..
- حيث البداياتِ .. كان الوصول
- أبتعدُ .. لأرى ..
- التيه الأخير
- الثقة العمياء
- دموعٌ عتيقة ..
- سيمياءُ العلم الأمريكي
- للبالغينَ فقط ..
- مَن يرمي الحجرَ في المياه الراكدة ؟
- قلقُ الوجود
- وطنٌ أم بطنُ حوتٍ ؟
- عمان .. مشروعٌ بلا أُفق !
- اللوحة السابعة
- بين عدمين ..
- مرايا للأغبياء ...
- ويمرُّ العمرُ . . .


المزيد.....




- افتتاح 2500 صالة سينما في السعودية حتى 2030
- هل مهد جواسيس كامبريدج إلى نشوء بريكست؟
- موسكو تبني الإرميتاج الخاص بها
- صدور كتاب «النساء والإرهاب.. دراسة جندرية»، للباحثتين د. آما ...
- دار الأوبرا المصرية تحيي أول حفلاتها في السعودية
- التشكيليون العراقيون يحتفون بالربيع العراقي المقبل!
- وفاة فنانة مغربية بأزمة قلبية في دبي
- مصر.. تعديل قانوني يتيح حظر زراعة محاصيل أكثر استهلاكا للميا ...
- احتفاء بالشاعر طارق حسين وبتجربته الإبداعية
- وجاهة ودلالات الرواية الرسمية بشأن حادثة الخزامى


المزيد.....

- لا تأت ِ يا ربيع - كاملة / منير الكلداني
- الحلقة المفقودة: خواطر فلسفية أدبية / نسيم المصطفى
- لا تأت ِ يا ربيع / منير الكلداني
- أغصان الدم / الطيب طهوري
- شعرية التناص في القصيدة المغربية المعاصرة / أحمد القنديلي
- بلاغة الانحراف في الشعر المغربي المعاصر / أحمد القنديلي
- المذبوح / ميساء البشيتي
- مذكرات كلب سائب / علي ديوان
- الأدب والرواية النسائية بين التاريخانية وسيمياء الجسد: جدل ... / محمود الزهيري
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عاطف الدرابسة - الفسادُ في أوطاننا .. مشروعٌ نهضوِّي