أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - جَدّي سافرَ الى السّماء














المزيد.....

جَدّي سافرَ الى السّماء


زهير دعيم
الحوار المتمدن-العدد: 5656 - 2017 / 10 / 1 - 16:53
المحور: الادب والفن
    


قصّة للأطفال : زهير دعيم
كان الوقت ضحى ، حينما رنّ جرسُ الهاتفِ في صفّ بستانِ الرّياحين، في البلدة الصغيرةِ والجميلةِ الغافيةِ بحضنِ الوادي ، فتردّ المُعلّمة ليلى، وسرعان ما يشحبُ وجهُها ، ولكنها تتمالك نفسَها لتتوجّهَ الى حيث تجلسُ الطفلّةُ ألأمّورةُ رَغْد، وكانت وقتها تُلوّنُ قوسَ قزح رسمته يطلُّ من بينِ الغيوم، فتروحُ تداعبُ شعرَها الاسودَ الجميلَ، وتطبعُ قبلةَ حنانٍ على جبينها.
جلست المُعلّمة على كرسيها حائرة بضع دقائق ثمّ فتحت فاها قائلة :
اسمعوا يا أولادي قصّة اليوم...بل قصّتي.
قبل سنين كثيرة ، وعندما كُنتُ أتعلّمُ في صفّ البستان كما أنتم اليوم، جاءت أمّي الى الصّف قبل أن ينتهي الدّوام ، ووشوشتِ المعلّمة ثمّ عانقتني بشدّة و اصطحبتني الى البيت .
وفي الطريق عانقتني مرّة أخرى بحرارة ، وأخبرتني انّ جدّي نجيب قد سافرَ الى السّماء في رحلة جميلة وطويلة ، ولن يعود .
وتابعت قائلة لقد طلبَ منّي قبلّ أن يُسافِر ، أن أخبرَكِ انّه لم يستطعْ أن ينتظرك، وأنّه يحبّك يا ليلى جدًّا جدّا ويُصلّي من أجلِكِ.
أخذتني أمّي الى بيت خالتي لأبيتَ ليلتي هناك مع أطفالِها .
نمت ليلتي وأنا متضايقةٌ .
وفي الصّباحِ جاءت أمّي وعادت بي الى البيت، وهي تقول: أخبرتك بالأمس يا صغيرتي الجميلة ، أنَّ جدَّكِ سافر الى السّماءِ ولن تجدينه اذا ما وصلنا الى البيت .
فهززْتُ برأسي وتابعت المسير .
وعندما وصلنا ، افلتُّ من يد أمّي وأسرعْتُ الى غرفةِ جدّي ورحْتُ أبحثُ عنه ، لعلّه قد عاد ، من يدري ! أو لعلّه ندم فرجع لكي يراني ثمّ بعد ذلك يسافر !
. ظنّي ولكن خابَ
فرفعت عينيَّ الى الحائط لأجدَهُ يبتسمُ لي من خلالِ صورتِه المُعلّقةِ في صدْرِ الغرفة ، وكأنّه يقول لي كما عادته :
... ليلى أنتِ حياتي
... ليلى انتِ الحُلمُ الجميل
ليلى أنتِ قويّةٌ يا صغيرتي ..
وتشجعْتُ... وابتسمت ، وإذا بي أدخل الى غرفة اختي الصغيرة " أمل " التي جاءت الى الدنيا قبل اشهر قليلة ، فوجدتها نائمة والبسمة تزيّن مبسمها ، فامسكت بيدها وأخذت أداعبها .
وتوقفتِ المعلّمةُ لتمسحَ بسرعةٍ دمعةً صغيرةً تلألأتْ في عينيْها .
وإذا بالباب يُقرع وتدخل أم رغد ، فوشوشت المعلّمة ، وشدّت المعلّمة على يدها بشدّة .
اقتربت الامّ من ابنتها رغد فشدّتها الى صدرها بحرارة وطبعت على جبينها أكثر من قبلة وقالت : علينا ان نعود الى البيت حالًا يا صغيرتي .
أمسكت الأمّ بيد ابنتها الصغيرة وخرجتا وعيناها تتجهان نحو الارض،
وغابتا خلف الاشجار.

ونظرتِ المُعلّمة ليلى الى الطلّابِ فإذا في عيونِهم الصغيرةِ والبريئةِ ألفُ سؤالٍ واستفسار..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- ثوري سيّدتي فالثورة أنثى
- زَنبقةُ المُدوَّر
- - حوله وحواليه-
- طُغاة..ارحلوا
- أمّ الطّنافس الفوْقا والتحتا
- براءة وغنَج
- سيّارة الجيب الأحمر
- على رِسلِكِ سيّدتي
- يوم المُعلّم بَحْ
- الكراسي المُقدّسة
- أعراسنا أضحت همًّا
- الصّحن المُغطّى ما زال في حارتنا..
- الشَّعب الرّوسيّ سيمفونية متكاملة
- حِلّوا عنّا وخلّوا الضّبع يوكلنا
- عبلّين كانت وما زالت منبت الأصالة
- د. تيسير الياس : وسامك فخرٌ لنا
- هناك تُضحي شاعرًا
- وردُنا آخَر
- نُريدُ ناديًا للشّباب لا للمُسنّين
- أحبّكم لو تعلمون


المزيد.....




- قرطاج يحجب جائزته الكبرى ويكرّم صلاح القصب ‎تسعة ايام في ال ...
- فنان عربي يدعم السعودية بطريقته الخاصة
- أحدث أجزاء فيلم -حرب النجوم- يحطم الإيرادات
- «نجد».. فيلم تراثي سعودي يترقب افتتاح صالات السينما
- في الملتقى الإذاعي والتلفزيوني .. أياد راضي وتجربته في التمث ...
- معرض للفنان التشكيلي عباس الموسوي بموسكو
- فنان رائد على عتبة التسعين يذرف دموعه بين اللوحات
- ثقافة إنحطاط – عبد المنعم حمندي
- الزراعة والفلاح في خطر – علي الشاعر
- تحفظ مصري على استخدام روبوت لكشف أسرار هرم


المزيد.....

- المدونة الشعرية الشخصية معتز نادر / معتز نادر
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - القسم الثانى والاخير / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسى المقاوم للنازية - الفسم الأول / سعيد العليمى
- من الأدب الفرنسي المقاوم للنازية - مقدمة / سعيد العليمى
- تطور مفهوم الشعر / رمضان الصباغ
- البخاري الإنسان... / محمد الحنفي
- يوم كان الأمر له كان عظيما... / محمد الحنفي
- التكوين المغترب الفاشل ) أنياب الله إلهكم ) / فري دوم ايزابل Freedom Ezabel
- عندما كان المهدي شعلة... / محمد الحنفي
- تسيالزم / طارق سعيد أحمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - جَدّي سافرَ الى السّماء