أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - أثينا ..فجأة ابتلع الشتاء الصيف ..!؟















المزيد.....

أثينا ..فجأة ابتلع الشتاء الصيف ..!؟


سيمون خوري
الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 16:29
المحور: الادب والفن
    


أثينا .. فجأة ابتلع الشتاء الصيف !؟
سيمون خوري :
فجاة هجم الشتاء على الصيف وابتلعة دفعة واحدة ، كما ابتلع " الإله خرونس " إله الزمن أبناءه . باستثناء ابنه " زيوس " الذي خبأته أمه " ريبا " في مغارة عميقة في كريت . بناء على نصيحة والديها السماء " اورانوس " والأرض " غايا " فقد كان خرونس يخشى أن يتمرد عليه أبناؤه في الصراع على السلطة . بيد أن زيوس اصبح رجلاً قويا وتمكن أخيراً من انتزاع السلطة من أبية واجبارة على اعادة اخراج ما ابتلع من أولادة الخمسة ، " هستيا و ديميترا و هيرا و هادس و بوسيدونيا " .
منذ فجر التاريخ والصراع على السلطة ، مصدر القوة والثراء وهو عنوان ومحرك التاريخ . ففي الحضارة السومرية ، حاولت " الإله أنانا " سرقة ألواح القدر من " أنكي " اله الأعماق والمحيطات ، صورة تمثل الصراع بين مدينتين " أوروك " و " اريدو " وكيف تمكنت اوروك من انتزاع السلطة من أريدوا . كما تصور الأسطورة السومرية تمرد البشر على زعامة " الإله " حين اغتصب البستاني " الإله أنانا " وهي غافية في بستانه . فانتقمت من بلاد سومر بسلسلة من المصائب والكوارث الطبيعية . وفي الاسطورة المصرية الصراع بين انصار اخناتون والكهنة من انصار الإله مون .
وبسبب الصراع على السلطة ومصادر الثروة ، امتلت اثينا وعواصم غربية اخرى بموجات مد تسونامية من اللاجئين . لا الانظمة الحاكمة ، ولا المعارضة ، استوعبت ان الديمقراطية تعني أن تحكم بوجود الآخر المختلف. وليس نظام المحاصصة الطائفية والسياسية .
الديمقراطية هي المساواة المطلقة كينونة وشرعاً . وليس بالضيافة أو نظام " الذمة " المتخلف.عندما تمتلك كافة مكونات المجتمع وشرائحة ، شراكة حقيقية والحق في النقد والمسألة . عندها تختفي مبررات أن يغرد طائر ما خارج سربه . لأن التاريخ هو انجاز بشري جمعي . وليس نتيجة لإرادة متعالية أو قدر مسيطر عليه ومحكوم بقوانين لا تتغير . والعقلية التي تعتقد أن بإمكانها استرجاع تاريخ ما ، هي عقلية بائسة واهمة.
قديماً عندما وجد " الحكماء الثلاث " نجمهم ، اعتقدوا انه ميلاد الزمن . ومن حينها لا نزال نقف مثل النصب الحجرية في " جزيرة الفصح " ننظر ببلاهة متناهية على ان الزمن لم يتغير . ربما لهذا فشلت مجتمعاتنا ، وأصبح لكل فرد مجتمعة ، غيتوهه الحلزوني الخاص به .ولم ندرك أن الالة التي تستهلك من الطاقة أكثر مما تعطي ، اصبحت من مخلفات زمن مضى .
أثينا ... أثينا ..مطر وموجات من المهاجرين واللاجئين يعيشون في أمان بعد أن اغلقت عواصم الخطاب الديني الأبواب في وجوههم .
أثينا ..مدينة تعشق الحياة والحوار ، مرآب كبير من البشر ، والدراجات النارية والسيارات . والإضرابات التي لا تنتهي ،والأعياد الدينية ، التي يلتقي فيها كافة القديسيين مع أعياد الحب والزهور والنبيذ . مدينة لا تدري كيف أنقضى زمنك فيها . لا منتصر ولا مهزوم .
اثينا عاصمة الأساطير، والملاحم " الإلياذة والأوذيسية " وسقراتس وبلاتونس ،وسوفكليوس وثيوفانس وبركليس ، وارسطو وكفاكس وبابا نيقولاو وثيودراكيس .
اثينا ...عاصمة الحوار والنقد والجدل الذي لا ينتهي ، إنها " برومثيوس " الذي جلب المعرفة للإنسان وحوله الى نصف إله .
فقد كان خلق الأسطورة أول خطوة، خطاها الإنسان في طريق الإبداع ، واكتشاف نفسه ومحاولة فهم ما حوله . كتفسير ظهور الحياة على الأرض . ومحاولة تفسير أسباب الكوراث الطبيعية . والرغبة اللامحدودة في التعرف على هذا العالم شكلت عنوان مغامرات " أوذيس " ورحلة الأرغونيين في البحث عن الجرة الذهبية جسدت رغبة الإنسان نحو معرفة أكثر شمولية.انها صراع الألهه على السلطة.
في شوارعها تقرأ كل جنسيات العالم . أحمروأبيض واصفر وأسود . وبنفسجي . وحتى أؤلئك الذين بلا وطن، وهم يتدافعون أمام الضوء الأخضر، في ميدان " أمونيا " كموجات بحر بلا إنقطاع . فمن استطاع عبور " بحر الموت " من تركيا الى اثينا ، فقد استطاع اجتياز نهر " البازونت " الرهيب ، كما في هجرات قبائل " البختياري " الإيرانية . قفزة في المكان ، بيد أن ثقافة الزمان الماضي ، تقاوم عملية التدجين والإنصهار الجديدة .ليست لأنها بلاد وعرة ثقافياً بالنسبة للمهاجر الجديد ؟، بل لأن أعداد كبيرة منهم لم تدرك بعد الفارق الجوهري بين أن تكون مواطن في خدمة السلطة ، وبين ان تكون السلطة في خدمة المواطن . وهكذا يتسع " الغيتو " ويتمدد فكل ليلة من حياة هؤلاء المتعبين بماضيهم هي نهاية يوم مثل سابقه ..لا جديد!
أثينا، مدينة أسطورية حملت أسم الربة " بالاس اثينا " التي حسب المثولوجيا الإغريقية القديمة ، أنجبها عقل الإله " زيوس " أي ولدت من رأسه . كان " زيوس " يعرف ان ربة العقل " ميتيس " ستنجب ولدين إنثى هي أثينا ، وولد ذكر، شديد القوة وكان ربات القدر قد كشفن ل " لزيوس " ان ابن الربة " ميتيس " سوف يطيح به عن العرش وينتزع منه السلطة . لذا لجأ " زيوس " الى حيلة أخرى فقط خدر الربة " كيتيس " بأحاديثة الناعمة عن الحب ..؟ وابتلعها قبل أن تنجب أبناءها . وبعد مرور بعض الوقت أحس" زيوس " بألم في راسه.حينذك طلب من ابنه " هيبايستوس " بأن يشق له راسه بالبلطة وبضربة على رأسه وبعدها خرجت او ولدت الربة " أثينا " المحاربة القديرة وهي تحمل الرمح والترس، وعلى راسها خوذة رائعة الجمال . ومجدت كافة الألهة الربة اثينا حامية ابطال الإغريق ، وفتياتها . ومن يعصي أوامرها مصيره مثل مصير ابنة " ادمون " التي حولتها الى " أرخنة " عنكبوت .
أثينا .. مقاهي قديمة ، يحتلها عجائز متقاعدين بإنتظار ما تبقى من زمن . ولا تدري كيف انقضى عمرك فيها . او كم تبقى من الوقت ؟.
وجيل شاب جديد تفترس احلامهم الكفتريات والتكنولوجيا الحديثة ، وخيبة أمل في رحلة بحث على مستقبل ممكن . في بلد تحاول فيه احزابة البالية اطالة عمرها بلا جدوى . مثل الة قديمة من العصر الفيكتوري تستهلك اكثر مما تنتج . وغاب عنها أن الأيديولوجية والنصوص لها أعمار ، والأيديولوجيا لوحدها لا تملك حلولا لمجتمعات تجاوزت مشاكلها المعاصرة ، نصوصها وتراتيلها ، فإذا جاء أجلها فمن الواجب أن تفسح الطريق لغيرها . لا أن تلوي عنق الزمان والمكان . انها المعرفة ..
هكذا " بروميثيوس " راح يدافع عن الناس الفانين المساكين، الذين لم يكونوا يتمتعون بالعقل انذاك . ولم يكن يريد ان يلقى بهؤلاء المساكين في مملكة " هادس " الكئيبة في العالم السفلي ، وبث فيهم الأمل بحياة أفضل .وسرق النار الربانية ومنحه لهؤلاء المساكين ،على الرغم من معرفته بالعقاب الذي ينتظره من الإله زيوس الجبار الذي تآمر على ابوه " خرونس " طمعاً في السلطة .
وهكذا دوت الصرخ الأخيرة " لبروميثيس " حامل المعرفة الى الإنسان ، ..ألا ايها الأثير الرباني ، وانت ايتها الرياح السريعة، يامنابع الانهار، ويا موج البحر الدائم ، ايتها الارض يا أم الجميع ايتها الشمس التي ترى كل شئ يا من تطوفين حول دائرة الارض ، انني ادعوكم جميعا... شهودا انظروا ما ذا احاق بي.
" برمومثيوس " منح الإنسان المعرفة لكن لم يمنحة الخلود .
أثينا يوم اخر ماطر، فقد ابتلع الشتاء الصيف على حين غرة .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- لصوص الزمن ..
- أهلاً .. يا ضناي .
- هل انتهى الفرح من العالم
- إنه ..القطار ..؟
- الربيع ...ومواسم أخرى
- سفر التكوين السوري
- عام أخر من القلق / والخوف والمرض والغرق
- بعد عشرين عاماً ..؟
- انتصار لليونان ..ورسالة للإتحاد الاوربي .
- أثينا ..صداع أوربي مزمن ؟!
- أنكرني الصباح ..؟
- معطفي الأزرق .
- صقيع ..وصمت .
- على رصيف ميناء غريب
- مياو...مياو / مياو..ووو ووو
- مريم ...ستنتظر المسيح / عند باب المدرسة في غزة ..
- عندما يفقد / الموت قيمته ..؟!
- في رثاء / الشرق الأوسط القديم .
- الإتحاد الأوربي، الي أقصى اليمين.. درُ..؟
- - حزب - الورقة البيضاء.؟


المزيد.....




- الكشف عن مكان -غرفة الكهرمان- المفقودة
- بكين تطمس معالم أورومتشي الدينية والثقافية
- «دهان وقصص أخرى» عنوان المجموعة القصصية للكاتب الدكتور عمر ص ...
- أبو ظبي: جلسة لمناقشة رواية -في مديح البطء- لكارل أونوريه
- صدور كتاب -الإعلام وتشكيل الرأي العام- للدكتور والاعلامي الع ...
- كيف بدأت اللغة عند بني البشر
- الكاتب الأمريكي جورج ساندرز يفوز بجائزة مان بوكر الدولية
- عبد الرحيم العلام.. هل هناك حاجة لاتحاد كتاب المغرب؟
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...
- نجوم الغناء العربي يشاركون في أوبريت "شمس العروبة" ...


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سيمون خوري - أثينا ..فجأة ابتلع الشتاء الصيف ..!؟