أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - اسم الوردة وامبرتو ايكو














المزيد.....

اسم الوردة وامبرتو ايكو


محمد الذهبي
الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 14:24
المحور: الادب والفن
    


اسم الوردة وامبرتو ايكو
محمد الذهبي
لم تكن الرواية في يوم ما سوى عوالم مذهلة من الرموز، والسيميوطيقا، ودلالات المعاني التي يضعها الراوي امام القارىء بمهمة استفزازية كبيرة، انه يستفز معلوماته وذهنه وصبره ايضاً ، مايجعل من الروائي قارئاً آخر ومحللا للنص في فترة اخرى كما فعل ايكو مع اسم الوردة، اصيب بخيبة امل على الرغم من تزاحم النقاد على ابواب اسم الوردة، ولكنه وبحسب تخصصه العلمي في الدلالات والسيميولوجيا، وجد انه اكثرهم مسؤولية تجاه تحليل النص، فعاد اليه بعد اكثر من عشر سنوات وبدأ بتحليل مجرياته، خلط ايكو بين عالمين مختلفين ، عالم الفكر وعالم الجريمة، حيث اكد ان كل قارىء للنص معني به، اراد ايكو ان يختبر نوايا القارىء ويلاحظ الى اي مدى يستطيع الصبر معه، المتاهة والاستدارة البوليسية لم تكن سوى اوهام يطلقها لغض النظر او تحويله عما يطرحه من افكار خطيرة تنسف الكثير من المقدسات، وضع الرموز الكثيرة وراح يصوغ حولها احداثا اوهمنا انها تاريخية، حيث يقول: ان شيئاً ما لايعتبر علامة الا لانه يؤول بوصفه علامة من قبل مؤول ما، يعني اننا من نضفي على الاشياء الوانها وهي مرئية بشكل لايوحي باللون بقدر مانضع نحن عليها من الوان، وربما لجأنا الى ابعد من ذلك، هنا يحضرني قول او قطعة نثرية لادونيس حيث يقول:
انك لاتكرهني
وانما تكره الصورة التي رسمتها عني
هذه هي ثيمة الرواية الاساسية اراد ان يسر القارىء بسر، هو قطع عروضه وعرفه جيداً، ومن بعد القى الكرة في ملعب القارىء، ليخلص الى ان كل مقدس ، نحن جعلناه مقدساً لما اضفينا عليه من صور القداسة، نص ايكو كما يقول المترجم: يشبه مكتبة الدير، او المكتبة المصغرة التي تكونت لادسو بعد جمع مزق الرقوق، وبقايا المجلدات التي خلفها الحريق، وقد استعملها ادسو كوسيط وحي، او كدلالة يستمد منها رؤى واحلاما، واستعملها ايكو مع قارئه النموذجي.
لم يكن ايكو روائياً بالمعنى السائد لدينا الآن، بقدر ماكان سيميوطيقياً بارعاً، يلقي الرموز ولاينال ماناله نجيب محفوظ في روايته اولاد حارتنا المبسوطة كل البسط، او ماناله سلمان رشدي في آيات شيطانية، اورد ايكو كل موارد ومصادر الحرق والتكفير والنفي بسلسلة نقاشية غريبة يضع اقطابها من القساوسة والرهبان، وكأنه يريد ان يقول: من فمك ادينك، لايمكن تمييز الاشياء الا وفق نظرتنا ومانريد ان نميزه منها، والباقي غيب مجهول لايمكن الوصول اليه حتى بالطرق العلمية او السيميائية.
هذه المحنة كبيرة والهوة ساحقة بين مانتخيله نحن وبين ماموجود فعلا، وتبقى الحيرة قائمة مادمنا نتصرف بسذاجة تجاه الاشياء، ايكو يريد منا ان نتسابق معه في مضمار تخصصه الدقيق، عكس نجيب محفوظ الذي كتب لنا بعقلية الحشاشة والفتوات اصحاب النبوت، وهذا فعلا فرق شاسع بين العقليتين، ان اسم الوردة عمل مفتوح لايخلو من المتاهات بل هو عمل مليء بالمتاهات، وجل مايحتاج الى مزيد من التأويل لنستطيع من خلاله ان نبني عوالمنا المستقبلية في عالم الرواية والادب والا نبقى مكتوفي الايدي امام نصوص جامدة تتكرر يوميا من خلال كتابات ركيكة لاتغني عن جوع.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الرصيف مكتبتي
- حين كان الرصيف مكتبتي
- الآلهة التي قطعت رأسها
- أهواء نيرون
- هم يرجمونَ بما جنوا شيطانهم
- بغدادُ غيداءٌ لعوبُ
- قتلوكَ لكن لا يُقالُ قتيلُهم
- قلْ لي ولاتخشَ شيئاً ايها الخَرِفُ
- نعجة أم حسين
- فخاتمةُ الكتاب الى الكتابِ
- موسم أصدقاء الله
- أ أنتَ عصيُّ الدمع أم زانك الكِبرُ
- هرم المغني
- عاشق لمساحة زرقاء
- قصيدة الى الله هذا الزمان
- أنا وروحي على الدربين ننتظرُ
- زيارة الى كربلاء
- ثملٌ
- فضيلة
- الحياة اكثر اتساعاً من قاعة الامتحان


المزيد.....




- -المجتمع المدني: من التأسيس الأوروبي المأمول إلى الواقع العر ...
- أولوية مديرة اليونيسكو الجديدة
- سِفرٌ جديد يضاف لأسفار الفنان والباحث في المقام العراقي الدك ...
- إمام الحرم المكي السابق: أشاهد السينما وهي أفضل للشباب
- برلماني سورية: معركة الرقة مسرحية هزلية قادها الأميركيون
- الحكومة الاسبانية تعلن الشروع في نزع سلطة الحكم الذاتي من اق ...
- حوالي 30 شاعرة وشاعرا في يوم الشعر الكوردي في إيسن- ألمانيا ...
- استجابة لأسئلتكم: 6 معلومات عن كتالونيا.. العرق واللغة وتاري ...
- احتفاء بسينما المؤلف في الرباط بمشاركة عربية كبيرة
- مؤتمر بالدوحة عن أحوال مسيحيي المشرق ومصيرهم


المزيد.....

- تسيالزم / طارق سعيد أحمد
- وجبة العيش الأخيرة / ماهر رزوق
- abdelaziz_alhaider_2010_ / عبد العزيز الحيدر
- أنثى... ضوء وزاد / عصام سحمراني
- اسئلة طويلة مقلقة مجموعة شعرية / عبد العزيز الحيدر
- قراءة في ديوان جواد الحطاب: قبرها ام ربيئة وادي السلام / ياسين النصير
- زوجان واثنتا عشرة قصيدة / ماجد الحيدر
- بتوقيت الكذب / ميساء البشيتي
- المارد لا يتجبر..بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- من ثقب العبارة: تأملات أولية في بعض سياقات أعمال إريكا فيشر / عبد الناصر حنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد الذهبي - اسم الوردة وامبرتو ايكو