أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - استفتاء اقليم كردستان العراق بين الدوغما والبراغما !














المزيد.....

استفتاء اقليم كردستان العراق بين الدوغما والبراغما !


احسان جواد كاظم
الحوار المتمدن-العدد: 5655 - 2017 / 9 / 30 - 04:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


عُرف عن الساسة الكرد بأنهم براغماتيون في تعاملهم السياسي, لكن الدوغما التي انتابتهم بشأن اجراء الاستفتاء, عجزت عن اقناع اقرب شركائهم وحلفائهم في المحاصصة ودول المحيط الاقليمي ودول العالم بحججهم وتبريراتهم وشرعية قرارهم, رغم ما يسوقوه من حديث عن حقوق مشروعة للشعب الكردي مع رغبتهم في انهاء العلاقة مع بغداد. فهكذا روابط شعبية ورسمية, تحكمها شروط الجغرافيا والتاريخ, اكثر تعقيداً من ان يقررقطعها طرف سياسي واحد بشكل انفرادي وهي لاتشبه العلاقات الفردية بين الاشخاص.. يمكن حسم امرها ببساطة, نتيجة زعل وخصام.
بلا شك بأن للسياسة احكامها وشروطها البراغماتية الخاصة, لا تتوافق مع الانماط الدوغماتية الشخصية للقائد السياسي, بسبب التعقيدات التي تحكم علاقاتها والتي يوجهها مبدأ الأخذ والرد.
الدوغما التي تتشبث بخناق الخطاب الديماغوغي التكراري الاجتراري, تنطلق من نظرة تبسيطية للامور, تثير الغرائز, عنوانها الجمود الفكري, والتي تعمى عن رؤية العوامل والشروط الموضوعية المحيطة وتتصور بأنها الوحيدة التي تملك الحق والجدارة دون غيرها.
وهي في جوهرها, حسب التحليل السايكولوجي للسلوك الفردي, مجرد ردود افعال نابعة من ضعف في التكوين النفسي لفرد يعاني من صراعات داخلية, يحاول صاحبها مداراة ذلك, بسلوك متهور مغرور يتسم بالتعنت والعناد والاصرار العدمي.
اما البراغما فهي تعبرعن استعداد لخوض النقاش والتفاوض المثمر مع الاطراف الاخرى والأنفتاح على ايجاد حلول مشتركة.
ان التجييش الحاصل للقوى واثارة نزعات التعصب القومي لدى الجماهير في الاقليم ضد شركائهم في الوطن واخضاع مناطق غير محسومة تابعيتها القانونية لأقليم كردستان والاصرار الذي رافق عملية التحضير لأجراء استفتاء الانفصال عن العراق, رغم تواتر المناشدات الوطنية للأحتكام للحوار والمساعي الدولية لأصلاح ذات البين والضغط الاقليمي, سيؤدي الى صراعات وتداعيات دراماتيكية, الجميع في غنى عنها, خصوصاً عندما يكون الخاسر الأول فيها, المواطن البسيط من كل الاطراف.
كما لن يفض الهاب المشاعر هذا, في النهاية, الى تغيير الخارطة الجيو سياسية في المنطقة لدواعي عاطفية, ويبقى ذلك في اطار العبث السياسي ليس الا, وذلك بسبب عدم وجود ارادة سياسية دولية توازي او بمستوى المطامع الاستعمارية التي فرضت معاهدتي سايكس بيكو وسان ريمو لتقسيم تركة الدولة العثمانية قبل قرن والتي كانت من نتائجها مشاكلنا الحالية. اضافة الى سياسة العولمة السائدة واستحقاقاتها, وتوازنات صراع الاقطاب, تكبح حدوث تغيير.
ان عناد الدوغما السياسية لأصحاب القرار اكثر ضرراً من الدوغما الشعبية المتحمسة لها, لأن فشل التهييج في بلوغ اهدافه, سيشكل صدمة ويخلف يأساً وجزعاً لا نتمناه لأهلنا ومواطنينا الكرد واللذين قد يؤديا الى نتائج لايحمد عقباها, أقلها الكفر بكل قياداتهم السياسية.
بين دوغما الذات الاستعلائية للقادة النرجسيين المدمرة وبراغما التعقل لحظة شعور بالمسؤولية... غيابها, نهر متدفق من دماء الفقراء, يتحمل تبعات اراقته اصحاب القرار الذين يمكن ان يتوافقوا بعد حين بعد ان تقع الفاس برأس المواطن البسيط.
تؤشر الازمة البنيوية التي سببتها المحاصصة الطائفية - العرقية, والتي فقعت دملتها عملية الاستفتاء, الى ضرورة صياغة علاقة فيدرالية قويمة مع الاقليم تضمن لمواطنيه حقوقهم وتمنع تغول وتضخم اللاشرعية في البلاد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,820,752,583
- انهاء دور البارازاني السياسي جاء امريكياً !
- وصفة الوزير السابق رائد فهمي للحد من الفساد !
- زيارة وفد الاستفتاء الكردي الى بغداد... نتائج متوقعة !
- طريقة سانت ليغو المُحرفة وصنع الأغلبية الباغية !
- رسالة السيد مسعود البارازاني الأخيرة... لمن ؟
- لكي لايُسرق النصر على داعش او يُقزّم !
- ازمة قطر والتسامح في حقوق العراقيين !
- مناقشة لرؤية الشيخ قيس الخزعلي حول رئيس الوزراء القادم
- ضيق الأفق القومي... وصمة !
- سلامات للمختَطَفين... لا سلام للمختَطِفين
- العقل الباطن والخوف من المجهول الميتافيزيقي
- مسكينهم الواقف في شارع المتنبي
- في الأول من آيار - - العقب الحديدية - وطبقتنا العاملة
- من هو الأوّلى بالطرد من جامعة القادسية ؟
- - ليش تتكلم يا بومة, دائمي ضد الحكومة ؟-*
- معضلة برلمانية عصية على الحل
- فوضى السلاح وذيولها
- في احتفالية الشيوعيين العراقيين - فراشات فرح ليست دون مشاغبة ...
- دروس من - مفتش غوغول العام - لذوي الشأن !
- في يوم المرأة العالمي - عيدية للمرأة ام للرجل ؟!


المزيد.....




- اليونان تتخلص من وصاية دائنيها واتفاق حول آليات لخروجها من ب ...
- خارجية أمريكا ترحب بحكم براءة علي سلمان بالبحرين: نحث المدعي ...
- روسيا تطلق قمرا اصطناعيا لمصر تعويضا لها عن المفقود
- -تايم- تسخر من ترامب: -أهلا بكم في أمريكا!-
- غواتيمالا.. سقوط حافلة رياضيين في هاوية ومقتل 8 من ركابها
- التظاهر باللطف خطر يهدد الصحة
- مؤتمر صحفي مشترك لوزارتي الخارجية والدفاع الروسيتين بشأن است ...
- عراقجي: الاتفاق النووي يعيش مرحلة حرجة ومن المحتمل أن تخرج إ ...
- كوشنر يلتقي السيسي وتميم لبحث "صفقة القرن"
- الأسد يكثف هجومه على المعارضة في درعا والمدنيون يفرون


المزيد.....

- نقد مسألة التحالفات من منظور حزب العمال الشيوعى المصرى / سعيد العليمى
- العوامل المؤثرة في الرأي العام / جاسم محمد دايش
- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - احسان جواد كاظم - استفتاء اقليم كردستان العراق بين الدوغما والبراغما !