أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نايف سلوم - الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية















المزيد.....

الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية


نايف سلوم
الحوار المتمدن-العدد: 5654 - 2017 / 9 / 29 - 01:26
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


مع تغير الأساس الاجتماعي للاقتصاد السياسي وصيرورته علماً للبروليتاريا وتغير موقف البورجوازية من هذا العلم بعد ظهور الصراع الطبقي بين البروليتاريا والبورجوازية، وميل البورجوازية إلى تصفية الاقتصاد السياسي كعلم والاستعاضة عنه بالتبريرية والاتجاه الذاتي والاقتصاد السطحي والتاريخي ، وانقسام الاقتصاد السياسي إلى ماركسي وبورجوازي. بات من المشروع الحديث عن الطبقة العاملة وبرنامجها الديمقراطي كطبقة قومية حقاً وديمقراطية حقاً. بالتالي بات لزاماً على البروليتاريا رفع المهمات الديمقراطية والقومية إلى مستوى العمل الاشتراكي.
إن تطوير البورجوازية للعلوم الاقتصادية التطبيقية والعلوم المساعدة من مثل القياس الاقتصادي ، والمحاسبة الاجتماعية ، وبحث العمليات، والبرمجة ، والسايبرنية، الخ.. ما هي إلا حاجات مهنية تطبيقية لحسن عمل "العقلانية" التقنية للإمبريالية الرأسمالية. وبالرغم من أهمية هذه العلوم في حقولها الخاصة، إلا أنها تشير إلى تفكك العقلانية البورجوازية إلى جانبيها الاجتماعي والاقتصادي في عصرها الاحتكاري . لقد غدت البورجوازية تحصر اهتمامها بالتقنية المدرة للربح ومتطلباتها فحسب ، دون الاهتمام بالبشر جميعاً وبحاجاتهم المادية والمعنوية وبمستقبل وجودهم.
يؤدي تفكك العقلانية البورجوازية "كعقلانية ما كروية" كلية، واقتصارها على الجانب الاقتصادي المحض والتقني تحديداً إلى إغفال هذه العقلانيات البؤرية لمشكلة الاستغلال والتفاوت في الثروة والفقر . وهي تشير أيضاً إلى البعد بين الرأسمالية الاحتكارية كدولة إمبريالية ورأس مال احتكاري في المركز وكبورجوازية كولونيالية تابعة في أطراف النظام الرأسمالي وبين المهمات التاريخية الديمقراطية كمسألة كانت من قبل ، مع صعود البورجوازية في أوربا في وحدة عضوية مع العمل البورجوازي، .
إن اشتغال "العقلانية التقنية" في سياق رأسمالي احتكاري لا عقلاني تحولها إلى قوة هدّامة بدلاً من أن تكون قوة منتجة وبناءة . بهذا المعنى تكون الإمبريالية هي : " عهد الرأسمال المالي والاحتكارات التي تحمل في كل مكان النزعة إلى السيطرة ، لا إلى الحرية ونتائج هذه النزعة هي الرجعية على طول الخط في ظل جميع النظم السياسية .. يشتد بوجه خاص الظلم القومي والميل إلى الإلحاق، أي الاعتداء على الاستقلال الوطني " .. وحيث يضع المتخلفون نصب أعينهم ذلك الهدف الذي كانت ترى فيه الأمم الأوربية فيما مضى الهدف الأسمى ، أي إنشاء دولة قومية موحدة باعتبارها وسيلة للحرية الاقتصادية والثقافية ، تهدد هذه الحركة الطامحة إلى الاستقلال الرأسمال الاحتكاري في أهم ميادين الاستثمار التي تبشر بـ أزهى الآمال ؛ ولا يستطيع الرأسمال الاحتكاري الاحتفاظ بسيطرته إلا بزيادة قواته العسكرية بصورة دائمة . وهذا يعني أن من طبيعة رأس المال الاحتكاري العسكرة والإمبريالية بحيث ، يتضمن قانون رأس المال المالي، كلاً من الإمبريالية والعسكرة. وبهذا المعنى، فإن العسكرة لا تقل عن رأس المال المالي، في كونها ظاهرة تاريخية نموذجية " .
إضافة إلى ما سبق فإن رشوة الطبقة الحاكمة للطبقات الهامشية في البلدان المركزية كي تبقى هادئة " لا بد لها لتغدو أمراً ممكناً ، من الوجهة الاقتصادية، من أرباح فاحشة، احتكارية " . ونحن نتحدث عن الرشوة للطبقات الهامشية في مراكز النظام الرأسمالي لأن طبيعة هذا النظام عالمية منذ ولادته؛ " فالرأسمالية ، كنظام اقتصادي، لم تكن قط، مقصورة على دولة واحدة ، فقد ولدت ، وترعرعت، وازدهرت كجزء من نظام عالمي. وقد ذهب كارل ماركس إلى أن "الوظيفة المحددة للمجتمع البورجوازي ، هي إقامة سوق عالمية، بهيكلها العريض على الأقل، وبخلق إنتاج قاعدته هذه السوق العالمية "... وهكذا فإن أبعاد الدفاع عن "العالم الحر" تصبح عالمية". . "إن مالك السلعة يتحقق جيداً من أن الجنسية ليست سوى خاتم الجنيه. والفكرة السامية التي ينحل فيها العالم، بالنسبة إليه ، هي فكرة السوق – السوق العالمية "
لقد بدأت الآن شعوب أوربا تستشعر أن حصتها من الثروة العالمية قد بدأت بالتآكل بفعل اعتماد السياسات الليبرالية الجديدة اعتباراً من بداية ثمانينات القرن العشرين ، وظهرت المسألة بأوضح ما تكون مع انتهاء الحرب الباردة وتفكك الدولة السوفييتية. إن عصر الرخاء والرفاه في أوربا في أفول ، ومعه عصر سيادة بلدان ما سمي بالعالم الثالث ، ومن هنا سوف نشهد نضالات شعبية واجتماعية أوسع في أوربا ، ونضالات قومية واجتماعية في البلدان الطرفية للنظام الرأسمالي .
إن انفصال الليبرالية البورجوازية عن المهام الديمقراطية قضية نظرية محورية وحاسمة وذلك اعتباراً من كمونة باريس 1871 ، خاصة مع ظهور الاحتكار والإمبريالية والنزعة العسكرية والكولونيالية الاقتصادية والاستعمار في الرأسمالية أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ومع تحول الدولة القومية الأوربية من دولة بورجوازية ديمقراطية معادية للإقطاع وللأيديولوجية الدينية الظلامية إلى دولة إمبريالية استعمارية عبر تحالفها مع الطبقات البائدة والرجعية في المراكز (ألمانيا وإيطاليا في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر) وعبر تحالفها ودعمها للطبقات المحافظة والرجعية في الأطراف الرأسمالية وتشجيعها للعصبويّة الدينية والطائفية والاثنية . فبعد أن كانت البورجوازية توحّد ديمقراطياً باتت تفتت وتمزق وتخلع أطرافها . أي باتت بورجوازية الأطراف ذات السمات الإقطاعية عاجزة عن إنجاز المهمات الديمقراطية التي أنجزتها البورجوازية الصاعدة في أوربا بين القرنيين السادس عشر والتاسع عشر . وقد تأكدت هذه النزعات مع الإمبريالية الجديدة. لهذا نرى أن الوريث الشرعي التاريخي لـ البرنامج الديمقراطي للبورجوازية الصاعدة، الأعوام: 1500-1870 هي البروليتاريا كطبقة عالمية وكبرنامج سياسي واجتماعي- اقتصادي ، وكبرنامج ديمقراطي وقومي. وهي وراثة أولية ومنهجية، يتوجب العمل لنقلها من الوجود بالقوة إلى حيز الوجود بالفعل عبر رفعها إلى مستوى العمل الاشتراكي- الديمقراطي.
لقد غدا العمل الاشتراكي الماركسي والمهمات الديمقراطية في وحدة عضوية في عصر الرأسمالية الاحتكارية . أي أن هذه المهام الديمقراطية هي مهمة الطبقة العاملة وبرنامجها الديمقراطي، أي مهمة الطبقة العاملة وتحالفها الشعبي، خاصة في أطراف النظام الرأسمالي. حيث أن قيادة البورجوازية الليبرالية العائلية ذات الأصول الإقطاعية للمهام الديمقراطية أو قيادة البورجوازية "القومية" لهذه المهام لم تؤد إلى حلها أو دفعها خطوات جدية إلى الأمام . وأعطت هذه القيادة في الأقطار العربية الحرب ضد الصهيونية والإمبريالية صفة التراخي وعدم الحزم ، وأدت هذه المواجهة إلى اصطفا فات اجتماعية داخلية أكثر تفجراً واضطراباً . كما أدت إلى الاستبداد السياسي وإلى العصبويّة السياسية وإلى الإفقار الاقتصادي.
مراجع
1- أوسكار لانغه: الاقتصاد السياسي القضايا العامة" تعريب وتقديم: د. محمد سلمان حسن ط1 1967 ط4 1982
2- لينين: الإمبريالية ، ترجمة دار التقدم من دون تاريخ
3 - بوخارين: الإمبريالية والاقتصاد العالمي" ترجمة رجاء أحمد ، مركز الأبحاث والدراسات الاشتراكية في العالم العربي ط1 1990
4 - لينين : الإمبريالية – مرجع سابق
5 - ماجدوف: الإمبريالية من عصر الاستعمار حتى اليوم" مؤسسة البحاث العربية 1981 ، ايضاً رسالة ماركس إلى انجلز 8 تشرين الأول /أكتوبر 1858 ضمن مراسلات ماركس، انجلز ، ترجمة د. فؤاد أيوب ، منشورات دار دمشق 1976
6- ماركس "إسهام في نقد الاقتصاد السياسي " ترجمة أنطون حمصي وزارة الثقافة دمشق 1970 ص 177 . يقتبس ماركس هنا من مونتاناري في كتابه حول النقود 1863 الكلام التالي حول السوق العالمية : "تبلغ العلاقات بين كل الشعوب من الانتشار على كل الكرة الأرضية ما يمكننا،تقريباً، من أن نقول معه أن العالم أجمع قد أصبح مدينة واحدة يقوم فيها معرض دائم لكل السلع ويستطيع كل إنسان فيها أن يتمون بكل ما تنتجه الأرض والحيوانات والعمل الإنساني وأن يستمتع به بواسطة المال ، ودون أن يغادر مدينته . إنه لاختراع عجيب " [ هامش 1 من ص 199 ]. انتهى كلام منتا ناري





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- حول الإمبريالية الجديدة
- مقاربة لأزمة الإمبريالية الرأسمالية سنة 2008
- عرض وتلخيص مقدمة مارتن نيكولوس ل -الغروندريسّة-
- قراءة نقدية في مقدمة -العقل والثورة- - ملحوظة عن الديالكتيك-
- نقد مفهوم -العولمة-وظروف ظهور المفهوم
- عن الثقافة والمثقف العضوي
- مطارحات من أجل بناء حزب اليسار الماركسي
- عرض كتاب: -الثورة غير المنتهية-
- في معنى الغياب والحضور
- تحية وامتنان إلى الحوار المتمدن
- بدء التدوين
- مقتطف من كتاب نقد النساء - قراءة في تراجيديا عابدات باخوس
- أوامر نمط الإنتاج الآسيوي
- أوقات الشمس عند المصريين القدماء وأوقات الصَّلَوة في الإسلام
- من نُكت المتنبي
- اطلبوا العلم ولو في قطر!
- الثقافة والأيديولوجيا
- كلمة بمناسبة توقيع كتابي الجديد -نقد النساء- قراءة في عابدات ...
- علمانية الدولة الاشتراكية
- الكلمة التي ألقيت في المركز الثقافي العربي بحمص بمناسبة توقي ...


المزيد.....




- 17 قتيلا بغارات تركية على مواقع لـ-حزب العمال الكردستاني- شم ...
- إصابة 29 فلسطينيا بمواجهات مع الجيش الإسرائيلي
- ننفرد بنشر الكلمة النارية لزعيم الحزب الشيوعي اللبناني أثنا ...
- التيار الديمقراطي يجوب المحافظات تضامناً مع القضية الفلسطيني ...
- مقتل 17 من حزب العمال الكردستاني في غارات للجيش التركي شمالي ...
- بيان حول التشكيل الحكومي الجديد صادر عن التيار التقدمي الكوي ...
- ضحايا النظامين إضراب يوم 14-12-2017 ومسيرة بالرباط
- شاهد.. مراسلة قناة لبنانية تدافع عن أحد المتظاهرين قرب السفا ...
- lbci وmtv تشيحان بوجههما عن القدس! / تسخيف القضية ولعب على ا ...
- نقابة المصورين الصحافيين تأسف للتعرض للاعلاميين وتدعو الجهات ...


المزيد.....

- الاشتراكية والمثلية الجنسية - توماس هاريسون / عايدة سيف الدولة
- المنهج البنيوي في العلوم الاجتماعية (1- 2) / حسين علوان حسين
- تقرير المصير للقوميات فى الدولة الواحدة: حق داخل حق / محمود محمد ياسين
- مقالة فى الاسس المادية (2). تقسيم العمل فى المنشأة والتقسيم ... / خالد فارس
- رأس المال فى نسخته المترجمة للدكتور فالح عبدالجبار. / خالد فارس
- تأملات في واقع اليسار وأسباب أزمته وإمكانيات تجاوزها / عبد الله الحريف
- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - نايف سلوم - الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية