أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 8















المزيد.....



المسار - العدد 8


الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
الحوار المتمدن-العدد: 5652 - 2017 / 9 / 27 - 23:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    













العدد (8)- أيلول/سبتمبر 2017


الافتتاحية:
هل من منتصر في سورية؟..
قبل 18آذار2011لم يكن هناك (صراع على سورية)و(لاصراع في سورية)،وعندما بدأت الأزمة من درعا لتنطلق إلى أغلب المحافظات السورية من دون قدرة السوريين على حلها وتسويتها انتقلت الأزمة من يد السوريين إلى الاقليم وبعدها إلى التدويل.تمت عسكرة الحراك ثم أسلمته ثم تطييفه وبدا واضحاً منذ عام2013استجلاب الخارج للقتال مع طرفي الصراع.كان التدخل الاقليمي سبباً رئيسياً لتحويل شوارع البلاد وأراضيها إلى ساحات صراع حين لم ينجح المتصارعون الاقليميون في صوغ تفاهمات تحقق مصالح بلادهم،وعندها أصبحت اللعبة أبعد من دمشق وطاولة المفاوضات أكبر من أن تحتويها عاصمة واحدة أوبلد بمفرده.ارتبط الملف السوري بالأوكراني ثم ارتبط باليمني،لكن تسارع الأحداث على الصعيدين الدولي والاقليمي ساهم في تغيير ملحوظ في الاصطفافات السابقة كالانقلاب الأميركي على تحالف واشنطن مع جماعة الإخوان المسلمين عشية مقتل السفير الأميركي بليبيا في بنغازي يوم11أيلول2012والانقلاب الفاشل في 15تموز2016المدعوم أميركياً ضد أردوغان ثم الخلاف الخليجي-الخليجي منذ5حزيران2017.ساهمت هذه المستجدات في خلق جو جديد من التحالفات .كان نزع الملف السوري من الأتراك من قبل الأميركان منذ اتفاق كيري- لافروف في موسكو يوم7أيار2013قد قاد إلى ماجرى منذ30أيلول2015وهو التفويض الأميركي لروسيا لكي تكون اللاعب الرئيسي في سورية.
في العصر الحديث لم تكن الأرض إلاتعبيراً عن تفوق القوى الداعمة بالقياس للمدعومة منها ،على عكس مايظن البعض،فالتفاهمات والتحالفات الدولية هي التي تمهد للسيطرة ومد النفوذ مثلما جرى بين تركية وروسيا قبل عملية مثلث جرابلس- الباب- أعزاز التي أتت مباشرة بعد قمة بوتين-أردوغان في 9آب2016وتضمنت رفع الغطاء التركي عن المسلحين في الأحياء الشرقية من مدينة حلب،ثم أتت (الأستانة)في أواخر كانون أول2016،بكل ماتحويه من تفاهم روسي-تركي،على وقع خروج المسلحين من مدينة حلب وبعدها جاء القرار2336ليقول بأن طريق (جنيف)يمر عبر (الأستانة)،بكل ماقادت إليه الأخيرة من "اتفاقيات خفض التصعيد"،التي لاتعني انتهاء الأزمة ولاالانتصار .
كثر الحديث مؤخراً عن "انتهاء الأزمة"وعن "الانتصار".بالبداية علينا أن نتحدث عن الخسارات بعدد الضحايا السوريين ،وفي الاقتصاد،وعدد اللاجئين والنازحين وفي دمار الحجر والبنية التحتية.هناك تسريبات عن مصادر دولية بأن كلفة إعادة الاعمار في سورية تقارب مبلغ الألف مليار دولار.انهاء الأزمة في سورية عبر تسوية متوافق عليها بين السوريين وفقاً لبيان جنيف1 لعام2012والقرارين الدوليين2118و2254ومن خلال مظلة دولية- اقليمية يجب أن يكون مطلباً للسوريين ولكن علينا أن ندرك ونعي أن هذا لن يكون لأجلنا بل أساساً لأن مخاوف القوى الكبرى في واشنطن وموسكو ومقر الاتحاد الأوروبي ببروكسل من تمدد الإرهاب وتدفق اللاجئين قد وصلت لمستويات تدفع صانعي القرار نحو الإسراع في ايجاد حل للأزمة السورية وخاصة إن تم التفاهم على تقاسم المصالح.سوريا اليوم هي بلد منكوب مقسم من دون خرائط جديدة.القواعد العسكرية الأميركية في الشمال والشمال الشرقي عند "يساريي " حزب الاتحاد الديمقراطي الذي هو الامتداد السوري لحزب العمال الكردستاني.القوات التركية في مثلث جرابلس- الباب- أعزاز وتستعد للدخول إلى محافظة إدلب وفق تفاهمات جولة الأستانة الأخيرة مع موسكووطهران.القواعد البحرية والجوية الروسية في الغرب.طهران التي أصبحت رقماً صعباً في سورية.تقسيم النفوذ أصبح أمراً واقعاً ولوكان فلاديمير بوتين هو الأكثر سبقاً في مضمار كسب النفوذ في (الصراع على سورية)و(الصراع في سورية).
ليس هناك منتصر بين السوريين.الانتصار في سورية سوف يكون انتصاراً للسوريين ولسوريا عندما يلتقي السوريون على حل سياسي بغطاء دولي- اقليمي ينهي الأزمة عبر انتقال سياسي تتفق عليه السلطة والمعارضة لنقل سورية الجريحة وايقافها على رجليها من جديد وايصالها إلى وضع تكون فيه الديموقراطية والحريات السياسية والثقافية للجميع ،مع عدالة اجتماعية في مجتمع أصبحت فيه الفوارق الطبقية حادة وتفقأ العين ،ومع دستور علماني يفصل الدين عن الدولة لتشتغل تحت خيمة هذا الدستور كافة التعبيرات السياسية التي يفرزها المجتمع بشرط اقرارها بالدستور وبالتعدد السياسي وتداول السلطة ونبذ العنف.

--------------------------------------------------------------------------------------
الهند والصين ..... العلاقات الدور والنموذج!!!
ان ما يميز هاتين الدولتين ليس فقط العمق التاريخي وضمهما لحوالي ثلث سكان المعمورة والنمو الاقتصادي الاسرع في العالم، انما مافي علاقتهم من دور في تشكيل خريطة القوة في العالم، فمستقبل مجموعة دول البريكس يتحدد الى حد بعيد بالعلاقات الهندية الصينية ، وللهند دور كبير في مستقبل الصراع الصيني الامريكي وما سينتج عنه في شرق اسيا والعالم.
وقد شكل كل من هاتين الدولتين بتجربتهما الحديثة نموذجا فريدا، فالصين بالرغم من حكمها من قبل حزب شيوعي منذ انتصار الحزب الشيوعي في الثورة الصينية 1949، الا انها قادت أسرع عملية تطوير رأسمالي في التاريخ، لتحتل المركز الثاني في العالم بعد الولايات المتحدة الأميركية بمعدل نمو وصل الى 8 %.
والهند التي تنطوي على تنوع هائل من الإثنيات والاديان التي يصل عددها الى 180 ديانة والكثير من المشاكل الاقتصادية، اصبحت حاضنة لثاني مطور للبرمجيات في العالم بعد الولايات المتحدة، ونمو اقتصادي حسب تقديرات مركز التنمية الدولية في جامعة هارفارد حول آفاق النمو في الهند، من المتوقع حسبه أن تحقق الهند أعلى معدلات نمو للناتج المحلي في العالم خلال السنوات الثماني المقبلة بمعدل نمو متوسط 7.9 في المائة وذلك حتى عام 2023، متخطية في ذلك معدلات النمو التي يتوقع أن تحققها الصين. في المقابل يتوقع المركز أن تحقق الصين معدل نمو متوسط بنحو 4.6 في المائة خلال الفترة ذاتها.
فالدولتان التي جمعتهما معاناتهم مع الاحتلال ومشاكل الفقر والتخلف والكثافة السكانية العالية ، وهوماكان الدافع وراء دعم رئيس الوزراء الهندي جواهر لال نهرو لحصول الصين على مقعد دائم في مجلس الامن ظنا منه بأن هذا سوف يساعد اسيا للعب دور اكبر على الساحة الدولية، فرقتهما مشاكل الحدود والذي وصلت بينهما الى درجة حرب في عام 1962 تركت آثاراً عميقة على العلاقة بين البلدين، واطلقت سباقا للتسلح بينهما، لتعود العلاقات وتشهد تحسن عقب زيارة رئيس الوزراء الصيني لي بينغ للهند عام 1991 لتعود وتتدهور من جديد بعد التجارب النووية الهندية عام 1998.
كان للعامل الباكستاني - السوفيتي (سابقا) والروسي (لاحقا) دور كبير في احتواء كل من الهند والصين للآخر، وكذلك العامل الامريكي، فبعد حرب عام 1962 بين الطرفين ونمو الخلاف الصيني السوفيتي، عمد الطرفان ،أي موسكو ونيودلهي،الى التقارب لمواجهة الخطر التي تمثله الصين وتوج باتفاقية 1971 بمعاهدة للسلام والتعاون، حيث قام على إثره السوفييت بإمداد الهند بالسلاح، في الوقت التي كانت امريكا تطور علاقتها مع الصين لاحتواء الخطر السوفيتي.
في عام 1994 تم توقيع معاهدة الصداقة والتعاون بين الهند وروسيا، تعهدت فيها روسيا بإصلاح الاسلحة الهندية السوفيتية الصنع وتقديم قطع الغيار وتم ابرام صفقات اسلحة ومعدات قتالية جديدة، بالإضافة الى ان روسيا هي التي تزود الهند بالخبرة الفنية اللازمة للمفاعلات النووية..
وجاءت زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الهند عام 2000 لتمثل محطة بارزة جديدة على صعيد العلاقات بين الهند وروسيا، خاصة أنه قد تم خلال هذه الزيارة توقيع 17 اتفاقية لتطوير العلاقات بين البلدين على مختلف الأصعدة.
في يناير/ كانون الثاني 2001 تم توقيع ما عرف بـ "صفقة القرن"، والتي أعطت فيها روسيا للهند ليس فقط حق إنتاج 140 مقاتلة متطورة من طراز سوخوي، بل أيضا حق نقل تكنولوجيا هذا الطراز من المقاتلات.
هذه العلاقات الوثيقة بين عدوي الصين ،الهند والولايات المتحدة ،دفعت الصين باتجاه باكستان ، والتي وجدت فيها حليفا جاهزا بما لباكستان من مشاكل مع الهند حول اقليم كشمير الذي تخشى الهند من تحوله لقاعدة خلفية للجماعات الاسلامية التي يمكن استخدامها ضد الهند في كشمير ولاحقا ضد السوفييت في افغانستان . في عام 1951 كانت باكستان اول دولة اسلامية تقيم علاقات مع الصين ،ووقفت الصين الى جانب باكستان في الحرب مع الهند عامي 1965 و1971 وجرى التنسيق بينهما وبين الولايات المتحدة لمواجهة السوفييت في افغانستان عام 1979 كنتيجة للتقارب الصيني الامريكي الذي بدأ عام 1971 والتي لعبت فيه باكستان دور الوسيط ، وكذلك قدمت الصين المساعدة في البرنامج الصاروخي و النووي لتصبح باكستان دولة نووية في عام 1998، وقامت ببناء ميناء غوادار في موقع باكستاني استثنائي الحساسية لتفوز بموطئ قدم في مجال التحكم بالخطوط البحرية ولتتمكن أيضًا من إخضاع الهند للمراقبة وهكذا فإن الصين نجحت بدعم باكستاني خفي ومكشوف في تحييد الهند برًا وبحرًا. يضاف إلى ذلك أن تحرك الصين لبناء الموانئ ومد أنابيب النفط، وشق الطرق في ميانمار أيضًا عند رأس خليج البنغال لبناء وتطوير ميناء عملاق في شبه جزيرة كياكبيو الذي تتعهد بناءه شركات صينية وبحيث ينقل النفط والغاز للبر الصيني عبر ميانمار من دون حاجة الصين للمرور بمضيق مالاغا عند سنغافورة ولاببحر الصين الجنوبي المتنازع عليه بين الصين وفييتنام وحيث تجاوره على ضفتيه قواعد أميركية في الفيلبين وفييتنام إضافة للقاعدة الأميركية عند مضيق مالاغا حيث يلتقي المحيطان الهندي والهادىء،كماتقوم الصين بالإضافة إلى ذلك باستئجار وتطوير ميناء هامبنتولا الذي شيّد بمعونة صينية في جنوب(سريلانكا) لتطويق الهند في المحيط الهندي.على الأرجح أن أخذ حكومة ميانمار لراحتها في اجراءاتها ضد مسلمي الروهينغا ،الموجودون في اقليم أركان حيث يوجد ميناء كياكبيو،ناتج عن هذا الغطاء الصيني الذي سيجعل ميانمار الطريق الرئيسي للصين لنقل امداداتها من النفط والغاز سواء الموجودة في ميانمار أوالآتية من الشرق الأوسط.
دفعت احداث 11 سبتمبر وما أحدثته من تغيير في العلاقات على مستوى العالم الجاران اللدودان الهند والصين إلى إقامة جماعة عمل ثنائية مشتركة لمكافحة ظاهرة الإرهاب الدولي، والاتفاق على تبادل المعلومات والاستخبارات حول كيفية التعامل معها وتنسيق الجهود مع روسيا وامريكا، وبعد انسحاب القوات الامريكية الجزئي في عهد أوباما من افغانستان لم يلاقي التدخل الصيني في افغانستان وباكستان معارضة من الولايات المتحدة الامريكية.
تدرك الصين ان قدرة امريكا على اللعب بمحيطها الاسيوي يتعلق الى حد كبير بقدرتها على تحسين علاقاتها مع جيرانها حلفاء امريكا، فعمدت الى التشبيك اقتصاديا معهم، فقد حلّت الصين محل الولايات المتحدة بوصفها الشريك التجاري الأبرز لليابان، وهي اليوم السوق التصديرية الأضخم للكوريتين الشمالية والجنوبية، ورفعت القيود عن الاستثمارات التايوانية في الصين، لتأسيس مصانع مستفيدة من رخص تكاليف الإنتاج في الصين في حقول الاتصالات، والألبسة، والالكترونيات ،وقُدّر عددهم 750 ألف مستثمر تايواني، وتبقى المشكلة الاكبر بالنسبة للصين هي الهند التي تميزت علاقتها معها بالتقلب بسبب مشاكل الحدود والتي عادت وظهرت من جديد مؤخراًعندما تدخل الجيش الهندي ليوقف أحد المشاريع الصينية على الحدود، ولكن معالجة تسلل الجنود الصينيين قبل اسابيع الى الداخل الهندي باشتباك بالأيدي تعكس رغبة الطرفين بعدم التصعيد العسكري.
نتيجة اختلال الميزان العالمي بعد سقوط الاتحاد السوفيتي وظهور امريكا قطب اوحد في العالم حاول المتضررين من الهيمنة الأمريكية انشاء قوة لإعادة التوازن الى هذا الميزان ، هذه الرغبة في التخلص من الهيمنة الامريكية دفعت اعداء الامس روسيا والصين والهند الى تجميع قواهم في منظمة بريكس عام2009 محاولين تجاوز خلافاتهم التاريخية من الحروب ومشاكل الحدود والصراع على النفوذ ،ولكن سرعان ما عاد وانفجر النزاع الحدودي بين الهند والصين ، وبالرغم من التنسيق في بعض القضايا السياسية بين الصين وروسيا الا انهم لم يستطيعوا تجاوز المشاكل الأخرى بسبب تركيبة الاقتصاد الروسي التي لا يسمح بالتكامل مع الاقتصاد الصيني ،ولكن كما يعتقد الخبير والأكاديمي الأميركي في الاقتصاد والاستثمار، جيم روجرز ان حاجات الصين من الطاقة هي من سوف يعيد رسم سياسة العالم، هل تؤدي هذه الحاجة الى انشاء حالة من التكامل مع الاقتصاد الروسي الغني بمصادر الطاقة؟ وهل الصين الناظرة الى السوق الهندية الهائلة وامريكا التي باتت تنتشر في جوارها سوف تدفعها الى تجاوز خلافاتها مع الهند؟ ان الاجابة على هذه الاسئلة سيكون لها دور كبير في اعادة تشكيل خارطة القوة في العالم.
يرى سمير امين ان الانجاز الحقيقي لماوتسي تونغ ليس بناء الابراج الزجاجية ولا الصناعات التصديرية، انما حل المعضلة الزراعية التي اقضت مضجع الصين منذ ان عرفت الحضارة، والتي ظلت تهدد المجتمع الصيني بالمجاعات حتى اواسط القرن العشرين ، هذه المعضلة هذه عبّر عنها المؤرّخ أريك هوبسباوم على الشّكل الآتي: «كيف تُطعم خمس سكّان العالم بأقلّ من 6 بالمئة من الأراضي الصالحة للزراعة على سطح هذا الكوكب؟".
الإنجاز الثّاني الذي بدأه «ماو» واستكمله خلفاؤه يتمثّل، على حدّ قول سمير أمين، في أنّ الصين هي واحدة من ثلاث دولٍ من الجنوب العالمي، لا غير، تمكّنت خلال القرن الماضي من تأسيس ما يسمّيه «نظام إنتاجي سيادي» (إلى جانب كوريا الجنوبيّة وتايوان). «النظام الإنتاجي السيادي» يعني أنّ الصين تملك قاعدتها التكنولوجية والصناعية الخاصّة بها، وهي قادرة على إنتاج التكنولوجيا التي يحتاج إليها مشروعها التنموي بشكلٍ مستقلّ، ولا يوجد أمامها «عنق زجاجة» تكنولوجي لا يمكنها تذليله في أيّ من المجالات الأساسيّة.
هذان الإنجازان كانا الأساس الذي بنيت عليه الصين الحديثة. من لا يرى في الصين إلّا صناعاتها التصديريّة يعزل نفسه عن القصّة الحقيقيّة للتنمية الصينيّة. في العقدين الأخيرين فقط، يخبرنا سمير أمين، تمكّن نظام الإنتاج الصيني من استيعاب وتشغيل أكثر من 400 مليون مواطن نزحوا من الأرياف إلى المدن. أي ما يزيد على كامل عدد سكان أميركا الشماليّة أو مجموع دول أوروبّا الغربيّة. هذه حركة لم يشهد التاريخ لها مثيلاً: هل لديكم فكرة عن كمّ البنى التحتيّة والمدارس والمؤسسات والمساكن التي يتعيّن بناؤها من أجل استيعاب هذا العدد من النّاس؟ الطلب الذي شكّله (ويشكّله) «المتمدّنون الجدد» في الصين كان المحرّك الأساسي للنموّ في العقود الأخيرة، وهو أضخم بما لا يقاس من وزن الاستثمارات الأجنبيّة أو الأسواق الخارجيّة (على أهمّيتها). الدولة الصينيّة، دولة «ماو» ثم دينغ سياو بينغ1978-1997، هي التي أمّنت الجهاز الإداري والسياسي والإنتاجي القادر على استيعاب كلّ هؤلاء البشر، واستثمارهم في الاقتصاد وفي صنع القيمة، وتعليم أولادهم، وتحويل الطّلب الداخلي الى قطاعات صناعيّة وإنشائية وخدميّة هائلة، تغذّي النّموّ وتتغذّى به.
اما بالنسبة للهند فقد باتت ضمن أكبر 20 اقتصادًا في العالم حسب منظمة التجارة الدولية واحتل المرتبة السابعة عالميًا من حيث الناتج المحلي الإجمالي..
وقد بلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي 2125 ترليون دولار بحسب البيانات الرسمية عام 2016 عن موقع انفستوبيديا الاقتصادي عن بيانات صندوق النقد الدولي في أكتوبر/تشرين الأول 2016 وعن الموقع نفسه في 7 تموز/يونو الجاري، وبحسب توقعات البنك الدولي المستندة إلى أبريل/نيسان الماضي، فاحتل الاقتصاد الهندي المرتبة السادسة على مستوى العالم بناتج محلي قدره 2.45 ترليون دولار. ويتوقع البنك الدولي أن تقفز الهند إلى المرتبة الرابعة على مستوى العالم في العام 2022. ويُذكر أن الهند تمكنت من إخراج 137 مليون فقير بحلول العالم 2014، إذ بلغ عدد الفقراء 270 مليون فقير متراجعًا من نحو 400 مليون في العام 2005.
تمكنت الهند من صنع علامة تجارية كبيرة في صناعة السينما نافست الأمريكية، والمعروفة بـ "بوليوود" ففي العام 2014 كان أمام شباك التذاكر بقاعات السينما في أمريكا عشرة أفلام أجنبية خمسة منهم كانت هندية.
ويعتقد خبراء اقتصاديون، أن الهند ستواصل تفوقها على الصين في السنوات القادمة، بمعدل نمو سنوي يناهز 7% حتى عام 2024 وفي حال بقاء معدلات النمو مرتفعة على هذا النحو فإن الاقتصاد الهندي سيصبح ثالث أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة والصين بقيمة تعادل 5 تريليونات دولار بحلول العام 2025.
كما ان هاتان الدولتان اصبحتا مصدر رعب لصانعي السيارات الكهربائية الالمان الذين اعترفوا بتخلفهم عن الهند والصين في هذا المجال.
بالرغم من النموذج التي تقدمة هاتان الدولتان بمواجهتهم للمسألة الزراعية ومشكلة التخلف التكنولوجي والتناقض بين الريف والمدينة وطريقة التحول من الاقتصاد الموجه الى اقتصاد السوق والتي كان الفخ الذي سقطت فيه دول العالم الثالث التي كانت تتبنى سياسة الاقتصاد الموجة، هذه المشاكل التي تتشابه الى حد كبير مع مشاكلنا، الا ان الاهتمام بهاتين التجربتين ظل بسيطاً وسطحياً، فقد ارتبطت صورة الصين بالقمع وسلطة الحزب الواحد، وارتبطت صورة الهند كذلك بصورة الفلاح الهندي الهزيل.
غياب الاهتمام بالنموذج الهندي او الصيني وخصوصا في الوقت الحالي ليس له علاقة بمسألة الديمقراطية او بالعلاقات التاريخية مع الغرب، انما هو جزء من علاقة التبعية في كل شيء بالمركز الرأسمالي الغربي والتي نفرض على أنفسنا من خلال هذه العلاقة عدم القدرة على التفكير بنموذج اخر، والابقاء على علاقة التبعية للغرب بأنماط الانتاج والاستهلاك والتفكير، والتي سيكون لكسر هذه العلاقة الدور الاهم في قدرتنا على التصدي لمشاكلنا.
لا يمكن ان نكون صينيين أو ألمان انما يجب ان نبني نموذجنا على اساس التصدي لمشاكلنا الزراعية ومشاكل التخلف الصناعي والتكنولوجي، عندها نستطيع الخروج من النفق الذي دخلنا فيه.

---------------------------------------------------------------------------
ولادة الدساتير وتطورها

يمكن القول ان الدساتير الحديثة لم تولد مكتملة بل خضعت لتطورات ومرت بمراحل عدة قبل ان تظهر بما عليه الان، فهي قديمة قدم الحضارة الانسانية، فالقواعد التي وضعها حمورابي حاكم بابل منذ2123 ـ 2181 قبل الميلاد من اقدم النصوص التي تعتبر ارهاصات الدساتير الاولى الموضوعة بشكل مقنن والنَّاظِمة للحياة في كافة المجالات في ذاك العصر وبعدد مواد تتجاوز 282مادة تشمل كل نواحي حياة الإنسان. اما في اثينا فقد أعدَّ "دراكو" اول دستور لأثينا في عام 621 قبل الميلاد وهو عبارة عن قانون للعقوبات. قام فيما بعد ارسطو باصلاحه عام 350 قبل الميلاد حيث فصل أرسطو بين القانون العادي والقانون الدستوري ووضع كتاب دستور اثينا. وبعد اثينا قام الرومان بوضع القانون الروماني في القرن الرابع قبل الميلاد وهو شبيه للدستور من عدة نواحي. أمَّا في صدر الاسلام فقد وضع اول وثيقة هي بمثابة الدستور وسميت " وثيقة المدينة " في السنة الاولى للهجرة لتنظيم العلاقة بين المهاجرين وسكان المدينة من الانصار و اليهود. ولكن التطور الحقيقي للدساتيرقد بدأ في العصورالوسطى من القرن الثالث عشر 1215باعطاء الملك البريطاني جون الميثاق الاعظم للنبلاء الذين ثاروا عليه وسميت هذه " بمنحة الميثاق "(الماغنا كارتا)حيث تضمنت هذه المنحة تقييد لصلاحياته وسلطاته وضمان حقوق النبلاء وامتيازاتهم وتأسيس البرلمان ،وفي عام 1629 ظهرت وثيقة اخرى عرفت بوثيقة الحقوق ، وثم تبعتهتا وثيقة اعلان الحقوق عام 1688، وقد ظهرت الدساتير في المستعمرات البريطانية المنفصلة عن التاج البريطاني كمستعمرة " كونيكتكت" عام 1639وثم تبعتها ولاية فرجينيا بدستور 1776 ثم دستور الولايات المتحدة الامريكية عام 1788، فبريطانيا يمكن اعتبارها من اقدم واعرق البلدان على الصعيد الدستوري حيث تمتلك دستورا رسميا غير مكتوب يعرف في الفقه الدستوري البريطاني ب " الماغنا كارتا"ويقوم على الاعراف والتقاليد السابقة التي مرت بالبلاد عبر ممارسة ديمقراطية ترسخت في اذهان الشعب والنخبة البريطانيين . ومن العوامل التي ساعدت في انتشار الظاهرة الدستورية في العصر الحديث هي بداية نهاية الحكم المطلق للملكيات في اوروبا وانتشار عصر الانوار على كافة نواحي الحياة وانتشار الظاهرة الشعبية وضرورة الفصل بين السلطات وانتشار افكار الحرية والاخاء والمساواة كل ذلك ساهم في تراجع الحكام ونزولهم امام رغبات شعوبهم في تبني دساتيرتضمن استمراريةهؤلاء في الحكم وفي الوقت نفسه تلبي رغبات شعوبهم المختلفة . وقد بدأت الدساتير الديمقراطية الحديثة في عصر الانوار بدستور الولايات المتحدة الموضوع في عام 1788بالرغم من ان هذا الدستورفي صيغته الاولى لم يتمكن من حل مشاكل العبودية بطرق سلمية مما ادى الى حرب اهلية دموية في ستينيات القرن التاسع عشر ،اما في فرنسا فقد سبق كتابة دستورعام 1791 اعلان حقوق الانسان والمواطن الشهير الذي صدقت عليه الجمعية الوطنية الفرنسية عام 1789 مع العلم ان فرنسا قد تخلت في دستور 1791 عن الكثير من مبادئها الدستورية الجمهورية . اما في المنطقة العربية فكان الدستور التونسيمن اقدم الدساتير ، حيث تم وضعه في عام 1861ولم يستمر سوى ثلاث سنوات نتيجة ضم تونس الى ممتلكات الامبراطورية الفرنسية ، اما التجربة الدستورية في الامبراطورية العثمانية فقد استهلت ب"عهد التنظيمات العثماني "الذي اوجد الكثير من الاصلاحات الجريئة في كافة المجالات القانونية والادارية وعمل على حل مسائل الاقليات ، وكان دستور عام 1876 من اوائل الدساتير في المنطقة وهو في معظمه مستمد من نصوص دساتير الدول الاوروبية كفرنسا وانكلترة ، ولكن هذا الدستور لم يدم كثيرا حيث اقدم السلطان عبد الحميد عام1878على حل االبرلمان وتعليق الدستور الى اجل غير مسمى حتىجاء انقلاب عام 1908 وارغمو السلطان عبد الحميد على اعادته وقد لاقى دستور السلطان عبد الحميد الثاني قبولا كبيرا في كافة ارجاء الامبراطورية العثمانية باعتبار ان هذا الدستور قد وضع حلولا دائمة لمشاكل الامبراطورية وخاصة بعد الحروب الانفصالية التي عصفت بها من قبل المكونات القومية المشكلة للامبراطورية ، ومنح حقوق متساوية لكافة مواطني الدولة بصرف النظر عن الانتماء الديني والقومي والمذهبي ، ولكن هذه الاصلاحات لم تدم طويلا بسبب الفوضى التي عصفت بالامبراطورية وخسارتها لمعظم ممتلكاتها ، اما المكون العربي في هذه الامبراطورية فقد عمدت نخبه السياسية الى المطالبة بالبقاء فيكنف الدولة العثمانية فقاموا بتأسيس منظمة الاخاء العربية العثمانية في استنبول لحماية الدستور الليبرالي ورغبتهم في اعادة لملمة وتوحيد بقايا الامبراطورية العثمانية مرة اخرى واعطاء الولايات العربية المساواة الكاملة مع بقية المكونات المؤلفة للامبراطورية ،ولكن بعد استقلال سوريا عن الدولة العثمانية وتشكيل المؤتمر السوري العام في عام 1920تم تشكيل لجنة برئاسة هاشم الاتاسي لصياغة دستور لمملكة سورية العربية وكتب هذا الدستور ب12فصلا و147 مادة غير ان عمر هذا الدستور كان قصيرا جدا حيث لم يدم سوى 15 يوما فقط بسبب انذار غورو الشهير ووقوع دمشق تحت الاحتلال الفرنسي في 25 يوليو 1920وتقسيم سورية الى ولايات طائفية واثنية ومناطقية ولكن جماهير الشعب السوري لم ترضخ لخطط الاستعمار فثارت وعمت التظاهرات انحاء سورية لابقاء البلاد السورية موحدة وانتخاب جمعية تأسيسية لوضع دستور البلاد واستجاب غورو لمطالب الشعب واعلن 1922القانون الاساسي للاتحاد السوري لمقاطعات دمشق وحلب واللاذقية واعتبر المجلس الاتحادي هو السلطة التشريعية العليا للبلاد ولكن هذا الاتحاد لم يدم طويلا ففي عام 1925 اندلعت الثورة السورية الكبرى وكان من اهم مطالبها وحدة البلاد وانتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور وفي عام 1928 كلف تاج الدين الحيسيني رئاسة الدولة وتمت الدعوة لانتخاب جمعية تأسيسية مؤلفة من67 عضوا برئا سة هاشم الاتاسي وتم انتخاب لجنة دستورية مؤلفة من 27 نائبا وقامت بوضع دستور للبلاد وبعد عرضه على الجمعية التأسيسةلاقراره ، الاان المفوض السامي قام بتعطيل الجمعية التاسيسة بعد رفضها الغاء بعض مواد مشروع الدستور التي لم تلقى موافقة حكومة الاحتلال ، ثم في عام 1930 اعلن المفوض السامي الفرنسي دستور جديد للبلاد على اساس مشروع الدستور السابق بعد اضافة المادة 116 التي قدمت امتيازات كبيرة لسلطة الانتداب ، كان في هذه الاثناء قام الاحتلال باعلان دساتير كل من لبنان ومنطقة العلويين والدروز ولواء اسكندرونة وعام 1932 تمت انتخابات جديدة بناء على الدستور السابق لكن الامر لم يتم بسبب المادة 116 ، واعيد العمل مرة اخرى بهذا الدستور عام 1936ولكن التدخل المستمر للمفوض السامي في شؤون البلاد استقال رئيس الجمهورية فقام المفوض السامي بحل البرلمان وعطل الدستور وبعد انقلاب سامي الحناوي (14آب1949) كلف الرئيس الاسبق هاشم الاتاسي برئاسة الحكومة وقامت حكومته بسن قانون جديد للانتخاب وذلك لوضع دستور جديد للبلاد وشاركت المرأة لاول مرة بالاقتراع وكانت اكثر المواضيع المثيرة للجدل هي موضوع الاسلام ، دين الاسلام ام دين رئيس الدولة وتم الحفاظ على صيغة دستور 1930بان يكون دين رئيس الدولة هو الاسلام وسمي هذا الدستور بدستور الاستقلال ، ثم عقبته دساتير عدة مرورا بدستور البعث 1964 ودستور 1969 ثم دستور 1973 إلى دستور 2012الحالي .
من الملاحظ أنه زادت الدساتير المكتوبة بشكل كبير من اجل الحد من استخدام الحكام لسلطاتهم المطلقة وقد ادى الضغط الشعبي على الحكام الى تطور كبير في وضع الدساتير، وكان بعض الحكام يقومون بوضع دساتير على قياسهم لايهام شعوبهم بان صلاحياتهم السابقة قد تم الحد منها وكل ذلك من اجل مسايرة هذه الشعوب بعد ان زاد وعيها بحقوقها ويسمى هذا الا سلوب في وضع الدساتير باسلوب " المنحة " وعرف هذا النوع من الدساتير في فرنسا عام 1814 الصادر من لويس الثامن عشر وكذلك في معظم دساتير الولايات الالمانية في القرن التاسع عشر واادستورالايطالي عام 1889 ودستورروسيا عام 1906ودستور مصر 1923 ، وقد يصدر الدستور بطريقة " العقد " او الاتفاق وهنا يصدر الدستور بتوافق ارادة الحاكم مع ارادة الشعب ولا يحق لأي منهما بشكل منفرد الغاء او سحب الدستور دون موافقة الطرف الاخر ، ويعتبر هذا الاسلوب تطويرا على اسلوب المنحة ، ولكن تطور البلدان وزيادة وعي الشعوب لحقوقها ومصالحها ادى كل ذلك الى ظهور المطالبة من قبل هذه الشعوب لوضع دساتير اكثر ديمقراطية وتعبر بشكل افضل عن طموحات هذه الشعوب وفي كافة المجالات وتعبر عن كافة القوى الفاعلة في المجتمع ، فالدساتير الديمقراطية هي ملك الامة التي هي صاحبة السيادة ولها الحق في صياغة دساتير تعبر عن هذه السيادة وقد ظهر ذلك بأسلوبين رئيسيي:
الأسلوب الأول:
اسلوب الجمعية التأسيسية وهو الاسلوب الذي يصدر فيه الدستور عن طريق مجلس او جمعية تنتخي مباشرة من قبل الشعب للقيام بمهام كتابة دستور جديد للبلاد وتعتبر امثلة عن ذلك دستورالولايات المتحدة الامريكية بعد الاستقلال عن التاج البريطاني عام 1791 ودستور فرنسا بعد الثورة الفرنسية عام 1791 وكذلك دستور فرنسا هام 1848 وعام 1875 ، وان صدور الدستور عن الجمعية التأسيسية يصبح ملزما دون الحاجة لعرضه على الشعب
الاسلوب الثا ني :
اسلوب الاستفتاء الشعبي : وفيه يقوم الشعب مباشرة بدور السلطة التأسيسية بنفسه عبر تشكيل لجان وهيئات تقوم بوضع مشروع الدستور ثم تعرضه على الشعب للموافقة عليه او رفضه ، وقد اعتبر فقهاء القانون الدستوري ان اسلوب الاستفتاء الشعبي هو اكثر ديمقراطية من غيره على شرط ان يتوفر الوعي المناسب عند الشعب ووجود مهلة كافية من اجل مناقشة مشروع الدستور والاطلاع عليه والقيام بحملة توعية وشرح لنصوص مشروع الدستور المطلوب الاستفتاء عليه . وهناك دساتير قد وضعت عن طريق الاتفاقيات الدولية كا الدستور الالماني ودستور الولايات المتحدة الامريكية الذي كان نتيجة معاهدة دولية بين ثلاثة عشر ولاية اتفقت على ان تنشأ دستور لها في كنف اتحاد واحد ، وكذلك الفدرالية والكونفدرالية في اوروبا الوسطى ، وايضا الدستور السويسري عام 1848 استنادا لمعاهدة دولية عام 1291 من ثلاث مقاطعات اتحدت للدفاع عن مصالحها المشتركة ، وكان للقانون الدولي الحديث دور في تطوير القواعد الدستورية وهذا ما نلاحظه في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية تلزم كل دولة تصدق عليه بمسؤوليتها الدولية على ضمان شروط معينة افضل لشعبها في الصحة والعلم والثقافة وفي تشكيل النقابات ، وهناك بعض الدساتير تتبنى اهداف الامم المتحدة ومبادئها ، وبعضها الاخر يتبنى اهداف منظمات اقليمية ، ودساتير وضعت نتيجة لاتفاقية دولية في ظل سيادة نا قصة مثل الدستور العراقي 1925 المعقود بين بريطانيا والعراق عام 1923 وايضا الدستور العراقي عام 2004 في ظل الاحتلال الامريكي ، ويمكن ان يتحول الدستور الموضوع بمعاهدة دولية الى دستور داخلي كما في حالة الاتفاق على الوحدة بين عدة دول والاندماج فيما بينها بعد ذلك . وقد عمد فقهاء القانون الدستوري الى تصنيف الدساتير الى اقسام : منها المدونة والعرفية والمرنة والجامدة والمطولة والمختصرة ، فالدساتير المدونة هي التي تكون احكامها مكتوبة في وثيقة او عدة وثائق كالدستور الفرنسي عام 1875 ، اما الدساتير غير المدونة فيمكن اعتبار بريطانيا من اعرق البلدان التي انتجت الاعراف الدستورية كعهد الحقوق الاعظم وملحق الحقوق وقانون الحقوق وقانون توارث العروش ، اما الولايات المتحدة الامريكية فتعتبر ام الدساتير المكتوبة مع ان هناك اعراف دستورية الى جانب الدستور الامريكي لسد النقص في التشريعات ، فمثال العرف الدستوري غير المنصوص عليه في الولايات المتحدة ان يكون المرشح لمنصب رئيس الولايات المتحدة منتميا لاحد الحزبين الرئيسيين الديمقراطي او الجمهوري ، ولتدوين القواعد الدستورية بحسب رأي فقهاءالقانون الدستوري ميزات كثيرة منها :
1ـ تدوين الدستور يعتبر تجديد للعقد الاجتماعي باعتبار ان وضع القواعد الدستورية في نصوص مكتوبة يعطيها القدسية ويبين للموا طنين ما هي واجباتهم وحقوقهم.
2ـ القواعد الدستورية المكتوبة تعتبر ضمانة لحقوق الأفراد من تعسف الحكام .
3 ـ تدوين الدستور يضفي على قواعد الدستور الاستمرار والثبات ولا يمكن التلاعب بها او الخلاف حول وجودها ام لا
4- ان الدستور المدون ضرورة في الدولة الفدرالية او الاتحاد الفدرالي .
الدساتير المرنة :
هي الدساتير التي يمكن تعديلها بموجب الاجراءات المتبعة لتعديل القوانين العادية ، ومن امثلة الدساتير المرنة الدستور الفرنسي 1814 ودستور 1830 والايطالي 1848 والسوفيتي 1918 والدستور العراقي المؤقت 1964 ، ومن سلبيات الدساتير المرنة انها تفتح المجال للأهواء الحزبية والضغوط السياسية والمصالح الشخصية مما يزعزع الثقة بالدستور ، اما اصحاب الرأي المخالف فيرون ان الدساتير المرنة تساير روح العصروحاجات المجتمع المتغيرة باستمرار .
الدساتير الجامدة : هي الدساتير التي يستلزم تعديلها اجراءات اشد من تلك التي يتم بها تعديل القوانين العادية ، فالدستور الجامد يكفل ثبات احكامه وذلك باشتراط اجراءات خاصة تجعل تعديل الدستور امرا صعبا ،ومن امثلة الدساتير الجامدة دستور الولايات المتحدة الامريكية 1787 والدستور الفرنسي والمصري 1923ـ 1956 ـ 1971 ،ومعظم الدساتيرالنافذة في الوقت الحاضر من النوع الجامد وفد يكون هناك حظر زمني لتعديل الدستور بان توضع فترة زمنية كافية لتثبيت احكام الدستور قبل السماح باقتراح تعديله ، وهناك حظر موضوعي بالنسبة لأحكام معينة من الدستور والتي تعد جوهرية وخاصة ما يتعلق منها بصيغة الحكم المقرر مثال البرتغال 1991 الذي يحظر تعديل شكل الحكومة الجمهوري .
الدساتير الدائمة:
يتم تنظيم قواعده لفترة زمنية طويلة وتعتبر الدساتيرغير المرنة دائمة با عتبارمصدرها الاعراف والسوابق القضائية التي تحتاج الى مرور فترة غير محددة من اجل ان تستقر ، ويمكن اعتبار الدستور الامريكي لعام 1787 النافذ أطول الدساتير عمرا وهو من ابتكر النظام الفدرالي والنظام الرئاسي . وهناك الدساتير الموجزة كالدستور العراقي الذي ضم اربعة عشرة مادة فقط ، وضم الدستورالامريكي النافذ سبع مواد فقط وهو اكثر الدساتير الدائمة ايجازا طرأ عليه ست وعشرين تعديل ، اما الدساتير المطولة هي التي تضم قواعد ونصوص كثيرة ومفصلة لا تنص عليها الدساتير عادة بل تكون بالأغلب من اختصاص المشرع العادي كا لدستور اليوغسلافي المنحل 1974 اذ يعتبر من أطول الدساتير الدائمة حيث يحتوي على 502 مادة . ما يمكن ان يتضح من مسيرة نشأة الدساتير منذ بداية تنظيم الجماعات المشكلة لبلد "ما" أن هذه الدساتير قد تطورت من القواعد البسيطة حتى وصلت الى ما عليه الان من انماط مختلفة ومعقدة تبعا لتطور الشعوب والبلدان ولن تقف قواعد اي دستور عن التطورفلا يمكن اعتبار قواعد الدساتير أبدية طالما ان حركة المجتمعات متغيرة ومتبدلة .
-----------------------------------------------------------------------------------------

الولايات المتحدة تحتاج حرباً كل أربع سنوات للحفاظ على النمو الاقتصادي
by Tyler Durden
ترجمة هيئة التحرير


"هذا ليس سراً" يُوضح الخبير كريس رومان Kris Roman مدير مركز البحوث الجغرافيا السياسية الأوربية-الروسية، "لقد تم بناء كل الاقتصاد الأمريكي على فكرة الجيش: تحتاج الولايات المتحدة حرباً كل أربع سنوات للحفاظ على النمو الاقتصادي، و إلا فإن النّمو الاقتصادي سيتباطأ." و يعتقد الخبير البلجيكي أنه كان يتعين على حلف الأطلسي أن ينتهي مع سقوط الاتحاد السوفييتي، و لكن و بطريقة ما قام الحلفاء بتكبير شعار "الروس قادمون" ليصبح بحجم الكون. لم ينسَ حلف الناتو ولو للحظة عبر السنوات الخمس و العشرون لسقوط الاتحاد السوفييتي، فكرة مهاجمة روسيا، و يُخبِر كريس رومان وكالة سبوتنيك الروسية..."لكن لم يكن لديهم الحجة، و الآن، و بسبب الفوضى في أوكرانيا، ظهرت هذه الفرصة و تمَ تطويرها بفاعلية. و تابع رومان: "لقد قبِل الجيل القديم الذي تربى على الدعاية ضد الاتحاد السوفييتي فكرة حتمية الصراع مع روسيا."
و قال رومان أنه عندما أعلن وزير الدفاع البلجيكي أنه سيتم إرسال ألف جندي بلجيكي إلى دول البلطيق في حال وقوع "هجوم روسي محتَمل"، انتقدت الولايات المتحدة مراراً المساهمات الأوربية الصغيرة في ميزانية الناتو، قائلة: إن الاتحاد الأوربي يحاول توفير المال على حساب الميزانية العسكرية الأمريكية.
"بالنسبة للولايات المتحدة هذا أمر غير مقبول، لأن كل اقتصاد هذا البلد قد بُني على فكرة الجيش. تحتاج الولايات المتحدة للمحافظة على نموها الاقتصادي لحرب كل أربع سنوات، و إلا فإن النمو الاقتصادي سيتباطأ، و هذا ليس سراً. و لكن الولايات المتحدة لا تستطيع الحرب لوحدها، و هي تحتاج لحلفاء على شكل "دُمى"، لكن أعضاء الناتو، الذين يعانون من أزمات اقتصادية لا يمكنهم أن يزيدوا من مخصصات الميزانية العسكرية، لذلك، و كما يقول كريس رومان "إن أوربا تحت الضغط". لقد روسيا بالنسبة لهم إلى فوبيا "." Russo phobia و أشار أيضاً أن الفوبيا الروسية تشبه المرض "الذي إذا أصبت به مرة واحدة فلن تكون قابلاً للشفاء." و علَّقَ رومان على الحرب الإعلامية الموجّهة ضد روسيا، مشيراً إلى أنها كانت تُستخدَم في السابق ضد العراق و ليبيا. "لم يعد بالإمكان أن تكذب دون عقاب. تفضّل وسائل إعلامنا و ببساطة أن تبقى صامتة، كي لا يتم إلقاء القبض عليها بتهمة الكذب. ماذا يمكنهم أن يقولوا؟ أن روسيا كانت على حق؟ أن الجيش الروسي ليس هناك (يقاتل في دونباس Donbass) في حين أن الجيش الأوكراني يقاتل شعبه؟ ليس بإمكان إعلامنا أن يقول ذلك، إن الشعار الرسمي أنه يجب "إلقاء اللوم على روسيا".
"هل تذكرون سقوط الطائرة الماليزية التي تحطَّمت قرب دونيتسك Donetsk في تموز/يوليو 2014؟ بدأت وسائل إعلامنا باتهام روسيا، في حين الطائرة كانت لا تزال في حالة السقوط. ثمة حقائق اليوم تفيد أن روسيا لم تفعل ذلك، و نتيجة لتلك الحقائق، فإننا لم نعد نسمع أي شيء عن التحقيقات. تقول حالة الصمت تلك، أن الحق ليس مع وسائل الإعلام البلجيكية أو الأوربية. و استنتج رومان، أنه لو كان لدى وسائل الإعلام تلك أي شيء يتعلق بالتورط الروسي في الاصطدام، لكانوا صرخوا به من الصباح حتى المساء.
في حين أن الأمريكيون يرتاحون و يحتفلون بالاستقلال عن تصرفات نظام ملكي مستبد يفرض الضرائب، ربما كان الأجدر بهم التفكير بالإجراءات الأوليغارشية الحالية، و بردود الفعل بسبب فرض الضرائب على الشعب، لإعطائها لميزانية الدفاع، وبذلك يصبح الأمريكيين قادرين على تفجير الأشياء التي لا تخلق النمو الحقيقي. إن ذلك يعتمد فقط على كيفية قياس النّمو. هل يمكن أن نقول الشيء ذاته عن أي برنامج حكومي؟

هل تريدون وضع حد للحرب و إلى الأبد؟ من السهل جداً القيام بذلك، الأمر يتطلب مجرد مشروع قرار عسكري عالمي، كل شخص يأخذ رقم، فالشخص الأغنى في الأسرة يدخل الخدمة العسكرية أولاً، و لا يحق له استئجار بديل عنه. لن يقوم أغنى الأغنياء الذين يملكون و يسيطرون على كل شيء بالذهاب للخدمة العسكرية و الموت من أجل أي سبب وجيه، هذا الأمر يخص الفقراء فقط.
أرغب أن أعرف كيف من المفترض بالاقتصاد الأمريكي أن يكف عن الشكوى إذا لم يكن هناك حرب طل أربع سنوات. عندما تكون نفقات الدفاع كنسبة مئوية من الناتج المحلي الأمريكي هو فقط 3%، يرجى عندئذٍ التوقف عن نشر الهراء حيال البلجيكيين الذين ليس لديهم مفهوماً سخيفاً عن المقياس الاقتصادي.
أنا أفهم أن " الإنفاق على الدفاع" يُحسب بشكل منفصل" عن "تكلفة الحروب الجارية" وهي منفصلة عن الأمن الداخلي و منفصلة عن تمويل وكالة الأمن القومي و الجواسيس الآخرين، و هي منفصلة أيضاً على الإنفاق على البحوث المتعلقة بالدفاع، وعن مدفوعات الفوائد و الدعم...الخ. يجب إضافة كل هذه الأمور مجتمعة للوصول إلى المبلغ الذي بالفعل يُستخدم في المدفوعات العسكرية. أنا لم أعرف الرقم، ولكن يبدو أن مبلغ 3,5% لكل ذلك يبدو منخفض قليلاً بالنسبة لي. إن الاقتصاد الأمريكي يتطلب الإنفاق على الحرب كي يحقق النّمو، و الذي يمكن أن يكون كذلك حتى لو أن الإنفاق الدفاعي هو فقط 3,5% من الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي.
يمكننا أن نتفحص كل تلك الأرقام، و بعد ذلك سنحصل على ما نسبته 20-30% من الإنفاق الفيدرالي، والذي كنسبة مئوية من الناتج المحلي الأمريكي، و هذا الجزء يُخرَج إلى ما نسبته 3,5%، هذه البيانات تعود للعام 2014.
و سواء وافقنا على تلك الأرقام أم لا، هل نوافق على أنه يوجد لدينا أكثر من ألف قاعدة عسكرية في مائة دولة عبر العالم؟ هل نوافق على أننا نقتل الناس في حروب غير مُعلَنة في الشرق الأوسط؟ هل نوافق على أننا غزينا و احتلينا بلدين و أطحنا بعدة حكومات في الخمسة عشر سنة الماضية؟ هل نوافق أننا ننفق عدة مليارات من الدولارات للتجسس على مواطنينا و المواطنين في الدول الصديقة؟ لا يهم ما هي النسبة المئوية لكل ما ذكرته من الناتج الإجمالي المحلي للولايات المتحدة، و هذا النوع من الأسئلة هو مجرد نوع من الدلالات. و هي أهم من الناتج المحلي الأمريكي.
اسحب رأسك من قوقعته. إن تجاهل التَّرابط بين "وول ستريت" و الحرب لا يجعل الولايات المتحدة أقل عسكرة. إن الولايات المتحدة تنفق على جيشها "المحارب" أكثر مما تنقه كل دول العالم مجتمعة. بالنسبة للنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، لا يُعتبر إنفاق فيدرالي = الدولة المركزية و الولايات.
و السؤال هنا كم من النشاط الاقتصادي الإجمالي يرتبط بالنشاط العسكري أو العسكرة. كم من الأعمال الخاصة تعتمد على أو مشارِكة في النشاط العسكري؟
من شركة هاليبرتون Halliburton إلى الكارتل للنفط oil cartel إلى شركة TBTFs المالية، إلى شركةAG الضّخمة...الخ. كم هي الأسواق العالمية و الموارد و البترودولار التي تعتمد على الجيش؟ و كم هي المعدات العسكرية و الخدمات التي شرائها من قبل القطاع الخاص من خلال حكومات أجنبية؟ و كم دفعت الأمة الأمريكية من أجل استخدام الأراضي في الأنشطة العسكرية المحلية في "الحروب" المختلفة. ماذا عن دفع ثمن آثار و تكاليف التلوث الناجم عن الإنتاج و الأنشطة العسكرية؟ يعتبر الجيش أكبر ملوِّث في العالم و هو معفى من كل المعاهدات البيئية.
لقد استنتجت أنه مسرح للنخبة، فعندما يبدأ الرصاص بالتطاير، فسيجدون مكاناً للجلوس و المشاهدة و يأكلون البوشار.
تحافظ الولايات المتحدة على اقتصاد حرب، و إن إنفاقنا العسكري هو الأعلى في العالم، بل إننا ننفق على الجيش و الطاقة النووية و الاستخبارات أكثر من دول العالم مجتمعة. ومع ذلك، فعندما نستمع للكونغرس و وسائل الإعلام و هم يتحدثون عن نزع التسلح و أننا عرضة للجيش الروسي الهائج. هذا هو مستوى التغطية الإعلامية. ولكن بالحقيقة العكس هو الصحيح، فقد تقدم حلف الناتو حتى وصل الحدود الروسية و هاجم وكلاء الناتو بعض الجيوب الروسية مثل أوسيتيا الجنوبية و دونباس.
لم يعد اقتصاد الولايات المتحدة قادراً على تمويل هذا المستوى من الإنفاق العسكري. و لهذا السّبب يجب أن يتم اقتراض نصف ترليون دولار للإنفاق العسكري. يتم طباعة المال ونشتري الديون الخاصة بنا من أجل تمويل الجيش. الملايين من الأمريكيين يعملون لأنهم يخدمون الجيش. الملايين يعملون في الجيش. الملايين يعملون بعقود مع الجيش. كل هذا صحيح، و دون الإنفاق العسكري فإن موجة البطالة ستجتاح عشرين مليون شخص. الحرب هي طريقتنا في الحياة. لا أحد يستطيع مهاجمتنا. لذلك علينا الذهاب إليهم ومهاجمتهم، من أجل الحصول على الحروب التي نحتاجها.
يعتقد الأمريكيون أنه على العالم أن يطيع أمريكا، و إذا رفضوا علينا مهاجمتهم و تدميرهم. هذه هي العقلية التي تحكمنا في الوقت الراهن. لقد تم إيجاد أوكرانيا بانقلاب عسكري بمساعدة الولايات المتحدة، و نحن نستخدمها الآن بمثابة سبب للذهاب نحو الحرب مع روسيا.

------------------------------------------------------------------------------------
العلمانية بين الحقيقة وإمكانية التطبيق

قاد انهيار العقد الاجتماعي في سورية بعد قمع النظام للاحتجاجات الشعبية، وظهور التيارات الاسلامية المتطرفة ،الى خلق جدل في المجتمع السوري حول البنية القانونية للنظام الاجتماعي الذي يمكن على أساسه تجاوز الوضع الراهن ، وكان من اهم النقاط الخلافية علاقة الدين بالدولة ودور الاحزاب الدينية المستقبلي، فالبعض راي في التجربة الغربية مثالا يحتذى به لحل هذه المشكلة ، والبعض الاخر يتكلم عن خصوصية مجتمعاتنا ،وبناء على ذلك ذهب البعض الى ضرورة تبني نظام علماني باعتباره أساس النظام الاجتماعي في الغرب في مواجهة التيارات الدينية الساعية الى أسلمة المجتمع ،ولاقى هذا الطرح معارضة على المستوى الشعبي باعتباره معادلا للإلحاد في الثقافة الشعبية وعلى مستوى النخب، سواء من النخب الذي تبنت الخطاب الشعبوي منذ بداية الازمة السورية، او النخب الدينية المتطرفة ،او الذين يرون ان مجتمع بأغلبيته متدينة لا يمكن فرض العلمانية عليه.
ولكن تداول هذا المصطلح أظهر الكثير من الالتباس في الفهم، ونزع من السياق الاجتماعي التاريخي، وجهل في البنية الدستورية للدول الغربية.
ونحن سوف نحاول هنا الوقوف على معنى المصطلح ، ووضعة في الدساتير الغربية.
العلمانيّة في العربيّة مُشتقّة من مُفردة عَلَم، وهي بدورها قادمة من اللغات السّاميّة القريبة منها؛ أمّا في الإنجليزيّةlaicism والفرنسية فهي مُشتقّة من اليونانية بمعنى "العامّةlaity" أو "الشّعب"،وبشكل أدقّ، عكس الطّبقة الدّينيّة الحاكمةclergy ؛ وإبّان عصر النهضة، بات المصطلح يشير إلى القضايا الّتي تهمّ العامّة أو الشّعب، بعكس القضايا التي تهمّ خاصّته. أمّا في اللغات السامية ففي السريانية تشير كلمة ܥܠܡܐ (نقحرة: عَلما) إلى ما هو مُنتمٍ إلى العالم أو الدّنيا، أي دون النّظر إلى العالم الرّوحي أو الماورائيّ، وكذلك الأمر في اللغة العبرية: עולם (نقحرة: عُولَم) والبابليّة وغيرهم؛ وبشكل عامّ، لا علاقة للمصطلح بالعلوم أو سواها، وإنّما يشير إلى الاهتمام بالقضايا الأرضيّة- الدنيوية فحسب..
وتقدّم دائرة المعارف البريطانية تعريف العلمانيّة بانها: "حركة اجتماعيّة تتّجه نحو الاهتمام بالشّؤون الدُّنيويّة بدلًا من الاهتمام بالشّؤون الآخروية. وهي تُعتبر جزءًا من النّزعة الإنسانيّة الّتي سادت منذ عصر النهضة؛ الدّاعية لإعلاء شأن الإنسان والأمور المرتبطة به، بدلاً من إفراط الاهتمام بالعُزوف عن شؤون الحياة والتّأمّل في الله واليوم الأخير". وقد كانت الإنجازات الثّقافيّة البشريّة المختلفة في عصر النهضة أحد أبرز منطلقاتها، فبدلاً من تحقيق غايات الإنسان من سعادة ورفاهٍ في الحياة الآخرة، سعت العلمانية في أحد جوانبها إلى تحقيق ذلك في الحياة الحالية.
"الفيلسوف الإنكليزي جون لوك كتب في موضوع العلمانية: "من أجل الوصول إلى دين صحيح، ينبغي على الدولة أن تتسامح مع جميع أشكال الاعتقاد دينيًا أو فكريًا أو اجتماعيًا، ويجب أن تنشغل في الإدارة العملية وحكم المجتمع فقط، لا أن تُنهك نفسها في فرض هذا الاعتقاد ومنع ذلك التصرف. يجب أن تكون الدولة منفصلة عن الكنيسة، وألا يتدخل أي منهما في شؤون الآخر. هكذا يكون العصر هو عصر العقل، ولأول مرة في التاريخ البشري سيكون الناس أحراراً، وبالتالي قادرين على إدراك الحقيقة".
تعريف مختصر للعلمانية يمكن إيضاحه بالتصريح التالي لثالث رؤساء الولايات المتحدة الأمريكية توماس جيفرسون، إذ صرّح: "إن الإكراه في مسائل الدين أو السلوك الاجتماعي هو خطيئة واستبداد، وإن الحقيقة تسود إذا ما سمح للناس بالاحتفاظ بآرائهم وحرية تصرفاتهم".
أما من ناحية علاقة العلمانية بدساتير بعض الدول مثل الدستور الهولندي والفرنسي والاسباني والبلجيكي والبرتغالي والنرويجي والدنماركي والروسي والتركي والايطالي والالماني ، فعلى عكس الفكرة السائدة لدى الكثيرين بأن الدول الغربية هي دول علمانية ، فمن بين دساتير هذه الدول لم تحصل الاشارة الى علمانية الدولة الا في ثلاث دول ، هي فرنسا المادة1:(الجمهورية الفرنسية جمهورية غير قابلة للتجزئة،علمانية، ديمقراطية واشتراكية) وفي الدستور الروسي المادة 14 (يكون الاتحاد الروسي دولة علمانية ولايجوز اعتماد اي دين كدين للدولة) والدستور التركي الذي ينص في المادة 2:(الجمهورية التركية جمهورية ديمقراطية علمانية اجتماعية، تقوم على سيادة القانون؛ في حدود مفاهيم السلم والعلم والتضامن الوطني والعدالة، مع احترام حقوق الإنسان، والولاء لقومية أتاتورك وتقوم على المبادئ الأساسية الواردة في الديباجة)وجاء في الديباجية: ("وأن المشاعر الدينية المقدسة لا تُضمَّن في شؤون الدولة وسياستها كما يشترط مبدأ العلمانية").
وهناك دساتير تمت الاشارة فيها الى دين الدولة مثل الدستور النروجي الذي ينص في المادة 16:(جميع سكان المملكة أحرار في ممارسة دياناتهم. الكنيسة النرويجية، هي كنيسة إنجيلية- لوثرية، تظل idالكنيسة الوطنية النرويجية وعلى هذا النحو تكون معتمدة من قبل الدولة. وتنص أحكام مفصلة على نظامها في القانون. وتدعم جميع الطوائف الدينية والفلسفية على قدم المساواة) وكذلك في الدستور الدنماركي حيث ورد في الجز الاول الفقر ة4 :(تكون الكنيسة الإنجيلية اللوثرية الكنيسة الرسمية في الدانمرك، وعلى هذا النحو، فإنه يتعين دعمها من قبل الدولة) وفي الجزء الثاني الفقرة 6:(يكون الملك عضواً في الكنيسةالإنجيلية اللوثرية) وفي الدستور الايطالي المادة 7:( الدولة والكنيسة الكاثوليكية، كل واحدة ضمن المجال الخاص بها، هما كيانان سيدان مستقلان تنظم العلاقات بينهما اتفاقيات لاتران ولا يتطلب تغيير هذه الاتفاقيات، المقبولة من قبل الطرفين، إجراء تعديل دستوري).
اما في دولة مثل المانيا والتي لم تتم الاشارة فيها الى دين للدولة تقوم السلطة بدعم الكنيستين الكبيرتين وهما البروتستانتية والكاثوليكية من جيوب دافعي الضرائب الالمان، وكذلك الدساتير في كل من هولندا واسبانيا وبلجيكا والبرتغال لم تذكر دين للدولة ولم تقل بشكل مباشر انها دول علمانية.
وهناك تباين ايضا في مواقف هذه الدول من موضوع التعليم الديني، ورد في ديباجة الدستور الفرنسي الصادر عام 1947:(تضمن الأمة فرص متساوية للأطفال والكبار في التعليم والتدريب المهني والثقافة.توفير التعليم المجاني، العام والعلماني على جميع المستويات هو واجب الدولة)، وينص الدستور التركي في المادة 24: (تشرف الدولة على التعليم والإرشاد الديني والأخلاقي وتراقبه. ويكون تعليم الثقافة الدينية والأخلاق ضمن المقررات الإلزامية في مناهج المدارس الابتدائية والثانوية. ويخضع أي تعليم أو إرشاد ديني فيما عدا ذلك لاختيار الفرد نفسه، وفي حالة القصَّر، لطلب ممثليهم القانونيين). وينص الدستور الالماني على ان التعليم الديني جزء من التعليم العام كما جاء في المادة 7:(يحق لأولياء الأمور والأوصياء اتخاذ القرار فيما يختص بتلقي أطفالهم التعليم الديني ،يُشكل التعليم الديني جزءا من المنهج الدراسي العادي في المدارس الحكومية، باستثناء المدارس التي لا تتبع طائفة دينية معينة دون المساس بحق الدولة الإشرافي، يُقدم التعليم الديني بشكلٍ يتوافق مع العقائد الأساسية للطائفة الدينية المعنية.لا يجوز إلزام أي مدرس بإعطاء تعليم ديني ضد إرادته)،أما الدستور البلجيكي فيخير بين تدريس احد الاديان المعروفة او الاخلاق التي لاتتعلق باي دين كما ورد في المادة 24:(توفر المدارس الحكومية لتلاميذها الخيار في دراسة أحد الأديان المعروفة أو الأخلاق التي لا تتبع طائفة معينة حتى نهاية المرحلة الإلزامية) والدستور البرتغالي ينص في المادة 43:(لا يجوز للدولة أن تضع مناهج تعليمية وثقافية تنطوي على أي توجيهات فلسفية أو جمالية أو سياسية أو أيديولوجية أو دينية ولا يكون التعليم العام طائفي، ولكنه ترك للطوائف الحق في التعليم داخل طوائفها).
وفي موضوع القسم فان بعض الدول تتضمن اشارات دينية في القسم مثل قسم ملك مملكة النرويج (أتعهد وأقسم باني سأحكم مملكة النرويج وفقا للدستور والقوانيين ،وارجو من الله العليم القدير أن يعينني على ذلك) وفي البعض الاخر لا يتضمن اي اشارات دينية مثل قسم الرئيس التركي:"أقسم بشرفي ونزاهتي، بصفتي رئيساً للجمهورية، أمام الأمة التركية العظيمة وأمام التاريخ، أن أصون وجود الدولةواستقلالها، ووحدة البلاد والأُمَّة التي لا تقبل التجزئة، والسيادة المطلقة للأُمَّة، وأن ألتزم بالدستور وسيادة القانون والديمقراطية والمبادئ والإصلاحات التي ارساه أتاتورك ومبادئ الجمهورية العلمانية، وألا أحيد عن الهدف الذي يقضي بتمتع كل فرد بحقوق الإنسان والحريات الأساسية، في إطار من السلام والرخاء في المجتمع، والتضامن الوطني والعدالة، وأن أبذل قصارى جهدي للحفاظ على مجد الجمهورية التركية وشرفها، وأن أؤدي المهام الموكلة إليَّ بلا تحيز.". وهناك دول مثل المانيا يتضمن قسم رئيس الجمهورية اشارة دينية لكن يمكن إسقاطه عند القسم(أقسم بأنني سأكرس جهودي لرفاه الشعب الألماني،وتعزيز رفاهيته، ودرء الضرر عنه وأن أحافظ على القانون الأساسي وقوانين الاتحاد وأدافع عنها، وأن أقوم بواجباتي بإخلاص، وأن أتوخى العدالة أمام كل مواطن. وليساعدني الله على ذلك).
ولكن جميع هذه الدساتير تجرم التمييز على اساس الدين (وللشخص الحق في ان يعتنق دين اولايعتنق )، أو الجنس، او الأصل، أوالعرق.
أما بالنسبة للأحزاب السياسية، فانة يحظر في البرتغال تشكيل اي حزب يحمل اشارة الى دين، او طائفة، او رموز وطنية، او دينية.
وبالرغم من انه يحظر في تركيا تشكيل احزاب دينية وفق الدستور حيث ورد في المادة 24(ولا يُسمح لأحد باستغلال الدين أو المشاعر الدينية أو المقدَّسات، أو إساءة استخدام أي من ذلك بأي طريقة كانت، بغرض مصلحة أو نفوذ شخصي أو سياسي، أو بغرض إقامة النظام الأساسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي أو القانوني للدولة على معتقدات دينية، ولو جزئيا). وبالرغم ايضا من تدخل الجيش ضد الاحزاب الدينية (في عام 1960 ضد الحزب الديمقراطي ،وعام 1971 ضد حزب النظام وانقلاب 1980 ضد حزب الخلاص الوطني، وعام1997 في ما سمي بالانقلاب الابيض ضد حزب الرفاه ، ومحاولة انقلاب عام2016، لم تستطع القوى العلمانية تجذير العلمانية في المجتمع التركي ، ويحكم تركيا اليوم حزب ديني يحاول اعادة ربط تركيا بتاريخها الاسلامي ، و فشلت جميع محاولات فرض العلمانية على المجتمع التركي ،فلم تستطع اجراءات اتاتورك حينها الوصول الى الريف التركي المتخلف ذو الخلفية الاسلامية والذي كان يشكل 70 بالمئة من المجتمع التركي، بسبب تغيير الأحرف من العربية الذي كان يمكن قرائتها هناك، وسبب غياب الكهرباء ووسائل الاتصال مما حال دون وصول الدعاية العلمانية لهم، وبالتالي بقيت تحت سيطرة الجماعات الاسلامية، على عكس المدن التي كان من السهل انتشار هذه الافكارفيها، وشكلت فيما بعد القاعدة الاجتماعية للعلمانية في تركيا، كما أظهرت نتائج عملية الاستفتاء الاخيرة على التعديلات الدستورية الذي اقترحها حزب العدالة والتنمية.
وبالنسبة لدول مثل المانيا، وايطاليا، وفرنسا، والنروج، والدنمارك، وهولندا، واسبانيا سمح فيها بحرية تشكيل الاحزاب شرط ان لا تتعارض مع مبادئ الديمقراطية، والتعايش السلمي، وان لا تقوم على التمييز.حيث ظهرت في القرن التاسع عشر وخصوصا في المانيا وبلجيكا حركات تحت مسمى العمل الشعبي الكاثوليكي، وكانت ذو اهداف محددة، على علاقة مع وضع الطبقة العاملة البائس في تلك المرحلة، وتصاعدالمد الشيوعي، والصراع بين الدولة والكنيسة لتشكل قطيعة نهائية مع التاريخ التسلطي للكنيسة في اوربا.وفي فترة بعد الحرب العالمية تحولت الى الاحزاب الديمقراطية المسيحية ، وانتشرت في كامل اوروبا على أساس النهوض بالأخلاق المسيحية ، نتيجة لحالة البؤس والدمار والانحلال الأخلاقي الذي ساد تلك المرحلة، وقد كانت يسارية التوجه حينها ،و تصنف اليوم كأحزاب يمين الوسط بعد دخول الكثير من رجال الاعمال اليها، وتبنيها لبعض المفاهيم الرأسمالية ، و تبني سياستها على اساس قيم الليبرالية، واقتصاد السوق الحر ، ولكنها لا تعارض تدخل محدود للدولة في توجيه الاقتصاد، وتتبني المبادئ المسيحية في موضوع الاجهاض والعائلة وزواج المثليين.
يدور الان نقاش حول امكانية تمثل تجربة الاحزاب الديمقراطية المسيحية من قبل الاحزاب الاسلامية في العالم الاسلامي، ويرى البعض انه من الحقوق الديمقراطية الاساسية حق تشكيل احزاب سياسية على اسس دينية اقتداءاً بالتجربة الغربية. يلاحظ من دراسة وضع الاحزاب السياسية في الدول المذكرة أعلاه (من خلال ملاحظة اولية) ان الدول الاكثر استقرار اجتماعي واقتصادي مثل (المانيا ، وايطاليا، وفرنسا ،والنروج ، والدنمارك، وهولندا ) هي أكثر توافقية مع الاحزاب الدينية من الدول الاقل استقرار مثل(البرتغال ، وتركيا ، وروسيا) ، فهل هناك رابط بين استقرار المجتمع ومستوى تقبله للأحزاب الدينية؟
بالإضافة الى ان الاحزاب الديمقراطية المسيحية لا تنطوي على توجهات ايدولوجية ، ويوجد فيها اشخاص غير كاثوليك ،على خلاف التيارات الاسلامية، مثل الاخوان المسلمين والأحزاب الشيعية ، التي تتمحور حول فكرة الحاكمية لله ، كما يقول المودودي وسيد قطب (تنحصر سلطة التشريع بالله عز وجل، وليس لأحد أياً كان أن يشرع) ،او كما يقول الخميني(فحكومة الإسلام حكومة القانون، والحاكم هو الله وحده،وهو المشرِّع وحده لا سواه، وحكم الله نافذ في جميع الناس وفي الدولة نفسها، وهي بالتالي حكومة القانون الإله) وقد جاء في القرار رقم: 99 (2/11) بشأن العلمانية ، الصادر عن مجمع الفقه الإسلامي الدولي ،المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الحادي عشر بالمنامة في مملكة البحرين، بين 14- 19 تشرين الأول (نوفمبر) 1998 : "إن العلمانية نظامٌ وضعيٌّ يقومُ على أساسٍ من الإلحادِ يُناقض الإسلامَ في جملته وتفصيله، وتلتقي مع الصهيونيّة العالميّة والدَّعَواتِ الإباحيّة والهدّامة، لهذا فهِي مذهبٌ إلحاديٌّ يأباها اللهُ ورَسولُه والمؤمنين وإنّ الإسلامَ هُو دينٌ ودولةٌ ومنهَجُ حياةٍ متكامِل، وهو الصالحُ لكل زمانٍ ومكان، ولا يُقرُّ فصلَ الدين عن الحياة، وإنما يوجِب أن تصدُر جميع الأحكام منه، وصَبغَ الحياة العمليَّة الفِعلية بصِبغة الإسلام، سواءٌ في السِّياسَة أو الاقتِصاد أو الاجتماع أوالتربية أو الإعلام وغيرها".
فالتيارات الاسلامية الرئيسية هي ضد موضوع فصل الدين عن الدولة ، وهي تسعى الى السيطرة على السلطة والدين في وقت واحد كما يرى المفكر الاسلامي محمد شحرور والمشكلة في نظره ثقافية في الاصل ، ويرى ان الاصلاح الديني مقدم على الاصلاح السياسي، وهو يرى إن غياب الوعي بمفاهيم الحرية والعدالة ووضع الدين في خدمة السياسة، كما هي الحال في جميع بلدان العالم الإسلامي، وتخلف الوعي بدور مؤسَّسات المجتمع المدني في الشورى، والتشريعات الفقهية التراثية التي لا مكان فيها لآراء الناس ولا لمصالحهم، هو السبب الكامن وراء ظهور الأصولية الإسلامية السياسية اليوم والحركات المتطرفة.
ان القضية الاساسية ليست بوجود الاحزاب الاسلامية او عدم وجودها في مستقبل حياتنا السياسية، انما بالأجندة السياسية لهذه الاحزاب، وقدرتها على كسب ثقة المختلفين معها (باعتبارها هي القوة الاكبرفي الساحة السياسية) كما فعلت الاحزاب الديمقراطية المسيحية في اوروبا.
السبب الرئيسي لتحرر المجتمع من سيطرة الدين في الغرب يعود لتطوير الرأسمالية لهذه المجتمعات وخلقها لوقائع جديد في الاقتصاد والسياسة والمجتمع عجز الدين عن مواكبتها مما ادى الى تحييده عن الحياة العامة، وكان لتطويرها لقيم الحرية الفردية والتي تغيب تماما في مجتمعنا دور كبير في تحرر الفرد من سيطرة الكنيسة، والتي ادى بدورة لخلق أشكال مختلفة من الانظمة السياسية في المجتمعات الغربية تنطوي على مبادئ الحرية والتعايش ، فالمشكلة ليست ثقافية بالأصل كما يحاول بعض المنظِرين من الطرفين تصويرها ، بل هي مشكلة اقتصادية اجتماعية خاصة بالمجتمعات الطرفية في امريكا اللاتينية وافريقيا وآسيا والذي فشلت في انجاز المهام التحديثية ومنها تجذير الديمقراطية والعلمانية ،ويبقى الحل بمرحلة انتقالية من الحوار المجتمعي تتقارب عبره المكونات الاجتماعية تمهيدا لانصهارها في المستقبل على قاعدة إنجاز المهام التحديثية على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------
الحرب الأهلية

تعريف الحرب الأهلية : توجد عدة مصطلحات تتداخل احيانا مع تعريف الحرب الاهلية ، ولابد من التعريج عليها قبل الدخول بتعريف الحرب الاهلية ومن هذه المصطلحات اولا" الفتنة : حيث عرفت الفتنة بأنها ما يبين به حال الانسان من الخير والشر <الجرجاني> ، وابن حجر : يعتبر بأن الفتنة هي ما ينشأ عن الاختلاف في طلب الملك ، حيث لا يعلم المحق من المبطل . ثانيا ـ الحرب : يقول ابن خلدون في مقدمته :اعلم ان الحروب وانواع المقاتلة لم تزل واقعة في الخليقة منذ برأها الله ، وهوامر طبيعي في البشر لا تخلو عنه امة ولا جيل . ويعرف الدكتور الفقيه وهبة الزحيلي الحرب في كتابه < أثر الحرب في الفقه الاسلا مي > : بأنها سنة من سنن الاجتماع البشري ، وهي ظاهرة اجتماعية قديمة مرتبطة بتكوين المجتمعات السياسية ، لأن صفة الانانية وحب الذات متأصلة في الانسان ، فتختلف المصالح وتتنازع الرغبات ، وكثيرا ما يعجز الناس عن التوفيق بين هذه المصالح فتقع الحرب . وعرَف القانون الدولي الحرب بأنها صراع مسلح يحكمه القانون الدولي بين القوات المسلحة لدولتين على الاقل , او بين جيش نظامي وقوات مسلحة < وتعرف بالمليشيات > مستقرة على دولة اخرى تستهدف فرض وجهة نظر احدى الجهات المتحاربة ، والحرب حالة قانونية نظم القانون الدولي قواعدها . ثالثا : الثورة : هو مصطلح سياسي يعبر عن طريقة للخروج من وضع متأزم الى وضع افضل ، او وضع متأزم آخر ، والشعب هو من يقوم بالثورة . بالرجوع الى مصطلح الحرب الاهلية فقد عرف بأشكال مختلفة منها ما جاء في المعجم الاساسي مادة حرب : الحرب الاهلية هي صراع مسلح يقع بين ابناء الوطن الواحد . وجاء في موسوعة المورد العربي بانها حرب بين فئتين او طائفتين ضمن نطاق الدولة الواحدة او حكومة دولة واحدة "ما"أولجماعة ثائرة عليها . اما المتعارف عليه بشأ ن الحرب الاهلية فهو اعتبار الحرب الاهلية عبارة عن صراع مسلح يقع بين فريقين او أكثر في اراضي دولة واحدة ، نتيجة نزاعات حادة تعذر ايجاد ارضية مشتركة لحلها بالتدريج ، او بالوسائل السلمية . اما الفقيه السويسري الذي عاش في القرن الثامن عشر < ايميرو رفانتيل > فقد عرف الحرب الاهلية وميزها عن الفتنة والتمرد والعمل الاجرامي حيث قال: يمكن ان نعرف الحرب الاهلية بانها عندما يتشكل فريق داخل الدولة لم يعد يطيع السلطة ويمتلك القوة الكافية لمعارضتها ، او عندما يكون في الجمهورية او الامة انقسام بين فريقين متعارضين وكلاهما يحمل السلاح . واعتبر الكاتب البريطاني "جون كيفان " المتخصص في تاريخ الحروب انه لا يوجد في تاريخ الحروب سوى خمس حالات تاريخية واضحة يمكن ان توصف ب " حرب اهلية " بدءاً من الحرب الاهلية الانكليزية في القرن السابع عشر1642-1649 وانتهاء" بالحرب اللبنانية في القرن العشرين ، ويعتبر هذا الكاتب ان المعيار الاساسي في هذا الصدد يتمثل في ضرورة سعي المجموعات المتصارعة الى السلطة الوطنية ، وان تكون لهذه المجموعات زعماء يعلنون ما الذي يقاتلون من اجله ، ويشتبكون في معارك ساحاتها محددة مع ضرورة ارتداء المقاتلين لبدلات قتال . ويصنف " دايفد ارميتاج " استاذ تاريخ الفكر في هارفارد الحروب الاهلية الى ثلاث اقسام ! ـ الانفصالية : حروب اهلية هدفها الحصول على السلطة او العرش < روما القديمة > 2 ـ الحروب الاهلية الانشقاقية : عندما ترغب احدى المجموعات الانفصال عن المؤسسة الحاكمة الرئيسية < حرب الانفصال الجنوبية الامريكية1861-1865 > 3 ـ حروب اهلية استبدالية : تتضمن فريقين من مؤسستين منفصلتين او مجتمعين متمايزين يتنافسان للسلطة على منطقة واحدة محددة <الثورة الفرنسية > . واعتبر ارميتاج ان الحروب الداخلية تستمر اربعة اضعاف الحروب بين الدول ، وتقع في العادة في الدول الاكثر فقرا وان هناك وهم للتفريق بين الحرب الاهلية والثورة . ولا تختلف الكاتبة " حنة ارنديت " بتوصيفها للحرب الاهلية عن توصيف " ارميتاج "فاعتبرت ا ن الثورة تعبير حداثي طرح ليستبدل مفهوم الحرب " الحرب الاهلية " بشكل تقدمي ايجابي وتغييري ، ولكنه جملة ايدولوجية وقيمية من المستحيل تفريقها في الدافع عن الحرب الاهلية . أمثلة عن الحروب الاهلية : 1 ـ الحرب الاهلية النرويجية 1130 ـ 1240 . 2ـ حرب الوردتين في انكلترة 1455 ـ 1485 . 3 ـالحروب الدينية الفرنسية 1562 ـ 1598بين الكاثوليك والبروتستانت(الهوغنوت) . 4 الحرب الاهلية الامريكية 1861-1865 . 5 ـ الحرب الاهلية الروسية بدأت بثورة اكتوبر 1917 ثم تحولت الى صراع اهلي استمر لسنوات . 6 ـ الحرب الاهلية الاسبانية 1936 ـ 1939 . 7 ـ الحرب الاهلية اليونانية 1946 ـ 1949 . 8 ـ الحرب الاهلية اللبنانية 1975 ـ 1990 . 9 ـ الحرب الاهلية الجزائرية1992 ـ 2002 . 10ـ الحرب الاهلية الليبية 2011 ما زالت مستمرة . 11 ـالحرب الأهلية اليمنية الحالية . الحرب الاهلية بنظر القانون الدولي : عرف القانون الدولي الحرب الاهلية بأنها تلك الصراعات المسلحة التي تقع داخل الدولة الواحدة ، بين الافراد والدولة ، او بين مجموعة من الافراد وأخرى ، او بين قوات الدولة عندما يحصل تمرد او عصيان مسلح . ولكن معظم معاهدات قوانين الحرب تم تطويرها للتعامل مع الحروب بين الدول ، وليس مع الحروب الاهلية < النزاعات المسلحة الداخلية كما تسمى الان > وتطبق هذه المعاهدات على هذه النزاعات عندما يتم الاعتراف بوضع المحارب المتمرد على السلطة ، وأوجد فقهاء القانون الدولي عدة تعاريف للحرب الاهلية ، وكل هذه التعاريف تستند الى معيارين اثنين ، المعيار الاول :ان تكون المجموعات المتناحرة من نفس البلد تتقاتل من أجل السلطة ، او من أجل تغيير جوهري سياسي . المعيار الثاني : يقول انه ينبغي أن يكون مجموع من قتلوا 1000 شخص ، مع سقوط 100 قتيل على الاقل من كل جانب . اما الرأي السائد الان في القانون الدولي في الوقت الحاضر بخصوص الحروب الاهلية يقوم على اساس ان تحديد الحروب الاهلية يعتمد على ان يكون القتال بين المدنيين وليس مع الدولة والقوات المسلحة ، فالقتال بين اطراف مدنية تسيطر كل فئة فيه على قطعة معينة من الارض ويكون لها ادارة منظمة علنية كماهو الحال في الحرب الاهلية الاسبانية واللبنانية والصومال . اما على صعيد قواعد القانون الدولي المنظمة للنزاعات الداخلية < غير الدولية > فلم يكن واضحا في هذا المجال ، فقانون النزاعات المسلحة في اتفاقات اعوام < 1899 ـ 1907 ـ1929 ـ 1949 >لم يحدد مفهوم النزاع الدولي ، حتى جاء الملحق الثاني لاتفاقيات جنيف لعام 1949 والمو قع في عام 1977 ، ليحدد موقف المشرع الدولي في هذه النزاعات ، معتبرا ان احكام هذا الملحق تنطبق على النزاعات التي تدور على اقليم احد الاطراف السامية المتعاقدة ، بين قواته المسلحة وقوات مسلحة منشقة ، او جماعات اخرى تمارس تحت قيادة مسؤولة على جزء من اقليمه ، من السيطرة ما يمكنها من القيام بعمليات عسكرية متواصلة منشقة ، وقد فرق هذا الملحق هذه النزاعات عن حالات الاضطرابات والتوتر الداخلية ، مثل الشغب واعمال العنف العرضية الأخرى وغيرها من الاعمال ذات الطبيعة المتماثلة التي لا تعد منازعات مسلحة . هناك بعض الحالات التي تلجأ اليها الدول باعتبار النزاعات التي تحصل بها تعتبرذات شأن داخلي ، اي انها صاحبة سيادة ،كما حاولت فرنسا اقصاء الامم المتحدة عن التدخل في الحرب الجزائرية فاعتبرتها حرب داخلية وليست دولية ، وكذلك في حالة الدولة الفدرالية ، فان الولايات الاعضاء عندما تشن حرباً أهلية ضد الجكومة المركزية ، فهي تعتبر حرب اهلية لان هذه الولايات لا تعتبر دولا بموجب القانون الدولي < حرب الانفصال الامريكية 1861 ـ 1865 > ، اما الدول التي هي في حالة اجتماع دولي ،فحروبها ضد بعضها تعتبر حروب دولية ، ودائما يتم الطلب للأطراف المتصارعة في الحرب الاهلية او النزاع غيرالدولي التقيد بالمادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف ، وايضا التقيد بقواعد القانون الدولي الانساني العرفي بالحد الادنى وتضمن هذه القواعد معاملة انسانية لكل شخص يقع في قبضة العدو ، وتتطلب جمع ورعاية الاشخاص المصابين بجروح اثناء العمليات القتالية ، بما فيهم مقاتلو العدوالجرحى ، وذلك دون تمييز، وعلى جميع اطراف النزاع احترام قواعد معينة اثناء سير العمليات العدائية ، منها حظر الهجمات ضد المدنيين ، و حظر الهجمات العشوائية ، والالتزام باحترام مبدأ التناسب في الهجوم ، وواجب اتخاذ كافة الاحتياطيات الممكنة والتخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها وذلك لتجنب وقوع ضحايا بين المدنيين قدر الامكان ، وينبغي التأ كيد على ان كل طرف يجب عليه احترام القانون الدولي الانساني حتى ولو لم يحترمه الطرف المعادي ، اي ان الالتزام باحترام القانون الدولي الانساني لا يعتمد على المعاملة بالمثل ، وعلى الدول مقاضاة الاشخاص المشتبه في ارتكابهم انتهاكات بالنزاع الداخلي جنائيا ،ويجوز في ظروف معينة احالة مجرمي الحرب الى المحكمة الجنائية الدولية .
لابد في ختام هذه الدراسة من القول ان الحروب الاهلية تحدث في الحالات القصوى لدفع الظلم وللثورة على الاستبداد وانسداد افاق الحلول العادلة والسريعة لازمات البلدان وعدم استجابة الفئات الحاكمة لمطالب شعوبها فتنزلق هذه البلدان الى مستوى الحروب الاهلية وتزداد الاصطفافات الداخلية عمقا ، وتصبح البلد معرضة لكل انواع التدخل الخارجي فتعمل على استغلال ضعف سيادة البلد ويضعف التماسك الداخلي لمواجهة هذه التدخلات ، وكل الثورات كانت تؤدي في معظم الحالات الى حروب اهلية مع وجود استثناءات قليلة < الثور ة المصرية والثورة التونسية 2011 لم تتحولا الى حروب اهلية ، بسبب وقوف الجيش الى جانب الشعب مما ساهم في عمية الحسم السريع > . فوجود الديكتاتوريات في منطقتنا العربية لعشرات السنين وعدم امكانية التغيير السلمي الهادىْ يدفع الشعوب الى العنف لصد الظلم عنها بسبب ممارسة الفئات الحاكمة للعنف مما يؤدي الى دخول البلد في حرب اهلية .
----------------------------------------------------------------------------------------


الحصص النسائية في السياسة: حق ديمقراطي أم تمييز ضد الرجال؟

لماذا يتم التسامح، بكل بساطة، مع أخطاء الرجال السياسية والإدارية والقيادية، ويعتبرون بَشَراً، فيما يَنصَبّ الغضب على أخطاء النساء، ويعتبرن قليلات الكفاءة، وغير مؤهلات، وأن مشاعرهنّ تتحكم بهنّ… إلخ من هذه الأساطير الذكورية؟
رغم أن المرأة تمثل نصف المجتمع، تقريباً، في جميع دول العالم، إلا أن نسبة تمثيلها السياسي ضعيفة جداً، ولا تصل إلى النصف إلا في دولتين في العالم فقط، برلمانياً.
لو نظرنا سويّةً إلى حال التيار اليساري العربي العام، والماركسي، كأحزاب أو كتجمّعات، لوجدنا تمثيلاً نسائياً هزيلاً، بشكل واضح، لا يحتاج إلى أبحاث لاكتشافها.
لكن هل يكفي أن نلوم النساء لعدم مشاركتهن في السياسة؟ ألا يجب أن نضع القضية ضمن أولوياتنا كيساريين وكثوريين؟ وأن نعمل على تبيئة سياستنا ليس فقط في المجتمع المحلي، بل في الوعي النسائي أيضاً، وأن نصل إلى وجدانهنّ، بدل أن ننتظر وصولهنّ إلى وجداننا.
ألا يجب أن تكون أولوياتنا العمل على تحطيم الهيمنة الذكورية السائدة في المجتمع، وفقاً لإمكاناتنا؟
نقاشات حادة وانقسامات
دولياً، وفي العقود الأخيرة، كثرت الدعوات من أجل زيادة أعداد النساء المشارِكات في السياسة، بسبب التقدم البطيء في هذا المجال، في عالم الليبرالية الجديدة، والحاجة إلى اتباع أساليب أفضل للوصول إلى توازن بين الجنسين، وبالتالي دخلت فكرة الحصص أو "الكوتا النسائية" (quotas) لتسريع عملية المساواة.
يضاف إليها الضغوط النسوية المطالبة بمساواة النتائج (equality of results)، بدل "مساواة الفرص"، بحجة أن تكافؤ الفرص الحقيقي لا يتحقق بمجرد إزالة العوائق، وذلك بسبب وجود تمييز مباشر ضد النساء، وأنماط معقدة من الحواجز الخفية أمامهنّ، تمنع من اختيارهنّ كممثلات سياسيات ومن منحهنّ حصتهنّ، ونفوذهنّ السياسي.
الحصص بشكل عام، تهدف إلى تحقيق نسبة أقلية تمثيلية "كبيرة" بين ٣٠٪ إلى ٤٠٪ وحتى ٥٠٪ أحياناً، للتغلب على المشكلة، وإزالة الحواجز الهيكلية التي تواجه المرأة في العملية الانتخابية.
لكن هذه القضية أصبحت موضع جدل كبير في العالم، وتثير نقاشات حادة تصل إلى حد الانقسامات، ليس فقط في الحكومات والبرلمانات والأحزاب، بل في المنظمات والشركات.
هناك دول تطبق نظام الحصص بصرامة في العديد من المجالات، ومن المثير أن العديد من هذه الدول لا تعتبر "متطورة"، فيما نجد أن إشراك المرأة في الدول العربية، خجول جداً، وخاصة في سوريا.
أنواع الحصص
ازدادت، في السنوات الأخيرة، أعداد الدول التي تُدخل الحصص النسائية في السياسة، وبحسب أرقام المعهد الدولي للديمقراطية والمساعدات الانتخابية السويدي IDEA، فإن نصف دول العالم اليوم تستخدم نوعاً من أنواع الحصص في برلماناتها أو مجالسها المختلفة، لكنها تختلف في طريقة التنفيذ.
وبحسب المعهد السويدي فإنه يوجد ثلاثة أنواع للحصص حالياً:
١- مقاعد محجوزة (دستورياً و/أو تشريعياً)، وتنظم عدد النساء المنتخبات.
٢- حصص ترشيحية قانونية (دستورياً و/أو تشريعياً)، وتحدد الحد الأدنى لنصيب المرأة في قوائم المرشحين.
٣- حصص حزبية (تطوعياً)، وتحدد الحد الأدنى لنصيب المرأة في قوائم المرشحين الحزبية، كإجراءات إلزامية للأحزاب. ويمنع، غالباً، وضع النساء في أسفل القوائم، مثل الأرجنتين وبلجيكا.
في خضم هذه "المعمعة" تأتي حجج منتقدي الحصص النسائية كالتالي:
أنها تمييز ضد الرجال المنافسين على المركز/المقعد، وتعطي الأفضلية للنساء.
وضع المرأة كـ "حصة" يقلل من احترامها وقوتها.
الحصص تحرم الرجال الأكفاء من المراكز.
الحصص تجعل من النساء يتنافسن على مراكز محددة، وهذا يسيء إلى التعاون والوحدة.
تحديد الحصص يجعل من النظر إلى مقاعد المرأة على أنه السقف أو الحد الأقصى، بدل الحد الأدنى، ما يسيء للمساواة على المدى البعيد.
الحصص المفروضة على الأحزاب غير ديمقراطية لأن الناخبين يجب أن يتمكنوا من اختيار ممثليهم.
الحصص تفرض انتخاب السياسيين على أساس الجنس وليس الكفاءة.
فرض الحصص يخلق صراعات كبيرة داخل المنظمات الحزبية.
الحصص تسيء إلى مبادئ الديمقراطية الليبرالية، وتساوي الفرص.
هذه الأسباب من أساسها تتضمن تحاملاً على المرأة، وتفترض سلفاً أنها أقل كفاءة من الرجل "الكامل الذي لا يعيبه شيء"، وأن المنافسة بين الرجال تجري بالزهور والمناديل الورقية.
لماذا لا نقول إن الرجال يأخذون مقاعد النساء، وحصتهنّ المحقة، ويساهمون مباشرة في حرمانهنّ من المشاركة؟
في المقابل يرى مؤيدو نظام الحصص أنها تعزيز للديمقراطية وتقوية للنساء وضمان لوجودهنّ في المجالس السياسية. ومن حجج المدافعين عنها:

أنها الوسيلة الأسرع والأكثر فعالية لضمان مساواة العدد بين الرجال والنساء في المجالس.
أنها تفكك الدوائر النخبوية الذكورية الثابتة والراسخة وصعبة التغيير.
أنها تزيل العوائق التي تمنع النساء من أخذ نصيبهن العادل من المقاعد السياسية.
زيادة عدد النساء يخفف من الضغط النفسي الموجود لديهن فيما لو كنَّ أقلية صغيرة.
النساء لديهن حق في التمثيل المتساوي كمواطنات يمثلنّ نصف المجتمع.
أن الانتخابات تهدف إلى التمثيل العادل وليس إلى عرض المؤهلات التعليمية.
أن الترويج للمرأة في مراكز القوة والسلطة يجعلها نموذجاً يحتذى به.
أنها تصحح التمييز الموجود ضد المرأة.
المرأة لها كفاءة مثل الرجل، لكن يجري تصغير ذلك في نظام سياسي يهيمن عليه الرجال.
ورغم ذلك فإن الحصص قد لا تزيل جميع العوائق، لكنها تشكل قفزة تاريخية في تمثيل المرأة السياسي، في نظامنا الحالي.
ويتأثر تطبيق الحصص النسائية بالتوصيات الدولية، وعبر الإلهام من البلدان الأخرى.
وبحسب أرقام البنك الدولي لنسبة المقاعد التي تشغلها النساء في البرلمانات الوطنية حول العالم لعام ٢٠١٦، فإن أعلى المعدلات كانت في:
١- رواندا ٦٤٪
٢- بوليفيا ٥٣٪
٣- كوبا ٤٩٪
٤- آيسلندا ٤٨٪
٥- السويد ٤٤٪
تليهم السنغال والمكسيك وجنوب إفريقيا والإكوادور وفنلندا.
المشاركة النسائية البرلمانية على المستوى العربي، وفق الترتيب نفسه:
٣٧- الجزائر ٣٢٪
٤٠- تونس ٣١٪
٤٥- السودان ٣١٪

٦١- العراق ٢٧٪
٧٦- الإمارات العربية المتحدة ٢٣٪
أفغانستان، غير العربية، حققت نسبة ٢٨٪، وهي أفضل من العراق والإمارات.
فيما جاءت سوريا بالمرتبة ١٣٦ بنسبة ١٣٪ متأخرة عن الصومال، التي حلّت بالمرتبة ١٣٢ بنسبة ١٤٪.
دولياً، وعلى مستوى الوزارات، فإن الحكومة السويدية، مثلاً، حققت مساواة تامة، حيث نصف وزرائها نساء.
على مستوى الشركات، تفرض فرنسا وإسبانيا والنرويج وآيسلندا على الشركات المدرجة في البورصة نسبة ٤٠٪ من المناصب غير التنفيذية في مجالس إداراتها.
هل العيب في النساء أم العيب في الرجال؟
إن وجود العنصر النسائي ضروري ومؤثر في أي مجموعة كانت، وغيابهن يعيق نموها وتطورها، ويفقدها حيويتها، ويحول النخبة الذكورية القيادية إلى مجموعة متحجرة في طور التحول إلى مستحاثات.
ألا يتسبب حرمان المرأة من أخذها لفرصتها، من منعها من مراكمة الخبرة والتعلم من الأخطاء؟ كما يفعل الرجال "الكاملون".
من واجبنا كيساريين وكماركسيين منفتحين أن نكون مثالاً للآخرين وسبّاقين ونموذجاً يحتذى به، وخاصة في هذه القضايا، وأن نجعل قضية المرأة إحدى جواهر فكرنا الثوري والتغييري.
يتوجب علينا في كل اجتماع ولقاء ومؤتمر، إعطاء الأولوية لقضية جذب العنصر النسائي، وتحديد الأسباب التي تعيق وصولنا إليهنّ، وأن نسأل أنفسنا دوماً، هل العيب في النساء أم العيب في الرجال؟
----------------------------------------------------------------------------------------------------------------






زوروا صفحتنا على الفايسبوك للاطلاع و الاقتراحات على الرابط التالي
http://www.facebook.com/1509678585952833- /الحزب-الشيوعي-السوري-المكتب-السياسي
موقع الحزب الشيوعي السوري- المكتب السياسي على الإنترنت:
www.scppb.org
موقع الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي على (الحوار المتمدن):
www.ahewar.org/m.asp?i=9135





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- المسار - العدد 7
- البرنامج السياسي ل (الحزب الشيوعي السوري-المكتب السياسي)
- المسار - العدد 6
- المسار - العدد 5
- المسار - العدد 4
- المسار العدد 3
- المسار العدد 2
- وثائق2003-2013
- المسار - العدد 1
- بيان


المزيد.....




- واشنطن تبحث كيفية الضغط على جنوب السودان لتحقيق السلام
- بانيتا: دخلنا فصلا جديدا من الحرب الباردة مع روسيا
- لوحة بقلم ترامب تباع بـ16 ألف دولار! (صورة)
- موسكو: منع واشنطن وصولنا إلى مبنى قنصليتنا بسان فرانسيسكو ان ...
- السجائر الإلكترونية أشد خطرا من التقليدية!
- مصر.. إحباط محاولة تسلل مسلحين من ليبيا
- الولايات المتحدة الأمريكية تدرس فرض عقوبات على ميانمار بسبب ...
- "نيمو".. كلب الرئيس الفرنسي الذي "قاطع" ...
- حزب ليبيري يطعن في نتيجة الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة
- إيفانكا ترامب: الإصلاح الضريبي سيساعد العائلات


المزيد.....

- جذور وأفاق بنية الدولة / شاهر أحمد نصر
- حوار مع أستاذى المؤمن / محمد شاور
- مسمار في جدار الذاكرة / رداد السلامي
- أكاذيب حول الثورة الروسية / كوري أوكلي
- الجزء الثاني : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي وثبة كانون / 19 ... / فلاح أمين الرهيمي
- الرياح القادمة..مجموعة شهرية / عبد العزيز الحيدر
- رواية المتاهة ، أيمن توفيق / أيمن توفيق عبد العزيز منصور
- عزيزى الحب / سبيل محمد
- الناصرية في الثورة المضادة / عادل العمري
- أصول الفقه الميسرة / سعيد رضوان


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي - المسار - العدد 8