أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماهر رزوق - المثقف العربي و الجنس














المزيد.....

المثقف العربي و الجنس


ماهر رزوق
الحوار المتمدن-العدد: 5652 - 2017 / 9 / 27 - 03:07
المحور: المجتمع المدني
    


يحاول المثقف العربي أن يظهر دائماً بمظهر الشخص الرزين , السوي و العاقل الذي لا تهمه الأمور الجنسية اطلاقاً ... بل و ينتقدها بصوت عالٍ ، فتراه على مواقع التواصل الاجتماعي و مواقع تقييم الكتب و الأفلام ، يستسخف و يستحقر كل شيء ذو محتوى جنسي ... في محاولة منه لتحقيق أمرين : أولاً : كبت مشاعره و رغباته بالعصبية و الانفعال ... ثانياً : ايصال هذه الصورة النقية (الكاذبة) عن نفسه إلى الآخرين ...

و أسأل نفسي : لماذا يحمّل المثقف العربي نفسه كل هذا العبء ؟؟ أن يكون شخصاً مزيفاً غير شخصه الحقيقي ، لماذا ينافق في موضوع _من الواضح_ أنه يهم الجميع ، إلا الذين يعانون من مشاكل نفسية أو هرمونية أو جسدية !!؟

ربما ليظهر بأنه أسمى من غيره مثلاً ... و لماذا سيكون أسمى عندما يحتقر الجنس أو الكتب التي تتحدث عنه !!؟

فالجنس هو سبب الحياة و أهم رغبة و حاجة عند الانسان ... لذلك لا يمكننا أن نبقي رؤوسنا في التراب ، متعامين عن واقع الحال لمدة أطول ...
فكما تقول الكاتبة نوال السعداوي في كتابها الهام (الرجل و الجنس) ، أن الرجل _بشكل عام_ هو الذي جلب على نفسه أعباء الجنس و الشرف ، في محاولة منه _منذ القدم _ أن يسلب المرأة كل ما تمتعت به من امتيازات ، لقدرتها على الولادة و منح الحياة ... فالأولاد كانوا ينسبون للمرأة (كما يقول فرويد) ، لأنها كانت الأقوى و الأقدر ... كانت تعامل كإله .. و كانت دماء حيضها مقدسة و ليست كما نراها اليوم نجاسة !!
لكن الرجل الغربي و الأوربي استطاع عبر مسيرته التطورية و الحداثية ... أن يتحرر من هذه الأغلال التي جلبها على نفسه , محرراً معه المرأة الغربية و الأوربية من سطوته ... بينما بقي الرجل العربي متخبطاً في دوامة النفاق و الكذب بما يخص هذا الأمر _ جارّاً المرأة العربية معه إلى ذات الدوامة _ متظاهراً أنه أرفع و أسمى من نجاسة الجنس التي يجري خلفها بشكل مستمر في الخفاء !!

و مما ساعد على استمرار هذه الظاهرة و ابقاء الجنس مشكلة العرب الأساسية و الجدار الصلب الذي يفصل بينهم و بين الخطوة الأولى على طريق الحداثة ... هو أن ذلك الطريق شائكٌ للغاية و مشبعٌ بالتجاوزات الاجتماعية و الدينية و السياسية حتى (من وجه نظرهم) ، لأنه قد يعرض كل معتقداتهم و موروثاتهم و عاداتهم للشك و الجدل و التقييم ...

العربي بشكل عام ... يعرف أن هذا الجدار يحميه من مطبات كبرى قد تواجهه لو تجاوز مخاوفه و حطم هذا الجدار ... فالحرية الجنسية هي من أكتر الأشياء التي يستهجنها و يرفضها و ينتقدها في الغرب و أوروبا ...
لكن الواقع مختلف تماماً عما نؤمن به و ندافع عنه ... كما أن الوقائع تقول عكس ذلك تماماً ... فالأوروبي و الغربي ليس هو المهووس بالجنس (كما نعتقد) ، لأن أكثر المضايقات و الاعتداءات و الممارسات الجنسية الشاذة ... تحدث في العالم العربي أو تبدر من عرب و مهاجرين في أوروبا ...
فتجاهلك أنت (كمثقف عربي) لموضوع الجنس و خوفك من القراءة عنه أو نقاشه , يزيد من حجم المشكلة فقط لا غير ...
لأننا نمارس الجنس و نتحدث عنه و نفعل كل شيء يفعله الغرب ، و لكن فقط في الخفاء ... بينما نستخدمه في العلن كذريعة و تهمة نلصقها بالآخرين ، فننزه أنفسنا و نشيطن الآخر ... فيسهل علينا بعد ذلك اقصاؤه أو حتى قتله !!





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- السجين
- المنتخب السوري : بين النظام و الشعب !!
- القصيدة العبثية
- عن الهوية و سلطتها على الذات الإنسانية
- عن الهوية و قيمتها الانسانية ...
- نعم نجح الربيع العربي !!
- في التخلف و بعض أسبابه ...
- تساؤلات ضرورية (2)
- رحيل العتمة
- لماذا ينتقد الناس الأديان ؟؟
- التمييز العنصري في الأخلاق الإسلامية
- الثقب الجميل
- الزواج العربي : صراع الفكر و المال
- شيزوفرينيا المجتمع التركي
- تساؤلات ضرورية (1)
- الفهم الفصامي لمفهوم الحرية
- وجبة العيش الأخيرة
- كائن حزين
- الخطأ و الصواب (2) : معايير قبول أو رفض الجماعة للفرد
- على قيد الانتظار


المزيد.....




- منظمة تتهم فرنسا بـ-التساهل- مع انتهاكات حقوق الإنسان بمصر ...
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- حملة لمقاطعة السياحة بالإمارات بعد اعتقال سائح بريطاني
- مؤتمر المانحين الدوليين للروهينغا: أمل لإغاثة الروهينغا
- بريطانيا تطالب الأمم المتحدة إدخال مصطلح جديد احتراما للمتحو ...
- الأمم المتحدة: نهاية أزمة الروهينغا في ميانمار بعيدة المنال ...
- دعوة بإسرائيل للضغط على حماس لاستعادة الأسرى
- المحكمة تسمح للشرطة بالاستمرار في سياسة اغلاق المحلات التجار ...
- وزيرة الخارجية السويدية تعارض الحكم بالإعدام على الباحث أحمد ...
- اعتقال إرهابي عاد من سوريا إلى قرغيزستان


المزيد.....

- هنا الضاحية / عصام سحمراني
- عودة إلى الديمقراطية والمجتمع المدني / كامل شياع
- معوقات نمو الأبنية المدنية في الأردن / صالح أبو طويلة
- العمل الخيري: بين تسعير حياة الإنسان ومحاولة إنقاذه / ماثيو سنو
- يعني إيه كلمة وطن ؟ / محمد دوير
- الضمير الانساني يستيقظ متأخراً متعاطفاً مع مذبحة اطفال هيبان ... / ايليا أرومي كوكو
- منظمات المجتمع المدني في البحرين / فاضل الحليبي
- دور المفردة والسياق في بناء المشهد الجنسي / سلام عبود
- مدخل الى الاتصال و الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله
- نظريات الاتصال التنظيمي / بن النية عبدالاله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - ماهر رزوق - المثقف العربي و الجنس