أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد صبيح - وعود خفية














المزيد.....

وعود خفية


خالد صبيح
الحوار المتمدن-العدد: 5651 - 2017 / 9 / 26 - 22:09
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



بدت اندفاعة السيد مسعود البارزاني، ومعه ساسة الإقليم، واصراره بالمضي في إجراء الاستفتاء، رغم الإعتراضات الواسعة والتهديدات الشديدة من قوى فاعلة ومؤثرة في الساحة الاقليمية، محيرة، ولايبدو ان مايردد في الماثور الشعبي عن (العناد الكردي) بقادر وحده على تفسيرها.

لكن الماثور الشعبي، رغم مافيه من حكمة وطرافة، لا يقدم للتحليل العلمي الأسانيد الكافية للكشف عن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الحوادث، ما يعني ضرورة البحث عن أسباب أخرى، غالبا ما تكون، في واقع السياسة الدولية، ولاسيما في منطقة الشرق الأوسط، ذات طابع خفي، لأن الكواليس السرية في عالم السياسة، كما نعرف، هي المكان الذي تحاك فيه عادة السياسات، وتتلاقى المصالح، وتُطبخ القرارات. من هنا يمكن التوقع أن للسيد مسعود البارزاني مايسنده في اندفاعته الانفصالية تلك، من وعود خفية قد تكون قدمتها له، أو أغوته بها، قوى دولية مؤثرة، كالولايات المتحدة. كما لا يستبعد في هذا الشان بعض الحث الخفي لقوى اقليمية لديها مشاريع ومصالح خاصة في العراق، كتركيا. اذ بدت التصريحات الصادرة عن المسؤولين الاتراك، رغم عنفها وحدتها، وكأنها، إذا ما اخذنا بجدية ماقاله احد مستشاري اردوغان عن رغبة تركيا بالاستثمار في الانفصال الكردي، تمنّعٌ يخفي وراءه مطامع معروفة لها في شمال العراق كله (ولاية الموصل التاريخية). وقد يدعم هذا الاستنتاج تصريح احد قادة الحزب الديمقراطي الكردستاني؛ من ان تركيا ليست جادة تماما في تهديداتها لان لها مصالح مادية كبيرة في الاقليم، وتركيا بالمحصلة هي احد بلدان الناتو، ولها وشائج عضوية ومشتركات استراتيجية معه.

ولا يمكن، للمضي في خط التوقعات هذا، اغفال الحماسة الاسرائيلية للاستفتاء والإ نفصال، التي مررت، في خطابها، على بعض السذج من الكرد، أن هناك روابطا (حضارية وضميرية) تجمع الكرد باسرائيل ( وهذا شان اخر يستحق وقفة مستقلة) ولإسرائيل، كما يعرف اي مطلع على تاريخ المنطقة، أجندة واولويات من اهمها تفكيك بلدان المنطقة وتمزيق نسيجها الاجتماعي، واغراقها بمشاكل داخلية. واهتمامها (الاخلاقي) بمصير الكرد، ينبع من نظرتها تلك، لهذا هي تسعى لمد قدم استخباراتية لها، من خلال الاقليم الكردي، في عمق المنطقة، من اجل مواجهة قوى مختلفة تشكل خطرا عليها، منها ايران. بمعنى أن الإندفاع للاستفتاء وتوقيته، وبعض الثقة التي سار بها مسعود البارزاني لاستفتائه، لايمكن قراءته بمعزل عن هذه الأبعاد، لاسيما وأن لإسرائيل سوابق في العلاقة مع الاقليم منذ الستينات والسبعينات، أيام قيادة البارزاني الأب. والغزل المتبادل الدائر منذ مابعد 2003 بينها وبعض عرابيها كالصهيوني (برنار هنري ليفي، بالمناسبة هو كان حاضرا في احد مراكز الاستفتاء، وقوبل بحفاوة من قبل نيجرفان البارزاني) وبين متنفذين في سلطات الاقليم ليس بالجديد، ( آخرها تصريح سيروان البارزاني، وهو شخص تكررت لقاءاته باسرائيليين واشاداته بالدولة الصهيوينة، التي شكر فيها اسرائيل لدعمها وموقفها الاخلاقي والسياسي، وابدى (لوعته) أن لاحدود مشتركة له معها ليستفيد من دعمها ). ومن هذا المدخل يمكن ايضا قراءة الموقف الأمريكي الذي لا يزيد عن كونه موقفا لفظيا قد لاتتبعه أية خطوات على الارض. والتناغم بين امريكا وإسرائيل في شؤون المنطقة وأولوية ما يعتبر مصلحة إسرائيلية في سياسات امريكا الشرق اوسطية له سوابق وشواهد عديدة.

ولاننسى في هذا السياق أن من بين المهام المفترضة التي كان لداعش أن تؤديها، هي تقسيم المنطقة وتمزيق وحدة بلدانها ونسيج مجتمعاتها الى طوائف وملل، وهو مايوافق الهوى الاسرائيلي بالطبع، ماجعل حتى من يعتبرون اتفاقية سايكس بيكو رمزا لتشظي المنطقة وتفريق شعوبها، يتشبثون بها كإطار مقبول لوحدتها وتحديد جغرافيتها السياسية. و إذن، ليس بغريب، بعد هزيمة داعش البحث عمن يلعب هذا الدور، سواء كان بإرادته ودرايته أم باستغلال حاجاته ومطامحه. وهو ما يمكن ان يكون عليه حال مسعود البارزاني وساسته.

قد يكون السيد مسعود أوقع نفسه في مأزق وهو يحاول اصلاح خطأ نتج عن مجمل الوضع الداخلي للإقليم، أنتج أزمات كانت سببا وانعكاسا للعلاقة المتدهورة بالمركز، ولهذا أراد أن يشرك الجميع في مأزقه، فسعى، كما دللت الوقائع المتواترة قبيل موعد الاستفتاء، لإرغام القوى الرافضة للاستفتاء والمطالبة بتاجيله، للتراجع عن موقفها والاصطفاف خلف مسعاه، وقد نجح بذلك، فلا احد يستطيع، بطبيعة الحال، أن يقف اليوم بالضد من ( آمال) الشعب الكردي في نيله لـ (حقوقعه المشروعة) التي حدد شكلها ومواعيدها مسعود بنفسه ولنفسه.

عادة ترسم السياسات والقرارات السياسية الكبرى في البلدان الناجحة وفق رؤية إستراتيجية تمتزج فيها المبادئ بالمصالح ويتبادلان المواقع بحسب خلفية البلد والقوى السياسية التي تديره، لكنها عندنا، في العراق، غالبا ماترسم وتدار بمزاج الحاكم، ما أدى في مراحل وظروف مختلفة الى فشل أوصل الى كوارث، توجت بما قام به نظام صدام حسين البعثي من خطوات رعناء دفع العراقيون ومازالوا اثمانها الغالية. ومسعود البارزاني، رغم مايدعيه أو يتوهمه عن انتماءه الوطني، فهو بالنتيجة ابن لهذه المدرسة السياسية وأحد تلامذتها.

فهل سيأخذ مسعود شعبه والمنطقة الى كوارث كسابقيه؟

الأيام ستكشف لنا ما يخبأ للعراق وللمنطقة.







رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مأزق الاستفتاء
- مهرجان الاستفتاء والانفصال
- ذات يوم كان ديلان
- مخالب فولاذية أُنْشِبَت في غير مكانها
- تلك هي شقائق النعمان إذن!2
- تلك هي شقائق النعمان إذن!
- نظرة إحادية
- مشروع مؤجل
- محنة العجز
- محنة عراقية
- (المناضل) عزيز السيد جاسم
- أول آيار، بعيد، حزين ومنسي
- الحشد الشعبي: الدور والمهمة
- وداعا ايها الورق وداعا
- تركة ثقيلة
- عقدة المظلومية
- في فضائل الانتحار/ كلام في السياسة
- حرب التقسيم
- ألأمهات مستودع الحكمة
- تكفيريو اليسار


المزيد.....




- نسيج السدو.. أقمشة البدو تتحول لموضة في دبي
- شاهد في 80 ثانية.. ما الذي حدث في منظمة التعاون الإسلامي؟ 
- لقاء بن سلمان وبن زايد بقيادة الإصلاح.. هل تُفتح صفحة جديدة ...
- الكرملين يأمل في أن تتقيد سوبتشاك باللباقة في حوار بوتين
- وفد عسكري روسي يبحث في بيونغ يانغ مسألة منع النشاط العسكري ا ...
- إحباط عملية انتحارية في دمشق
- مسؤول روسي: ترامب أطلق شرارة الانتفاضة الفلسطينية الثالثة!
- طرد مساعدة ترامب المقالة من البيت الأبيض بعد محاولتها دخول ش ...
- بي إم دبليو -X6- تعود بحلة جديدة كليا
- -شيفروليه كورفيت-الجديدة تغير مفاهيم السيارات السريعة


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - خالد صبيح - وعود خفية