أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - عن الموقف الشيوعي الثوري من النظام السوري و إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس















المزيد.....



عن الموقف الشيوعي الثوري من النظام السوري و إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس


ناظم الماوي
الحوار المتمدن-العدد: 5650 - 2017 / 9 / 25 - 23:36
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس

لا حركة شيوعية ثورية دون ماوية !
و الروح الثوريّة للماوية المطوَّرة اليوم هي الخلاصة الجديدة للشيوعيّة
( عدد 33 / سبتمبر 2017 )
لا للتحريفيّة و الدغمائيّة :
الإنسانيّة في حاجة إلى الثورة والخلاصة الجديدة للشيوعيّة
ناظم الماوي

(ملاحظة : العدد بأكمله متوفّر بمكتبة الحوار المتمدّن )

" هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ، و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".

( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850" ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ).

====================================

" قد كان الناس و سيظلّون أبدا ، فى حقل السياسة ، أناسا سذجا يخدعهم الآخرون و يخدعون أنفسهم، ما لم يتعلّموا إستشفاف مصالح هذه الطبقات أو تلك وراء التعابير و البيانات و الوعود الأخلاقية و الدينية و السياسية و الإجتماعية . فإنّ أنصار الإصلاحات و التحسينات سيكونون أبدا عرضة لخداع المدافعين عن الأوضاع القديمة طالما لم يدركوا أن قوى هذه الطبقات السائدة أو تلك تدعم كلّ مؤسسة قديمة مهما ظهر فيها من بربرية و إهتراء . "
( لينين ، " مصادر الماركسية الثلاثة و أقسامها المكوّنة الثلاثة " )
---------------------------
" إنّ هذا النسيان للإعتبارات الكبرى ، الجذرية حرصا على مصالح اليوم العرضية ، و هذا الركض وراء النجاحات العرضية ، و هذا النضال من أجلها دونما حساب للعواقب ، و هذه التضحية بمستقبل الحركة فى سبيل الحاضر ، إنّ كلّ ذلك قد تكون له دوافع " نزيهة" أيضا . و لكن هذا هو الإنتهازية ، وهو يبقي الإنتهازية ، و لعلّ الإنتهازية " النزيهة " هي أخطر الإنتهازيات ..."

( لينين ،" الدولة و الثورة " ، الصفحة 74)
-------------------------
" حين يتناول الحديث النضال ضد الإنتهازيّة ، ينبغي لنا أن لا ننسى أبدا السمة المميّزة التي تميّز كلّ الإنتهازيّة العصريّة في جميع الميادين : ما تنطوى عليه من غامض و مائع و غير مفهوم . فإنّ الإنتهازي يتجنّب دائما ، بحكم طبيعته بالذات ، طرح المسائل بصورة واضحة و حاسمة وهو يسعى دائما وراء الحاصلة ، و يراوغ كالثعبان بين وجهتي نظر تتنافيان ، محاولا أن " يتفق" مع كلّ منهما، و حاصرا خلافاته في تعديلات طفيفة و شكوك ، و تمنيات بريئة لا تغنى و لا تسمن ، إلخ " .
( لينين ، " خطوة إلى الأمام ، خطوتان إلى الوراء " ، الصفحة 592-593 من المختارات في ثلاثة مجلّدات ، المجلّ الأوّل ، الجزء الأوّل ، دار التقدّم ، موسكو 1976 )
---------------------------
" إنّ ميل المناضلين العمليّين إلى عدم الإهتمام بالنظرية يخالف بصورة مطلقة روح اللينينيّة و يحمل أخطارا عظيمة على النظريّة . إنّ النظريّة تصبح دون غاية ، إذا لم تكن مرتبطة بالنشاط العملي الثوري ؛ كذلك تماما شأن النشاط العملي الذى يصبح أعمى إذا لم تنر النظريّة الثوريّة طريقه . إلاّ أنّ النظريّة يمكن أن تصبح قوّة عظيمة لحركة العمّال إذا هي تكوّنت فى صلة لا تنفصم بالنشاط العملي الثوري ، فهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تعطي الحركة الثقة وقوّة التوجّه و إدراك الصلة الداخليّة للحوادث الجارية ؛ وهي ، وهي وحدها ، تستطيع أن تساعد النشاط العملي على أن يفهم ليس فقط فى أي إتّجاه و كيف تتحرّك الطبقات فى اللحظة الحاضرة ، بل كذلك فى أيّ إتّجاه وكيف ينبغى أن تتحرّك فى المستقبل القريب . إنّ لينين نفسه قال و كرّر مرّات عديدة هذه الفكرة المعروفة القائلة :
" بدون نظرية ثورية ، لا حركة ثوريّة " ( " ما العمل ؟ " ، المجلّد الرابع ، صفحة 380 ، الطبعة الروسية ) "
( ستالين ، " أسس اللينينية - حول مسائل اللينينية " ، صفحة 31 ، طبعة الشركة اللبنانية للكتاب ، بيروت )
--------------------------------
" إنّ الجمود العقائدى و التحريفيّة كلاهما يتناقضان مع الماركسيّة . و الماركسيّة لا بد أن تتقدّم ، و لا بدّ أن تتطوّر مع تطوّر التطبيق العملىّ و لا يمكنها أن تكف عن التقدّم . فإذا توقفت عن التقدّم و ظلت كما هي فى مكانها جامدة لا تتطور فقدت حياتها ، إلا أن المبادئ الأساسيّة للماركسيّة لا يجوز أن تنقض أبدا، و إن نقضت فسترتكب أخطاء . إنّ النظر إلى الماركسيّة من وجهة النظر الميتافيزيقة و إعتبارها شيئا جامدا ، هو جمود عقائدي، بينما إنكار المبادئ الأساسيّة للماركسيّة و إنكار حقيقتها العامة هو تحريفيّة. و التحريفيّة هي شكل من أشكال الإيديولوجية البرجوازيّة . إنّ المحرّفين ينكرون الفرق بين الإشتراكيّة و الرأسماليّة و الفرق بين دكتاتوريّة البروليتاريا و دكتاتوريّة البرجوازيّة . و الذى يدعون اليه ليس بالخطّ الإشتراكيّ فى الواقع بل هو الخط ّالرأسماليّ . "

( ماو تسي تونغ ، " خطاب فى المؤتمر الوطنى للحزب الشيوعي الصينيّ حول أعمال الدعاية "
12 مارس/ أذار 1957 " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " ، ص21-22


كلّ ما هو حقيقة فعلا جيّد بالنسبة للبروليتاريا ، كلّ الحقائق يمكن أن تساعد على بلوغ الشيوعية .
( " بوب أفاكيان أثناء نقاش مع الرفاق حول الأبستيمولوجيا : حول معرفة العالم و تغييره " ، فصل من كتاب " ملاحظات حول الفنّ و الثقافة ، و العلم و الفلسفة " ، 2005).

مقدّمة العدد 33 :
طوال سنوات الآن ، لم نكفّ عن خوض نقاشات و جدالات و سجالات مع عدد من التيّارات المحرّفة للماركسية و المشوّهة لها . و قد أثمر ذلك الجهد المعتمد على الوثائق و الوقائع التاريخيّة كأوضح أدلّة على تحريفيّة هؤلاء المتمركسين و إصلاحيّتهم و أتى أكله مقالاتا و كتبا موضوعيّا ذات قيمة نظريّة و عمليّة كبيرة حاضرا و مستقبلا بالنسبة لمن يتطلّع إلى تفسير العالم تفسيرا علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا . و يمكننا أن نقول دون أن نخشى الزلل أن أعمالنا القائمة على أساس مكين ، إنطلاقا من الخلاصة الجديدة للشيوعيّة ، الشيوعيّة الجديدة ، كانت عميقة ليس منتهى العمق و إنّما إلى درجة كبيرة ممّا خوّل لها أن تفضح بلا مداورة التشويه الفظّ جدّا للماركسيّة و بترها و الهبوط بها إلى حضيض الإنتهازيّة .
و قد إستعصى على الكثيرين من مبتذلى التعاليم الشيوعيّة الثوريّة الردّ على مضمون مؤلّفاتنا ردّا جدّيا نقديّا و علميّا راسخا فلجؤوا إلى المخاتلة و التضليل و راحوا ينهالون علينا بالشتيمة و القذف و يفترون علينا أيّما إفتراء ما ساعد من جهة الذين لهم عيون لترى و آذان لتسمع و يرفعون عاليا سلاح النقد الماركسي ، لا الإتّباع عن عمى ، في تبيّن إفلاس تلك الفرق " اليساريّة " إفلاسا مشينا للغاية سياسيّا و إيديولوجيّا ، و ما وفّر من الجهة الأخرى ، للذين تزعزعت قناعاتهم بفعل نقدنا الماركسي و يبحثون عن قشّة يتمسّكون بها للنجاة و المواصلة على نفس النهج مسكّنات ذات مفعول مؤقّت سرعان ما سيتلاشى مفعولها مع تطوّر الصراع النظري و الصراع الطبقي ، كما أظهر نقاط إلتقاء بين الإنتهازيين منها معاداة الحقيقة و تشويه ناظم الماوي بشتّى السبل المتوقّعة و غير المتوقّعة .
و لن نجزم أنّهم قد فشلوا في ذلك فشلا ذريعا و إنّما أضحى فشلهم جليّا لمن يعملون الفكر في الكتابات و لا يبتلعون السموم بسهولة و لا يزال البعض يدفنون رؤوسهم في الرمضاء كالنعامة و يحتاجون إلى المزيد من النقاش و الجدال و السجال أيضا ليستفيقوا على الواقع المرير و يدركوا الحقيقة و يواجهوها بجرأة ، دون خجل أو خشية لأيّ كان ، هذا إن لم يصمّوا آذانهم و يغلقوا أعينهم عن قصد عن المعطيات الموضوعيّة و الأدلّة القاطعة و البراهين الساطعة .
و في هذا العدد 33 من نشريّتنا ، نواصل متابعة جوانب من تلك الجدالات و متابعة شيء من الجديد منذ صدور مقالاتنا و كتبنا ، لنسلّط مزيدا من الضوء على ما أضافه المتمركسون و ما لم يضيفوه إلى ذخيرتهم التحريفيّة و الإصلاحيّة لعلّ هذا يساعف في المزيد من إجلاء الحقيقة التي هي وحدها الثوريّة و في فتح عيون و أذهان من لم يغلقوا أذهانهم بأقفال قذفوا بمفاتيحها تاليا و بسرعة إلى أعماق البحار و المحيطات .
و بلا مراوغة و لفّ و دوران ، أعلنناها و نظلّ نعلنها ، تتنزّل أعمالنا ، مقالاتا و كتبا ، في إطار النضال على الجبهة النظريّة و السياسيّة ، النضال بلا هوادة من أجل إعلاء راية الحقيقة و علم الثورة البروليتاريّة العالمية و المزيد من الوضوح الإيديولوجي و السياسي دحضا للتحريفيّة و الدغمائيّة ، مساهمة منّا في فسح المجال لعلم الشيوعيّة كي يشقّ طريقه إلى المناضلات و المناضلين في سبيل عالم آخر ، عالم ممكن و ضروري و مرغوب فيه ، عالم شيوعي . و نضالنا هذا ليس لهوا و لا ترفا فكريّا ، بل هو نهوض بواجب شيوعي ثوري لا ينبغي التملّص منه كما يفعل جلّ إن لم يكن كلّ مدّعى الشيوعية في القطر و عربيّا و هذا الواجب الشيوعي الثوري هو الذى أطلق عليه ماو تسى تونغ ممارسة الماركسيّة و نبذ التحريفيّة .
فقد " منيت اشتراكية ما قبل الماركسية بالهزيمة. و هي تواصل النضال ، لا فى ميدانها الخاص ، بل فى ميدان الماركسية العام ، بوصفها نزعة تحريفية... إنّ ما يجعل التحريفية أمرا محتما ، إنّما هي جذورها الطبقية فى المجتمع المعاصر . فإن النزعة التحريفية ظاهرة عالمية...
- إنّ نضال الماركسية الثورية الفكرى ضد النزعة التحريفية ، فى أواخر القرن التاسع عشر ، ليس سوى مقدّمة للمعارك الثورية الكبيرة التى ستخوضها البروليتاريا السائرة الى الأمام ، نحو انتصار قضيتها التام..."
( لينين ، " الماركسية و النزعة التحريفيّة " )
وفى سبتمبر2008 ، إثر تحليل عميق و شامل لصراع الخطّين صلب الحركة الشيوعية العالمية في الوقت الحاضر ، حدّد بيان الحزب الشيوعي الثوري، الولايات المتحدة الأمريكيّة ،" الشيوعيّة : بداية مرحلة جديدة "، أهمّ تمظهرات التيّارين المنحرفين عن الشيوعيّة الثوريّة عالميّا ، الدغمائيّة و التحريفيّة ، الذين ينبغى التصدّى لهما و بالمقابل يجب الترويج للخلاصة الجديدة للشيوعية كفحص نقدي للتجربة التاريخيّة للحركة الشيوعية و كتطوير علمي مادي جدلي للروح الثورية للماويّة و إرساء الشيوعية على أسس أرسخ علميّا : " واليوم ، فى جانب الذين يرفضون فحص التجربة التاريخية للحركة الشيوعية فحصا نقديا ، من الشائع وجود ظاهرة التأكيد على " الحقيقة الطبقيّة " و تحويل الشيئ الداخل فى الذهن إلى شيئ خارج الذهن بالنسبة للبروليتاريا المرتبطة بها وعموما نظرة للنظرية و المبادئ الشيوعية كنوع من الدوغما ، قريب من التعاليم الدينية ، و جوهريا " نعرف كلّ ما نحتاج إليه ، لدينا جميع المبادئ المطلوبة ويتعلّق الأمر فقط بتنفيذ الحكمة الموروثة ". وفى القطب المعاكس ، يوجد الذين لهم فهم للتجربة التاريخية للحركة الشيوعية وبشكل خاص أسباب الصعوبات و النكسات و الهزائم ، سطحي وضعيف أيضا ، يجهل أو يستبعد التحليل الشيوعي العلمي للتناقضات العميقة التى ولّدت خطر إعادة تركيز الرأسمالية فى المجتمع الإشتراكي ، والذين يحاولون تعويض ذلك التحليل بالنظرة المستندة إلى المبادئ و المعايير الديمقراطية البرجوازية ومفاهيم الشرعية البرجوازية الديمقراطية المرتبطة بالسيرورة الشكلية للإنتخابات وبتنافس الأحزاب السياسية ، وهو أمر شائع فى المجتمع الرأسمالي ومتوافق جدّا مع ويؤدى إلى ممارسة الطبقة الرأسمالية للسلطة السياسية . والذين يتمسّكون بهذه المواقف ، حتى حينما يواصلون إدعاء لبس عباءة الشيوعية ، متلهّفون لنبذ مفهوم دكتاتورية البروليتاريا وتجربة دكتاتورية البروليتاريا و النأي بأنفسهم عنهما وفى كثير من الحالات حتى عن التلفّظ بذلك . و بالفعل ، مثل هؤلاء الناس يبحثون عن " تحرير أنفسهم " من أكثر تجربة تحرّرية فى تاريخ الإنسانية إلى الآن ! ويدعون أنهم يريدون التحرّك إلى الأمام بسرعة ، إستجابة لمتطلبات الظروف الجديدة... لكن لديهم روابط مع الأدوات الخاطئة وهم يتحركون بسرعة فى الإتّجاه العكسي منسحبين على عجل نحو الديمقراطية البرجوازية والحدود الضيقة للحق البرجوازي (14) ، عابرين القرون من القرن ال21 إلى القرن 18.
و فى حين أن هذه التوجهات الخاطئة التى حدّدناها هنا تتضمّن إختلافات هناك أيضا مظهر هام فيه هي متشابهة وفى الواقع تشترك فى مظاهر هامة . فى الحقيقة تجدر الملاحظة بأن فى السنوات الأخيرة وجدت ظاهرة أن بعض المجموعات " تتقلّب " بين قطب وآخر ، لاسيما بين الدغمائية و التيارات المرتبطة بها إلى معانقة الديمقراطية البرجوازية ( و إن ظلّت تتقنّع بالشيوعية) ." ( " المعرفة الأساسيّة لخطّ الحزب الشيوعي الثوري ، الولايات المتحدة الأمريكية " ، تقديم و ترجم شادي الشماوي ، مكتبة الحوار المتمدّن )
و ينطوى هذا العدد الجديد من نشريّتنا على المقالات التالية القائمة أساسا على ملاحظات مقتضبة و دعوة للقرّاء إلى عقد المقارنات و الدراسة المتمعّنة و التمحيص لإستخلاص الدروس و العبر من أجل نظريّة و ممارسة ثوريّتين هدفهما الأسمى لا أقلّ من تحقيق القطيعة التي حدّدها ماركس في مقولته في التصدير أعلاه و بلوغ مجتمع شيوعي عالمي ، " هذه الإشتراكية إعلان للثورة المستمرّة ، الدكتاتورية الطبقية للبروليتاريا كنقطة ضرورية للقضاء على كلّ الإختلافات الطبقية ،و للقضاء على كلّ علاقات الإنتاج التى تقوم عليها و للقضاء على كلّ العلاقات الإجتماعية التى تتناسب مع علاقات الإنتاج هذه ، و للقضاء على كلّ الأفكار الناجمة عن علاقات الإنتاج هذه ".( كارل ماركس ، " صراع الطبقات فى فرنسا من 1848 إلى 1850 " ، ذكر فى الأعمال المختارة لماركس و إنجلز ، المجلّد 2 ، الصفحة 282 ) :

- 1- غيث وطد يخبط خبط عشواء
- 2- و تختلط الأمور على معزّ الراجحي
- 3- عبد الله بن سعد تهرّب و لا يزال من الصراع الإيديولوجي
- 4- الحزب الوطني الديمقراطي الإشتراكي وريث إنتهازيّة مؤسّسيه
- 5- تغييب الحزب الوطني الديمقراطي الثوري الماركسي اللينيني الخوض في القضايا الإيديولوجيّة
- 6- الوطنيّون الديمقراطيّون الماركسيّون - اللينينيّون : الحقيقة للجماهير أم الضبابيّة ؟
- 7- حزب العمّال التونسي حزب ديمقراطي برجوازي لا غير
- 8- عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس
- 9- عن إفتراء محمّد عليّ الماوي على بوب أفاكيان و الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
- 10- إلى المتمركسين : إبراهيم كايباكايا قائد شيوعي و رمز ماوي عالمي فلا تشوّهوه !
- 11- صدق ماو تسى تونغ و كذب الوطنيّون الديمقراطيّون و حزب العمّال الخوجيّون : صراع الخطيّن نموذجا
- 12- على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة و الدراسة و التطبيق و التطوير : الخلاصة الجديدة للشيوعية ، الشيوعيّة الجديدة
--------------------------------------------------------------------------------------------------
- 8 – عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس
" يعتبر الليبراليّون المبادئ الماركسيّة عقائد جامدة مجرّدة . و هم يستصوبن الماركسيّة ، و لكنهم ليسوا على إستعداد لتطبيقها ، أو ليسوا على إستعداد لتطبيقها بصورة كاملة ، و كذلك ليسوا على إستعداد لإحلال الماركسيّة محلّ ليبراليّتهم . نجد عند هؤلاء الناس ما هو مارسي و ما هو ليبرالي : إنّ ما يقولونه هو ماركسي و لكن ما يطبّقونه هو ليبرالي ؛ و هم يطبّقون الماركسيّة على غيرهم و لكنّهم يطبّقون على أنفسهم الليبراليّة . فلديهم نوعان من البضاعة ، لكل منهما إستعماله الخاص . هذه هي الطريقة التي يفكّر بها بعض الناس . إنّ الليبراليّة مظهر للإنتهازيّة ، وهي تتنافى مع الماركسيّة بصورة جوهريّة ."
( ماو تسى تونغ ، " ضد الليبراليّة " ، الصفحة 41-42 من المجلّد الثاني من " مؤلّفات ماو تسى تونغ المختارة " )
-----------------------------------
وضعنا كتابا لنقد الخطّ الإيديولوجي و السياسي لهذا الحزب تحت عنوان " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " ( فيفري سنة 2015) . فردّ علينا هذا الحزب بعد أكثر من سنتين و نيّف بمقال مهزلة " ناظم الماوي : حماقة في النظرية وجبن في الممارسة العملية " ممّا وفّر لنا مناسبة جديدة لمزيد فضح تهافته و مدى تمركسه فصغنا مقال " المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين في تونس " نشر كسابقيه على صفحات الحوار المتمدّن منذ أشهر .
و الآن عقب متابعة سريعة لما أصدره هذا الحزب من وثائق و مواقف ، نكتفى ببضعة فقرات عن تجلّيات جديدة لإنتهازيّته .
-1- شعارات مضلّلة :
عقب تعرّضه لنقدنا الكاشف لإعتماده بصفة مستمرّة على الإفتراء و تزوير الوقائع و الحقائق ، صار حزب الكادحين هذا يرفع على صفحات الفايسبوك شعارات مضلّلة . يفترى و يشتم و يعمد إلى الكذب من جهة و من الجهة الثانية يرفع شعار " فلنرفع عاليا راية الحقيقة لأنّ الحقيقة ثوريّة " . هذا تطبيق آخر منه للتضليل أو للمخاتلة السياسيّة وهو لعمرى بارع جدّا فيها كما رأينا في مناسبات سابقة .
وهو يدوس مبادئ الشيوعيّة و يرمى بروح الماويّة الثوريّة عرض الحائط و يشوّهها ، نلفيه يرفع شعار " فلنتّحد تحت راية الماويّة " . فنقول له ، عن أية ماويّة تتحدّث وهي منك براء كما بيّننا في ما أنف من كتاباتنا ؟ هذه واحدة ، ثمّ عن أيّة ماويّة تتحدّث و الماويّة إنقسمت إلى إثنين ؟ أم تتجاهل بغباء النعامة التي تضع رأسها في الرمل عوض مواجهة الخطر و بسياسة أبعد ما تكون عن الأمميّة البروليتاريّة ، الصراعات صلب الحركة الماويّة العالميّة ؟ ( و كتاب شادى الشماوي " الماويّة تنقسم إلى إثنين " بمكتبة الحوار المتمدّن ، ينهض أفضل شاهد على ذلك ).
و في السياق ذاته ، نعلّق تعليقا موجزا على إمضاء هذا الحزب بيان غرّة ماي 2017 الصادر عن عدد من المنظمات و الأحزاب " الماويّة " من العالم ( جزء لا غير من الحركة الماويّة العالميّة ، تحديدا أتباع الخطّ الدغمائي لآجيث المناهض للخلاصة الجديدة للشيوعية و أتباع خطّ مدوّنة " الطريق الماوي" التي يسهر علي تواصلها الحزب الشيوعي الإيطالي ( الماوي) ) فنقول إنّ الممضين من تونس ثلاثة ؛ حزب الكادحين و منظّمة العمل الشيوعي و الحركة الشيوعيّة الماويّة ، فهل أنّ ثلاثتهم ماويّون ؟ و من أي جنس هي ماويّتهم هذه ؟ و هل يعقل لينينيّا أن يوجد الشيوعيون الثوريّون في منظمتين و حزب و يكون جميعهم على صواب ؟ لقد كان لينين واضحا حين صدح بما مفاده أنّه إن وُجد حزبان شيوعيّان في بلد واحد فأحدهما إنتهازي ( إن لم يكن كلاهما ) .
نحن قمنا بالواجب و درسنا عن كثب الخطوط الإيديولوجية و السياسيّة لهذه المنظّمات ( جزئيّا بالنسبة لمنظّمة العمل الشيوعي التي قد نعتنى أكثر بها مستقبلا ) و قراءتنا النقديّة مسجّلة في كتب و مقالات على الحوار المتمدّن و لكنّنا نظنّ أنّ الكثيرين من داخل هذه المنظّمات التي تدّعى تبنّى الماويّة و خارجها يطالبون بتوضيحات بخصوص ما يوحّد هؤلاء الثلاثة و ما يفرّق بينهم سياسيّا و إيديولوجيّا و مواقفهم تجاه الشيوعيّة الجديدة ، الخلاصة الجديدة للشيوعية و تطويرها لجوانب هامة من علم الشيوعية مرسية إيّاه على أسس علميّة أرسخ ، بالدقّة المتناهية و الوضوح التام و دون لفّ و دوران . و هذا تحدّى و واجب شيوعي أكيد أمام ثلاثتهم فهل يقومون بالواجب و يرفعون هذا التحدّى متذكّرين ما قاله لينين في " ما العمل ؟ " :
- " ونحن نعلن : " قبل أن نتحد و لكيما نتحد ينبغى فى البدء أن نعين بيننا التخوم بحزم و وضوح ".
" ينبغى للمرء أن يكون قصير النظر حتّى يعتبر الجدال بين الفرق و التحديد الدقيق للفروق الصغيرة أمرا فى غير أوانه أو لا لزوم له . فعلى توطّد هذا " الفرق الصغير" أو ذاك قد يتوقّف مستقبل الإشتراكية – الديمقراطية [ لنقرأ الشيوعية ] الروسية [ العالميّة ] لسنوات طويلة ، طويلة جدّا."
-2- موقف إنتهازي من النظام السوري :
في ردّه على كتابنا " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة " ، بمقال " ناظم الماوي : حماقة في النظرية وجبن في الممارسة العملية " خصّنا حزب الكاحين في تونس ، بقلم رفيق حاتم رفيق ، بنعت الأحمق مكرّرا إيّاه بصيغ مختلفة و بمرادفات له ليرسّخه في ذهن القرّاء . و من دواعى ذلك النعت أنّنا نكتب " باسهال مقالات ‏سجالية يغلب عليها السب والشتيمة كما قلنا ضد الجميع ليس في تونس فحسب ‏بل خارجها أيضا فهو يوزع تلك الشتائم على شخصيات وأحزاب في آسيا ‏وأوربا وأمريكا " . و هذا يشمل طبعا السيّد سلامة كيلة الذى سلّطنا على ماركسيّته المناضلة سياط نقدنا إنطلاقا من شيوعيّة اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعيّة التي نتبنّى نظريّا ونطبّق عمليّا ( كتاب، " نقد ماركسية سلامة كيلة إنطلاقا من شيوعية اليوم ، الخلاصة الجديدة للشيوعية " ). و من هنا ، كان هذا الحزب يدافع نوعا ما عن كتابات سلامة كيلة على الأقلّ فى علاقة بناظم الماوي و ينعت ناقده هذا بالأحمق . و هذا منه لهو صبياني إنتهازي قائم على البراغماتيّة حيث رمى من ذلك إلى الإستفادة من سمعة سلامة كيلة و أمثاله ليؤلّبهم علينا في تلك الهجمة للنيل من ناظم الماوي دون الخوض في الخطّ الإيديولوجي و السياسي لماركسيّة سلامة كيلة المناضلة و للخلاصة الجديدة للشيوعية التي ينطلق منها ناظم الماوي .
و فجأة و دون سابق إنذار ، خرج علينا فريد العليبي ، الأمين العام لحزب الكادحين ، شخصيّا هذه المرّة ، على صفحته الفايسبوكية و على موقعه الفرعي بالحوار المتمدّن ، ليكيل ما إستطاع إليه سبيلا من التهم و التشويه لسلامة كيلة . و يذكّرنا هذا بإستهجان نقدنا لفرق " اليسار " و تاليا قيامه بحملة على بعض الفرق " اليساريّة " . بلا مبدئية جليّة يقفز من موقف إلى نقيضه وفق مزاجه و ما قد يعدّه براغماتيّا مفيدا له و لحزبه . و ترافقت هذه البراغماتيّة المنافية لمبادئ علم الشيوعية بأمراض فلسفيّة أخرى شائعة في علاقة بالأبستيمولوجيا أو المقاربة الفلسفيّة للمعرفة و منها الماقبليّة و الأداتيّة أي تحديد موقف مسبّق دون بحث و تاليا توظيف معطيات و التلاعب بها لتنطق قسرا بذلك الموقف ، و أيضا بالأبستيمولوجيا الشعبويّة أي إعتبار ما يعبّر عنه الشعب حقيقة و الحال أنّ الحقيقة ماديّة و موضوعيّة تكتشف بالبحث العميق و الشامل و ليست تضاهي الأفكار السائدة شعبيّا و على سبيل المثال ، نشير إلى " ذلك الوفد ضم مسؤولين نقابيين من الهياكل العليا والوسطى وهو يعبر الآن عن مزاج نقابي عام في تونس مناصر للشعب العربي السوري في صموده ضد الارهاب التكفيري وداعميه ." و الأصحّ وفق موقف حزب الكادحين الذى سنحلّل و نلخّص و ننقد لاحقا تعويض " الشعب العربي السوري " ب" النظام السوري " لتكون الصورة أوضح للقرّاء في مقال العليبي " سلامة كيلة وشجرة بشار والغابة السورية " .
و بالمناسبة ، في عنوان مقال العليبي الذى مرّ بنا ذكره للتوّ مخاتلة أو مغالطة حيث يسعى الكاتب إلى جعل بشّار مجرّد شجرة في غابة أي مظهر ثانوي و ليس مظهرا رئيسيّا و الحال أنّه يمثّل الطبقات الرجعيّة و دولة الإستعمار الجديد و بالتالى هو المظهر الرئيسي المهيمن في سوريا و المظهر الرئسي هو المحدّد لطبيعة الشيء و الظاهرة و السيرورة حسب الفهم المادي الجدلي الماوي . و مرّة أخرى ، يلجأ صاحبنا إلى التضليل إعتمادا على إستخدام بعض المفاهيم الماديّة الجدليّة ، و مرّة أخرى يشوّه الماركسيّة .
و الشيوعيّون و الشيوعيّات لا يتذيّلون للرأي العام و " المزاج العام " و لا حتّى للطبقات الشعبيّة حين يتعلّق الأمر البحث عن الحقيقة و الإصداح بها و إعلاء رايتها حتّى حين تكون مريرة و مناهضة للفكر السائد ( و إن كانوا يتعلّمون من الجماهير الشعبيّة و تجاربها ما يمثّل حقيقة عليها يبنون سياسات صحيحة و في الوقت نفسه يعلّمون الجماهير الشعبيّة و يقودونها ) لأنّ الحقيقة ثوريّة ، تساعد على فهم العالم فهما علميّا و تغييره تغييرا شيوعيّا ثوريّا . و هذا الموقف من الحقيقة الماديّة الموضوعيّة ، المناهض للحقيقة الطبقيّة و الحقيقة السياسيّة ، من ركائز الخلاصة الجديدة للشيوعية التي جعلت علم الشيوعيّة ينهض على أسس علميّة أرسخ .
و إستنادا إلى مبادئ علم الشيوعية تلك ، صاغ بوب أفاكيان موقفا لا أجلى منه من الصراع بين الأصوليّة الدينيّة و الإمبرياليّة و نادى بطريق أخرى ، طريق شيوعيّة تتخطّى التموقع إلى جانب الأصوليّة الدينيّة أو الإمبريالية و عملائها من الكمبرادور ، و تدفع المشروع الشيوعي إلى أبعد مدى ممكن في سبيل تحقيق المجتمع الشيوعي العالمي وتحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإضطهاد و الإستغلال . و قد لخّص أفاكيان هذا الموقف المناهض لكلتا القوّتين الرجعيّتين اللتين فات أوانهما في فقرة روّجنا لها كثيرا منذ سنوات الآن :
" ما نراه فى نزاع هنا هو الجهاد من جهة و ماك العالمية / ماك الحرب من جهة أخرى و هو نزاع بين شريحة ولّي عهدها تاريخيا ضمن الإنسانية المستعمَرة و المضطهَدة ضد الشريحة الحاكمة التى ولّي عهدها تاريخيا ضمن النظام الإمبريالي . و هذان القطبان الرجعيان يعزّزان بعضهما البعض ، حتى و هما يتعارضان . و إذا وقفت إلى جانب أي منهما ، فإنك ستنتهى إلى تعزيزهما معا . "
بوب أفاكيان – " التقدّم بطريقة أخرى" ، جريدة " الثورة " عدد 86 ، 29 أفريل 2007

و في كتابنا النقاد لماركسيّة سلامة كيلة سقنا ملاحظات نقديّة عن فهمه للصراع الطبقي في سوريا فقلنا في النقطة الخامسة من الفصل الرابع:
" ملاحظات نقديّة لفهم سلامة كيلة للصراع الطبقي فى سوريا :
و هنا أيضا سنكتفى بأن نتناول بالبحث نقاطا مدار خلاف و لها دلالتها .
أ- أسباب الإنتفاضة :
يولى سلامة كيلة عناية كبرى لتفسير أسباب الإنتفاضة فى سوريا ( لاحقا سيسمّيها ثورة ) فيصيغ أفكاره أحيانا فى قوالب ترشح منها نظرة مادية ميكانيكية إحادية الجانب فمثلا يصوغ فى " ضد الليبراليّة فى سوريا " الجملة التالية : " الانتفاضة التي بدأت منذ 15 آذار الماضي كانت نتاج هذا التحوّل الذي أفضى إلى "تنميط" الاقتصاد " . صحيح أن الماركسية تتوخّى المادية أساسا فى تحاليلها و تفكّك البنية التحتيّة التى تفرز البنية الفوقيّة و لكن هذا لا يتمّ ميكانيكيّا أي أنّه مثلما أعرب عن ذلك إنجلز فى صيغة شهيرة له بأنّ تلك العلاقة ليست ميكانيكيّة و إنّما " فى آخر المطاف " ذلك أن الواقع الإقتصادي هو أساس لا شكّ فيه للبنية التحتيّة التى تتناسب معها البنية الفوقيّة إلاّ أنّ للبنية الفوقيّة إستقلال نسبي و عليه لا يسفر كلّ تدهور فى الإقتصاد أو " تنميط " له ينخر فى عظم الشعوب و كذلك لا تسفر كلّ أزمة له آليّا إنتفاضة مثلما لا تنجم الثورة عن كلّ وضع ثوري . و فى السياق ذاته نذكّر بأنّ ماركس قبض على حقيقة و أعلنها على الملأ و مفادها أنّ الفقر لا يصنع الثورة بل وعي الفقر هو الذى يقوم بذلك . و كي نقرّب أكثر الفكرة نحيل القرّاء على عديد بلدان العالم التى تشهد نهبا و تفقيرا وتجويعا قد يفوقون ما تعرفه سوريا إقتصاديّا قبل الإنتفاضة على الأقلّ ، و مع ذلك ما جدّت بها إنتفاضات .
و ما تقدّم يجرّنا إلى الإشارة و لو بشكل عابر إلى النظرة الإحاديّة الجانب التى تعانى من قصور تحليلي مفرط لدى مفكّرنا حيث يبرز العوامل الإقتصاديّة و كأنّها العوامل الوحيدة لتفجّر الإنتفاضة و الحال ليس كذلك فثمّة عوامل عدّة منها على وجه الخصوص العوامل السياسيّة فى المنطقة و عالميّا و ليس أقلّها ما شهدته بعض البلدان العربيّة من إنتفاضات . مفكّرنا لم يفقه شيئا من الحقيقة التى سجّلها ماو تسى تونغ بالكلمات التالية :
" إنّ الأمور فى العالم معقّدة تقرّرها عوامل مختلفة . فعلينا أن ننظر إليها من جوانب مختلفة لا من جانب واحد فحسب ."
( ماو تسى تونغ ، " حول مفاوضات تشونغتشينغ " ( 17 أكتوبر – تشرين الأوّل – 1945) ، المؤلفات المختارة ، المجلد الرابع )
ب- المسألة الدينية :
و عند رصدنا لموقف سلامة كيلة من المسألة الدينيّة ، لاحظنا عدّة ثغرات منها إنكار مثالي لجوانب من الواقع المادي الموضوعي للصراع الطبقي فى سوريا و مردّ ذلك فى تقديرنا نزعته البراغماتية النفعيّة فى قراءة الواقع و مساعيه لجعله يتقولب فى قوالب كيلة النظريّة و يتماشى و أمانيه . و يتجلّى هذا مثلا فى سلوكه سياسة النعامة فى تناوله تأثير " الإسلاميين " فى الإنتفاضة فيتحدّث عن غياب البديل بشكل عام و يتجاهل البديل الإسلامي الفاشي قائلا :
" إذا كان الوعي السياسي بما هو وعي البديل غائباً، فإن ما هو مرفوض من قبل المنتفضين واضح وأشير إليه في الشعارات كما أشرنا للتو." ( " عن دور الإسلاميين في الانتفاضة السورية " ).
إنّه لم يستشعر الخطر الواقعي الملموس المحدق و بإنكاره دور الإسلاميين الفاشيين و تأثيرهم فى حركات و سكنات فئات هامة من المجتمع لا ينكر الواقع المحلّى الراهن فحسب بل يتغاضى عن فعاليّات ذلك التيّار و مخزونه تاريخيّا و فى صفوف الجماهير محلّيا و أيضا فى المنطقة و عالميّا و لا يقدّر حقّ قدرها قوّته المحلّية و المناطقيّة و العالمية لإسقاطه للعلاقة الجدلية بين المحلّى و المناطقي و العالمي وعلاقة التأثير و التأثّر بينهما . و لمّا إنتقل الإسلاميّون الفاشيّون إلى " أسلمة " المجتمع محا السيّد كيلة الدوافع الإيديولوجية و السياسيّة لهؤلاء و مشروعهم الإجتماعي الذى من أجله يقاتلون ليدين " إبتزاز بعض الدول الإقليمية " و" فرض " الأسلمة " فى تسمية الفصائل " ( و كأنّ الإسم لا ينطبق على المسمّى أو الإسم / الشكل على المضمون ) .
و لعدم إستيعاب مفكّرنا لمدى أهمّية و تأثير الجانب العالمي فى عصرنا الراهن ( وقد فكّكنا هذا الأمر فى الفصل الأوّل من هذا الكتاب ) ، و سعيه الدؤوب بنزعة قوميّة ضيّقة لفصل الواقع السوري عن تفاعلات الواقع العالمي للنظام الإمبريالي العالمي ، لا يقدر على فهم ما حدث إلاّ ك " فرض الأسلمة " فيقول فى " الثورة و الإستعصاء الثوري فى سورية " مثلا :
" بات العمل المسلح هو الشكل الوحيد تقريباً. لكن العمل المسلح يفرض الحاجة إلى التسلح، وإلى المال، وبهذا كان محتاجاً إلى التواصل مع معارضة الخارج (التي تمتلك المال، خصوصاً الإخوان المسلمين) ومع الدول التي تقول أنها تدعم الثورة (قطر والسعودية، وفرنسا وتركيا خصوصاً). هنا خضع العمل المسلح لابتزاز بعض القوى المعارضة، كما لابتزاز بعض الدول الإقليمية (السعودية وقطر)، الأمر الذي فرض "الأسلمة" في تسمية الكتائب. لكنه ربط وضع الكتائب بكليته بها، وبالتالي بسياساتها.
فالتسلح يحتاج إلى المال الوفير والسلاح الكثير، وبالتالي إلى سند " خارجي ".
فقد اصبحت الثورة فوضى بكل معنى الكلمة، خصوصاً بعد أن فرض المسلحون سلطتهم بديلاً عن سلطة الشعب، وباتوا يمارسون السلطة في مناطق سيطرتهم بدل قتال قوات السلطة . ومن ثم بات الجذب يسير نحو مركزة السيطرة لدى كتائب أصولية نتيجة امتلاكها المال وبعض السلاح (الذي كان يأتي من الخارج خصيصاً لها في الغالب). وأيضاً ترسّخ وجود تنظيمات مثل "دولة العراق والشام" وجبهة النصرة وأحرار الشام، التي هي امتداد لتنظيم القاعدة، والتي بات بعضها يحوّل الصراع إلى صراع في صف الثورة، حيث يفرض سلطته القروسطية المتخلفة الأصولية الشمولية على الشعب (داعش). وحيث اندفعت قوى أصولية أخرى لتشكيل "جيش الإسلام" من أجل إقامة "دولة الإسلام " . بمعنى أن التفكك والفوضى هما السمتان الأساسيتان الآن في الثورة، إضافة إلى انسداد الأفق نتيجة غياب الهدف (إسقاط النظام أو قيام دولة إسلامية)، وغياب الاستراتيجية التي تشير إلى كيفية إسقاط النظام.
لا بد من التأكيد على أن الأفق العسكري فاشل، فليس من دعم "خارجي"، وليس من تسليح كافٍ يمكن أن يتوفّر."
و من المذهل أن يصل الأمر بمفكّرنا الذى يؤسّس لماركسية يقول عنها مناضلة ( وهو فى مكان آخر يقرّ بحقيقة أنّ " من يمتلك القوة يمتلك القرار السياسي" ( " إيران ومصير سوريا " ) أو بتعبير آخر لماو تسى تونغ أنّ السلطة السياسيّة تنبع من فوّهة البندقيّة ) أن يعتبر مضيّ الإسلاميين الفاشيين الذين هم أعداء الشعب و النساء و للإمبريالية عملاء نحو " فرض سلطتهم القروسطيّة المتخلّفة الأصوليّة الشموليّة على الشعب " تحويلا للصراع " إلى صراع فى صفّ الثورة " . فهل هؤلاء القروسطيين المتخلّفين الأصوليين الشموليين " بكلماته هو جزء من الثورة ؟ أم هم من أعدائها ؟ و هل يتصوّر مفكّرنا أنّ يفرض هؤلاء الظلاميّين سلطة تقدّمية أو ثوريّة ؟
إلى هذه اللخبطة الرهيبة توصل القراءة المثاليّة لواقع الصراع الطبقي محلّيا و عالميّا و لجوهر ما يمثّله الإسلاميون الفاشيّون و لمعنى الثورة .
و لعلّكم تفطنتم معنا إلى المطب الذى يقع فيه مفكّرنا الذى لم يفلح فى التحليل الملموس للواقع الملموس حين يؤكّد أنّ الأفق العسكري فاشل و الحال أنّ داعش و من لفّ لفّها أثبتت طوال شهور عكس ذلك وحين يؤكّد على ضرورة السند الخارجي لخوض الكفاح المسلّح . و نحن كماويّين لا نملك مثالا واحدا يفنّد إدّعاءات سلامة كيلة الباطلة هذه ومثاليّته الفجّة بل نملك عشرات الأمثلة الواقعية و منها على سبيل الذكر لا الحصر حرب الشعب الماوية فى الهند أين يعوّل الماويّون على أنفسهم و على الجماهيرالشعبيّة رئيسيّا للتسلّح و لخوض حرب الشعب .
و فى مقال " من نقد السماء إلى نقد الأرض " نلفى سلامة كيلة يصبّ جام غضبه على نقّاد الدين و يعدّ نقدهم " موضة " " معاكسة لما أشار إليه ماركس " كاتبا :
" أشير إلى ذلك نتيجة الميل الجارف الذي يجتاح اليسار والليبراليين إزاء “نقد الدين”، باعتبار أن داعش والنصرة والقاعدة بكل التطرف والتعصّب الذي يحكمها هي نتاج الدين. بالتالي عادت “موضة” التركيز على الدين، والميل إلى نقد الدين، لكن من منظور سلبي محدّد مسبقا، ينطلق من ممارسات تلك التنظيمات “الجهادية”. لهذا بات المسار باتجاه معاكس لما أشار إليه ماركس، فقد عدنا ننقد السماء بدل نقد الأرض."
وهنا أيضا نلمس أنّ مفكرّنا لا ينى يجانب الحقيقة فماركس نقد الدين و إعتبره عن حقّ أفيونا للشعوب وناضل ضد الأفكار الدينيّة كجزء من نضاله ضد المثاليّة بأصنافها المتنوّعة . وهذا معلوم . وكذلك فعل إنجلز ولينين وستالين و ماوتسى تونغ. و هذا الصراع الإيديولوجي كان لا بدّ منه زمنهم و هو اليوم عالميّا و ليس عربيّا فحسب صراع بات ضروريّا خوضه لأسباب عدّة منها تغلغل التفكير الديني بصيغ معيّنة صلب حتّى من يطلقون على أنفسهم لقب الشيوعيين أو يقولون بأنّهم يعتنقون الشيوعيّة و طبعا بشكل كاسح صلب الجماهير الشعبيّة و منها كذلك الهجوم الشرس و المستمرّ للأصوليين سواء منهم الإسلاميين أو المسيحيين أو غيرهما فى البلدان العربيّة و عالميّا و فى الولايات المتّحدة الأمريكيّة عينها حتّى ، على الشيوعية و المادية الجدلية و العلم و المنهج العلمي و إستغلال الدين لتبرير الإستغلال و الإضطهاد و تأبيدهما . ( أنظروا مقالات ناظم الماوي على موقع الحوار المتمدّن و خاصة منها " إسلاميّون فاشيّون للشعوب و النساء أعداء و للإمبريالية عملاء " و " مزيدا حول الأصوليّة الإسلامية و الإمبرياليّة و النظرة الشيوعية الثوريّة للمسألة " ).
حقيقة راسخة لدينا ما إنفكّ يبرزها الواقع المادي الموضوعي المعيش هي أنّ الشيوعيين خاصة و التقدّميين و الديمقراطيين عموما لم يخوضوا كما يجب معركة نقد الدين الذى يكبّل عقول و طاقات الجماهير الشعبيّة و جماهير النساء ، نصف السماء و لا بدّ أن يخوضوا هذه المعركة الإيديولوجيّة و السياسيّة إذا ما راموا نشر الشيوعية و جعلها الإيديولوجيا التى تقود الجماهير فى صنع التاريخ ، طبعا دون أن يعني ذلك " نقد السماء " فقط بل هو يعنى إلى جانب ذلك و فعلا نقد الأرض لأنّ القوى الأصوليّة التى تعتمد الدين مرجعا و أساسا إيديولوجيّا و سياسيّا لها تحتلّ مساحات هامة من الأرض و ليس السماء فقط ( لمن له عيون لترى و لا يسلك سياسة النعامة و يغرق فى المثاليّة ). هذا من جهة، ومن جهة أخرى ، ثمّة علاقة جدليّة بين نقد السماء ونقد الأرض و من يدير ظهره لها يسقط فى الماديّة الميكانيكيّة .
لعلّ براغماتيّة سلامة كيلة دفعت به إلى الدعوة إلى تخفيف حملات نقد الدين قصد دغدغة عواطف الجماهير المتديّنة و كسبها و عدم الدخول فى صراع معها . و الردّ على ذلك بسيط من منطلق شيوعي ثوري . بلا أدنى شكّ أنّ الجماهير الشعبيّة فى حاجة إلى فهم الواقع فهما علميّا كي تتمكّن من تغييره تغييرا شيوعيا ثوريّا خدمة لتحرير الإنسانيّة جمعاء . و فى غياب هذا الفهم العلمي و دونه ستظلّ أوسع الجماهير تحت رحمة الإيديولوجيّات الرجعيّة التى عملت و تعمل و ستعمل على تأبيد الإستغلال و الإضطهاد و ليس على إجتثاثه و قد أصاب لينين حين أكّد أنّه إمّا إيديولوجيا البروليتاريا أو إيديولوجيا البرجوازية بشتّى ألوانها فى عصرنا هذا . و نسأل مفكّرنا إذا لم يكن الآن من أوكد الضرورات نقد الدين نقدا للسماء و الأرض معا كون الإسلاميين الفاشيين بكلماتك التى وثّقنا أعلاه " يفرضون سلطتهم القروسطية المتخلفة الأصولية الشمولية على الشعب " فمتى ؟!
إنّ تحرير العقول معركة أساسيّة قد تصبح رئيسيّة فى مرحلة ما و يالها من معركة فى حرب ضروس فى إنتظار الشيوعيين بخاصة كجزء من النضال على الجبهات الثلاث النظرية و السياسيّة و الإقتصادية و فى إرتباط بهدف الثورة و تحرير الإنسانيّة من كافة ألوان الإستغلال و الإضطهاد و دون خوضها كما يجب و كسبها - فى أوجه منها على الأقلّ – ليتبوّأ العلم عامة و علم الشيوعية خاصة المكانة التى يستحقّها ، لن تحقّق ثورات تقودها الشيوعية الظفر و تغيّر الإنسان تغييرا عميقا و تكون غايتها الأسمى الشيوعية على المستوى العالمي .
ت- الموقف من " الثورة فى سوريا " ؟
أن يصدر عن ماركسي يزعم بثّ الوعي الثوري فى أوصال الحركة الشيوعية العربيّة الغارقة إلى العنق فى أوحال التحريفية رئيسيّا و الدغمائيّة ثانويّا الموقف الآتى ذكره أمر صادم حقّا و يعبّر لا عن فهم ماركسي بل عن نزعة برجوازية قوميّة ضيّقة ملازمة لكاتبنا العربي لا غير : " اليسار الحقيقي هو من يقف مع الثورة السورية لأنها مفصل التحوّل العالمي، والصراع مع القوى الإمبريالية القديمة والجديدة، ومع النظم والأحزاب المغرقة في الأصولية والتخلف ومع الرجعيات العربية التي تريد إجهاض الثورة. " ( " لماذا يسيطر الإسلاميون؟ لكن أين اليسار؟ " )
" الثورة " ( فى الواقع الموضوعي الإنتفاضة لا أكثر ) السوريّة التى " أصبحت ... فوضى بكلّ معنى الكلمة " كما رأينا فى الفقرات السابقة ( " الثورة و الإستعصاء الثوري فى سورية " ) " مفصل التحوّل العالمي، والصراع مع القوى الإمبريالية القديمة والجديدة، ومع النظم والأحزاب المغرقة في الأصولية والتخلف ومع الرجعيات العربية التي تريد إجهاض الثورة." ما هذا ، يا سيّد كيلة ؟! ما هذا يا مفكّرنا ؟! هذه الفوضى حسب عباراتك هي مفصل التحوّل العالمي ، هذا معناه ليست لنا عقول ، مستعيرين كلمات لأبى العلاء المعرّى .
هذه " الثورة " التى لا تمتلك بديلا " والتغيير لا يتحقق إلا عبر امتلاك بديل للطبقة المسيطرة " ( "عن طبيعة الإخوان المسلمين والتحالف معهم - نقاش مع الاشتراكيين الثوريين ") ، هذه " الثورة " التى لا تمتلك إستراتيجيا " تشير إلى كيفية إسقاط النظام " (" الثورة و الإستعصاء الثوري فى سورية " ) - و ما إلى ذلك كثير و كثير جدّا - ، تصبح " مفصل التحوّل العالمي ". لا شيء يوصل إلى هكذا هراء خلا المثاليّة و البراغماتيّة و النزعة القوميّة الضيّقة . بمثاليّة فى عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية ، تمسى إنتفاضة ثورة ثمّ تمسى الثورة المدّعاة و التى لا بديل لها و لا إستراتيجيا مفصل التحوّل العالمي ! داء براغماتيّة جلب المساندة بكلّ السبل حتّى قلب الحقائق رأسا على عقب هي التى زيّنت لمفكّرنا النفخ فى مدى أهمّية هذه الإنتفاضة . و بنزعة قوميّة لا يحسد عليها يجعل السيّد كيلة بؤرة الصراع الطبقي العالمي فى سوريا حصرا و محوريّا و يتناسى حرب الشعب الماوية فى الهند مثلا و لها بديل و إستراتيجيا و عقود من الكفاح المسلّح و يقودها الشيوعيّون الماويّون و الهند تعدّ أكثر من مليار و عشرات الملايين من البشر و مع ذلك لم ينعتها الماويّون ، على حدّ علمنا ، بأنّها مفصل التحوّل العالمي . حرب الشعب الماوية فى الهند ذات العمق الشعبي المشهود له و التى تلقى دعما بات عالميّا معروفا لا أهمّية لها و بالكاد يعرّج عليها إن تمّ التعريج و إنتفاضة " فوضى " لا بديل لها ولا إستراتيجيا ترفع إلى السماء لتتحوّل بضربة ساحر إلى مفصل التحوّل العالمي . شيء مذهل ! و قد كذّبت و لا تزال تساقطات واقع الصراع العربي محلّيا وعالميّا تهافت آراء كيلة المثاليّة هذه المصبوغة بصبغة براغماتية مستفحلة و نزعة قوميّة ضيّقة واضحة جليّة .
صحيح أنّ لينين و ستالين و الأمميّة الثالثة قد رسموا خطّا سليما فى التعاطي مع حركات التحرّر و الموقف الشيوعي منها و قد دعوا لمساندتها و دعمها لكنّهم إشترطوا بوضوح أن توجّه هذه الحركات ضربات للإمبرياليّة و أيضا و بصفة خاصة أن تفتح الطريق و لا تقمع تطوّر الحركة الشيوعية . وقد عانى الشيوعيون عبر العالم و عربيّا من التأويل المغرض لهذه الشروط أو التلاعب بها أو تناسيها و ذاق الشيوعيون المصريّون الأمرّين على يد نظام عبد الناصر الذى كانوا ساندوه فى فترة ما و كان الشيوعيون السوريون و العراقيون و بخاصة الذين لم يركعوا للأنظمة القومية ضحيّة الإغتيالات و السجون . لقد أخطؤوا لأسباب ليس هنا مجال الخوض فيها بالتفصيل ودفعوا ثمن خطئهم دما و دموعا و تشريدا . فهل يريد السيّد كيلة مجدّدا من الشيوعيين أن يساندوا قوى رجعيّة صراحة أو قوى تدّعى الديمقراطية لا لشيء إلاّ لكونها تعارض النظام القائم ؟
و فى الواقع و ما سجّله التاريخ موضوعيّا هو أنّه حينما فجّرت التحرّكات الشعبيّة الإنتفاضة ضد نظام الأسد فى سوريا ، لقيت مساندة عالمية من القوى الثوريّة و التقدّمية غير أنّه عندما ركبت التيّار أو إستغلّته و صارت تقوده منظّمات و أحزاب رجعيّة أصوليّة دينيّة و طائفيّة وباتت " الفوضى " هي السائدة و لم تبرز قوى ثوريّة حقيقيّة لها برنامج و إيديولوجيا ثوريين يتمّ القتال وفقهما و من أجل مشروع مجتمعى ثوري حقّا ، أضحى من الغباء السياسي فضلا عن الخطأ فى الخطّ الإيديولوجي و السياسي مساندة النظام كما يفعل البعض أو المعارضة التى تصبّ بشكل أو آخر فى خانة الإمبريالية و الرجعيّة و لا تعبّد الطريق بل تقمع أشدّ القمع الحركة الشيوعية . و من الغرابة بمكان أن ينكر كاتبنا العربي الجهود و التضحيات الأممية لرفيقات و رفاق من العالم قاطبة الذين إلتحقوا بقتال الظلاميّين فى كوباني مثلا .
( إنتهى المقتطف ، و إليكم فهرس الكتاب برمّته )
و يتضمّن كتابنا هذا ، أو العدد 30 و 31 من نشريّة " لا حركة شيوعية ثوريّة دون ماويّة ! " ، على الفصول التالية ، إضافة إلى المقدّمة و الخاتمة :
الفصل الأوّل :
" الإشتراكية و الثورة فى العصر الإمبريالي " أم عصر الإمبريالية و الثورة الإشتراكية ؟
1- تحديد مادي جدلي أم مثالي ميتافيزيقي لعصرنا الراهن
2- تشويه سلامة كيلة لتناقضات العصر
3- الأممية البروليتارية ليست التضامن بين بروليتاريا مختلف الأمم ولا هي" إتّحاد الأمم وتحالفها "
4- المنطلق الشيوعي : الأمّة أم العالم أوّلا ؟
5- من هو الشيوعي و من هي الشيوعية اليوم ؟
6- خطّان متعارضان فى فهم الإشتراكية
الفصل الثاني :
" الماركسية المناضلة " لسلامة كيلة أم الروح الثوريّة المطوّرة للماركسية – اللينينية – الماوية ؛ الخلاصة الجديدة للشيوعية ؟
1- " ماركسية مناضلة " نكوصيّة و مثاليّة ميتافيزيقيّة
2- الماركسيّة منهج فقط أم هي أكثر من ذلك ؟
3- المادية الجدليّة وفق رؤية سلامة كيلة أم المادية الجدليّة التى طوّرها لينين و ماو تسى تونغ و أضاف إليها ما أضاف بوب أفاكيان ؟
4- الماركسيّة ضد الدغمائيّة و التحريفيّة : نظرة سلامة كيلة الإحاديّة الجانب
5- عمليّا ، سلامة كيلة مادي جدلي أم مثالي ميتافيزيقي فى العديد من تصوّراته ؟
6- تضارب فى أفكار سلامة كيلة : " حقيقة هنا ، ضلال هناك "
الفصل الثالث :
تقييم سلامة كيلة المثالي لتجارب البروليتاريا العالمية أم التقييم العلمي المادي الجدلي الذى أنجزته الخلاصة الجديدة للشيوعية ؟
1- غياب التقييم العلمي المادي الجدلي لدى سلامة كيلة
2- سلامة كيلة يتلاعب بلينين
3- سلامة كيلة يشنّ حربا تروتسكيّة و خروتشوفيّة ضد ستالين
4- سلامة كيلة يغفل عمدا حقائقا جوهريّة عن الثورة الديمقراطية الجديدة الصينية
5- سلامة كيلة يشوّه الماويّة ماضيا و حاضرا
6- مساهمات ماو تسى تونغ الخالدة و إضافات الخلاصة الجديدة للشيوعية
الفصل الرابع : عثرات سلامة كيلة فى قراءة واقع الصراع الطبقي و آفاقه عربيّا
1- فى المعنى المشوّه للثورة و تبعاته
2- سلامة كيلة و الفهم المثالي اللاطبقي للديمقراطية
3- الثورة القوميّة الديمقراطية أم الثورة الديمقراطية الجديدة / الوطنية الديمقراطية ؟
4- ملاحظات نقديّة لفهم سلامة كيلة للإنتفاضات فى تونس و مصر
5- ملاحظات نقديّة لفهم سلامة كيلة للصراع الطبقي فى سوريا
6- عن تجربة سلامة كيلة فى توحيد" اليسار "
خاتمة الكتاب
المراجع
الملاحق (2)
--------------------------------
و هنا لن نتوغّل أكثر في نقاش مقالات السيد كيلة تحليلا و نقدا و حسبنا الآن التركيز على جوهر الموضوع ألا وهو موقف حزب الكادحين من النظام السوري و نعلّق بإقتضاب عناصر من أسلوب العليبي لا تمتّ للماركسيّة بصلة .
لقد إنبرى فريد العليبي لينافح عن الإتّحاد العام التونسي للشغل الذى نقد سلامة كيلة موقف بعثته المساند لنظام الأسد الرجعي الفاشي المجرم ، و نحن نعلم أنّ العليبي لا يدخل في نقاشات من منطلق مبدئي ، فهل طلب منه الإتحاد القيام بذلك ؟ أم أنّه ليس للاتحاد من يدافع عنه ليتطوّع صاحبنا " إضطرارا " للقيام بالمهمّة و تمريغ وجه صديق قديم له في التراب ؟ أم ، و هذا مربط الفرس ، أنّ موقف الإتّحاد الداعم للأسد هو نفسه موقف حزب الكادحين في تونس من النظام السوري العميل ؟ قد تتداخل الأسباب و تتخارج مع أسباب أخرى لا نعرفها و النتيجة واحدة ألا وهي وقوف حزب الكادحين إلى جانب نظام الأسد الرجعي .
و يبدو أنّ ناقد كيلة بمقالين يفتقدان إلى مستلزمات النقد العلمي الرصين إستجاب أيضا إلى نداء القوميين المساندين نظام الأسد و الجيش السوري " البطل " و نسج على منوالهم للوقوف إلى جانب سوريا الأسد ، بتعلّة الذود عن الإتحاد الذى يتعرّض للنقد ، فالكاتب العام لنقابة التعليم الثانوي ، توجّه بنداء على صفحته الفايسبوكية الخاصة ، في 31 جويلة 2017، إلى النقابيين للدفاع عن الإتّحاد الذى يتعرّض للهجوم على صفحات التواصل الاجتماعي لزيارة بعثة له سوريا و لقائها رئيسها .
و حزب العليبي ، يقف في نهاية المطاف، و بعد نزع ورقة التوت أي ذريعة إعادة العلاقات الدبلوماسيّة ، إلى جانب النظام السوري فهو يقول في بيان مؤرّخ في 6 أكتوبر 2016 " لندعم سوريا " و في بيان آخر أعرب عن جعل من إنتصار جيش النظام الفاشي في معركة ضد الأصوليين الإسلاميين تحريرا و إنتصارا للشعب السوري . فنلمس هنا تأكّد تذيّل حزب الكادحين للقوميين المدافعين عن النظام السوري و المعتبرين أنّ جيشه المجرم " بطلا " و تناسيه أنّ غالبيّة الماويّين في القطر ( أنظروا كتابنا " ضد التحريفية و الدغمائية ، من أجل تطوير الماويّة تطويرا ثوريّا " ) و غالبيّتهم الساحقة عبر العالم أيضا ( حتّى الذين أمضى معهم بيان غرّة ماي يدينون النظام السوري العميل و اللاوطني و اللاديمقراطي و اللاشعبي و يكفى بهذا الصدد النظر في ما صدر في مدوّنة " الطريق الماوي " على الأنترنت ) يعدّون إستنادا لتحليل و تلخيص صحيحين و وقائع و حقائق لا يرقى إليها الشكّ جميع الأنظمة العربيّة ، بلا إستثناء ، أنظمة رجعية عميلة للإمبريالية . و يغضّ حزب الكادحين النظرعن حقيقة أنّ هذا النظام السوري فضلا عن سحقه للشعب السوري و الشعب الفلسطيني و الشعب اللبناني كان و لا يزال دمية في يد الإمبريالية الروسيّة و قد لعب دورا ليس رجعيّا وحسب في غزو العراق إلى جانب القوى الإمبريالية و الرجعية في حرب الخليج بل كذلك إجراميّا مساهما في قتل آلاف العراقيين و لم يطلق و لو طلقة نار واحدة منذ سبعينات القرن العشرين في الجولان المحتلّ ( و إبّان الحرب ضد العراق ، رفع في شوارع العاصمة أساسا شعار " أسد أسد في لبنان ، أرنب أرنب في الجولان ! " ) و إستنجد بقوى رجعيّة من الحرس الثوري الإيراني المرتكب للمجازر في حقّ الشيوعيين الإيرانيين و من حزب الله اللبناني عندما كاد جيشه يخسر الحرب بعد تفكّك أوصاله و تراجع عدد المنتمين إليه بمئات الآلاف... و يرفع الأمين العام لذاك الحزب عقيرته ليطلق جملا تحوّل العصا حيّة ، تحوّل الرجعي والعميل والفاشي إلى نظام و جيش يقاتلان " الحرب الرجعية التى تقودها الامبريالية الأمريكية ضد الأمة العربية " فتمسى دولة الإستعمار الجديد السوريّة ممثّلة للأمّة العربيّة و مناهضة للإمبريالية و الرجعيّة و حالئذ قد نفكّر في أن نضمّ صوتنا لصوت أحد المعلّقين على بيان حزب الكادحين الصادر في تونس 7 أفريل 2017 بعنوان " لندعم سوريا " ، على صفحات الحوار المتمدّن : " إذا بشار ابن المقبور حافظ هو قائد امتكم العربية فطز في هيك أمه " .
و عليه ، تساوي " لندعم سوريا " عمليّا ، لندعم نظام الأسد الفاشي اللاوطني و اللاديمقراطي و اللاشعبي و لندعم الإمبرياليّة الروسيّة و لندعم حرس الثورة الإيراني و من ثمّة النظام الإيراني و كذلك لندعم حزب الله و نغيّب عن أذهاننا مجازر هؤلاء الرجعيين جميعا المرتكبة في حقّ الطبقات الشعبيّة و حقّ الشيوعيين . هذا جوهر الموقف القومي القومجي لحزب الكادحين المشوّه للماركسيّة .
مثل هذه القفزات البهلوانية الإنتهازيّة ليست من الماركسيّة أصلا ، هي نتاج تكريس للبراغماتيّة و الذاتيّة و ليس مبادئ الشيوعية و الماديّة الجدليّة . إنّ فريد العليبي يظهر أكثر ملكيّة من الملك ، إنّه يظهر أكثر قوميّة من القوميين فحتّى تقييم طيف من القوميين يفيد بأنّ نظام الأسد نظام قطري و غارق في القطريّة و رجعي فيما يُقدم العليبي بعصاه السحريّة على جعله نظاما مؤتمنا على وحدة الأمّة العربيّة و ساهرا عليها ، ألم يقل :
" معالم اللوحة الأساسية تقول أن الامبريالية والصهيونية والرجعية تستهدف اليوم سوريا والعرب قاطبة باعتبارهم أمة مضطهدة بالتدمير ، مما يعنى أن التناقض الرئيسي الغالب على ما عداه انما هو التناقض بين الامبريالية والشعب وعلى أساس هذا التناقض ينبغي ترتيب المهام السياسية وهى وطنية ديمقراطية بآفاق اشتراكية في جوهرها." ( " سلامة كيلة وشجرة بشار والغابة السورية " ) . و سوريا هنا تعنى بلا مراء الدولة السورية أي أساسا جيش الأسد في نهاية المطاف و بصيغة أوضح إن كانت الإمبريالية و الرجعيّة و الصهيونيّة تستهدف اليوم سوريا الأسد ومعه العرب قاطبة فالواجب ، حسب تخريجة العليبي هذه ، هو الوقوف ضد هذا المشروع الإمبريالي الرجعي الصهيوني و بالتالى مع الأسد . و هذا هو الموقف الحقيقي الذى يزخرف العليبي الكلمات كي لا ينطق به صراحة . أمّا " العرب قاطبة " فهي صيغة تعميميّة مثاليّة لا تعكس الحقيقة الطبقيّة و حقيقة الطبقات الرجعيّة العربيّة المصطفّة مع الإمبرياليّة و الصهيونيّة ( من هم " الرجعيّة " في فقرة العليبي أعلاه ؟ ) . هذه منه ترّهات قوميّة لا صلة لها بالماركسيّة سوى التناقض العدائيّ في النظرة إلى العالم . هذا منه وأد للماركسيّة و الإستعاضة عنها بأخرى مشوّهة .
ثمّ ، لنتوقّف لحظة : لا يعترف هذا الكاتب بحقيقتين أقرّهما الكثيرون عبر العالم أوّلهما أنّ روسيا بلد إمبريالي ، روسيا إمبريالية و جزء من النظام الإمبريالي العالمي و مع ذلك هي ليست بصدد إستهداف " سوريا و العرب قاطبة " بما يفجّر الفقرة التي أتحفنا بها العليبي أعلاه تفجيرا ؛ و ثانيهما هي تغيّر موقف الإمبرياليّة الأمريكيّة من نظام الأسد فلم تعد منذ مدّة تسعى إلى إسقاطه كما في بداية الحرب الأهليّة بل غدت في توافق مع روسيا تعمل على إبقائه مكانه ( و إن طالبت بتغيير في الوجوه بمعنى إستبعاد شخص الأسد لا نظامه و جيشه أي الحفاظ على الدولة السوريّة ) . و تفجير ثاني لفقرة العليبي المرتدى لمعطف الماركسيّة و مستبدل التحليل الملموس للواقع الملموس بالفذلكات البراغماتيّة !
و لعلّ بعض القرّاء قد سبقنا إلى ملاحظة أنّ حزب العليبي يهرول إلى ذات أساليب الأحزاب الإصلاحيّة و ينسج على منوالها في المراوغة و التضليل إعتمادا على كلمات عن الجدليّة ( التناقض الرئيسي الغالب على ما عداه انما هو التناقض بين الامبريالية والشعب ... ) و منها حزب العمّال التونسي الذى تحالف مع الإخوان المسلمين ، الأصوليين الإسلاميين الفاشيين في إطار تحالف 18 أكتوبر و برّر ذلك بلغو عن التناقض الرئيسي و التناقض الثانوي ثمّ بالمنطق الشكلي نفسه و اللغو ذاته تقريبا تحالف مع بقايا نظام بن علي و على راسهم السبسى في إطار إعتصام باردو ضد الأصوليين الإسلاميين الفاشيين . و في كلتا الحالتين بيّض وجه الأعداء الطبقيّين للشعب و قدّم من الخدمات أجلّها لدولة الإستعمار الجديد و دعّم إعادة ترميمها . و في حال العليبي ، نجده يلهو ببعض الكلمات عن التناقضات ليبلغ هدفا رسمه مسبّقا ( و هذه منه ما قبليّة و أداتيّة شخّصتها الخلاصة الجديدة للشيوعية كمرض من أمراض الحركة الشيوعية العالمية و نقدتها ) ألا وهو الوقوف إلى جانب نظام الأسد و جيشه ضد الأصوليين الإسلاميين الفاشيين و ملخّص القول في موضوع الحال حزب العمّال و حزب الكادحين بدعوى الرئيسي و الثانوي يضحكون على ذقون من لا يفقهون جيّدا كنه المادية الجدليّة ، فيتحالفون كما يحلو لهما مع فاشيين ضد فاشيين آخرين و يحوّلون حلفاءهم تارة إلى ديمقراطيين و طورا إلى وطنيّين . و يهمّنا كما يهمّ الكثير من القرّاء معرفة أوّلا كيف يحدّد حزب الكادحين طبيعة الدولة السورية و نظام حكمها طبقيّا و ثانيا ، معرفة آراء من يزعمون الماويّة في القطر و عربيّا في موقف حزب الكادحين المادح للنظام السوري و المحوّل له إلى حامى حمى الأمّة .
و لا يفوتنا في الأخير أن نضع سطرا تحت تمادى فريد العليبي في غيّه و سعيه إلى تقزيم صديقه القديم و خصمه الجديد في الجدال ، سلامة كيلة مذكّرا بأنّه لا يملك غير ماجستير في السياسة طبعا بينما التونسي يملك دكتوراه في الفلسفة ما أشعر كيلة بالإهانة فكتب في ردّه عليه أنّه أحسّ بأنّه " يعيّره " بذلك ( " يعيرني أنني لم أتحصل سوى على الإجازة في العلوم السياسية ") . و لا يسعنا هنا إلاّ أن نعيد وضع الأمور مواضعها ماركسيّا . أسلوب العليبي هذا المستلّ لسيف التعيير مدان شيوعيّا . مثلما هو مدان موقف رفيق حاتم رفيق الذى سعى للنيل من ناظم الماوي في ردّه مختلقا قضيّة فارغة ماركسيّا هي مكان سكن الشخص ( حيّ راقى ، قال ) . و نسرع إلى الشرح لماذا سلوك العليبي هذا مدان شيوعيّا ؟ البحث عن الحقيقة الثوريّة لا يستدعى دكتوراه يا أيها المتمركسون و الإبداع أيضا لا يستدعى دكتوراه علما و أنّ الكثيرين أو بالأحرى غالبيّة من يمتلكون دكتوراه خدم للدول الإمبريالية و دول الإستعمار الجديد . و لنضرب على ذلك أمثلة . هل لماركس دكتوراه ؟ لا . هل لإنجلز دكتوراه ؟ لا . و لينين و ستالين ؟ لا . و ماو تسى تونغ معلّم . هؤلاء أبرز قادة البروليتاريا العالميّة و مؤسّسو الماركسيّة و لا يملكون دكتوراه . و ديمتروف ليس دكتورا و لا هي دكتورة تشانغ تشنغ زوجة ماو و قائدة بارزة للثورة الثقافيّة البروليتاريّة الكبرى و مبدعة في المسرح و مثوّرة لأوبيرا بيكين خلال تلك الثورة . و بالمناسبة ، نذكّر بأنّه أثناء تلك الثورة التي هزّت العالم من أقصاه إلى أدناه و غدت قمّة ما بلغته الإنسانيّة في تقدّمها نحو الشيوعية ، دعا الحزب الشيوعي الصيني إلى فضح الأكاديميين و المثقّفين البرجوازيين السائرين في الطريق الرأسمالي : " و على كلّ الحزب أن يتّبع توجيهات الرفيق ماو تسى تونغ ، فيرفع عاليا الراية الكبرى للثورة الثقافيّة البروليتاريّة و يفضح فضحا تاما الموقف البرجوازي الرجعي الذى يقفه أولئك " الثقات الأكاديميّون " المعادون للحزب و الإشتراكيّة و يدحض تماما الأفكار البورجوازيّة الرجعيّة في الأوساط الأكاديميّة و التعليميّة و أوساط الصحافة و الأدب و الفنّ و النشر ، و ينتزع سلطة القيادة في هذه المجالات ..." ( الصفحة 286 من كتاب جان دوبيه ، " تاريخ الثورة الثقافيّة البروليتاريّة في الصين ( 1965- 1969 ) " ، دار الطليعة ، بيروت ؛ ضمن " الملحق الثاني ، " إخطار من اللجنة المركزيّة للحزب الشيوعي الصيني ( 16 ايار 1966) " ) .
المهّم أو الأصحّ المقياس و المعيار ، كما علّمنا ماو تسى تونغ ، ليس المستوى التعليمي أو الأكاديمي للإنسان أو المجموعة أو الحزب – و إعتبار أنّ المستوى التعليمي و الأكاديمي هو الأهمّ ، هو المقياس و المعيار بلا جدال ضرب من ضروب التفكير البرجوازيّ - ؛ هو صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي و باتت معروفة إلى حدّ كبير لدى الماويّين و إلى حدّ معيّن لدى سواهم مقولة ماو تسى تونغ " صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي هي المحدّدة في كلّ شيء ".
و هنا نتوقّف لحظة لنفسح المجال للقرّاء بإستحضار عشرات الأمثلة من البلدان العربيّة تاريخيّا و حاضرا عن مثقّفين شيوعيين ثوريين و مبدعين فنّانين شيوعيّين ثوريّين و لا يملكون دكتوراه فالشيوعيّة و الكتابة و النضال على الجبهة النظريّة و السياسيّة و الثقافيّة لا يستدعون دكتوراه بل هو صحّة الخطّ الإيديولوجي و السياسي و التمكّن من علم الشيوعية و هو ما نجتهد في سبيل تسليح المناضلات و المناضلين و الجماهير الواسعة به . فهل يغضب السيّد العليبي ؟ إن شاء فليغضب ، ما يتشدّق به منافى لعلم الشيوعية و هذه حقائق ثوريّة لا تقبل الدحض و ليست تلاعبا بجمل و كلمات أو سفسطة . و يغرق العليبي في وحل ماركسيّته المبتذلة التي لا تملك ناصية علم الشيوعيّة .
وهو يطمس الحقيقة ، يرفع حزب الكادحين شعار الحقيقة وحدها هي الثوريّة ؛ وهو يدوس الموقف الماويّ الثوري الصحيح ، يرفع شعار الوحدة الماويّة ؛ وهو لا يحترم أدنى مقتضيات البحث العلمي و الأكاديمي ، يعدّ ما يقوله نقدا رصينا !!!
بهذا المضمار أيضا و مرّة أخرى ، إيديولوجية هذا الحزب التي تحفل بتشويه الماركسيّة ، برجوازيّة و ليست بروليتارية و من هنا لكم أن تحكموا إن كان إسم هذا الحزب ينطبق على المسمّى.
----------------------------------------------------
ملاحق " عن إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس " (5)
الملحق الأوّل : قادة - بروليتاريا- تونس في دمشق
سلامة كيلة
الحوار المتمدن-العدد: 5605 - 2017 / 8 / 10 - 18:47
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المغرب العربى

وفود تونس تتوالى على دمشق، لكن ليس أيّ وفود. فقبل أشهر، حجّ وفد من برلمانيين أعضاء في الجبهة الشعبية، التي من المفترض أن تمثّل اليسار الذي يعطي الأمل للشعوب بالتحرّر والتطور. وقبل أيام، حجت "البروليتاريا" التونسية، ممثلة بقيادة الاتحاد العام التونسي للشغل. ويجري الحديث عن زيارة وفد برلماني كذلك.
كل هؤلاء مع النظام نكاية بحركة النهضة، أو/ ونتيجة "معرفة" اليسار و"البروليتاريا" بالوضع العالمي، وفهم "المؤامرات" التي تقوم بها الإمبريالية ضد "النظم التقدّمية"، أو باختلاط السببين معاً. فهمٌ عظيمٌ للوضع العالمي وللمؤامرات الإمبريالية، وأعظم منه ضرورة الحج إلى دمشق، للتعبير عن "التضامن الأممي" في وجه الهجمة الإمبريالية، خصوصاً وهم يشاهدون "الجيش الأحمر"، عفواً جيش الرأسمالية الروسية، يزحف لصدّ هذه "الهجمة الشرسة"، بعد أن سبقتهم "بروليتاريا الشيعة" في لبنان والعراق وإيران وأفغانستان وباكستان. ويجب ألا ننسى أن الحكم في سورية هو للعمال والفلاحين الذي يحقّقون الاشتراكية، إلى الحد الذي جعل 70% من الاقتصاد في جيب عائلة واحدة متحالفة مع كبار التجار والسماسرة. وأنه "عادى الإمبريالية" إلى الحد الذي جعله، حينما اختلف معها، أن يطلق على وضعه: ممانعة.
في كل الأحوال، ما يجب أن يعرفه هؤلاء "الثوريون" جداً:
أولاً، كان نظام بشار الأسد حليفاً موثوقاً لنظام بن علي، وكان التنسيق الأمني في أوجه (وهو الذي سهّل فيما بعد ترحيل الدواعش)، ولا يتحقق ذلك إلا بين نظم متشابهة. ولا شك في أن تشابهاً كبيراً كان يجمعهما، فكلاهما كان يمثّل نظاماً أمنياً مافياوياً عائلياً. ولم تتوقف هذه العلاقة الأمنية بعد الثورات في تونس وسورية، وربما هذا الأمر هو الذي يجعل قياداتٍ في الاتحاد العام، عملوا تحت سلطة بن علي وكانوا من داعميه، يسعون إلى إعادة العلاقة مع النظام السوري. والآن، يجري التوافق بين هذا التيار القوي في قيادة الاتحاد وتيار "يساري" هو "متطرّف" في معاداته الإمبريالية، ومتطرّف في الفهم الشكلي للأمور، مال منذ البدء لدعم النظام السوري. ومع الأس،ف انجرفت أحزاب أخرى في المسار ذاته "نكايةً" بحركة النهضة "حليفة الأمس"، وربما لكي تظلّ مقبولةً في بيئة الجبهة الشعبية التي تخضع لـ "الهوس القومي". وهو هوس حقيقي، يظهر في النزق وإعلاء الصوت والتعصب بلا وعي ولا تدقيق.
ثانياً، لم يفعل كل هؤلاء شيئاً، ونحن نطالبهم بمواجهة القوى التي ترسل "الجهاديين" إلى سورية، والذين كانوا يشكلون خطراً على الثورة، وليس على النظام الذي أرسلهم وساعدهم، وأمدّهم بالأسلحة، بعد أن زرعهم في بيئة الثورة، لكي يسحقوا الشعب الذي ثار. وفرحوا باختراع فكرة جهاد النكاح التي جرى تلفيقها في تونس (وبعض قيادات اليسار التونسي تعرف ذلك). ربما كان كل هؤلاء فرحين بذهاب هؤلاء "الجهاديين" إلى سورية، للتخلص منهم أولاً، ولمعرفة بعض القيادات المذكورة أن دور هؤلاء مجهض للثورة ثانياً. وفوق ذلك أراحهم أن توسم الثورة السورية بأنها ليست ثورة، بل نشاط إرهابيين من أجل التمسّك بالنظام "الوطني التقدمي" و"المعادي للإمبريالية".
ثالثاً، أنهم يذهبون إلى دمشق لدعم نظامٍ لم يعد قائماً أصلاً، بعد أن أصبح القرار بيد روسيا، وباتت المتحكّم في كل شيء، وبعد أن باتت دولة محتلة، أوجدت قواعد عسكرية لتسعة وتسعين سنة، وتسعة وأربعين سنة. ومارست كل الوحشية بأحدث الأسلحة ضد الشعب، بعد أن قام النظام بعملية تدمير شاملة، وبعملية إفناء للشعب الذي تمرَّد عليه.
ربما شيء جميل من "بروليتاريا" ومن "يسار" أن يدعم احتلال بلد عربي، ونظاما إجراميا بكل معنى الكلمة. ولم يرَ كيف أن ثورة الشعب استحقت كل هذه التدخلات لكي تسحق، ولم تسحق. على الرغم من كل التشويه الذي نالها من أعدائها ومن "أصدقاء الشعب السوري". ثورة ظهر أن كل العالم تدخل لسحقها، وأنه فعل ذلك للرعب الذي أصابه من امتداد الثورة من تونس إلى سورية مروراً بكل المنطقة. ولا شك في أن اليسار العالمي كان في هذا الصفّ ضد الشعب وضد الثورة. ولهذا يستحق الفناء.
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق الثاني : سلامة كيلة وشجرة بشار والغابة السورية .
فريد العليبي
2017 / 8 / 23 - 15:07
التقيت سلامة كيلة خلال بعض زياراته المتكررة الى تونس وكانت لنا حوارات سادها الاحترام رغم الاختلاف أحيانا في الرؤى الفكرية والتوجهات السياسية ، وقد أتاح لى الاطلاع على مقال قصير كتبه في العربي الجديد يوم 10 أوت / أغسطس 2017 تحت عنوان >، العودة ليس فقط الى المواقف التي ضمنها اياه وانما أايضا الى مواقف أخرى سبقته مبثوثة في كتاباته فضلا عن استحضار تلك الحوارات للإحاطة بما هو أساسي في نظرته للمسألة السورية وتفاعلاتها التونسية بشكل خاص .
يكتب كيلة مقالات ومنها المقال المذكور في مواقع محسوبة على بعض الدول الخليجية ، وهذا ليس عيبا " في ذاته " عندما يتعلق الامر بكتابة لا تخضع لاستراتيجيات تلك الدول ، غير أن هذا الشرط مفقود في حالة كيلة فمقالاته بخصوص المسألة السورية تتماهى وتلك الاستراتيجيات، مثلما عليه الأمر في المقال الذي ألمحنا اليه، وعندما يواجه بالاستنكار يقارن نفسه بماركس وهو يكتب في جرائد برجوازية خلال القرن التاسع عشر ، وبينما كان ماركس يكتب في جرائد برجوازية وينشر كتبه في دور نشر برجوازية أيضا دون خضوع الي توجيه أباطرة السلطة والمال والإعلام، الذين كان عكس ذلك يكتب ضدهم فإن كيلة يكتب بما يتلاءم وسياسات تلك الدول ،خاصة في علاقة بالمسألة السورية كما قلنا ، ولا يقلل من شأن هذا الأمر حجته أنه يكتب منتقدا هذا التوجه أو ذاك لتلك الدول، التى تمتلك امبراطوريات اعلامية ومراكز بحثية ضخمة ونجحت في ضم عدد من " المثقفين " العرب الىها، فالرئيسي هو اندراج ما يكتبه ضمن التوجه العام لتلك الدول ، وهو توجه متصل بالتأثير في مجرى السياسات في الوطن العربي منذ اندلاع الموجة الانتفاضية الأخيرة، ومرتبط عضويا باستراتيجيات الهيمنة الامبريالية ، وكما هو معلوم فإن تلك المواقع الاعلامية والبحثية تدفع مقابل ذلك بسخاء . و يبدو أن كيلة وجد في ذلك ضالته فهو لا ينكر بحثه عن الكتابة في المواقع "الأكثر ادرارا للمال " كما يقول.

وقد تزامن ما كتبه ضد الاتحاد العام التونسي للشغل واليسار التونسي مع حملة تشنها حركة النهضة /الاخوان المسلمون في الاتجاه ذاته ، حيث تم استنفار المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي للافتراء والسب والشتيمة ، وشحن المريدين والأنصار وتعبئتهم ايديولوجيا وتحريضهم سياسيا، في نسخة مكررة لما مارسته أيام تصدرها حكم الترويكا وما أفضى اليه ذلك من حرق لبعض مقرات الاتحاد وصب النفايات أمام واجهات البعض الآخر ، وما تبعه من اغتيالات سياسية واستعمال الرصاص لقمع الاحتجاجات الاجتماعية، فزيارة وفد الاتحاد إلى دمشق قابلتها الحركة بما يشبه اعلان حالة طوارئ ولم يفعل كيلة بما كتبه غير صب الماء في طاحونة تلك الحركة بوعي أو بدونه.
ويفسر رد فعل حركة النهضة بإدراكها خطورة مفاعيل تلك الزيارة التى ليس أقلها شانا فتح ملف ارسال ارهابيين الى سوريا وغيرها من البلدان ، ومن استتباعاته الكشف عن تورط شبكات اجرامية تجد منابع تمويلها في تلك الدول التى لا تزال توظف الشبكات الاعلامية لتغطية أنشطتها وتبرير أفعالها تارة بتوسل ايديولوجيا دينية سلطانية مثلما يفعل القرضاوي وأخرى بايدولوجيا هي اقرب الى خليط من ماركسية وقومية وليبرالية مهشمة مثلما يفعل كيلة . والغائية المحركة لذلك انما هي تبرئة مسبقة لتلك الدول من أى شبهة اجرامية تحوم حولها خاصة الآن وقد أضحت الملفات على الطاولة وحان وقت فتحها .
عملت حركة النهضة بقوة على افشال مشروع اعادة العلاقات مع سوريا ، ونجحت في ذلك داخل البرلمان ،عندما وجدت آذانا صاغية لدى كتلة نداء تونس اليمينية الليبرالية ، التى لا يخفى ارتباطها بمصالح تفرض عرقلة عودة تلك العلاقات ، فتونس الرسمية عضو في التحالف العربي الذى لا تروق له عودة تلك العلاقات الى سابق عهدها ، كما أن قوى دولية تعترض على ذلك ، وان كان رئيس الدولة التونسي ووزير الخارجية قد حاولا الالتفاف على ذلك بالاشتغال على جانب قانوني ، فطالما أن الرئيس السابق منصف المرزوقي لم يعلم الهيئات الدولة بقطع العلاقات فإنها لا تزال قائمة ، وبالتالي لا حاجة الى تصويت برلماني في الغرض ، وإن ما يمنع عودة السفير التونسي الى دمشق هو الوضع الأمني لا غير.
و تتنزل زيارة وفد الاتحاد في اطار هذه المعركة فالنقابيون يريدون القول أنه على خلاف تونس الرسمية فإن تونس الشعبية مع عودة العلاقات الدبلوماسية، ولكن كيلة لا يرى في ذلك إلا " النكاية بالنهضة " مقدما لنا اليسار والاتحاد في ثوب من لا سياسة له ولا برامج ولا مهام في علاقة بالمسألة السورية ،فهما يمارسان فقط النكاية ، مصطفا وراء تلك الحركة فهو معها في بقاء تلك العلاقة مقطوعة، متغافلا عن الضرر الذي لحق آلاف السوريين والتونسيين وحتى الفلسطينيين المقيمين في البلدين جراء ذلك ، فضلا عن رغبة غير خافية في أن يظل ملف ارسال من يسميهم كيلة " جهاديين" تونسيين الى سوريا مغلقا فعودة العلاقات من شأنها فتحه كما ذكرنا .
ويصل الاصطفاف اياه وراء تلك الحركة وأخواتها من المنظمات الاخوانية التى تمارس التقتيل والترويع في سوريا قمته عندما يعلن كيلة ببساطة أن " فكرة جهاد النكاح جرى تلفيقها في تونس وبعض قيادات اليسار التونسي تعرف ذلك "!!!!! يقول هذا دون تقديم أية حجة فالمهم تبرئة هؤلاء " الجهاديين " من ذلك الجرم الذى يمحوه بجرة قلم ، فهو ببساطة لم يوجد أصلا ، إنه " تلفيق تونسي " ، ثم ما الحاجة الى دليل واليسار التونسي على علم بذلك وربما بمشاركته ؟! ويمارس كيلة هنا غمزا ولمزا فاليسار يعلم ،وقد أجرم لأنه سكت على الأقل عن قول الحق أما هؤلاء " الجهاديين " المُفترى عليهم فهم أبرياء من تلك التهمة هكذا يصدر القاضي سلامة كيلة أحكامه ويغلق الملف ، ويسكت عن شهادات عشرات النساء في الغرض ، وسبي الآلاف و بيعهن وشرائهن في الأسواق ، فالمسألة أكبر من جهاد النكاح فهى تخص وضع المرأة في حرب رجعية مغلفة بالدين ، فهل بعد هذا نستغرب الغضب الذى يطفح به مقاله من مجرد الدعوة الى اعادة العلاقات بين سوريا وتونس ، وهو المدرك كما ألمحنا للهول الذي يستتبعه فتح ملفات تلك الحرب .
الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة عريقة في الكفاح ، وهى من القلائل في الوطن العربي التى حققت الارتباط بين النقابي والسياسي ، وكان لها مواقف وأفعال جيدة تجاه المسألة الفلسطينية وغيرها من القضايا العربية ، حتى أنه لا يكاد يخلو فرع من فروعها من رفع الراية الفلسطينية ،عدا عن تنظيم الندوات والمعارض والمسيرات في صلة بتلك المسألة .
.و تاريخ تلك المنظمة ملئ بالتضحيات فقد قدمت شهداء وجرحى ومعتقلين بما في ذلك مؤسسها فرحات حشاد الذي قضى شهيدا برصاص الامبرياليين الفرنسيين ، وعندما أقرأ و أنا أحد منتسبيها وسبق لى تحمل مسؤوليات ضمن هياكلها ما كتبه كيلة تشهيرا بها لأن وفدا منها زار دمشق هذه الأيام ، لا أملك إلا التعبير عن أسفي ، فالاتحاد الذى حاصر نظام بن على مقراته وسجن بعض مناضليه وكانت فروعه المحلية والجهوية والمركزية خلال الانتفاضة الأخيرة خيمة تخرج منها المظاهرات وتعود اليها أصبح في عرف كيلة خادما لذلك النظام و داعما " لاحتلال بلد عربي ".
وبعكس ما يراه كيلة بخصوص تلك الزيارة نرى أن الاتحاد كان عليه القيام بها قبل ذلك بوقت طويل كما ننقد "اليسار الليبرالي" الذى اختلطت عليه السبل في البداية وهلل للثورة السورية المزعومة وأصدر بيانات في الغرض والآن يتخذ موقفا آخر أقرب الى مواقف "اليسار الثوري" ، وهو ما لا يمكن إلا الترحيب به.
والملاحظ أنه يخلط الأوراق عمدا عند الحديث عن الاتحاد ملمحا الى أن من زار دمشق هم قيادات الاتحاد ويعنى مكتبه التنفيذى الذى نقدنا الكثير من مواقفه وممارساته، بما في ذلك قربه من بورقيبة وبن على في وقت ما في صلة بتوازنات محلية بين الطبقات السائدة في تونس وبعده عنهما في وقت آخر ، ولكنه يتجاهل أن ذلك الوفد ضم مسؤولين نقابيين من الهياكل العليا والوسطى وهو يعبر الآن عن مزاج نقابي عام في تونس مناصر للشعب العربي السوري في صموده ضد الارهاب التكفيري وداعميه .
يستعمل كيلة مصطلح اليسار دون تدقيق يذكر فهو يضع تحت عنوانه كل " اليساريين " في تونس وهو العارف باختلافاتهم ، والتعميم مقصود هنا حتى يصل في الأخير الى اعلان موت اليسار برمته ، متناسيا أن بعض ذلك اليسار على الأقل كانت له دوما مواقف نقدية في علاقة بالمسألة السورية والقضايا العربية عامة ، فقد ندد في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي بمجازر تل الزعتر وجسر الباشا والكرنتينة واغتيال كمال جنبلاط والتحالف مع الانعزاليين اللبنانيين ، وكان ضد توريث الحكام الحكم لأبنائهم وضد قمع الحريات وإغراق الكادحين في البؤس الخ ...ولكنه كان يرى أيضا الجانب الآخر من اللوحة فعندما تدمر سوريا والعراق وليبيا واليمن الخ .. فإنه يفضح الغزاة وأعوانهم وهذا ما يحصل اليوم .
يبدو كيلة ضحية الهوس بالنهايات فقد بلغ الى مسمعه أن بعضهم قد قال بموت الاله والآخر بموت الانسان وثالث بموت الايدولوجيا الخ ... فقال هو بموت اليسار : "حينما قلت أن اليسار قد مات كنت أقصد هذه الكلمة، اليسار أصبح لا يمتلك رؤية حقيقية للواقع، أصبح يعيش بأوهام ثقافوية أو سياسية تجعله بعيدًا عن حركة الشارع والصراع الواقعي".
وحتى تنطلى " نهايته " يروج ترهات من قبيل أن الاتحاد العام التونسي للشغل يمثل البروليتاريا التونسية ، وأنه واليسار ينظران الى الجيش الروسي باعتباره الجيش الأحمر وأن سوريا يحكمها العمال والفلاحون ، فهل هذه تحاليل أم فذلكات ؟
و يتهم اليسار التونسي بأنه كان سعيدا بترحيل من سماهم جهاديين دون أدنى حجة ، ترى من هذا اليسار ؟ ومتى عبر عن تلك السعادة ؟ كيلة وحده يعلم ذلك لهذا نسأله الاجابة ، فهو لا يكتفي بالافتراء على بشار بأنه من جاء بالإرهابيين التكفيريين من أطراف الأرض الأربعة وسلحهم للقضاء على الثورة السورية المباركة قائلا : "النظام الذي أرسلهم وساعدهم، وأمدّهم بالأسلحة، بعد أن زرعهم في بيئة الثورة، لكي يسحقوا الشعب الذي ثار" ، وإنما يفترى على اليسار التونسي أيضا بأنه كان سعيدا بذلك الترحيل !!! قائلا > ، هذه المرة لا يستبدل كيلة التحليل بالفذلكة بل بالافتراء فمن يصدق ان اليسار سعيد باكتساب أعدائه وهم من يسميهم كيلة " الجهاديين " خبرة قتالية ؟
يعير كيلة عن ماركسية رثة ،لا تمتلك ناصية المعرفة والمنهج ، تلقي الأحكام على عواهنها ،ولأنه لا أحد يلتفت اليها تحليلا ونقدا فإنها تتمادى في غيها ، مستغلة ذلك لقول أى شئ يدور في خلدها ، و في ظل انحسار الماركسية النقدية جراء حالة الزجر العامة التى يشهدها الوطن العربي والعالم كله وجدت تلك الماركسية المبتذلة المجال فسحيا لتعبث وترتع كما تشاء ، فالساحة الثقافية العربية خالية أو تكاد من نقاش فكري رصين على خلاف ما كان عليه الحال خلال الستينات والسبعينات حتى مطلع الثمانينات من القرن الماضي /قارن ذلك بالحوارات التى كان تحفل بها على سبيل الذكر بعض مجلات الثورة الفلسطينية وجمعها فيصل دراج في كتابه حوار في علاقات الثقافة والسياسة .
لقد كانت متوارية عن الانظار وضعيفة التأثير، و ساهمت عولمة وسائل الاتصال في رواجها حيث ظهرت مواقع الكترونية تنشر الرداءة المعرفية على مدار الساعة ، وظهر أدعياء كانوا يتكلمون سابقا في الحانات فيتكفل آخرون بإسكاتهم باللكمات كما قال امبيرتو ايكو ، أما الآن فإنهم يتكلمون دون رادع في جرائد ومواقع صفراء تشترى التفاهة بالدولار، ومن بين مهامها وأد الماركسية والاستعاضة عنها بأخرى مشوهة وصناعة نجوم تنطق باسمها .
ويندرج ما يكتبه كيلة ضمن هذا الاطار فهو.يزين على صعيد النظرية كلامه بالماركسية في نفس الوقت الذي يدس فيه السم في الدسم فستالين وماو تسي تونغ لا علاقة لهما بالماركسية ، و هما من أورثا الماركسيين العرب منهجية تبسيطية ، ولينين مخطئء في بعض ما قاله حول الامبريالية، لذلك يتكفل هو بإصلاح ما اعوج في افكاره ، مقدما نفسه في ثوب صاحب فتح مبين في الماركسية لم يسبقه اليه الأوائل ، ضاربا عرض الحائط بموروث نظري زاخر بالأفكار والمفاهيم وتجربة عملية غنية بالدروس. ومن هنا فإنه لا علاقة لكلامه بالماركسية وإنما هو محاولة لدفنها فكيلة يعيش على فتات ايديولوجى فيه ما هو ليبرالي وما هو اخواني وما هو اصلاحى ، إنه مرق عديم المذاق وجد في صحراء الفكر العربي المقحوطة مجالا لينبت ، ولكنه نبت عاقر.
ومن بين أفكاره ومصطلحاته أن " زمن الاستعمار انتهى (عدا في فلسطين، والآن في أفغانستان) و الآن هناك تبعية " وأن "العالمية هي الكوسموبوليتية " ولا ينسى أن يتحفنا بتقسيمه الامبرياليات الى غبية وذكية ، كما يتحدث عن دول عالمثالثية في إعادة انتاج كاريكاتورىة لنظرية العوالم الثلاث لصاحبها الصيني دنغ سياو بنغ ولكن دون ذكرها ، فروسيا امبريالية صاعدة وأمريكا إمبراطورية آفلة، لذلك يركز نيرانه على الصاعدة أما الافلة فلا ضرر منها طالما هى بطبعها زائلة !!!! لهذا نجده يخصص ثلاثة أرباع ما يكتبه للتشهير بروسيا وجرائمها الخ ...أما أمريكا فيخصص لها ما تبقى رفعا للعتب لا أكثر، بل إنه يلومها لأنها باعت سوريا لأمريكا ، وكان عليها الاحتفاظ بها لنفسها ، كيف لا وحصانها في سوريا ونقصد الجيش الحر قوة وطنية وثورية والإرهابيين التكفيريين " جهاديون "؟!! مُبررا للرجعية والامبريالية جرائمها بدعوى أن الخطر الآن هو روسيا ،ممارسا الانتقائية فروسيا تريد قاعدة عسكرية دائمة ، ويسكت على قواعد أمريكا وما أكثرها وبعضها في تلك البلدان الراعية لـ "الثورة السورية المباركة ".
ويبدو كيلة ضحية لتوهماته النظرية ، فطالما التناقض الرئيسي هو مع الامبريالية الروسية الصاعدة فإن كل من يعاديها في صف الثورة ، أما من يسير معها فهو من الثورة المضادة ، مخرجا السياسات /التاكتيكات الرجعية في ثوب ثوري ، وعندما لا تروق سياسات ما له ، يستل سيف الترهيب الايديولوجى ، فهؤلاء خونة وعملاء وماركسية سوفياتية وضحايا المنطق الصوري والمنهج الستاليني الماوي التبسيطي الخ .. .
على صعيد المنهج فإن كيلة عوضا عن استخلاص "الحقائق " من الوقائع العينية فإن ميتافزيقيته تجعله ينظر الى الظواهر السياسية باعتبارها ثابتة لا تتغير، فالنظام السوري ظل هو هو على حاله دون تغيير يذكر ، في ظل أزمة وحرب غيرت حتى الحجر ، متناسيا أن جزء من ذلك النظام وهو الأثير على قلبه فر الى الخليج وأوربا وأمريكا ، فأين خدام وحجاب وآل طلاس وغيرهم كثير من كبار التجار والعسكريين والسياسيين والإعلاميين ؟؟ انه يتجاهل التغيرات التى تجري حوله أو هو يضع ضمادات على عينيه كى لا يراها فلا تفسد عليه مبدأ الهوية الأرسطي الذى يكرر أنه تحرر منه، بينما يرى أن النظام هو النظام والثورة هي الثورة كما كانت وهى كائنة وسوف تكون ، تماما كما كان عليه الحال في الأيام الأولى لولادتها ، فهو لا يدرك انحطاطها وتفسخها ، فلا شئ تغير ولا يمكن لأى تحول أن يطال تلك " الثورة " حتى ولو كان الجولاني والبغدادي في قيادتها !!!! انه يفصل بين الأشياء كما ذكرنا رغم تداخلها وتشابكها ، الثورة مستمرة هكذا يلهج كيلة وعليكم عدم افسادها ، اتركوها وشأنها ، بينما تغرق سوريا في الوحل أمام أعيننا وهو لا يريدنا أن نقدم ولو دعما معنويا لشعبها ، ويستكثر على الاتحاد واليسار في تونس حتى مجرد المطالبة بإعادة العلاقات معها .
وفق منطق سلامة كيلة لا جديد تحت الشمس، لا شئ تغير، كل شئ على حاله وسيظل كذلك ، انها النظرة الجوهرانية للظواهر ، فضلا عن عدم تحديد التناقض الرئيسي ولا طبيعة المرحلة التى تمر بها سوريا والأمة العربية قاطبة ، والتركيز على جانب واحد من جوانب المسألة ، وذلك في نفس الوقت الذي يُزخرف فيه كلامه بالديالكتيك المادي، وينسى أنه لا يمكن أن يصدقنا الناس فقط لأننا نقسم أمامهم بالديالكتيك بينما نمارس أمام أعينهم الميتافيزيقا 1 .
يرد كيلة الغابة الى إحدى شجراتها فشجرة النظام السوري حجبت عنه الغابة السورية بأكملها، فالرجل في ذهنه أن كل من يتضامن مع سوريا ويزورها هو بالضرورة متضامن مع النظام ، والطريف أنه يناقض نفسه فالنظام لم يعد موجودا "أنهم يذهبون إلى دمشق لدعم نظامٍ لم يعد قائماً أصلاً " ، فهناك قالب جاهز في ذلك الذهن يفصل الوقائع على قده ، بما يذكر بسرير بروكست في الأسطورة اليونانية، في نفس الوقت الذي يصيح فيه لست دغمائيا ، أما أنتم ايها اليساريون الستالينيون الماويون المسفيتون أتباع الأممية الثالثة في مرحلتها الثانية فلكم الفناء .
الوضع في سوريا مُركب ، وهناك عوامل كثيرة ضمنه متداخلة فيما بينها ، وهى في حالة حركة دائبة وتحولات سريعة ، ولكن ذلك لا ينبغي أن يحول دون ادراك ذلك الوضع في كليته فسوريا ساحة تتجمع فيها أغلب التناقضات التى تتحكم بعالمنا اليوم ، ولكن معالم اللوحة الأساسية تقول أن الامبريالية والصهيونية والرجعية تستهدف اليوم سوريا والعرب قاطبة باعتبارهم أمة مضطهدة بالتدمير ، مما يعنى أن التناقض الرئيسي الغالب على ما عداه انما هو التناقض بين الامبريالية والشعب وعلى أساس هذا التناقض ينبغي ترتيب المهام السياسية وهى وطنية ديمقراطية بآفاق اشتراكية في جوهرها.
لا يدرك كيلة من المنطق الأرسطي إلا مبادئه الثلاث : الهوية والثالث المرفوع وعدم التناقض بينما الأورغانون الأرسطى أوسع من ذلك بكثير ، وهو يعتبر تارة هذا المنطق قديما وطورا يوصفه بأنه ابن القرون الوسطى، ويقدم نفسه على أنه ناقد له فالأخذ به هو السبب في أزمة الماركسية العربية ،وينسى أنه حتى ابن تيمية نقد المنطق الارسطي وكتب في الرد على المنطقيين ، معتبرا أن المنطق الأرسطي لا فائدة فيه، ولا يوصل إلى أية حقيقة( ابن تيمية ،الرد على المنطقيين ).
وهكذا يشهر نقد المنطق الصوري في وجه كل من يناقشه على نحو تسلطي، مرتديا معطف المنطق الديالكتيكي للفتك بمناظريه، وهو مثله في ذلك مثل كل المُماحكين الايديولوجيين المعاصرين الذين يذكروننا بالمتكلمين الاسلاميين والسفسطائيين اليونانيين ، يفتش عن عصا يهش بها على خصومه فيجدها في المنطق ، ولكن هل له اطلاع على ذلك المنطق ؟ أشك في أنه قرأ أرسطو ولا حتى الفاربي وابن رشد والغزالي فهو يكتفي بخطاطات تعميمية عن ذلك المنطق ،ويتدعم ذلك الشك عندما نراه في مجال الفلسفة يخبط خبط عشواء ، فهو لا يعرف حتى متى عاش ابن رشد والغزالي والمسافة الزمنية الفاصلة بينهما ، فبينما رد ابن رشد على الغزالي بعد خمس وثمانين عاما فقط مطط هو المساحة الزمنية لتصبح قرنين !!! فالمرجح ان ابن رشد كتب تهافت التهافت سنة 1180 بينما يعود تهافت الغزالي الى سنة 1095 ( أنظر تحقيق محمد عابد الجابري لكتاب ابن رشد تهافت التهافت) ، يقول كيلة " ردّ الفكر الأصولي الإسلامي بالحرب ضد الفلسفة، وهذا ما قام به الإمام أبو حامد الغزالي حينما حرّم الفلسفة وصارت العلوم هي علوم الدين. بعد قرنين من الزمان رد على ذلك ابن رشد ".
والغزالي الذي حارب الفلسفة هو برأيه فيلسوف ، ولو وقف الأمر عند هذا الحد لهانت وقلنا إن الرجل بحكم تكوينه الأكاديمي الذي لا يتجاوز الاجازة في العلوم السياسية لا دراية له بتلك المسائل ، ولكنه عندما يمارس التخليط والهذيان في مجال الفلسفة ويدفع بما يكتبه الى قراء يقول لهم أن هذه هى الماركسية الجديدة ويصدقه بعضهم فإن الأمر لا يخلو من مخاطر نظرية وعملية ، لنقرأ الفقرة التالية ونحكم على ما يأتية كيلة في مجال الفلسفة فوفق وجهة نظره يري " ابن رشد أنه لا تعارض أو تناقض بين العقل والنقل، بين الفلسفة والدين، على العكس من ذلك هما شكلان لحقيقة واحدة. هنا ابن رشد وضع العقل في مواجهة الدين " ففي الجملة الواحدة هناك رأيين متناقضين فهل وفق ابن رشد بين الفلسفة والدين أم فصل بينهما ؟ كيلة يرى الاثنين معا !!!
وهو لا يُضحى بالفلسفة فقط على مذبح ذلك التخليط بل بالسوسيولوجيا أيضا ، وعندما يعد قارئه بتقديم قراءة سوسيولوجية للإرهاب فإنه يفاجئه بتقديم قراءة سيكولوجية مبتذلة فالإرهاب من منظور سوسيولوجيا كيلة سببه الكبت جنسي !! يقول " يجب أن نبحث في هذه الظاهرة ( الارهاب ) من منظور سوسيولوجي وليس من منظور ديني، لأن الشاب البسيط المهمش الذي يريد أن ينتحر من أجل الجنة، حينما نحلل الأمر نفسيا نجد أن هذا الأمر هوس جنسي ، لأن البيئة التي يعيش فيها هي بيئة قهر وكبت في مجتمع عالمي مفتوح، الحل لدى هذا الشخص أن يوهم نفسه أن هناك جنة يفجر نفسه من أجل الوصول إليها."
أما في الاقتصاد السياسي فحدث ولا حرج، اذ يرى أن تطورا قد حصل عربيا فالمجتمع العربي أصبح رأسماليا ومطلبه هو تحديد " دور الماركسية في مجتمع رأسمالي تابع " أما كيف حدث ذلك التطور من الاقطاعية إلى الرأسمالية التابعة " فلا يُعلمنا كيلة عنه شيئا ،والمفارقة التى يعيشها العرب اليوم حسب رأيه أن المجتمع أصبح رأسماليا دون أن يحقق الثورة الديمقراطية، يقول " صار الوطن العربي رأسماليا دون أن يحقق الثورة الديمقراطية " ومهمة الماركسية لدى العرب " أن تنهض بالثورة الديمقراطية فإن دورها الثوري هذا هو الخيار الوحيد الممكن ، من أجل تحقيق التقدم الصناعي وبالتالي الاقتصادي الاجتماعي والثقافي السياسي " سلامة كيلة ، مشكلات الماركسية في الوطن العربي، ويبدو أنه عندما رأى الانتفاضات العربية وقد اندلعت اعتقد أنها الثورة الديمقراطية إياها ، وعندما جاءت الظلامية بفظائعها تصور أنها الثورة وقد بلغت قمتها ،محتفظا بسرير بروكست ، ولكن دون التوقف عن التشهير بالدغمائية والدغمائيين الأرسطيين الشكلانيين !!.
كثيرا ما يتذمر كيلة من أن منتقديه لا يقرأون ما كتبه ويحكمون عليه فقط من خلال شائعات حوله ، وعندما نصغي لتذمراته ونقرأ ما يكتبه نُفاجأ بأحكام غريبة ، فهو الذى يكتب مثلا أن خير الدين التونسي صاحب فتاوى تحرم كل شئ ، واصلا بينه وبين ابن تيمية وفتاويه التكفيرية ، فقد كتب يقول " وجاء إلينا ابن تيمية وخيرالدين التونسي بفتاوى هائلة تحرّم كل شيء" ، ترى هل قرأ أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك ؟ هل تأمل مضامينه قبل اصدار هذا الحكم وهو الذى كتب عن النهضة المجهضة ؟ ان الأمر لا يتعلق هنا بتخليط فقط بل بتزوير وعلى سلامة كيلة أن يحمد ربه لأن كثيرين لم يقرأوا كتبه وإلا لرموها في النار غير آسفين عليها.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
1ـ نلفت عناية القارئ هنا الى أننا نستعمل مفهوم الميتافزيقا في دلالته الماركسية كما وردت على سبيل الذكر عند أنجلس ولينين وماو تسي تونغ وجورج بوليتزار حيث يكتب ماو على سبيل المثال في مقاله " في التناقض " ما يلي : " نحن نقصد بالنظرة الميتافزيقية أو نظرة التطور المبتذل الى العالم ، النظر الى العالم بصورة منعزلة ،جامدة ،وحيدة الجانب ، إن دعاة هذه النظرة يعتبرون أن جميع الأشياء في العالم ، جميع أشكالها وفصائلها منعزلة بعضها عن بعض الى الأبد وثابتة لا تتبدل بصورة أزلية .. " .
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق الثالث : نقاش مع يسار تونسي 2 عن الوضع السوري والثورة السورية
سلامة كيلة
2017 / 8 / 25 - 09:40
نقاش مع يسار تونسي عن الوضع السوري والثورة السورية (2 -2)
في النقاش مع رامي كان الأمر يتعلق بنقص في المعلومات وعدم المتابعة الدقيقة للوضع السوري، وأيضا اختلاف في المنهج. مع فريد و لا نجد سوى الأحكام غير المبنية على دلائل. ونلمس كيف أن تحوّل الموقف من النظام السوري الى محور تحديد، حيث إما معه أو يجري تكرار "سيستم" سطحي يقوم على سردية أن كل من هو ضده فهو سعودي، قطري، إمبريالي، داعشي وهكذا. بغض النظر عن رأيك في كل هذه الدول والقوى، حيث ليس من متابعة لما يكتب، ولا حاجة أصلاً لمتابعة ما يكتب، فهذه "مهمة صعبة" تفرض القراءة والبحث، وتفرض الموضوعية وليس الشلف. لهذا سيكون ردي هنا "توضيحياً" في الغالب، لأنْ ليس هناك ما يدفع الى النقاش النظري. حيث نجد فعل السيستم الجديد الذي يقسم العالم الى "فسطاطين"، الأمر الذي يجعله يكرر اللازمة المتعلقة بالاتهام واصدار الحكام والربط بالمحور المعتبر معادياً للنظام السوري. وهذا أمر سهل، بالضبط لأن هذا الخطاب مكرر ومكرور، ومتداول وبالتالي يمكن "تشغيل المسجل" بسهولة.
طبعاً، أأسف لأنني أناقش فريد بهذا الشكل، وهو دكتور الفلسفة، ولا شك أن ردوده فاجأتني، ليس لأنه يطرح ما يناقض رأيي، بل لأنه اتبع هذه الطريقة في الرد التي أفهم أن يتبعها متحمس لتيار معيَّن. واؤكد له أنني أعرف جيداً خريطة اليسار التونسي فعلاقتي به قديمة، وحين أتناول اليسار هنا، أشير الى التيار الغالب فيه، وأميّز بين اليسار "الرسمي" وبين المجموعات الشيوعية واليسارية التي تشكلت أو تتشكل، رغم أن في هذه المجموعات ما يطرح موقفاً متقارباً مع التيار السائد. وبالتالي حين أشرت الى اليسار كنت أتحدث عن الوفد البرلماني الذي زار دمشق، وأوضحت اختلاف المواقف في الجبهة الشعبية من القضية السورية. في كل الأحوال سوف أتناول "الموضوعات الخمس" التي نشرت على صفحة فريد، بما يستحق من النقاش أو الكشف. وأشير بداية الى أن فريد يهرب الى الاتهام والى الأحكام دون دليل أو تحليل، أو تفكيك، حيث تبدو أحكام القيمة هي كل زاده، وهو ما سأوضحه حين تفكيكي لرده.
يبدأ فريد بالإشارة الى مكان نشر المقال المذكور، حيث نشر "في مواقع محسوبة على بعض الدول الخليجية"، لكنه لا يعتبر أن العيب في هذا، "عندما يتعلق الأمر بكتابة لا تخع لإستراتيجيات تلك الدول، غير أن هذا الشرط مفقود في حالة كيلة، فمقالاته بخصوص المسألة السورية تتماهى وتلك الإستراتيجيات". كرر الأمر في تعليقه الأول على مقالي، ولكي لا يحرج نشرت في هامش رده رابطين لمقالين لي حول الصراع الخليجي وتحليلي له، ودور الدول الإقليمية في سورية، لكن يبدو أن "الرفيق" لا يقرأ، ويريد فقط أن يثبِّت تهمة، هذه مشكلته، حيث يريد الإتهام "لوجه الله"، فقط لأنه عاجز عن تفكيك ما طرحت. يا صديقي، سأكرر موقفي هنا بعد أن نشرته في مئات المقالات، وعدد من الكتب، وأسمعتك إياه حينما التقينا:
1) منذ بدء الثورة التونسية وانتصارها في ترحيل بن علي كتبت مقالاً عنوانه "النظم العربية كلها يجب أن ترحل" نشر في جريدة السفير (وهي ليست خليجية)، وكتبت بعد الثورة المصرية تحليلي للسيناريو الأميركي لتحقيق تحالف بين الإخوان المسلمين والنظام القديم في تونس ومصر، وهو شكل الالتفاف على الثورة. وحين استلم الإخوان في تونس ومصر كان موقفي واضحاً من ذلك، لهذا أشرت الى أن الشعب المصري يحضّر لثورة جديدة ضد الإخوان، لهذا شاركت في ثورة 30 يونيو ورأيت زخمها، وكتبت في العربي الجديد بعد أن صدرت دفاع عن الثورة، وتأكيد أن الشعب هو الذي أسقط الإخوان بينما انقلب الجيش على الثورة، واشتبكت مع الذين يؤكدون على أن ما جرى هو انقلاب على مرسي. وحين كتبت عن الإسلام السياسي والثورات العربية شرحت دور هؤلاء بكل وضوح كونهم ليسوا من الثورة، وهم جزء من الرأسمالية التقليدية الليبرالية، والمتواطئة مع الإمبريالية الأميركية.
2) في سورية منذ البدء وقفت ضد كل السياسة التي إتبعها إخوان سورية في أسلمة الثورة، وأدنت دور قناة الجزيرة وقطر وتركيا التي تعمل على "تركيب" الإخوان على الشعب السوري، وهذا ما ذكرته أخيراً في المقال الذي نشرته في مجلة بالأحمر. وفي الصراع الخليجي الراهن نشرت موقفي الذي يقول أنه صراع من أجل الهيمنة على المنطقة ونهبها، وأن كل هذه الأطراف دعمت الإرهاب (وكنت أشرت لقطر وتركيا في دعم الإرهاب في جريدة العربي الجديد).
3) يا صديقي أنا لا أغيّر مواقفي حسب التكتيك والمصلحة، وأعرف دائماً أن هذه الصحف التي أنشر بها تتحملني لمدة فقط، بالضبط لأنني لا أخضع لسياساتها، ولا اقبل بألا أذكر أدوار الدول الداعمة لها. فقط وما دمت تعتبر ذاتك باحثاً، عليك البحث عن مواقفي قبل كيل التهم. يمكن أن نختلف في المواقف، لكن لا يفرض ذلك، بالنسبة لباحث، أن يؤلف موقف الخصم، ويقوّله ما لا يقوله، وبالتالي يزوّر مواقفه.
4) بالنسبة للموقف من الاتحاد العام التونسي للشغل وزيارة دمشق، ممكن يكون النهضويون في موقف رافض، وهذا أمر طبيعي لأنهم من قطع العلاقة (مع المنصف المرزوقي)، لكن هذا لا يعيبني، ولا يعني أنني أتبع سياسة قطر. وإذا أردتُ أن أنطلق من المنظور ذاته يأقول أنك تتبع مارين لوبين وكل اليمين الفاشي الذي يدعم بشار الأسد. في الصراعات السياسية تحدث تقاطعات، لكن الأساس هو السياق العام ومجمل الأفكار التي يطرحها الشخص، وليس تشابه موقف.
مخجل أن يكون مدخلك هو هذا، وبهذه الطريقة التي لا تنم عن القدرة على البحث، والتي تنطلق من "سيستم" ثابت يعتبر أن كل مناهض للنظام السوري هو سعودي قطري إخواني. سمعت ذلك كثيراً ولم أرد لأن ما أطلقها إما "جيش ألكتروني" أو شباب مندفع، يكررما يسمح. أما أن تقولها أنت فهذه مصيبة. خصوصاً أنك تؤكد أنني قلت أنني أبحث عن الكتابة في الموقع "الأكثر إدراراً للمال". ما قلته هو أنه بما أنني صحفي فأكتب بالصحف الموجودة، والتي هي لدول أو لرأسمال، كما يشتغل خبير تقنية في شركة رأسمالية، أو أستاذ جامعة في جامعة تابعة لدولة تتبع رأسمالية، فأي عمل في ظل سيطرة الرأسمالية سيكون في أعمال رأسماليين، المهم الموقف، وأنت كتبت لي "موقفي" بكل "جدارة" (أقصد جهل)، ما دمت لم تقرأ ما أكتب، والأسوأ أنك سمعت رأيي مباشرة في كل المسائل التي تتهمني بها.
هل هو تحسس من موقفي لأن النهضة شنت حملة على الزيارة؟ ربما، لكن كان هذا يستدعي التحسس من موقف الغنوشي والنهضة (لاحقاً) من الثورة التونسية، حيث وقف معها، الأمر الذي يستدعي، وفق هذا المنظق، رفض الثورة. لا شك في أن كل طرف، وكل فئة يتخذ موقفه انطلاقاً من مصالحه ورؤيته وأهدافه، وهذا ما يجعل التقاطع ممكناً في المواقف، لكن هل يفرض التقاطع التحالف؟ بالنسبة لي، ومع الإسلاميين، لا؟ وهذا اختلافي مع جبهة 18 أكتوبر، ومع كل اليسار الذي تحالف مع الإسلام السياسي في كل البلدان العربية، حيث أنني أعتبر الإخوان هي التعبير الطبقي عن شريحة رأسمالية تقليدية، ومتشابكة مع الرأسمال الخليجي والإمبريالي. بمعنى أن موقفي من الإسلام السياسي أشدّ من موقف اليسار هذا، لكنني لا أقع، في المقابل، نتيجة ذلك، في مطبّ التحالف مع رأسمالية مافياوية، وهذا نقدي لتشكيل جبهة الإنقاذ.
كنت اعتبرت أن المواقف من النظام السوري في أحد جوانبها "النكاية بالنهضة"، فريد ينتقد ذلك، ويرفض أنه يتعلق الأمر بالنكاية، لكنه يوضّح بالملموس أن الأمر نكاية، حيث يقول أن النهضة عملت "بقوة على إفشال مشروع إعادة العلاقات مع سورية، ونجحت في ذلك داخل البرلمان"، ويكمل "وتنزل زيارة وفد الاتحاد في إطار هذه المعركة، فالنقابيون يريدون القول أنه على خلاف تونس الرسمية فإن تونس الشعبية مع عودة العلاقات الدبلوماسية". ولا شك في أن هذا الصراع هو الذي حوّل مواقف بعض الأحزاب من الثورة السورية، ومنهم (مع الأسف) فريد ذاته. طبعاً لم أقتصر على هذا الجانب حيث أشرت الى أن البعض الآخر ينطلق من ""معرفة" اليسار و"البروليتاريا" بالوضع العالمي، وفهم "المؤامرات" التي تقوم بها الإمبريالية ضد "النظم التقدمية"، أو باختلاط السببين معاً"، وبالتالي هؤلاء القادة ينطلقون من "سياسة" مبنية على أحد هذين الجانبين أو على كليهما، حيث ان اليسار الرائج ينطلق من "سيستم نظري" تناولته في ردي على رامي.
هل يعني أن رفضي للزيارة يعني بقاء العلاقات مقطوعة؟ لم تكن مشكلتي هذه، ولم أفرح حينما قُطعت العلاقة، ولست مهتماً بعودتها، لأن النظم بمجملها متشابهة، وتقطع أو تعيد نتيجة مصالح. ما رفضته هو الزيارة، ولقاء رئيس بات لا يحكم، ومجرم حرب، وطالب الشعب بإسقاطه (حتى وإن اعتبرنا أن الثورة انتهت)، على الأقل احتراماً للشعب الذي طالب بذلك، والذي تدمرت بيوته ومناطقه ومدنه وتهجّر، وقتل منه مئات الآلاف، ولا زال في السجون مئات الآلاف. وأيضاً وقّع على عقد احتلال روسيا لسورية. أفهم ألا يكون أي كان ضد كل التشكيلات القائمة المناهضة للنظام، وأن لا يعتبر أن هناك ثورة، لكن أن يصبح مع نظام مافياوي دمّر سورية، وباعها؟ هذا أمر لا يليق بيسار، أي يسار.
طبعاً، لم يهتم فريد بالأسس التي طرحتها في المقال، وفي الرد عليه، لتوضيح سبب رفضي للزيارة، وهرب الى كيل الاتهام، واصدار الأحكام، ولم يرجع الى كل المراجع التي أشرت إليها وأنا أدعم ما أقول، حيث أن كل ذلك لا معنى له، وليس مهماً، ولا يغيّر شيئاً فيما يطرح. إن ما لا يعرفه هو غير موجود، ولا يفيد توضيح المرجع، لأن وجوده يفكك الخطاب الاتهامي الذي يكيله. يا صديقي، الذي لا تعرفه لا يعني أنه غير موجود، بل يعني أن معرفتك ناقصة، ولقد حاولت أن أشير الى ما يعزز معرفتك دون جدوى، بالضبط لأنه لا يحتاج الى معرفة الواقع حيث تعينه "النظرية" على معرفة كل شيء، وبالتالي فإن كل الوقائع التي يمكن أن أسردها لا قيمة لها لأن "النظرية" هي التي تحدِّد الواقع.
والأدهى أنه "يلعب في المياه العكرة" حين يتناول الاتحاد العام التونسي للشغل، حيث يُظهر أنني أهاجم الاتحاد، لهذا يشرح دوره العريق في الكفاح، وأنه قدّم التضحيات، وكل ذلك أعرفه لهذا لم أعمم نقدي على الاتحاد كما يحاول ويداور لكي يقول، فأنا لم ألمح الى أن قيادة الاتحاد هي من زار دمشق بل قلت بوضوح ذلك، ومن ثم يكرر نقدي لقيادة الاتحاد التي كانت قريبة من بورقيبة وبن علي. ماذا يريد القول؟ نقدت قيادة الاتحاد التي زارت دمشق، فاعتبر أنه مقصود لأنه أحد منتسبي الاتحاد وتحمّل مسؤليات ضمن هياكله. ثم تخيّل أنني أنتقص من الاتحاد وأنا أنتقد قيادته التي زارت دمشق. مؤسف هذا الفهم الشخصي، واللعب في المياه العكرة. طبعاً يعتبر فريد أن زيارة الوفد تعبّر "عن مزاج نقابي عام في تونس"، وأنه ضم مسؤولين نقابيين من الهياكل العليا والوسطى. ماشي الحال، أنا أنتقد كل هؤلاء، ما لهذا ولتاريخ الاتحاد؟ هناك تيار في الاتحاد تعزز موقعه في الفترة الأخيرة، قريب من أعضاء الجبهة الشعبية الذين زاروا دمشق، وهذا التيار بات ينشط لإعادة العلاقة مع النظام السوري، تحت مبررات مختلفة، كشفت بعضها في ردي على رامي. هذا التيار يخطئ، وأصلاً كان ضد الثورة منذ البدء، أي قبل الإرهاب وداعش والجيش الحر، حيث اعتبر أن ما يجري في سورية مؤامرة إمبريالية، دون أن يلاحظ أنه هذا الإتهام يطال تونس وثورتها التي أعلن أوباما منذ البدء برحيل بن علي، وبالتالي يشكك بكل الثورات العربية. وليس الخلاف هنا أن "النظام السوري وطني" بينما الآخرين عملاء، فكل هذه النظم واحدة طبقياً، وأيضاً لا يعني أن يثور شعب ضد نظام وطني أنه مدفوع من الإمبريالية، فهذا تهافت في الفهم، وتسطيح للسياسة. وقفز أصلاً عن دراسة الوضع الاقتصادي والتكوين الطبقي لسورية، الذي كان أسوأ من تونس، حيث كانت سورية أغلى بلد عربي سنة 2010 حسب تقرير الاسكوا. لكنني أعرف أن هذا التيار تجاوز الطبقي، في تحولاته الفكرية، نحو "الوطني"، رغم أنه لا وطني دون الطبقي. وهذا الفهم انعكس على التكتيك الذي اتبعه ويتبعه فيما يتعلق بالوضع التونسي، حيث ابتعد عن مطالب الطبقات الشعبية واعتبر أن البرلمان هو طريق التغيير.
في كل الأحوال فريد يعتبر أن "اليسار الليبرالي" هو الذي "هلل للثورة السورية المزعومة"، وبات يميل الآن الى موقف هو أقرب الى موقف "اليسار الثوري". شكرا له على هذا التحديد، بالضبط لأنه صنّف ذاته كـ "يسار ليبرالي"، أقول ذلك لأنه كان من المؤيدين للثورة السورية، وكان ناقشي معه واضح في هذا المجال، لهذا نجد أن حزبه يعلن سنة 2015 ، أنه " يجدد الحزب وقوفه إلى جانب كفاح الشعب العربي السوري من أجل التحرر الوطني الديمقراطي والاشتراكية مؤكدا على مشروعية انتفاضته"، لكن" قبل أن تحولها الرجعية والامبريالية إلى حرب رجعية لا علاقة لـــــــــــــــها بما تسمّيه الرجعية والانتهازية "الثورة السورية"". بمعنى أنه كان يعترف بوجود انتفاضة في سورية، ويقف الى جانبها. لكنه تحوّل الآن الى موقف أقرب الى مواقف اليسار الثوري الذي لا أعرف من هو. رغم أن الحزب الذي اتخذ موقفاً ضد الثورة منذ البدء هو حزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد.
أشرت الى معنى اليسار قبلاً، لكن يبدو أن عليّ أن أعيد التأكيد على الأمر لأن فريد يلعب في هذه المسألة. ما كتبته منذ زمن هو أنْ "علينا أن ندفن موتانا"، وأشرت بوضح الى الأحزاب الشيوعية واليسار القديم. وأنا أستخدم تعبير يسار لأشير الى اليسار الرائج، والذي بت أسميه "اليسار الممانع". وأميّز بين اليسار والتيارات الماركسية، فرغم أن التيارات الماركسية هي يسار إلا أن مصطلح يسار بات مشوشاً ولا يستوعب الوضع الجديد. وفي تحديدي هذا لم أجرّم أحداً أو اتجاهل تاريخ كل الحركات التي نشأت، بالضبط لأنني أناقش أفكار ولست معنياً بما هو شخصي، ولهذا حددت سبب "حُكمي" هذا، حيث أن اليسار لا يملك رؤية حقيقية للواقع ويعيش أوهام ثقافوية أو سياسية تجعله بعيداً عن حركة الشارع والصراع الواقعي. كان يمكن لفريد أن يناقش خطأ هذا التحديد لوضع اليسار بدل أن يذهب الى شخصنة الأمور وكيل الشتائم واصدار أحكام القيمة، ربما كان ذلك أفيد في توضيح خطأ رأيي، أو على الأقل يمكن أن يغني الحوار النظري.
ولا شك في أن يسار لا يمتلك رؤية للواقع وانفصل عن الطبقات التي يمثلها لأنه يعيش أوهام ثقافوية أو سياسية يستحق الفناء، ليس ذلك فقط بل أنه في طريقه الى الفناء، بالضبط لأنه بات مقطوع الصلة بالطبقة التي من المفترض أنه يمثلها ويدافع عنها ويخوض صراعاتها. فقوة الحزب في إرتباطه بالطبقة التي يعبّر عنها، ونهايته في الانفصال عنها. وهذا ليس تمنياً كما يوحي فريد، بل هو تحليل واقعي لوضع اليسار هذا الذي أتحدث عنه، هو استنتاج من تحليل واقع هذا اليسار، الذي كتبت حوله الكثير لتوضيح هذه المسألة.
أخيراً، يدخل فريد في نقاش "نظري"، حيث يبدأ من أحكام غاية في "الدقة"، حيث يقول أن كيلة يعبّر "عن ماركسية رثة، لا تمتلك ناصية المعرفة والمنهج، تلقي الأحكام على عواهنها". وهي "أقرب الى خليط من ماركسية وقومية وليبرالية مهشمة"، وبالتالي يجدني أعيش على "فتات أيديولوجي فيه ما هو ليبرالي وما هو إخواني وما هو إصلاحي". ومن ثم يجتهد في الكشف عن عجزي في الفلسفة والسوسيولوجيا والاقتصاد. هذا تقييمه لي، من حقه ذلك، ولست معنياً بنقاش هذا التقييم. ولكن همّني "النقاش الفكري الرصين" الذي أراده مع الماركسية المبتذلة التي أطرحها، والتي وجدت لها "جرائد ومواقع صفراء تشتري التفاهة بالدولارات". هذا "النقاش الفكري الرصين" الذي يقوم على التزوير، فلكي تهزم خصماً زوّر عليه، أي قوّله ما تريد لكي يسهل سحقه. الجميل هنا هو أن هذا الشكل بالتحديد هو الذي يمثل "النقاش الفكري الرصين". فمثلاً يعتبر أنني "أدس السم في الدسم"، طبعاً لا أعرف ولم يحدد هو ما السم وما الدسم. فهو يقول أنني أعتبر أن "ستالين وماو تسي تونغ لا علاقة لهما بالماركسية"، وأن "لينين مخطئ في بعض ما قاله حول الإمبريالية". أين قلت ذلك؟ الأكاديمي الذي يعيرني أنني لم أتحصل سوى على الإجازة في العلوم السياسية، يشلف دون مرجع، ويبدو أنه يلعب على وتر كسب الماويين والستالينيين معاً، لهذا يزوّر، ولا يخجل من أن يفعل ذلك. رأيي أن ستالين رغم كل نقدي له ماركسي، ونقدي يطال منظوره وقولبته للماركسية، وهو مكتوب ومنشور ولا أتردد من تكراره، حيث أنه أول من "خصى" الماركسية عبر تبنيه منظور بليخانوف للجدل، وليس منظور لا لينين ولا إنجلز ولا ماركس طبعاً. أما ماو تسي تونغ فعلى العكس أعتقد أنني قرأته أكثرر من كثير من مدعي الماوية، وبدأت فهم الماركسية من كتاباته. لهذا اعتبر أن قراءة تراثة مسألة مهمة، ولقد أعدت طباعة كراسين له لأنني أعتقد أنه قدّم فيهما إضافة في الماركسية. ولينين؟ أظن أنني الذي يدافع عن تحليله للإمبريالية، واعتبرت أنني أحاول تكملة ما بدأ. مع توضيح بسيط يتمثّل في أن نقد هؤلاء ليس جريمة، وطرح ما يتجاوز آرائهما ليس جريمة كذلك، ما دام كان مبنياً على فهم الواقع انطلاقاً من الجدل المادي. ولا شك في أن الفارق بيني وبين التيارات التي تسمت بأسماء هؤلاء هو أنها قولبت بعض الأفكار جاعلة منها منظومة تقيس الواقع بها، بينما ظللت أعتمد على الجدل المادي في فهم الواقع.
في السياق ذاته يقوّلني ما أرفضه، حيث يشير الى أنه عندما لا تروق لي "سياسات ما، يستلّ سيف الترهيب الأيديولوجي، فهؤلاء خونة وعملاء وماركسية سوفياتية وضحايا المنطق الصوري والمنهج الستاليني الماوي التبسيطي ألخ.."، فلست ممن يخوّن كما يفعل ويفعل كثير من "اليساريين"، وحين أشير الى "الماركسية السوفيتية" أكون قد قدمت تحليلاً يوضّح بسس حكمي هذا. أما أنني "أدحش" ماو في المنطق الصوري التبسيطي فهذا ما ينم عن لعب مقصود، من المخجل أن يمارسه. ثم يقوّلني أنني أعتبر أن "التناقض الرئيسي هو مع الإمبريالية الروسية الصاعدة"، أولاً مفهوم التناقض الرئيسي لا أستخدمه إلا لماماً، ولا أعتبر أنه مناسب لتحليل الوضع العالمي، بالضبط لأنه يرتبط بالتكتيك وليس بالمنظور العام. وثانياً لست أحادي النظر لكي أميّز بين إمبريالية وأخرى، حيث انني اعتبر أن الصراع العالمي القائم الآن هو تنافس بين إمبرياليات، وفي هكذا صراع لا يمكن للماركسي أن يكون مع إمبريالية ضد أخرى. أما إذا كان يؤّل تركيزي على روسيا في الوضع السوري فلأنها باتت دولة احتلال.
في هذه المسألة يعيدني الى نظرية العوالم الثلاث التي ينسبها الى دنغ سياو بيغ بدل أن يقول أن ماو أخطأ حين طرحها، فهو الذي اعتبر روسيا إمبريالية صاعدة وليس دنغ، وهو الذي أكد على أولوية الصراع معها، لهذا فتح العلاقة مع أميركا منذ سنة 1972. وكان ماويونا يكررون ذلك منذ ئذ. من الصعب أن يقول فريد أن ماو أخطأ، لهذا يلقي الأمر على دنغ سياو بينغ. لكن من الطبيعي أن يخطئ أي شخص، فإنجلز أشار الى أخطاء ارتكبها ماركس وهو، وماركس لم يدَّعِ أنه معصوم عن الخطأ. إذن، خطأ ماو أنه اعتبر أن "الإمبريالية الاشتراكية" هي الخطر بينما باتت الإمبريالية الأميركية "نمر من ورق". ما أقوله يختلف عن ذلك تماماً لأنني لا أنطلق من تحديد "التناقض الرئيسي" كما فُهم من قبل رهط من "الماركسيين"، وألتزم بأن الصراع يجري بين إمبرياليات، روسيا واحدة منها، حيث أنها تريد "حصتها" في السوق العالمي، ولهذا تتقدم بقواتها لكي تسيطر، وأميركا تراجعت وهي في أفول لكنها لا تتنازل بسهولة، رغم أنها تتنازل لروسيا عن سورية، بالضبط لأنها تريد العراق.
هل أتحدث عن روسيا أكثر من أميركا؟ ربما لشخص لا يتابع، وفقط يقرأ من "يلفت انتباهه"، أو "يستفزّ حميته" يلمس ذلك، لكنني أتابع نشاط كل الإمبرياليات وأكتب عنها، فقد أصدرت أربع كتب معظمها ضد الإمبريالية القديمة، ومؤخراً بدأت أركز على روسيا، بالضبط لأنها أخذتت تتوحش، وتسعى الى السيطرة والاحتلال، دون أن أتناشى أميركا وكل الإمبرياليات. فلست انطلق من منظور أحادي كما يفعل معظم اليسار، ويحصر ذاته في سؤال: إما/ أو، إما مع الإميريالية الأميركية أو مع الإمبريالية الروسية.
إن ميل فريد للاتهام واصدار الأحكام انطلاقاً من تحديد مسبق لتوضعه يجعله "يكذب"، فليس من خيار أمامه سوى ذلك، فهو يشير الى أنني أسكت عن قواعد أميركا بينما أشير الى قواعد روسيا، ولا يرى أنني أفضح كل الفظائع الأميركية في العراق وسورية، وأتحدث عن إعادة احتلالها العراق، ولعبها بالورقة السورية. مخجل أن يكيل دكتور فلسفة الإتهام دون دليل، وبما يعاكس الحقائق، فقط لكي يؤكد موقفه، ويُظهر عجزه عن الحوار الذي قال أنه يهدف الى الدخول في "نقاش فكري رصين". فمثلاً، عادة أضع كلمة جهاديين بين قوسين، لأن هذا هو إداعاءهم، لكن فريد لا يفهم معنى القوسين، لهذا يعتبر أنني أدعم هؤلاء، رغم أنه ولا كل اليسار الرئج كتب أكثر من شتائم ضد المختلفين ناسباً إياهم لهذه التنظيمات، ولم يجرؤ على تحليل الظاهرة، أو يلمس من هي الدول التي تدعمها. فهو لا يعرف مثلاً أن نوري المالكي الذي كان رئيس وزراء العراق والتابع لإيران، صرّح سنة 2009 بأنه سيرفع قضية ضد النظام السوري لأنه يرسل الى العراق "مفخخات" و"إرهابيين". ولا يعرف أن النظام أطلق زعماء كل هذه المجموعات الأصولية من السجب بعد الثورة، وأن نوري المالكي هو من هرّب عناصر داعش من سجن أبو غريب الى سورية بشهادة وزير العدل في الحكومته حينها. ولهذا يهزأ بما قلت عن دور النظام في اختراعها. طبعاً، ليس النظام وحده، بل كل المستفيدين من تخريب الثورة (التي كان فريد يعتبر أنها انتفاضة لسنوات بعد انطلاقها)، من أميركا الى تركيا ودول الخليج، وإيران وروسيا والنظام ذاته. هو لا يريد معرفة كل ذلك الآن، بالضبط لأنه يريد تأكيد نظرية المؤامرة.
طبعاً الكذب مستمر في رد فريد، ولم أفهم الضرورة التي فرضت عليه ذلك، فمثلاً يقول أنني قلت عن خير الدين التونسي أنه "صاحب فتاوى تحرّم كل شيء، وأصلاً بينه وبين ابن تيمية وفتاويه التكفيرية، وينقل عني (ولا أعرف من أي كتاب أو مقال) أنني اقول "وجاء إلينا ابن تيمية وخير الدين التونسي بفتاوى هائلة تحرّم كل شيء". طبعاً لا مصدر لهذا القول المنسوب لي، ورغم أنه أشار الى كتابي "النهضة المجهضة" فيبدو أنه لم يقرأ فيه أبداً، لأنني أشير في الفصل الأول الى تيارات الفكر العربي في عصر النهضة، وأضع خير الدين التونسي مع رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك والكواكبي، وهو التيار الذي طرح مسائل النهضة. ترى هل قرأ فريد كتاب "النهضة المجهضة"؟
يبدو لي وأنا أقرأ مثل هذه المسائل أن فريد يريد "الردح" فقط، دون أن يقرأ شيء لي، ويظهر أن نقدي للاتحاد العام التونسي للشغل قد أفقده عقله، فكان يجب أن يردّ بطريقة لا علاقة لها بالفكر ولا بالنقاش لا الرصين ولا الرخيص. وإذا كنت أخطأت في عصر ابن رشد فشكراً له تصحيحه معلوماتي. لكنه كان مصمماً على "التخبيص" في هذا الأمر، فقد استمرأ التزوير، حيث يقول نقلاً عني (دون مصدر) أن وجهة نظري أن لدى ابن رشد "لا تعارض أو تناقض بين العقل والنقل، بين الدين والفلسفة، على العكس من ذلك هما شكلان لحقيقة واحدة. هنا ابن رشد وضع العقل في مواجهة الدين"، كيف يستقيم ذلك، وأنا أتحدث عن النقلة التي حققها ابن رشد عبر إقراره بأحقية العقل كما النقل وبالمساواة بينهما، مع اعطاء العقل مرتبه مميزة لأنه للخاصّة؟ حتى وأن كان هناك خطأ مطبعي، فإن السياق واضح لا لبس فيه، إلا لمن أراد التصيّد (أنظر الصفحات 178 – 183 من كتاب الإسلام في سياقه التاريخي).
لا أريد أن أكمل في كل هذا "التخبيص"، بالضبط لأنه تخبيص، فقط أود أن أنهي بنقاش مسألة التناقض الرئيسي. طبعاً فريد يعتبر أنني أتجاهل التغيرات في الوضع السوري، وهذا حكم ممكن نتيجة أن فريد لم يتابع ما أكتب، وبالتالي لم يقرأ كل ما كتبت عن التحولات التي حدثت للثورة وللنظام وللوضع الإقليمي والوضع العالمي. من حقه ألا يقرأ، لكن ليس من حقه أن يصدر حكماً على أمر لم يقرأ حوله. لكن هذه هي سمة فريد، اصدار الأحكام على "غير المقروء"، حيث يكفي التصنيف الأولي لكي تتشكل كل الأفكار عن الآخر، ويكرر الخطاب الذي يمكن أن يقال عن أي أحد مخالف لرأيه في النظام السوري. يقول فريد:
" الوضع في سوريا مُركب ، وهناك عوامل كثيرة ضمنه متداخلة فيما بينها، وهى في حالة حركة دائبة وتحولات سريعة، ولكن ذلك لا ينبغي أن يحول دون ادراك ذلك الوضع في كليته فسوريا ساحة تتجمع فيها أغلب التناقضات التى تتحكم بعالمنا اليوم، ولكن معالم اللوحة الأساسية تقول أن الامبريالية والصهيونية والرجعية تستهدف اليوم سوريا والعرب قاطبة باعتبارهم أمة مضطهدة بالتدمير ، مما يعنى أن التناقض الرئيسي الغالب على ما عداه انما هو التناقض بين الامبريالية والشعب وعلى أساس هذا التناقض ينبغي ترتيب المهام السياسية وهى وطنية ديمقراطية بآفاق اشتراكية في جوهرها".
طبعاً الوضع مركب في سورية، لكن لا يشرح فريد ذلك بل يهرب الى التجريد الذي يفرضه "السيستم النظري"، هذا المحدَّد في الصراع ضد الإمبريالية والصهيونية والرجعية، الذي يؤشر في منظور "وطني"، لكن الى تجريد فارغ أيضاً. فالوضع المركب يتسم في، أولاً، الصراع الذي انفتح بين الشعب والنظام عبر ثورة استمرت سلمية لأشهر، لكنها أخذت تتحوّل الى العمل المسلح نتيجة وحشية النظام، وهذا التسلح ثانياً سمح بإدخال مجموعات سلفية "جهادية"، بعضها يقاتل النظام (أحرار الشام وجيش الإسلام) وبعضها يدمّر بيئة الثورة ويقتل الناشطين (النصرة وداعش)، ومن ثم، ثالثاً أصبح هناك تدخل إيراني من خلال حزب الله، والميلشيا الطائفية العراقية والحرس الثوري الإيراني بعد أن مال ميزان القوى لغير مصلحة النظام (قبل دخول المجموعات السلفية كلها)، وأصبحت المجموعات السفلية التي تقاتل النظام، ومجموعات أخرى حملت السلاح بيد دول إقليمية (تركيا والسعودية وقطر)، وبهذا تراكب على الثورة في المرة الأولى صراع سلفي، وفي المرة الثانية صراع إقليمي. ومن ثم تدخلت أميركا "ضد الداعش" لتدعم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (وقوات سورية الديمقراطية) وبعض الكتائب المسلحة التي فرضت عليها قتال داعش فقط. الى أن تدخلت روسيا عسكرياً وبات الوضع منحكماً لتفاهم روسي أميركي. بالتالي، بات هناك أدوات للدول الإقليمية والإمبرياليات في الداخل السوري. الفارق في كل التحليلات يتمثل في أنني لا زلت ألمس وجود المستوى الأول الذي أُرهق نتيجة تراكب الأدوار السلفية والإقليمية والدولية عليه، لكنه لا زال قائماً، وهو الذي سيستمر، بالضبط لأن التنافس الإقليمي والدولي سوف يفرض حلاً متوافق عليه بينها، هو ليس في مصلحة الشعب السوري. لهذا لا زلت أقول أنه لا زال هناك ثورة، ليس لأنني لا أرى ما يجري بل لأنني أرى ما يجري. الحل الآن بيد الدول العظمى والدول الإقليمية، لكنه حل مؤقت لأنه لا يحقق مطالب الشعب السوري. طبعاً يمكن أن نتجاهل في هذه المعادلة دور الشعب، الذي بقي والذي تهجّر، والذي يقاتل هنا أو هناك، ويتظاهر ضد داعش والنصرة وجيش الإسلام وغيرها، لكن ذلك لا يعني شيئاً، بالضبط لأن الشعب هو الذي بدأ الثورة، وسيستمر رغم كل ما جرى.
في هذه الوضعية، كيف يمكن أن نحدد "التناقض الرئيسي"؟ يتعلق هذا بالمنظور الذي ننطلق منه، هل ننطلق من الصراع الطبقي أو ننطلق من "الصراع الوطني"، أو ننطلق من الصراع "من أجل الحداثة"؟
الصراع ضد السلفية كتناقض رئيسي يؤشر الى ميل ليبرالي (أو ديمقراطي بشكل ما)، وهو ما يفرض التحالف مع النظام "العلماني". الصراع ضد الإمبريالية؟ لكن أي إمبريالية؟ فريد يعتبر روسيا إمبريالية وهذا جيد،لكنه يتجاهل ذلك في تحديد التناقض الرئيسي لأن الصراع هو مع "الإمبريالية والصهيونية والرجعية". إذن، لا بد من أن نقف ضد أميركا، ونتحالف مع النظام من أجل ذلك. لكن النظام لا يقاتل أميركا التي تقاتل داعش التي يخوض النظام الحرب ضدها. لكنها تدعم المجموعات السلفية والدول الإقليمية التي تدعن إسقاط النظام. في هذا السياق ينحكم النظر للسيستم الذي يحكم العقل: الإمبريالية والصهيونية والرجعية، لكن ما موقف كل منها من النظام ومن الثورة ومن الصراع في سورية؟ يمكن إراحة العقل والقول أنها تقود مؤامرة ضد "سورية والعرب قاطبة"، هذا استنتاج سهل، وسطحي، ويؤشر الى دوغما تحكم النظر، بالضبط لأنه يقوم على خطاب متقادم، ليس لأن هؤلاء ليسوا أعداء بل لأن الصراع في سورية أعقد من أن يُحدَّد في ذلك. لن أكرر هنا ما كتبته حول الموضوع، لكن سأقول أن الشعب السوري أجاب في الملموس على ذلك، حيث أنه لا زال يصارع النظام لأنه يريد التغيير، لكنه بات يخوض صراعاً أيضاً ضد المجموعات السلفية، ويسعى لإعادة الثورة الى طابعها المدني. وهو يعرف "مؤامرات" أميركا، ومصالح الدولة الصهيونية، لكنه يتحسس جرائم روسيا وإيران.
عادة توضع المعادلة كالتالي: في سورية نظام صحيح هو استبدادي، لكنه يواجه الإرهاب السلفي، والأصولية التي هي البديل عنه في حال سقوطه، لهذا أفضل أن نكون مع نظام "علماني" استبدادي من أن نكون تحت سلطة سلفية رجعية. أو أن يقال: في سورية نظام وطني معادي للإمبريالية ومتحالف مع "محور المقاومة" ومع روسيا التي تقارع الإمبريالية. أي الخيارات نختار؟
هذا تبسيط فظ لما يجري، ولا قيمة له، بالضبط لأن الوضع مركب، والصراع أكثر تعقيداً من طرف، ومن طرف آخر يجب أن ننطلق من الصراع الطبقي بالأساس، واليسار يجب أن يكون مع الطبقات المفقرة، وبالتالي أن يقاتل ضد كل الأطراف التي تريد سحقها. هنا مفهوم "التناقض الرئيسي" لا معنى له، ولم يُطرح لكي يجري تطبيقه على هذه الحالات، بل كما أشرت قبلاً، يتحدد في التكتيك، حيث يمكن في لحظة من الصراع أن يجري التنسيق مع طرف ضد آخر، كتنسيق وليس حتى كتحالف. أما على الصعيد التحليلي العام فهو "خارج الخدمة"، بالضبط لأن الصراع متعدد (وهذا أهم ما أضافه ماو أصلاً)، حيث يمكن الصراع ضد أطراف متعددة في الآن ذاته، ويمكن استخدام أشكال مختلفة لهذا الصراع تجاه كل طرف.
فريد في الرد علي كان يقتطف مما أواجه به "اليسار الممانع"، أو اليسار الرائج، أي أنه يحوّل رؤيتي ضدي. لم يفلح في ذلك، ولم يفلح في الانتقال الى "نقاش نظري رصين"، ليبدو أنه يريد التهجّم فقط. شكراً له في كل الأحوال
أما عن مصطفى علوي فليس لي رد سوى القول: يعطيك العافيةز حيث أنه لم يفعل إلا دحش قطر في كل رد علي، ربما كان من الأفضل أن يرد على قطر، ويمكنه إذا أراد أن يعود لما كتبت عنها لكي يجد "ما يسرّه"، حيث أوضحت كل دورها في الهيمنة وتأسيس "إمبراطورية" تحت حكم الإخوان المسلمين، ودورها التخريبي في أسلمة الثورة السورية، ودعم مجموعات إرهابية (مثل تركيا والسعودية والإمارات)، وما الى ذلك، "زورونا تجدوا ما يسركم" إذن.
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق الرابع : سلامة كيله والرجل الذي خصى نفسه انتقاما من زوجته
فريد العليبي
2017 / 9 / 2

التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية

لا أهتم عادة بمناقشة النصوص السجالية الطافحة بالنزعة الانتصارية ، المُسرعة الى اطلاق الأحكام، مثل موت اليسارالعالمي برمته وأن صاحبها ممثل للماركسية الراسخة وغيره يمثلون الماركسية الرائجة ، واليسار الجديد فقاعة تلاشت الخ....وهو حال ما يكتبه سلامة كيله ، الذي تتري أحكامه تلك دون توقف ، مرفوقة بسيولة لفظية ، كثيرا ما تنوب عن دقة التحقيق و النظر.

وقد ترددت بداية في التعليق على ما كتبه بخصوص اتحاد الشغل واليسار التونسي في جريدة العربي الجديد تحت عنوان : قادة -بروليتاريا- تونس في دمشق، لعلمي أن مدافع الايدولوجيا جاهزة لديه دوما لإطلاق قذائف الشتيمة ، تنصلا من المسؤولية ازاء ما يكتبه بما يحول دون أية مناقشة هادئة ورصينة .

غير أن ما أثاره مقاله تونسيا من ردود فعل ،جعلنى أقدم على محاولة تحويل ذلك السجال الى نقاش رصين، يمكن لعموم متابعيه تحصيل فوائد منه ، بتوضيح بعض المسائل من شاكلة أن جهاد النكاح تلفيق تونسي وأن سبب الارهاب التكفيري الذى يكتوى بناره العرب اليوم كبت جنسي وأن داعش اختراع أسدي الخ ...وهو ما يجده القارئ في المقال المنشور بالحوار المتمدن تحت عنوان : سلامة كيله وشجرة بشار والغابة السورية ، الذى استثار بدوره ردا من طرف كيله ، نشر أيضا في الحوار المتمدن تحت عنوان نقاش مع يسار تونسي عن الوضع السوري والثورة السورية وهو الذى أهتم هنا بمناقشته من موقع الاضطرار لا الاختيار.

يقدم كيله نفسه في رده باعتباره مظلوما فقد نسبت اليه برأيه مواقف وأفكار لم يعبر عنها بتاتا ، وأن ما ذكرته في جانب كبير منه هو مجرد "تقول" و"تهم " تفتقر الى أدلة ولعب في "المياه العكرة وتزوير وكذب" الخ ... وقد أثار ذلك استغرابي لعلمي أني لم أنسب اليه أى كلام لم يقله ،وقد حرصت على العودة الى ما كتبه، معتمدا التدقيق فيه قدر الجهد ، وقد تبين لي الآن أنه ينسى ما يكتبه ، فعندما قلت أنه يضع ابن تيمية وخير الدين التونسي فيى نفس الموضع باعتبارهما يحرمان ويكفران ،استندت الى كلامه ولكنه رد مُكذبا ،مُطالبا بالمصدرن وما أستغربته هو كيف لا يتذكر كلامه وقد ورد قبل أيام قليلة في حوار مع جريدة العرب الصادرة بتاريخ 2017/08/06، العدد: 10714، ص(14)] وقال فيه " حتى الدين الذي نعرفه هو الذي تبلور في تلك الفترة وأسس لفكرة خذوا الحقائق من الألفاظ، هذا أسّس لتحول الدولة إلى دين شكلي، وجاء إلينا ابن تيمية وخيرالدين التونسي بفتاوى هائلة تحرّم كل شيء، هذا الدين الذي وصلنا هو دين الانهيار ولا زلنا نعيش في هذه المرحلة." مما يدعو الى التساؤل عما اذا كان كيلة "نسًاء " الى هذا الحد؟

وهنا الرابط لمن يريد أن يكون شاهدا على ما يفعله النسيان بضحيته :

:http://www.alarab.co.uk/…/%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%A9%20

وفي نفس الجريدة ونفس العدد والحوار ذاته كتب خابطا خبط عشواء عند الحديث عن ابن رشد ، ولما أحلت الى كلامه في الرد عليه نفى أنه كتب ذلك جملة وتفصيلا، ولا تفسير هذه المرة أيضا غير النسيان اياه أو ربما الكذب الذى عادة ما يتهم به غيره .

يعتقد السيد كيله أننا نفتري عليه بتقويله ما لم يقله ، وأن كلامنا مجرد ردح وصيد في المياه العكرة كما ذكرنا ، وكان عليه أن لا يتهمنا بذلك كله وإنما أن يوجه التهمة الى نفسه الأمارة بالنسيان وغيره ، وأن يعود الى تلك الحكمة السقراطية القائلة رغم اختلاف السياق: العلم تذكر والجهل نسيان، فهذا قوله مثلا بخصوص ابن رشد وليس "تقولا " منا كما زعم " ما قام به الإمام أبو حامد الغزالي حينما حرّم الفلسفة وصارت العلوم هي علوم الدين. بعد قرنين من الزمان رد على ذلك ابن رشد معتبرًا أنه لا تعارض أو تناقض بين العقل والنقل، بين الفلسفة والدين، على العكس من ذلك هما شكلان لحقيقة واحدة. هنا ابن رشد وضع العقل في مواجهة الدين" أنظر حواره مع جريدة العرب ، وإذا كان قد أنكر هذا فقد قبل بالخلط الزمني بين تهافتي ابن رشد والغزالي وهو الذى وقع فيه في المقال نفسه والسؤال هو كيف تذكر هذا ونسي ذاك ؟

ومن بين ما ينفيه كيله عن نفسه أيضا قوله الذي نسبناه اليه والذي ورد فيه بحثه عن الكتابة في المواقع الاكثر ادرارا للمال وهذا نصه "ولو كان ذلك ممكناً لكنت أنشر في أماكن أكثر إدراراً للمال" أنظر مقاله المنشور بالحوار المتمدن تحت عنوان : درس للأغبياء حول الامبريالية الروسية بتاريخ 17 /9 / 2013

http://www.m.ahewar.org/s.asp?aid=379837
وهو نفس المقال الذى اعتبر فيه لينين مخطئا بخصوص بعض ما ذكره حول الظاهرة اللامبريالية .

ومما نفاه أيضا نقضه لستالين وإخراجه اياه من فضاء الماركسية متسائلا أين قلت أن ستالين غير ماركسي ؟؟؟ ولكن لنرى ما كتبه عن ستالين الذي >كيله ،حول الايديولوجيا و التنظيم ، منشورات الوعى ، زمان ومكان النشر غير مذكورين، ص ص18 ـ 19 .مُستندا في ذلك الى توصيفات التروتسكي اسحاق دويتشرلستالين في كتابه " ستالين سيرة سياسية " فـستالين بحسب كيله " هيمن على الحزب وأحل ديكتاتوريته بدلا من ديكتاتورية الحزب حيث عمد الى تصفية المعارضة من الحزب ثم قمعها دمويا والى ضرب الديمقراطية والى التطوير القسري للمجتمع ثم الى سياسة التعايش السلمي عالميا " كيله ، نقد الحزب ،دار دمشق ، دمشق1987، ص28 .

والطريف أنه يعتبر ستالين " حجرة العثرة " و "خاصي الماركسية " ماركسيا !!! قائلا : " رأيي أن ستالين رغم كل نقدي له ماركسي، ونقدي يطال منظوره وقولبته للماركسية، وهو مكتوب ومنشور ولا أتردد من تكراره، حيث أنه أول من "خصى" الماركسية عبر تبنيه منظور بليخانوف للجدل، وليس منظور لا لينين ولا إنجلز ولا ماركس طبعاً." سلامة كيله ، نقاش مع يسار تونسي 2 عن الوضع السوري والثورة السورية، إنه يناقض نفسه كالعادة في الجملة الواحدة مثلما وضحناه بالنسبة الى نظرته الى فلسفة ابن رشد ففي " علم " سلامة كيله فإن الماركسي يخصي نفسه بنفسه ويظل رغم ذلك ماركسيا !!
وموقف كيله من ستالين غير مستغرب فقد كان خلال ثمانينات القرن الماضى منبهرا بحكام الاتحاد السوفياتى الذين جاؤوا بعده بمن فيهم غورباتشوف و"تجربتهم الاشتراكية" فقد أغوته البروسترويكا ،حتى أننا نجده يقول عن ستالين وهؤلاء ما يلي :> وفي الهامش يكتب معلقا " وهذا ما تحاول القيادة الجديدة معالجته كما ظهر من توجهات يوري أندروبوف ثم مــيخائيل غورباتشوف فهل تنجح ؟ نأمل ذلك لأن نجــــــاحها سوف يحقق نقلة هامـــة في الاشتراكية " سلامة كيله ، نقد الحزب ،ص33 .

سبق أن قلنا في المقال السابق أنه جمع بين ستالين و ماوتسي تونغ ، معتبرا أنهما أنتجا منهجية تبسيطية غير أنه أنكر أيضا قوله هذا، بينما هذا كلامه : " فـ"المنهجية التبسيطية الستالينية الماوية هي السائدة ..وهذه التبسيطية أدت الى العجز عن بلورة تصورات مطابقة للواقع .." كتابه : مشكلات الماركسية في الوطن العربي ، نسخة الكترونية ، أما ما يقوله عن الماوية فهذا نصه " ورغم أنها أثرت في مفاهيم القوى الماركسية الجديدة ( اليسار الجديد ) وأصبحت مثالا على صعيد حرب الشعب والثورة الديمقراطية فقد برزت كفقاعة سرعان ما إنتهت ، رغم استمرار تأثيرها في " وعى " بعض الاتجاهات " الايديولوجيا والتنظيم ، ص 20 . وهو ينسب الى ماو تسي تونغ دون سند يذكر نظرية "العوالم الثلاثة " بينما من تلاها وعبر عنها هو دنغ سياوبنغ في خطابه علي منبر الأمم المتحدة سنة 1974 ، وهو الذى اعتبره الخط الماوي من السائرين على الطريق الرأسمالي .

ويقودنا هذا الذي ذكرناه حتى الآن الى استنتاج أن" تظلم " كيله لا أساس له وإنما هو اتجار بالمظلومية ،جلبا لعطف القارئ لكي يقف مع الضحية المفترضة فكيله ينسى ما دونه قلمه وكأنما يتوجب علينا تذكيره في كل مرة بما كتبه .
يقول كيله أنه لا يفرق بين نظام ونظام وأنه ضد الأنظمة في الأقطار العربية جمعاء ، غير أنه بالعودة الى ما يكتبه نلاحظ قبوله بمقولة الأنظمة الوطنية التى حكمت بعض تلك الاقطار بقيادة البرجوازية الصغيرة بحسب رأيه وهي التى كتب يقول عنها أنها " حققت إصلاحًا زراعيًا وقطاعًا عامًا واسعًا وتعليمًا واسعًا ومركز ثروة كبيرة بيد الدولة"حواره مع جريدة العرب، ولكن يبدو أنه بعد الربيع العربي المغشوش حول الولاء الى غيرها عندما ذهبت ريحها في بغداد وطرابلس وغيرهما من العواصم . وعلى أى حال فإن هذا الاستنتاج سبقني اليه الشهيد ناهض حتر الذى كتب يقول " عندما عاد كيله إلى الأردن إختار، لصدمتي، أن يستخدم آلامه لتزويد المحطتين الخليجيتين اللتين تحرضان على الحروب الأهلية في المنطقة، "الجزيرة" و"العربية"، بموادّ دعائية ضد سورية. وهذا يبقى خياره، رغم أنه خيار يضع هذا الماركسي الثوري في العباءة الوهابية " ناهض حتر، سلامه كيله في دور جديد http://rasseen.com/art.php?id=849b89f3ed074f7a512cf98353cf92e48a89d86e كما يقول عن كيله أنه " أصبح فجأة، جزءا من التيار الليبرالي القَطري" مشيرا الى لقائه مع رئيس مجلس الأعيان الاردني ، طاهر المصري، الذي اقترح عليه السماح بعودة 70 الفاً من الفلسطينيين الى الأردن وهم الذين غادروها في أيلول 1970 ، و يقيمون، مذ ذاك، في سورية ! وذلك لتحشيدهم لصالح " الثورة السورية " .

لقد أشرت في المقال السابق : سلامة كيله وشجرة بشار والغابة السورية الى ما يقوله الرجل عن اختراع بشار الأسد لداعش واستعمالها لتخريب " الثورة السورية " وعندما تأملت ذلك الزعم أكثر وجدت أنه يرقى الى درجة تقليد راسخ لديه ، ففي الاتجاه ذاته ذهب الى القول أن حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) الكردي الذى يعتبره ابن حزب العمال الكردستاني ( pkk ( تسلّم السيطرة على محافظتي الحسكة والقامشلي من النظام السوري الذي قرَّر الانسحاب منهما، ويبدو أن بشار الأسد بحسب هذا التحليل أكبر المتآمرين على جيشه ونظامه .فتحليل كيله الملموس للواقع الملموس يقول أن داعش صنعها النظام وجعلها تقتل جنوده وتحتل مدنه أما الاتحاد الديمقراطي الكردستاني فصديق لبشار الذى استأمنه على الحسكة والقامشلي وقدمهما هدية له !!!

وفي تفاصيل الحديث عن الكرد فإن كيله يعتبرهم مجرد مهاجرين جاؤوا الى سوريا في القرن التاسع عشر وأن من هجرهم هم العثمانيون قائلا: " إن الوجود الكردي ليس تاريخياً في سورية وأنه نتاج هجرات إلى أرضٍ عربية. " وقد أثار هذا الموقف ردود فعل مثقفين كردا اعتبروه دالا على ضحالة فكرية وجهلا بالتاريخ وخضوعا الى نزعة قومية عربية شوفينية منفلتة من عقالها. وتلك النزعة القومية هي التى تجعل كيله ينظر الى الثورة في الأقطار العربية على أنها ثورة قومية بقوله >حول الايدولوجيا والتنظيم ،ص 50 .

في عالم يشتد فيه الهجوم الايديولوجي على الكادحين والشعوب والأمم المضطهدة يغرف كيله من المياه الايديولوجية الآسنة ما أمكنه، مُطالبا الآخرين بشربها تحت عنوان النقد والتجديد ، وهذا هو ما ألمحت اليه عندما قلت إنه يدس السم في الدسم فتظاهر بعدم فهم ذلك ، فتحت غطاء عشق الماركسية والذود عنها يقوم بقتلها بنشر فذلكات نظرية وسياسية مبتذلة ، وفي حال تسليمنا بحسن نيته فهو يشبه رجلا خصى نفسه إنتقاما من زوجته ،ونقصد أنه انتقاما من رفاقه اليساريين القدامى والجدد والماركسيين الرائجين الخ.. خصى ماركسيته نفسها فأضحت عاقرا تتلهى بالمماحكات ، عوضا عن انتاج مفاهيم وتحليل معضلات ،وبإمكان القارئ الرجوع الى ما يكتبه كيله ليقف على قدر مهول منها فقلما سلم أحدهم من " نقده" من لينين وبليخانوف وستالين وماوتسي تونغ وصولا الى أدونيس ومهدي عامل ورفعت السعيد ، ولن يكون اليسار التونسي آخر هؤلاء، اذ يبدو أن في جعبة كيله المزيد.
________________________________________
Farid Alibi
هناك بعض التشوش في النص النـــاتج ربما عن وضع المعقفات عند الحديث عن ستالين وهنا التعديل:

ومما نفاه أيضا نقضه لستالين وإخراجه إياه من فضاء الماركسية متسائلا أين قلت أن ستالين غير ماركسي ؟؟؟ ولكن لنرى ما كتبه عن ستالين الذي " أعاد (برأيه ) تكريس منطق الجمود النظري وتقديس النصوص وتعميم " منهج القوالب الجامدة" ....ولقد ساد هذا الخط في الحركة الشيوعية العالمية لفترة طويلة ولا زال قويا متماسكا ونقده هو المهمة الأكثر أساسية اليوم ، لكى يصبح ممكنا تحقيق ثورة جذرية ، وأن النهوض الثوري الجديد في الوطن العربي يجب أن يشمل في أحد جوانبه نقدا جديا لهذا الخط من أجل تحقيق عملية التغيير الثورية الجذرية فالمطلوب هو اكتساب الوعى العلمي القائم على اساس المادية الجدلية والقادر على فك الغاز الواقع العربي الراهن، والستالينية بما تعنيه من جمود على الصعيد النظري لا تسهم في ذلك بل تقف حجرة عثرة أمامه لأنها تكرس منطقا يعتمد النصوص الجاهزة التى تحدد الواقع قبل أن يوجد ،انها تكرس منطقا لاهوتيا تماما "كيله ،حول الايديولوجيا و التنظيم ، منشورات الوعى ، زمان ومكان النشر غير مذكورين، ص ص18 ـ 19 .مُستندا في ذلك الى توصيفات التروتسكي اسحاق دويتشرلستالين في كتابه " ستالين سيرة سياسية " فـستالين بحسب كيله " هيمن على الحزب وأحل ديكتاتوريته بدلا من ديكتاتورية الحزب حيث عمد الى تصفية المعارضة من الحزب ثم قمعها دمويا والى ضرب الديمقراطية والى التطوير القسري للمجتمع ثم الى سياسة التعايش السلمي عالميا " كيله ، نقد الحزب ،دار دمشق ، دمشق1987، ص28

الملحق الخامس : استمرار لنقاش سريالي
سلامة كيلة
2017 / 9 / 3 - 22:11
يعود فريد العليبي للرد بالطريقة ذاتها التي بدأ فيها، مدعياً أنه يدخل في نقاش رصين، ولأول مرة أعرف أن النقاش الرصين يعني تكذيب الآخر، والاستمرار في تكذيب الآخر. في كل الأحوال شكراً له، هذا ما يستطيعه وليس من عتب بالتالي. لكنه يتهمني أنني اعتبرت ذاتي مظلوماً، مفترى عليّ، لهذا راح يأتي بالنصوص التي تؤكد ما يقوله، والتي نفيتها حيث أنني بتُّ مصاباً بداء النسيان. ليس من غير الطبيعي ألا ينسى الإنسان، لكن لا بد من توضيح ذلك.
يعود فريد لنصين من قابلة أجريت معي قبل أشهر ونشرت دون أن أدققها بعد أن أُخذت شفوياً، حيث نبهني الى خطأين، الأول زمن عيش ابن رشد، وشكرته على ذلك، والثاني الخلط بين ابن تيمية وخير الدين التونسي، ولقد أوضحت له أن ما قلته يتعلق بابن تيمية وابن القيم الجوزية وليس خير الدين التونسي. لكنه أصرّ على ذلك، لهذا أشير الى أنه لكي يظلّ مصراً على ذلك أخفة الفقرة السابقة، والتي تشير الى أنني أتحدث عن مرحلة نهاية الدولة العباسية، إلا إذا كان خير الدين التونسي قد عاش في ذلك الوقت. لهذا يبدو التصيّد هنا، لأن النص واضح أنه يتحدث عن غير خير الدين التونسي، وبالتالي هناك خطأ ارتكبه من أفرغ المقابلة. وطبعاً انطلاقاً من ذلك أراد تعزيز أنني "نساي" لكي يؤكد كل ما يقوله. وفريد يعرف كـ "أكاديمي" أنه لا يجوز اقتطاع نص من سياقه، لكنه يفعل لكي يدخل في "نقاش رصين".
ولتأكيد رصانته عاد ليكرر الأمر فيما يتعلق بإدرار المال، حيث اجتزأ النص فأخذ فقرته الأخيرة، وتجاهل الفقرة السابقة لها، والتي تقول" رغم انه لا مانع لدي من النشر لأنني لا أخاف على "عذريتي" من أن تخدش، فلست هزيلاً إلى حد الخوف من النشر في هذه المواقع، ولا أظن بأن نشري هناك سوف يغيّر من قناعاتي، ولو كان ذلك ممكناً لكنت أنشر في أماكن أكثر إدراراً للمال". أي أنني أقول لو أن النشر في مجلة أو جريدة يمكن أن يغيّر من قناعاتي لذهبت للنشر في صحف أكثر إدراراً للمال. يعني عكس ما يريد أن يوحي، أو على الأقل عكس ما فهم، لكن اقتطاع جزء من فقرة مسألة تدل على تصيّد وكذب، أليس كذلك يا رفيق فريد؟ سيقول فريد أنني نسيت النص لتأكيد فكرته التي يكررها، بالتأكيد لا أحفظ كل النصوص التي أكتبها، لكنني أعرف أن ما أورده يتناقض مع ما أكتب لهذا نفيت الأمر، وتبيّن هنا أنه قلب المسألة ليشير الى عكس ما قلته، وبالتاكيد سأنفي ذلك.
يكمل فريد في السياق ذاته، حيث يتهمني أنني أخرجت ستالين من الماركسية، في كل الأحوال ليس همي أن أخرجه أو أبقيه فلست ممن ينطلق من أنه الحكم، أنا أناقش أفكاره لهذا كتبت نقداً له، وأشير هنا الى أنني أعتبر أن تراث الماركسية يضم كل من قدّم تحت سقفها، من ماركس وإنجلز الى بيرنشتاين وكاوتسكي الى بليخانوف وجر. بالتالي نقطة تركيزي هي على الأفكار ذاتها، ولهذا أشرت الى أن ستالين خصى الماركسية لأنه اسقط مبدأ نفي النفي وأبقة على مبدأ التراكم الكمي والتغير النوعي فقط. ورغم كل ذلك لا أخوض صراعاً شخصياً مع ستالين وأقّيم دوره بشكل موضوعي (كتاب "أزمة الاشتراكية" دار خطوات). ستبدو السريالية أكثر فيما يتعلق بستالين، لأن فريد يرفض رأيي لأنه نقد لستالين وليس لأنه يمكن أن يحتمل جزءاً من الصحة أو الخطاً، أي ليس من منطلق نقاش "رصين" يثبت فيه خطأ رأيي فيما اقول حول ستالين. لقد مسست القداسة لهذا رأيي خاطئ. وليثبت أنني قلت بأن ستالين غير ماركسي يأتي بنص من كتاب "نقد الحزب" يوضّح كيف أن ستالين هيمن على الحزب وأحلّ دكتاتوريته محله....."، ما علاقة ذلك بإخراج ستالين من "بيت الطاعة"؟ هذا تقييم لما فعل ستالين، هل هو خاطئ؟ تفضل ناقش. وسيبدو هنا كيف أن كلمة رصين لا معنى لها،حيث يقوّلني أنني جمعت بين ستالين وماو، ليصل الى أنني أتهمهما بأنهما "أنتجا منهجية تبسيطية"، فيأتي بنص من كتاب "مشكلات الماركسية في الوطن العربي"، أشير فيه الى "المنهجية التبسيطية الستالينية الماوية"، إذن فريد يبدأ بالإشارة الى ستالين وماو، ويأتي بنص يطال الستالينية والماوية، ولا شك في أنني أشير الى تبسيطية ستالين والمدرسة الستالينية (الماركسية السوفيتية)، لكنني لا أعتبر أن ماو أتى بمنهجية تبسيطية، إلا إذا اعتبر فريد أن الماوية هي ماو وليس تيار إتبع ماو وتشكل وفق "أسس تبسيطية" ، ومنهجية مطابقة للستالينية قائمة على تلخيص ماو في بضع نصوص واعتبارها قوانين تحلّ محلّ الجدل المادي. بالنسبة لي ماو غير الماوية، ولينين غير اللينينية، ورغم انتقادي لمسألة في المنهجية لدى ماو تتعلق بتجاهل مبدأ نفي النفي، فقد اعتبرت أنه قدّم إضافة منهجية كبيرة في فهم التناقضات، وأنه حلّل الواقع الصيني بشكل صحيح. أما أن الماوية فقاعة ككل اليسار الجديد، فهل استمرت أحزابها التي تشكلت في تونس والمغرب أصلاً؟ ألم تنتهي ويتحوّل كثير من قادتها وعناصرها الى الديمقراطية أو القومية وحتى الدفاع عن الإسلام؟ فرغم كل نضاليه أعضائها هل بقيت الشعلة أو القوميين الديمقراطيين والماركسيين العرب في تونس؟ وفي المغرب أصبحت النهج الديمقراطي، رغم استمرار وجود مجموعات صغيرة من تلك التجربة. أما العولم الثلاثة، فيعيد فريد تأكيد أنها فكرة دنغ سياو بينغ، ولقد طرحت ولم يجب أن ماو هو الذي سمى الاتحاد السوفيتي الإمبريالية الاشتراكية، وأنها نمر صاعد بينما أميركا نمر من ورق، وهو الذي استقبل الرئيس الأميركي نيكسون، ومن هذه الأفكار خرجت نظرية العوالم الثلاثة التي أسقطها دنغ بعد أن سيطر. أفهم أن نقد ماو "محرَّم" لكن المسألة هنا واضحة لا تحتاج الى مراوغة لتأكيد قدسية "الرفيق ماو".
إذن، فريد يعود لاجتزاء النص وتقويلي ما لا أقول، بالضبط لأنه يريد أن يظهرني "عدو" ستالين وماو، رغم أنني أميّز كثيراً بينهما، وأعرف الخلاف الكبير الذي حكم العلاقة بينهما منذ أن رفض ماو سياسة ستالين بالتحالف مع الكومنتانج، والقبول بمنظوره حول الثورة الديمقراطية البرجوازية، طارحاً بديلها" الثورة القومية الديمقراطية الشعبية".
من نهفات فريد أنه لا علاقة له بالتاريخ رغم أن الماركسية تقوم على التاريخية، أي فهم الواقع في صيرورته التاريخية، لهذا يرد على موقفي الذي كتبته في ردي السابق عليه، أنني ضد كل الأنظمة العربية، ولا أفرّق بين نظام وآخر، يرد بنص قديم يتناول الأنظمة التي كانت تسمى تحررية، وتحليلي لها، والتي أشرت في أكثر من نص الى تحولها الليبرالي ونهاية تجربتها. فسورية لم تعد سورية القطاع العام، والحقوق الاجتماعية للعمال وما الى ذلك، بل بات اقتصادها ليبرالياً ومسيطر عليه من رجال أعمال جدد وبرجوازية قديمة. وشرحت كيف تحقق هذا التحوّل. رغم أنني لم أسمها "أنظمة وطنية" لأنني أحددها بطابعها الطبقي وليس "الوطني". فقد تحدثت عن سيطرة البرجوازية الصغيرة الريفية على السلطة وشرحت طبيعة السلطة وتحوّلها. بالتالي اتحدث في هذا النص عن نظم باتت في خبر كان. ألان كل النظم مافياوية بوليسية، ولهذا قامت الثورات ضدها.
يعود فريد الى مسألة داعش، لدي كتاب (إذا كنت تحبّ المعرفة) هو "صور الجهاد، من التنظيم القاعدة الى داعش" ربما يشوش ذهنك في حال قرأته، لأنني أفكك تكوين داعش من "المجاهدين العرب" المرسلين الى أفغانستان الى القاعدة ودورها في العراق الى سورية، حيث أنني لا أقول أنها "إختراع أسدي" بل أقول أنه لعب دوراً في وجودها في سورية، كما كان يلعب بتنظيم القاعدة في العراق، حيث يرسل المفخخات والعناصر الانتحارية (لكي تتحقق يمكن أن تعود لتصريح لنوري المالكي حليف النظام، الذي أراد أن يرفع قضية ضد النظام السوري في مجلس الأمن سنة 2009)، يمكن أن تتحقق قبل أن ترد. ويمكن أن تتحقق من اطلاق النظام سراح أكثر من ألف عنصر من تنظيم القاعدة والسلفيين بعد الثورة، هؤلاء هم من أسس أحرار الشام وجيش الإسلام والنصرة وشارك بعضهم في داعش التي أرسلها المالكي من العراق (حسب تصريح وزير العدل العراقي في حكومة المالكي، ومن حزبه كذلك). طبعاً أعرف أدوار أميركا والسعودية (التي فعلت ذلك بالتوافق مع النظام كما أشرت لتصريح بشار الأسد في رد سابق) وتركيا وقطر والأردن.
بالنسبة لفريد كل ذلك مفارقة، لأن منظوره أن العالم منقسم بين النظام وحلفاؤه وأميركا وأتباعها، لهذا يبدو خلطي كل هؤلاء معاً مستغرباً، لكن المشكلة في "السيستم النظري" الذي ظل يقسم العالم الى "فسطاتين"، وظل يعتبر أن الصراع بينهما تناحري، ولا يريد أن يرى الوقائع لأن ذلك يخلّ بهذا السيستم فيتدمر، ليضيع فريد. في مستوى آخر هو ينطلق من السيستم الرئج حول أن الصراع في سورية هو بين النظام "الوطني"، أو حتى المافياوي، وبين داعش والنصرة، وهو صراع تناحري، حيث أن سقوط النظام يعني سيطرة داعش. لهذا "منطقياً" ليس من الممكن أن يكون للنظام علاقة بداعش، وبالتالي ما أقوله هو هراء. "المنطق" هنا يؤكد أن ما أقوله هراء، بينما ليس من عودة الى الوقائع، وآخرها نقل داعش التي قتلت جنود لبنانيين وعمل الجيش على سحقها في جرود عرسال الى البو كمال في شرق سورية بعد أن تدخل حزب وأخذ عناصر هربت من الجيش الى حضنه، ومنع الجيش من إكمال مهمته لكي لا يلقى القبض على الدواعش. لماذا؟ هل لديك تحليل لذلك، غير أن هؤلاء يعملون مع النظام، وأيضاً حزب اللهن وأن داعش كذبة أمنية؟
فريد لا يحب الوقائع بل يستنتج الوقائع من الأفكار، لهذا فهو "مادي" جداً جداً. لهذا يعود للتشكيك بما قلت عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (فرع ال pkk)، حيث يظهر له أنهم معادين للنظام، فكيف لهذا أن يسلّمهم المناطق الشرقية؟ يمكن له العودة الى الأخبار في تلك المرحلة، حيث لم يكن الخبر سرياً. أما عن وجود الكرد في سورية، فأيضاً يمكنه أن يعود الى التاريخ، الأمر سهل، فمثلاً حتى حسب إحصاءات حزب الاتحاد الديمقراطي ليس من أغلبية كريدة في الشمال السوري، وحسب كثير من الإحصاءات، وهذا الأمر هو الذي جعل الحزب يتراجع عن فيدرالية روجافا ويسميها الفيدرالية الديمقراطية لشمال سورية، والتي تضم الكرد والعرب والتركمان والسريان. هل يثبت ذلك أنني "قومي"، هل في الماركسية ما يرفض القومية؟ ألم يقل ماركس أن الطبقة العاملة تناضل ضد برجوازيتها أولاً، وهي بهذا المعنى قومية ولكن ليس بالمفهوم البرجوازي؟ أما عن موقفي من المسألة الكردية، فأنا مع استقلال الأكراد على أرضهم التاريخية، وخلافي مع "القوميين" منهم هو حول ميل هؤلاء للتوسع خارج الحدود التاريخية.
أشرت في رد سابق الى أنه إذا كان المرء لا يعرف وقائع وأحداث، فلا يعني ذلك أن هذه الوقائع والأحداث غير موجودة بل يعني أن هناك نقصاً في المعرفة لدى من يدعي ذلك.
أما عن موت اليسار، فيمكن يا صديقي أن تناقش أفكاري وتفكك الأسس التي اعتمدتُ عليها في الوصول الى هذه النتيجة، فالأمر لا يتعلق بما قلت في مقابلة صحفية بل في العديد من الكتب والدراسات. وحول الاستشهاد بناهض حتر، لا أريد فتح الموضوع لأن ناهض قتل، لكن يمكن العودة الى ردي عليه في الجريدة ذاتها. فقط أوضح أن فريد ذكر أرقام ولم يفهم ماذا تعني، حيث أن ناهض يتحدث عن موقفي من عدد من الفلسطينيين الذين كانوا يحملون جنسية أردنية، وخرجوا الى سورية بعد مجازر أيلول لأنهم كانوا مع المقاومة، فقام النظام الأردني بسحب جنسيتهم، كنت أطالب بإعادة الجنسية لهم لكي يعودوا الى الأردن بعد التهجير الذي جرى في سورية. بينما كان ناهض يعتبر أن ذلك مخطط لتفكيك الأردن. تريث يا صديقي قبل الاستشهاد، فليس كل من شتمني أو اتهمني يبني على ما توافق أنت عليه.
وعن رأيي في البيريسترويكا فلاشك كنت مع التغيير في الاتحاد السوفيتي، لأنني كنت أرى نظاماً مترهلاً على وشك الصقوط، وما دمت قرأت كتابي "نقد الحزب" تعرف أنني منذ سنة 1983 كنت أرى احتمال الانهيار، ولهذا رأيت أن سياسة أندروبوف سليمة بتطهير الحزب "من أسفل"، لكنه "مات. ومن ثم كان موقفي إيجابياً من غورباتشوف في فترة أولى، لأنني "توهمت" بإمكانية "تجديد الاشتراكية"، لكنني دافعت عن الاشتراكية حينما هرول "مناصروها"، وراحوا يشتمونها. فهل تعتبر أن موقفي خاطئ لأنني كنت مع تغيير بنية الاشتراكية التي كانت قد باتت مترهلة زمن بريجينيف؟ هل تدافع عن بريجينيف؟
في كل الأحوال شكراً لدعوتك القراء لأن يقرؤوا ما أكتب، وأظن أن الماركسية نقدية حتى على ذاتها، وبالتالي فمن الطبيعي أن أنقد كل الذين ذكرتهم، ويبدو أنك لم تضطلع على نقدي لبعض أفكار ماركس حول أنماط الإنتاج والنمط الآسيوي، يمكن أن تضيف أسماء ماركس وإنجلز كذلك. طبعاً أفهم ألا يقبل فريد نقد ماركس وإنجلز ولينين وستالين وماو، بالضبط لأنه يعتبر أنهم "فوق النقد"، "الملهمين"، لكن ما شأن أدونيس في الأمر؟ لم أكن أعرف أنه من هؤلاء "الملهمين" في الماركسية، فهو مفكر وشاعر كبير ليبرالي، ومن مهمة الماركسية خوض الصراع الأيديولوجي ضد الفكر المثالي بأشكاله المختلفة، ويمكن أن أفهم تحفظه لنقدي مهدي عامل لكن ما شأن رفعت السعيد في الأمر، فهو ليس مفكراً ولا يعترف له بذلك، ربما كان "مؤرخاً". والأدهى أن فريد يحتج على نقدي رفعت في موضوع إخضاع رفعت لليسار لكي يقبل العمل "تحت سقف النظام"، هل هو مع ذلك؟ بالتالي لماذا ينتقد الجبهة الشعبية؟
فأنا أعرّف ذاتي كماركسي نقدي، وأنطلق من أن منهجية الماركسية تُطبق على تاريخ الماركسية كذلك. أنت تختلف مع ذلك، إذن، يمكن أن تدخل في نقاش حوله، حينها يكون النقاش رصيناً. ويمكن يا صديقي أن تفكك كل فذلكاتي النظرية والسياسية المبتذلة، وتنقذ كل من يتوه في متاهة هذه الفذلكات، دور رسولي يمكن أن تقوم به.
------------------------------------------------------------------------------------------------
الملحق السادس: مضامين كتاب " حزب الكادحين الوطني الديمقراطي يشوّه الماركسيّة "
مقدّمة عامة للكتاب
(1)
نقد بيانات غرة ماي 2013 فى تونس : أفق الشيوعية أم التنازل عن المبادئ الثورية ؟
مقدّمة :
1- الشيوعية هدفنا الأسمى و علم تحرير البروليتاريا و الإنسانية جمعاء :
2- الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية :
3- دقّ ناقوس الخطر لدي الماويين :
خاتمة :

(2)
تشويه الماركسية : كتاب " تونس : الإنتفاضة و الثورة " لصاحبه فريد العليبي نموذجا
1- مقدّمتنا و صدمة مقدمته .
2- إضطرابات فى المنهج و الأفكار :
+ منهج يتنافى مع المادية الجدلية :
أ- مصطلحات و مفاهيم برجوازية فى نهاية المطاف .
ب- المثالية فى تناول المسائل .
+ عدم دقّة و تضارب فى الأقوال من صفحة إلى أخرى .
3- إنتفاضة و ليست ثورة :
أ- تداخل فظيع فى المفاهيم .
ب- أسباب الإنتفاضة .
ت- أعداء الإنتفاضة .
ث- مكاسب الإنتفاضة .
ج- آفاق الإنتفاضة .
ح- وهم تواصل الإنتفاضة و المسار الثوري .
4- عفوية الجماهير و الوعي البروليتاري :
أ- الوعي الطبقي / السياسي : موجود أم غائب ؟
ب- الوعي الطبقي / السياسي و غرق الكاتب فى الإقتصادوية .
ت- الوعي الطبقي مقابل العفوية .
ث- النضال ضد إنتهازية " اليسار" و " اليمين الديني" .
ج- فهم العصر و الوضع العالمي .
5- التعاطي الإنتهازي مع الإستشهادات:
أ- بصدد إستشهاد بماركس .
ب- بصدد إستشهادات بماو تسى تونغ .
ت- آلان باديو؟
6- المسكوت عنه كلّيا أو جزئيّا :
أ- تغييب لينين كلّيا.
ب- تغييب حرب الشعب كلّيا.
ت- تغييب النضال ضد إضطهاد نصف السماء/ النساء مرحليّا .
7- الخاتمة :


(3)
خطّ حزب الكادحين الإيديولوجي والسياسي يشوّه علم الشيوعية

مقدّمة
1- المخاتلة : المفهوم المخاتل و تطبيق المخاتلة العملي لدي حزب الكادحين :
أ- المفهوم المخاتل :
ب- حزب الكادحين يطبّق عمليّا المخاتلة و الإنتقائية :
1- ما هذا " الربيع العربي " ؟
2- الإنتفاضات إنتهت أم هي مستمرّة ؟
3- " المظاهر خدّاعة " :
2- إيديولوجيا حزب الكادحين برجوازية و ليست بروليتارية :
أ- غيبة الشيوعية :
ب- نظرة برجوازية للحرّية و الديمقراطية :
ت- العفويّة و التذيّل إلى الجماهير :
1- تضارب فى الأفكار :
2- التذيّل للجماهير :
ث- الثورة و العنف وفق النظرة البرجوازية لحزب الكادحين :
1- تلاعب بمعنى الثورة :
2- الثورة و العنف الثوري :
ج- الإنتهازيّة و النظريّة :
أ- الإنتهازيّة و التعامل الإنتهازي مع الإنتهازيين :
ب- النظريّة و الممارسة الإنتهازية :
3- إنحرافات عن الماديّة الجدلية و التاريخية :
أ- الإنقلاب فى مصر و الأمين العام لحزب الكادحين خارج الموضوع :
ب- الحتميّة مناهضة للمادية الجدلية و التاريخيّة :
ت- هل الفلسفة لاطبقيّة ؟
4 - الدين والمرأة و مغالطات حزب الكادحين :
أ - الدين و مغالطات حزب الكادحين :
ب – تحرير المرأة : كسر كافة القيود أم تجاهل الإضطهاد و الإستغلال الجندري :
الخاتمة :
-------------------------------------------------------
الملحق السابع : مضامين مقال " المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحين فى تونس - تعليق على مقالين لرفيق حاتم رفيق "
مقدّمة
1 ـ الحقيقة للجماهير أم مغالطة القرّاء و تضليلهم ؟
2 ـ النقد المبدئيّ الجدّي و العلميّ و الدقيق أم الشتيمة ؟
3 - حماقة أم ذكاء ؟
4 - منّة أم واجب ؟
5 ـ ممارسة النقد و النقد الذاتي أم إغتيال الفكر النقديّ ؟
6 - نقد التحريفيّة و الإصلاحيّة أم الدفاع عنهما ؟
7 ـ النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟
8 ـ المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدليّة ؟
9 - " مزاعم إحتقار النساء " أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟
10 - إبتكار أم إجترار ؟
11 ـ تمخّض جبل فولد فأرا :
خاتمة :
الملاحق :
أ - دعوة إلى نقاش ردّ حزب الكادحين فى تونس على نقد ناظم الماوي لخطّه الإيديولوجي و السياسي
ب - ناظم الماوي و الدفاع عن علم الشيوعية و تطبيقه و تطويره
ت - النقد و النقد الذاتي - فصل من " مقتطفات من أقوال الرئيس ماو تسى تونغ " الذى نسخه و نشره على الأنترنت شادي الشماوي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مقدّمة العدد 33 من - لا حركة شيوعيّة ثوريّة دون ماويّة ! -- ...
- الدين والمرأة و مغالطات حزب الكادحين (10) خطّ حزب الكادحين ا ...
- إنحرافات عن الماديّة الجدلية و التاريخية (9) خطّ حزب الكادحي ...
- إيديولوجيا حزب الكادحين برجوازية و ليست بروليتارية (8)
- - أوراق الزيتون - : محمود درويش ثائرا
- المخاتلة : المفهوم المخاتل و تطبيق المخاتلة العملي لدي حزب ا ...
- المسكوت عنه جزئيّا أو كلّيا (6) تشويه الماركسية : كتاب - تون ...
- التعاطي الإنتهازي مع الإستشهادات (5) تشويه الماركسية : كتاب ...
- عفوية الجماهير و الوعي البروليتاري (4) تشويه الماركسية : كتا ...
- إنتفاضة و ليست ثورة (3) تشويه الماركسية : كتاب - تونس : الإن ...
- إضطرابات فى المنهج و الأفكار (2) تشويه الماركسية : كتاب - تو ...
- الإصلاحية و خفض الآفاق و التنازل عن المبادئ الشيوعية(1) حزب ...
- مقدّمة - لا للإنتهازية : الإنسانية في حاجة للثورة و الخلاصة ...
- خاتمة - المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السياسي لحزب الكادحي ...
- تمخّض جبل فولد فأرا )11) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و الس ...
- إحتجاجات شعبية جديدة في تونس : لاواقعيّة إصلاح دول الإستعمار ...
- إبتكار أم إجترار ؟ )10) المزيد عن الإفلاس الإيديولوجي و السي ...
- - مزاعم إحتقار النساء - أم حقيقة خطّ إيديولوجي و سياسي ؟ )9) ...
- المنطق الشكليّ و المثاليّة الميتافيزيقيّة أم الماديّة الجدلي ...
- النظريّة و الممارسة : الموقف الشيوعي أم الموقف التحريفيّ ؟ ) ...


المزيد.....




- ألمانيا توقف تدريب مقاتلين أكراد في شمال العراق
- توغو.. قتلى وجرحى في صدامات بين الشرطة ومتظاهرين
- الجبهة الديمقراطية تستقبل الشيوعي اللبناني
- انطلاق أعمال مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني الـ19
- الرفيق رائد فهمي يستقبل وفدا من رابطة الرياضيين الرواد
- الشيوعي العراقي يلتقي حزب الأمة
- الحوار هو السبيل لتطويق التداعيات ومعالجة الأزمة
- فنزويلا .. نجاح كبير للحزب الاشتراكي
- الحزب الشيوعي الصيني.. هل ينجح في تطهير البلاد من الفساد؟
- بيان صادر عن تجمع مزارعي التبغ في لبنان


المزيد.....

- هوامش الأيديولوجية الألمانية - القسم الثالث / نايف سلوم
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- - القسم الثاني / نايف سلوم
- اليسار و«الاستفتاء» في إقليم كردستان.. ما العمل والمهمات؟ / رزكار عقراوي
- توسيع القاعدة الحزبية / الإشعاع الحزبي / التكوين الحزبي : أي ... / محمد الحنفي
- هل يشكل المثقفون طبقة؟ / محمد الحنفي
- عندما يحيا الشخص ليدخر يموت فيه الإنسان وعندما يعيش ليحيا يص ... / محمد الحنفي
- هوامش -الأيديولوجية الألمانية- / نايف سلوم
- الاشتراكية الماركسية والمهمات الديمقراطية / نايف سلوم
- الازمة الاقتصادية في المجتمعات العربية / غازي الصوراني
- أسطورة الأسواق الحرّة فى مقابل الإشتراكية الحقيقية – من الجز ... / شادي الشماوي


المزيد.....


الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - ناظم الماوي - عن الموقف الشيوعي الثوري من النظام السوري و إنتهازيّة حزب الكادحين في تونس