أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مروة التجاني - اختراع العزلة














المزيد.....

اختراع العزلة


مروة التجاني
الحوار المتمدن-العدد: 5649 - 2017 / 9 / 24 - 17:46
المحور: قراءات في عالم الكتب و المطبوعات
    



يقول الكاتب الأمريكي بول اوستر في الفصل المعنون ببورتريه لرجل غير مرئي أستعد في بحثك عن الحقيقة لما قد يباغتك فهي صعبة المنال . يروي الكاتب سيرة والده المتوفي حيث عاش الوالد في منزله معزولاً لمدة 15 عاماً ومع ذلك لم يكن يمكث فيه إلا نادراً ، كان متجولاً داخل ذاته . كان المنزل مهملاً يشبه وضعية الرجل ، و اغراضه اشبه بمتاهات ذاكرته وحياته فما جدواها بعد موت الرجل ؟ هكذا تسائل الراوي . إنها تحكي أسرار خاصة ، وفي الموت ينفصل الجسد عن الشخص فنحن نقول هذا جسد فلان وليس فلان نفسه أما في الحياة فلا نميزه عن جسده عندما نصافحه ويبتسم مثلاً ، إذن يتحول الشخص إلى فكرة وإلى روح هائمة أو بقايا أغراض ننقب فيها .




قام الأب نفسه بأختراع ذاته واخترع حياته ومغامراته ، إنك تبدأ بأكتشاف شخص جديد كان له عالم موازي لم تكن تعلم عنه شيئاً حيث كانت له علاقاته الغرامية وطرق تسليته الخاصة ، كان مخادعاً ربما في العلاقات ، لم يكن يظهر لأحد من معارفه وجهه الحقيقي أبداً وكأنه حاضر وغائب في آنٍ معاً . ما يميز كتابات بول اوستر أن التاريخ خاضر فيها وكأنه خلفية ضخمة من خلال السنوات وعمر الأشياء وتفاصيلها وكأنه يرسم لوحة تاريخية وزمنية ليبدأ السرد لاحقاً في التوالي من خلالها حينها ستقرأ وعينك مفتوحة على نافذة الزمن التاريخي.



يستشهد اوستر برسالة قال فيها فان جوخ " إنني احتاج الأقارب والأصدقاء كأي أحد آخر ، احتاج الحب والوصال الحميم ، لست صخرة ، ولست من حديد كصنوبر أو عمود أنارة " . يسرد علاقته الفاترة بوالده ويبحث في الذاكرة عن مناطق جميلة لكن يجد الامبالاة ، يسرد علاقة والده بأخته المريضة وكيف تسبب عناد الأب في زيادة مرضها لكنه في الصميم كان يحبها ، لأجل ذلك أنكسر صوته في المستقبل أثناء أحدى المحادثات الهاتفية لشعوره بالعجز عن تقديم ما يساعد الأبنة .




وجد الأبن صورة فوتوغرافية للوالد يجلس حول طاولة في اجتماع وتم التلاعب بالصورة فأصبح الفوتوغراف مصطنع ، كان والده هو ذات الشخوص حول الطاولة ويحدق كل منها في الفراغ دون تواصل بصري . اعاد والده في هذه الصورة أستنساخ نفسه في حيوات متشابهة . وهي فكرة تكررت عند اوستر مؤخراً في روايته 1234 المرشحة حالياً في القائمة القصيرة للبوكر 2017م لكن مع كثير من الأختلاف في مناحي حيوات شخص واحد . ينهي اوستر الفصل الأول بهذه الصورة ليقول إذا كان الرجل تحول لعدة رجال يجتمعون معاً فإستحالة على أحد ولا حتى الرجل الأصل أن يعرف من هو ، ليقول أيضاً إنه حتى أن اجتمع مع ذواته المتعددة فسيظل حينها أكثر عزلة . فأنت تراه ولا تراه . ويصف هذا بالقول " إنه شعور بالسير في دوائر ، في تتبع أبدي نحو الماضي ، في سفر لأكثر من وجهة في نفس اللحظة . وحتى لو احتلت على الأمر وحققت بعض التقدم ، فإنني لست بواثق مطلقاً من أن ذلك سيقودني إلى وجهتي التي اقصدها . فبمجرد تطوافك في صحراء ما ، لا يعني أن هناك أرض موعودة " .





يعود اوستر ليكتشف كهوف ذاكرة عائلته من خلال المصادفة حيث قتل جده هاري اوستر من قبل زوجته " الجدة " وكان الخبر يملأ الصحف حينها فيما يشبه الفضيحة العامة في أوساط المجتمع اليهودي . أثرت كل هذه الأحداث على والده وجعلته يختار شق طريق العزلة في وقت مبكر منذ عاشت الأسرة في تنقل دائم ، تركوا ذكرياتهم وجذورهم ، الأصدقاء والجيران ، انتقلت الأسرة لمكان لا يعرفها فيه أحد لتبدأ حياة جديدة كما هو متخيل لها .




الفصل الثاني بعنوان كتاب الذاكرة حيث يروي قصة عن نوستالجيا الحاضر أي عندما تبدو أحداث اليومي كأنها قادمة من زمن مضى . يحدث أن يفقد المرء شعوره باليومي المعاش ويغترب عنه . تجري أحداث القصة في العام 1979م حيث يقيم السيد أ في مدينة نيويورك ويعيش الرجل وحيداً بلا أصدقاء ومتجذر في شقته بالكاد يرى النور ، إنه ملغي فلا وجود له في السجلات الرسمية . في تعليق أول عن طبيعة الصدفة نرى السيد أ ينقب في ذاكرته وهو مدرك لفعل العزلة حيث يصف نفسه قائلاً " لقد انشققت عن البشرية ، لقد تفردت ، وأمسيت واحداً منفياً عن المجتمع البشري " . أثناء عملية البحث الشاقة في الذاكرة يتذكر قصة رواها السيد م لتعلب الصدفة لعبتها معه عبر أحداث درامية تحكيها الرواية ، الغريب في الأمر أن القصة خالية من المعنى ومع ذلك كان يطاردها وفي ظل هذا الفراغ وجد ما كان يطارده في الامعنى ، يقول " عندما يكون الوعي حاضراً في الذهن بشكل طاغ ، فأن الوعي يحل محل المخيلة " . ستخرج من هذه الرواية وأنت تدرك أن الذاكرة هي المساحة التي يمكن أن يحدث فيها الأمر مرتين .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- كفاح المثلية الجنسية .. شكراً اندرية جيد
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 2
- سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 1
- المثلية الجنسية ليست جريمة
- الغرفة المزدوجة
- مع باستر كيتون - 1922
- الصور الجميلة
- تأملات ماركوس أوريليوس
- ختان مروة التجاني
- هواجس جسد فتاة مثلية جنسياً - 2
- هواجس جسد فتاة مثلية - 1
- في حبي
- الفصيلة المعدنية
- الله عارياً
- أحبه بكل ألواني
- لنبحر مع باستر كيتون
- من الأعماق صرخت
- الكلب المحظوظ
- شكراً هاردي ولوريل .. ما الحرية ؟
- أنا مثلية جنسياً . وأفتخر


المزيد.....




- إعداد الأمريكيين للإجلاء من كوريا الجنوبية
- هولندا تدور النفايات لتعبيد الطرق!
- دراسة: ساعات الأطفال الذكية تعرضهم لخطر داهم
- مراهق يهاجم المارة بفأس ويجرح عدة أشخاص في سويسرا
- -زلزال- محمد السادس يطيح بـ 43 جنرالا مغربيا
- نساء كاراتشي يتدربن على فنون قتالية
- مقاطعتان في شمال ايطاليا تصوتان بغالبية ساحقة لصالح "ال ...
- مقتل شخصين جراء إعصار "لان"في اليابان
- الحزب الحاكم بزعامة شينزو آبي يفوز في انتخابات البرلمان اليا ...
- وزير الدفاع الأمريكي يناقش أزمة كوريا الشمالية مع الحلفاء في ...


المزيد.....

- -أقتحام السماء- تأملات في الحراك الشعبي / مزاحم مبارك مال الله
- طروحات إدوارد سعيد وحميد دباشي في الاستشراق وما بعد الاستشرا ... / ماد قبريال قاتوج
- الأعداد العشر لصحيفة الحب وجود والوجود معرفة الالكترونية (فك ... / ريبر هبون
- صحن الجن / عادل الامين
- لا يمكن الدفاع عن الطائرات المسيرة القاتلة أخلاقياً / فضيلة يوسف
- الاقتصاد السياسي للفئات الرثة الحاكمة في العراق / كاظم حبيب
- ملخص كتاب: ثقافة التنمية، دراسة في أثر الرواسب الثقافية على ... / عبد الكريم جندي
- قراءة ميتا- نقدية في كتاب -في نظرية الأدب: محتوى الشكل، مساه ... / علاء عبد الهادي
- مقدمة كتاب يهود العراق والمواطنة المنتزعة / كاظم حبيب
- قراءة في كتاب -من يزرع الريح... - للدكتور ميخائيل لودرز - ال ... / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قراءات في عالم الكتب و المطبوعات - مروة التجاني - اختراع العزلة