أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي














المزيد.....

تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي


زهير الخويلدي
الحوار المتمدن-العدد: 5648 - 2017 / 9 / 23 - 17:00
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


" الإيمان هو التفكير في جزئيات الشأن البشري من وجهة نظر كليات المطلق الإلهي"

إذا كان الفكر في حضارة إقرأ لا يزال أصوليا منغمسا في العديد من الأحكام القطعية والأسس الصلبة وإذا كان مُرَادُ العقلنة والتمدين والعلمنة هو تشريح هذه الأصولية فإنه من الأوكد التوجه رأسا نحو هذه الأصول التي تفرع عنها من أجل تحديدها وتحليلها وتفكيكها عن بعضها البعض وبناء فكر غير أصولي. لقد تشكلت هذه الأصول من الأساطير الشرقية والتقاليد التراثية الوافدة والأديان التوحيدية والمعتقدات والشيم العربية والشعر "الجاهلي" و بصورة لافتة الوحي القرآني والحديث النبوي والفلسفة الإغريقية.
لقد شَخَّصَ العديد من المشتغلين بالفكر تأخر العالم الإسلامي وانغلاق الدائرة العربية بالوقوع في آفة التبعية والاغتراب والانقسام والتقليد والماضوية واللاّتسامح ولذلك تم اقتراح الحلول التي تشمل التجديد المتأني والاستقلالية الذاتية والوعي التاريخي والتوحيد بين مختلف العناصر التكوينية للأمة والانصهار بين المكونات المتعددة والاهتمام بالمستقبل من خلال التخطيط الاستراتيجي واستئناف باب الاجتهاد والانفتاح على الأمم المتطورة والنهل من القيم الحضارية الراهنة وإرادة التعايش مع الشعوب المغايرة.
غير أن العقل الفلسفي من جهة اشتغاله على المفاهيم المستقرة وبحثه الدؤوب عن العلل الأولى وتمييزه بين الوظيفي والماهوي وبين المعرفي والإيديولوجي يعتبر العامل الديني المشكل الأكبر في فساد الأحوال ويُحمِّل علماء الدين والسياسة مسؤولية الكارثة التي حلت بالأمة لما بدا عليهم من تقصير وغفلة وتملق. لقد ظهرت عدة قضايا خلافية تخص الحياة اليومية للإنسان وتتطلب حسم الخلاف وإصدار الحكم الفقهي ووجد الفكر الديني نفسه في مأزق وعطالة ووقع في عدة أخطاء وتناقضات في التعامل مع المستجدات.
لقد ارتبطت الممارسات الدينية بصورة فردية ومن خلال طقوس وشعائر جماعية بالعديد من الشوائب والآفات مثل الغلو الذي أنتج التشدد والعنف الذي بلغ حد الإرهاب والوثوقية التي أفضت إلى التعصب وتزايدت مسالك التدين الافتراضي من خلال الوسائط الحديثة وجنحت بعض الجماعات إلى التمذهب.
من جهة ثانية تعاني المؤسسة الدينية من أزمة هيكيلية وذلك بسبب تصادمها مع عالم الحياة وعجزها عن مواكبة الاكتشافات العلمية والتقدم التكنولوجي وفشلها في شرعنة الوجود الاجتماعي الذي خضع للرقمنة في الزمن مابعد الصناعي وأضاعت البوصلة في خصوص المواءمة بين قدسية النص ودنيوية التشريع. لقد أراد النظام الثقافي الرسمي أن تكون الحداثة الدينية في الحالة العربية على المنوال الغربي نازلة من هرم الدولة إلى قاع المجتمع ومنطلقة من المؤسسات مستهدفة الشوارع والساحات والجهات والأعماق.
لقد تم تخيّل التحديث على أنه يكون أنجع وأكثر استقرار بقوة السلطة وبجور القانون فوجه سهامه الهدامة نحو المقدس وسدد ضربات مطرقته بغية الحفر في أعماق الذاكرة الجمعية والتنقيب في اللاّوعي الديني.
لقد وقع التخلي عن الإسلام التأسيسي تجنبا للشبهة الأصولية وتم استبداله بالإسلام التاريخي تفعيلا للتطور وبدل تحويل الإسلام إلى دين مدني يفيض بالمعاني ويمثل رحمة للعالمين حدثت حيلة في رهنه في محبس الدين الوضعي كتبت نصوصه العقدية كائنات بشرية عَمَت عيونها عن نور الدين الطبيعي وصُمَّت أذهانها عن صوت الوجود الأصيل الذي يرتفع في الكون منتظرا قدوم الإلهي بعد أفول الآلهة جراء عبادة التقبيل.
لقد سهى الملأ الأعلى عن وقائع عديدة وملابسات كثيرة حدثت للمنابت الدينية عند ولادة الحداثة الغربية وتغافل المشرع عن تغافل العقلانية الفلسفية في لحظتها التأسيسية عن حضور البعد الغيبي في رحمها طلبا للضمان الإلهي في ظل شرود الكوجيتو وتقطع أوصاله بين التفكير والوجود في آناته الزمنية المنفصلة. لقد جهل العارفون بعلوم الدنيا بعض من حقائق الاسكاتولوجيا وارتكبوا حماقة سوء معاملة التحديث للتقليد وتركوا حركة التطوير تهدم المعمار الذي بني عليه الميراث القديم وتنهي المعركة مع الماضي فن السرد وأوقعوا الحشود في الاغتراب الديني وأفرغوا النخبة المثقفة من وعيها نخبوي وأفقدوها النضج الوجودي. من البديهي إذن أن يكون مشكل التقدم في الإسلام وما يقتضيه من تطهير للأعراق من أشكال التمركز ومن تهذيب للأخلاق من كل القيم المعولمة ومن صنمية المبادئ الاستهلاكية هو من صلب اهتمام الفلاسفة والمفكرين وشغلهم النظري والتزامهم العملي وليس فقط من اختصاص رجال الدين من الفقهاء والدعاة.
حري بالمجتهد في فضاء الناطقين بلغة الضاد أن يولي وجهه شطر البيت المعمور قصد التزود بالحكمة النورانية والاستنارة بالسراج القرآني الوهاج بغية استئناف النظر التشريعي وذلك بالاعتبار من الأحداث والمتغيرات مع أخذ الحيطة من الاحراجات العملية والتفاعل مع المعارضات الاجتماعية والنقد المعرفي. إذا كانت رمزية اللغة الدينية تغلق الأبواب بشكل تام أمام قيام حركة تفسيرية وافية بمقصود النصوص فإن تحريك آلة التأويل يتطلب المراهنة على انطلاق حركة تأويلية جذرية داخل الفضاء الفلسفي الديني تقوم بالتمييز بين مستويين من التجربة الإيمانية هما علو المقصد المستهدف من الوعي وتجلي الأشكال التعبيرية من ناحية وتهتم بوصف هذه التعبيرات الدينية من جهة البنية والدلالة والماهية من ناحية ثانية .
لا تبحث هرمينوطيقا الإسلام عن جواب للمشكل الإلهي في المرجع التيولوجي مع حدة التناقض بين العدل مع الشر بل تبحث عن مسار للكائن يخلصه من الوجود التاريخي للشر في مستوى اللاهوت السياسي. كما أنها لا تحرص على اختبار شروط صلاحية الخطاب الديني فحسب بل تسعي إلى إزالة سوء الفهم وتنقية الالتباسات ونقاط الغموض في التجربة الدينية مركزة على تطهير اللغة المعبرة عن فرحة الإيمان. فكيف يفضي التشريح إلى استئصال الآفات من الجذور وتفكيك العقد الدفينة وتطهير المجتمع من آثار الهزيمة؟

كاتب فلسفي





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تاريخ الفلسفة مجرد تأريخ لميلاد المفاهيم وهجرتها
- حكمة الحد الأوسط في نظرية أرسطو
- التساؤل عن الإنية والبيذاتية عند هيدجر وسارتر وكيركجارد
- الأزمة المالية تعرقل مسار التنمية الاقتصادية
- الحقيقة السياسية للدولة المدنية في الوضع الجمهوري
- جهد التفلسف بماهو تمرين في الترجمة
- سفر فلسفي صوب الإقامة في عين الذات
- التربية على الثقافة والإبداع عند أنطونيو غرامشي
- إشكالية الخطاب بين الموروث والوافد والمبكتر
- الفلسفة التطبيقية بين قوانين الفكر وقواعد العمل
- فك الارتباط بين التفكير الماورائي والتصورات التيولوجية
- مبادئ العدالة من منظور نفعي عند ستورات ميل
- شروط الإبداع الخالص
- كتابة التاريخ بين المفرد والجمعي
- اتجاه التحركات الاحتجاجية نحو مطلب التنمية
- البرنامج التربوي في تجربة جون لوك الفلسفية
- الشبيبة الثورية من لاّمبالاة الانتظار إلى المشاركة المؤثرة
- دور الإيديولوجيا في تقدم المجتمع وتحريك التاريخ
- هوة الاختلاف بين التنازع والتسامح
- العقل الفلسفي بين التأسيس المعرفي والمراجعة النقدية


المزيد.....




- رئيس جامعة القاهرة: لن نحاسب الإخوان على النوايا
- بيان: الدولة الإسلامية تهدد أمريكا بعد قرار القدس
- نيتنياهو: إعلان القمة الإسلامية غير مقنع
- #القمة_الإسلامية: من حضر ومن لم يحضر؟
- حركة المقاومة الإسلامية
- نص إعلان إسطنبول الصادر عن القمة الإسلامية حول القدس
- مداهمة دار طباعة سرية تابعة للإسلاميين في موسكو
- صحف عربية: القمة الإسلامية في تركيا بين مؤيد ومعارض
- صحيفة: إغلاق قضية -رافعة الحرم- وتأييد براءة -بن لادن-
- صحيفة سعودية: إغلاق قضية «رافعة الحرم» وتبرئة مجموعة «بن لاد ...


المزيد.....

- شاهد على بضعة أشهر من حكم ولى العهد السعودى:محمد بن سلمان ( ... / أحمد صبحى منصور
- الأوهام التلمودية تقود السياسة الدولية! / جواد البشيتي
- ( نشأة الدين الوهابى فى نجد وانتشاره فى مصر ) الكتاب كاملا / أحمد صبحى منصور
- الإرهاب ....... الأسباب ........ المظاهر .......... سبل التج ... / محمد الحنفي
- هل يوجد في الإسلام أوصياء على دينه ...؟ !!! / محمد الحنفي
- التوظيف الأيديولوجي للدعوة إلى تطبيق -الشريعة الإسلامية- ينا ... / محمد الحنفي
- الاجتهاد ... الديمقراطية ... أية علاقة ؟ / محمد الحنفي
- الإسلام و دموية المسلمين / محمد الحنفي
- http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=20090 / محمد الحنفي
- الاقتصاد الإسلامي بين الواقع والادعاء / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - زهير الخويلدي - تشريح أصول الفكر العربي الإسلامي