أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان محمد السعيد - فقهاء للمرحلة














المزيد.....

فقهاء للمرحلة


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5648 - 2017 / 9 / 23 - 15:36
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


اقرت جميع الأديان السماوية مبادئ ثابتة في كتب تناقلها البشر لمئات والاف الأعوام، مبادئ يفترض أن تكون ثابتة لكل الناس ولكل العصور بلا تمييز، فلا يمكن أن تكون السرقة حلالا في عصر وحراما في عصر أخر، أو يكون مسموح بها لأصحاب السلطة والجاه وممنوعة ومجرّمة على الشخص العادي.
الا أنه على ما يبدو فإن الدين في المنطقة العربية يختلف من عصر الى عصر ومن شخص الى شخص ويتطور بحسب المرحلة، فبالأمس كانت الموسيقى حرام، واليوم لا بأس من فتح مراكز الترفيه من سينمات ومسارح وغيرها بحسب المرحلة، وبالأمس كان الاختلاط حرام واليوم لا بأس به وحتى لو كان هذا الاختلاط على شواطئ تستنسخ تجربة جزر المالديف في المنطقة العربية "المحافظة".
وكما كان قمع وارهاب الناس بعصا الدين مصطنعا لأغراض تناسب المرحلة وليس عن قناعة وفهما لنصوص الدين، حيث كان وسيلة لاخضاع الشعوب والسيطرة عليها، فإن خلع الناس من هذه المعتقدات التي فرضت عليهم لعقود وعقود لا يأتي أيضا عن قناعة بضرورة التطوير والتحديث ولكن عن اوامر السيد القابع في البيت الأبيض الذي يعتقد أن مشكلة الشعوب العربية مع بلاده هي مشكلة عقائدية وليس سياسية وحقوقية.
ولأن السيد الأمريكي لا يملك الكثير من الصبر وطولة البال فإن العمل يتم على قدم وساق لانتزاع القواعد السابقة التي فرضت على الناس وخلعهم منها، ولتنفيذ ذلك كان من المفترض ازاحة هذه الوجوه التي ظلت لسنوات وسنوات تنفذ ما يطلب منها بترويض الناس بعصا الدين وغسيل عقولهم للرضوخ لكل ما يفعله الحاكم وزبانيته والقبول بكل ما يفرضه عليهم والانشغال بكل ما هو غث وتافه وتناسي القضايا الهامة.
لسنوات وسنوات كانت الفضائيات والمساجد تعج بدروس دينية لا تتحدث الا عن ملابس النساء وما يجب ان يظهر من النساء وتعدد الزوجات، وتمادى البعض لأبعد من ذلك حيث تحدث عن ارضاع الكبير ونكاح الميتة والبهيمة، امعانا في التغييب والتجهيل وسياقة الناس نحو جانب مظلم من العالم لا تسطع فيه شمس.
لم نجد احد يتحدث عن تحريم السرقة ومكافحة الفساد وضرورة تولية الأصلح في كافة المناصب والذود عن الديار وحمايتها بامتلاك ادوات الحماية، لم يتحدث احد عن اهمية العلم والتعلم والتكافل والتكافؤ وتوزيع الثروات بالعدل، فكل هذه الأمور لا شأن لكم بها عليكم فقط الطاعة العمياء والقبول بما يلقيه عليكم الحاكم من فتات مائدته.
علينا الأن البحث عن وجوه جديدة تتناسب مع المرحلة تتحدث عن أهمية الموسيقى في تهذيب النفوس، وكيف ان الرقص رياضة مفيدة للقلب وان الاختلاط لا بأس به ويمكن استخراج ما شاء لهم من أدلة وبراهين مزعومة من تاريخ السلف "الصالح" لدعم حجتهم والتوافق مع المرحلة، فعلى كل شئ أن يتغير ويتبدل الا الرضوخ للحاكم والقبول بكل ما يفعله دون اعتراض.
علينا أن نبدل المناهج الدينية أو نلغيها بالكامل فلم يعد لها فائدة تذكر، علينا أن نخرج اجيال ليس لديها لا مبادئ اخلاقية ولا مبادئ دينية لتتعلم من تلقاء نفسها أن قيم البلطجة والنفاق والتسلق هي التي تصل بهم الى اعلى المناصب.
ان الحكام العرب اصبحوا يتعاملوا مع شعوبهم كقطعان من الأغنام يمكن قيادتهم بعصا وكلب، ويكفي ان تضعهم في ارض معشبة او في كومة من القمامة ليأكلوا ويناموا في صمت، والحقيقة انه من طول صمت هذه الشعوب وقبولها بالدنية من امرها لم أعد اعرف أنا نفسي ما اذا كان هؤلاء على حق فيما يفعلونه، أم ان الشعوب مثل المارد الصبور الذي سيأتي حتما اليوم الذي يفيق فيه ويستنفد صبره، والأيام وحدها هي التي ستجيب.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,106,387,873
- الصخرة التي تحطمت عليها أقوى المبادئ
- سأختار شعبي
- أمن اسرائيل وأمن الكرسي
- المعايير الغربية لحقوق الانسان
- حيوا العلم .. حيوه
- أعداء العلمانية
- دين العرب
- وكفاية علينا الأمان
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو
- التوسع في عمليات التجسس والتتبع في مصر
- تيران وصنافير .. ضياع الأمل الأخير
- الحالة الفنزويلية
- أساليب النظام
- عتاب .. على الإرهاب
- خطوط ترامب الحمراء
- ارني دينك في سلوكك فهيئتك كثيرا ما تكذب
- رمسيس الثاني .. الجد الأعظم الذي جار عليه الزمن وقلّب علينا ...
- حكاية سبعاوي
- فقر ادارة .. ام فقر موارد؟


المزيد.....




- استطلاع رأي.. 90% من الليبيين يوافقون على سيف الإسلام القذاف ...
- برلمانية إيطالية تطالب بإدراج -الأصولية الإسلامية- في قانون ...
- الفن زمن الحرب.. كيف قاومت سوريا أوجاعها بالجمال الروحي؟
- 62 مستوطنا يقتحمون المسجد الأقصى بحراسة من الاحتلال الإسرائي ...
- رجل دين -يؤكد- أن الأرض هي الكوكب الوحيد في الكون نقلا عن -ع ...
- بوكو حرام... جماعة إرهابية فتاكة زعيمها -قتل ثلاث مرات-
- وزير الآثار المصري ينفي تخصيص مليار و300 مليون جنيه لترميم ا ...
- الولايات المتحدة تجري محادثات مع حركة طالبان في الإمارات
- مئات النيجيريين يفرون بعد إحراق بوكو حرام لقريتهم بالكامل
- مصادر في الكنيسة المصرية تنفي لـRT تعليق احتفالات الأعياد هذ ...


المزيد.....

- كتاب انكي المفقود / زكريا سيشن
- أنبياء سومريون / خزعل الماجدي
- لماذا الدولة العلمانية؟ / شاهر أحمد نصر
- الإصلاح في الفكر الإسلامي وعوامل الفشل / الحجاري عادل
- سورة الفيل والتّفسير المستحيل! / ناصر بن رجب
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(2) / ناصر بن رجب
- في صيرورة العلمانية... محاولة في الفهم / هاشم نعمة
- البروتستانتية في الغرب والإسلام في الشرق.. كيف يؤثران على ق ... / مولود مدي
- مَكّابِيُّون وليسَ مكّة: الخلفيّة التوراتيّة لسورة الفيل(1) / ناصر بن رجب
- فلسفة عاشوراء..دراسة نقدية / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - حنان محمد السعيد - فقهاء للمرحلة