أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - الكراهية المنطقية














المزيد.....

الكراهية المنطقية


مصطفى مجدي الجمال
الحوار المتمدن-العدد: 5648 - 2017 / 9 / 23 - 07:05
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
    


أثارت تصريحات ساويرس الأخيرة المتهجمة على جمال عبد الناصر استياءً واسعًا بين كثيرين من أبناء الشعب الذين يدركون حجم ونوع التغيير الذي أحدثه نظام عبد الناصر في المجتمع المصري وعلى أدوار الدولة المصرية.. وفي الوقت نفسه سارع البعض من ذوي المصالح الخاصة وآخرون من ذوي التوجهات اليمينية بالثناء على "جرأته"، وشاركوا بحماس في أحد مواسم الهجوم المعتادة على عبد الناصر، والتي تتكرر في الإعلام ومواقع التواصل في مناسبات 23 يوليو و5 يونيو و28 سبتمبر، وبدرجة أقل في 15 يناير..
فقد أشار ساويرس، خلال حواره ببرنامج "كل يوم"، الذى يقدمه الإعلامى عمرو أديب على فضائية "On E"، إلى أن بعض الصحفيين ما زالت ميولهم حتى الآن يسارية، إذ يتناولون أمور الناس المالية ويطالبونهم بمراعاة مشاعر الآخرين ويرددون شعارات الخمسينيات، معقبًا: "هو بيصرف من فلوسك؟!.. هو حر حتى لو عاوز يرميها من الشباك.. عبد الناصر حب يوزع الأرزاق بدل ربنا".
كالعادة ينسبون كل أدران الحاضر والعقود الماضية إلى رجل توفاه الله منذ ثمانية وأربعين عامًا.. رغم أن من خلفوه في سدة الحكم قد انقلبوا بالكامل على كل سياساته وتوجهاته..
ولا يتوقف ظلم التقييم "الغوغائي" عند هذا وإنما يتجاهل تمامًا سياق العصر في حقبة ما بعد الاستعمار، والأوضاع المصرية والعربية الخاصة.. إلى آخر هذه الألاعيب التي لا تستهدف رجلاً أصبح في دار الحق منذ زمن، بقدر ما تستهدف الحيلولة دون عودة الفكر والمواقف الوطنية، أو أي إطلالة للمناداة بعودة الدولة التنموية. وذلك بغرض إفساح المجال أمام عربدة السياسات النيوليبرالية التي أفقرت المواطن وقزمت الدولة المصرية..
لكن الجديد في تصريحات ساويرس أنه قد استدعى الدين عنوة للدفاع عن الثراء الفاحش للأسر الاحتكارية التي كونت ثرواتها ومازالت تحقق تراكمها الرأسمالي العاصف من خلال تشابكات مع دوائر الفساد السياسي والمالي في الدولة، ونهب أموال البنوك الوطنية، والانخراط في علاقات مريبة مع "نخب" مالية خليجية وحتى في بعض الدول العربية "الشمولية" سابقًا.. وذلك كله في إطار علاقات أكثر ريبة مع الدوائر الرأسمالية والاستخبارية العالمية الكبرى.. (ولنأخذ مثلاً الأنشطة المريبة في عراق بول بريمر، وأفغانستان وحتى زيمبابوي..)..
لماذا يستنجد ساويرس بالدين؟ أظن أنه الرعب الذي يركب نفوس ذوي الثروات المشبوهة من أن التدهور الحالي والمتصاعد لأوضاع المجتمع المصري ينذر بانفجارات قد (ونؤكد: "قد") يكون من نتائجها بروز اتجاهات شعبية قوية ضد الرأسمالية الكبيرة بأكملها، المرابية والمضاربة والمحتكرة والتابعة للأجنبي..
كما أن استدعاء ساويرس للدين للدفاع عن ثرائه هو وأترابه هو انعكاس وامتداد للمناخ الثقافي الحالي الذي يحاول إقحام الدين حتى في تبرير الجرائم الاجتماعية والاقتصادية، وليس الجرائم السياسية والثقافية فقط. لكن غباء الإشارة في حديث ساويرس عن الدين، يكمن في أنه سوف يثير السؤال على الفور (وفي ضوء المناخ الطائفي المتزايد في المجتمع) من الضفة الطائفية المقابلة: "عن أي دين تتحدث؟!".
والأكثر غباءً في تصريح ساويرس الأحمق، المغتر بماله الوفير، أنه لا يكف عن الشكوى من اضطهاد "الأقلية" رغم أن أسرته تضم أغنى أغنياء مصر على الإطلاق.. ونحن لا ننظر إلى ثراء "الفيلة السمان"- من أي نوع أو ملة- من زاوية ضيقة، ولكن من زوايا الاستغلال والاحتكار والمضاربة والفساد وشبهات الارتباط الخارجي..
لكنه إذا حوسب على أساس انتمائه الطائفي، وبالمنطق الذي اجترأ على استخدامه بنفسه، فما معنى تباهيه بالثراء الذي حباه به الرب دون غيره، بينما ورد في العهد القديم كيف توعد النبي عاموس (الذي كان راعي غنم وجامع جميز) بالويل "المستريحين في صهيون"، وهم أولئك "المضطجعون على أسرة من العاج والمتمددون على فرشهم والآكلون خرافًا من الغنم وعجولاً وسط الصيرة"، "الشاربون من كؤوس الخمر والذين يدهنون بأفضل الأدهان" و"يشترون الضعفاء بفضة والبائس بنعلين" . كما تنبأ عاموس بأن الأمة التي تسوغ هذه الأفعال مصيرها الفناء.
وجاء بالمزامير "لا تشتهوا الغِنَى وإن زاد الغِنَى لا تضعوا عليه قلبًا" . وورد عن عيسى المسيح قوله لتلاميذه: "الحق أقول لكم، إنه ليعسر أن يدخل غني إلى ملكوت الله. وأقول لكم أيضًا: إن مرور جمل من ثقب إبرة أيسر من أن يدخل غني إلى ملكوت السماوات" . وهو من طرد الصيارفة من الهيكل، وأدان إقراض الفقير بالربا، وقال: "مكتوب أن بيتي بيتًا للصلاة يُدعَى، أما أنتم فقد جعلتموه مغارة لصوص".
وبالعودة إلى الرجل الذي يتفاخر بقدرته وأحقيته هو وأمثاله "برمي مالهم من الشباك" لأن هذه هي الأرزاق التي لا يجوز أن يشاركهم فيها أحد.. فإن الرجل- وأمثاله- ممن أثروا الثراء الفاحش في عهدي السادات ومبارك، قد سارع بالتمحك في ثورة يناير، وأخذ ينثر الأموال على خمسة أحزاب "ليبرالية" في وقت واحد، وأنفق مباشرة على الحملات الانتخابية لبعض "شباب الثورة" من ذوي التوجه الليبرالي.. بل توسع في أنشطة مؤسسته الثقافية التي يتسابق البعض على الانتفاع بأنشطتها وعطاياها بدعوى أنه يجب "الاحتفاء برأسمال خاص مصري يرعى ثقافة الاستنارة...الخ"..
تلك هي بعض "الشبابيك" التي ينثر منها ساويرس حفنة من أمواله للاحتفاظ بالنفوذ، وحماية المسالك والدهاليز المالية.. فالرعب هائل من من تزايد "الحقد الطبقي".. لكنه وأمثاله لا يفهمون لمذا يكون الحقد حتميًا في ظل هوة الدخول والثروات الفادحة، وفي ظل خلطات المال والسلطة والفساد والتبعية..
إذن من الطبيعي جدًا أن يكره ساويرس عبد الناصر لأنه من قلم أظافر أسلافه..





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- -كعب أخيل- الليبرالي
- لعبت كرة الجولَّة والطوزَّة والكَفَر
- يومها خِفْتُ عليه
- بنات أرض المنصورة
- أغرب تحقيق في نيابة أمن الدولة
- المهندسة
- ماذا تعلمنا من فشلنا؟
- أغرب فيش وتشبيه
- العدوان الأمريكي لا يكسر عين الليبراليين
- مبادئ وتصورات للعمل الجبهوي
- البطالة إبادة اجتماعية والجناة طلقاء
- فرط اليسار
- لغة الحرامية وأصوات من القاع
- عن اليسار المصري والثورة
- سالم سلام.. النبيل الذي رحل
- فيليب وأبو الوفا
- وقضم أظافره
- لو روسيا العدو من تكون أمريكا؟
- الشراكة العربية الأفريقية إلى أين
- عن التمويل والثورة


المزيد.....




- بعد هجومه على السيسي.. يسري فودة ينعي قريبه القتيل بهجوم الو ...
- مصدر مقرب من رئيس وزراء العراق ردا على تليرسون: مقاتلو الحشد ...
- مطوّقاً بحلفاء روسيا وأمريكا.. هل يظهر البغدادي في دير الزور ...
- تفاصيل جديدة حول خطة ترامب للسلام
- مصر.. إحباط محاولات تسلل إرهابيين وتدمير 8 سيارات دفع رباعي ...
- المفوضية الأوروبية تدعم مدريد في أزمة إقليم كتالونيا
- الرقة.. ركام وأنقاض وخسائر هائلة بين المدنيين جراء غارات الت ...
- بوتين يخطط للمشاركة في قمة -أبيك-.. ولقاؤه مع ترامب لم يحدد ...
- لافروف: -أمور غريبة- تحدث في مناطق سيطرة التحالف الدولي في س ...
- اختطاف 3 عمال من نفق في غزة وأصابع الاتهام تتجه لـ-داعش-


المزيد.....

- عودة صندوق الدين والمندوب السامي إلي مصر / إلهامي الميرغني
- الناصرية فى الثورة المضادة / عادل العمرى
- رأسمالية الزومبي – الفصل الأول: مفاهيم ماركس / رمضان متولي
- النازيون في مصر المعاصرة / طارق المهدوي
- كيف اصبحت اسرائيل قلب النظام الاقليمي ؟! / إلهامي الميرغني
- التقرير السياسي الصادر عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي المص ... / الحزب الشيوعي المصري
- انهيار الدولة المعاصرة في مصر / طارق المهدوي
- البيان السياسي الختامي للمؤتمر السادس للحزب الشيوعي السوداني / الحزب الشيوعي السوداني
- مدرسة السادات السياسية و اليسار المصري / دكتور لطفي الخولي
- تطور الراسمالية و كفاح الطبقات في مصر / دكتور فواد مرسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان - مصطفى مجدي الجمال - الكراهية المنطقية