أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عزالدين بوغانمي - بين دولة الاستقلال والكيان الاعتباطي














المزيد.....

بين دولة الاستقلال والكيان الاعتباطي


عزالدين بوغانمي
الحوار المتمدن-العدد: 5647 - 2017 / 9 / 22 - 16:36
المحور: الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني
    


فشلت الدّولة التّونسية الحديثة التي نشأت على إثر تسويات مجحفة بين النخب المحلية والقوى الأجنبية، في التطور والتحول إلى دولة مواطنيها، بمعنى إلى مرجعية شرعية لسلطة متصالحة مع المجتمع وتحظى بتأييده.
وفي المقابل فشلت المقاومة الوطنية الشعبية لمشروع هذه الدولة - الفاقدة للوطنية وللمعنى- في فرض التغيير، أو حتى في بناء معارضة سياسية ذات رؤية ومشروع تغيير لبنية هذه الدولة الكولونيالية أو بناء دولتها الجديدة.

وبالنتيجة تواصل الانفصال التاريخي بين السكّان والطبقة السياسية برُمتها. وتواصل معه مشهد مقرف لنخبة نَهِمَةْ طمّاعة تستولي على مقدّرات البلاد في نطاق منظومة استعمارية قوامها تبادل المنافع مع البرّاني. وجمهور أعزل بلا رأي ولا كفالة ولا سند ولا دولة تخدمه فتُسهّل حياته وتوحده وتقوده وتلهمه، وتملأ الفراغ الذي تركه انحلال الدولة السلطانية، دولة البايات والمقيم العام الفرنسي.
بالتوازي مع استمرار الدّولة السّلطانية القهريّة، استمرّ اليأس والخوف والفقر والتهميش وغياب القانون وضعف الولاء للوطن بسبب ضعف الولاء للدّولة. وما كان لهذه الدّولة أن تتمتّع بولاء أغلبية السكّان لأنّها ليست دولة المواطنة التي تقيم العلاقات المجتمعية على أسس سياسة عقلانية طوعية ضامنة لحقوق النّاس وحرّباتهم والمساواة بينهم. ولا هي الدولة الوطنية السيّدة المتماهية ثقافيا وقيميا مع الجماعة والمعبّرة عنها.
في ظلّ هذا الخلل الهيكلي والمضموني العميق لهذا الكيان الاعتباطيّ -الذي سمّى نفسه "دولة الاستقلال" لإخفاء حقيقة ارتباطه بالاستعمار-، وبسبب عجز المعارضات على التحول الى جسم سياسي يُقنع الناس، ويفرض الحدّ من جنوح الفئات الحاكمة إلى الإجرام، يسود اليوم منطق التشرذم المجتمعي والتنافر السياسي وانعدام الثقة وغياب القانون والانحطاط الأخلاقي وضعف التّضامن ... وكلّ ما يتعارض مع منطق الوحدة المؤسّس لأمة ذات إرادة جامعة.

من المعلوم أنّه كلّما ارتفع منسوب الفوضى وعدم الاستقرار، ارتفع منسوب اندفاع النخب الحاكمة في طلب الحماية الأجنبية، وازداد ميلها إلى البطش وفرض الإذعان على المجتمع بعنف البولبس.
وفي نفس السياق، وبموجبه يرتفع احتمال الانحطاط الوطني للمعارضات بحيث يتزايد رهانها على السّفارات الأجنبية. كما يرتفع احتمال انحطاطها السياسي بحيث يتزايد رهانها الداخلي على التعبئة الجهوية والعائلية والدينية ... في عمليّة إحياء مستمرّة لكلّ العصبيات المتخلفة التي كانت سائدة قبل ظهور الوطنيّة كمفهوم سياسيّ مرتبط بالحداثة.

كلّ هذا الوسخ يقود في النهاية إلى تجويف الدّولة وتحويلها إلى جملة من الأجهزة القهرية السّاهرة على استمرار نظام توزيع النفوذ والرّيع بين الفئات الحاكمة والدّوائر الأجنبية. وهو ما يقود أيضاً إلى ضرب إمكانيات قيام مشروع وطنيّ ديمقراطي جامع، وذلك من خلال دفع المعارضات إلى الانقسام والتفتّت وجعلها مجرّد احتجاجات عصبيّة ضيّقة وجماعات دينيّة عتيقة المرجعية رثّة التطلّع، لا علاقة لمشاريعها بأي رؤية وطنية واضحة ولا بقيم الحرية والعدالة والتقدّم.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- رسالة إلى شباب تونس بشأن دروس المصالحة الوطنية بجنوب إفريقيا ...
- حول طبيعة الثورات ومآلاتها
- تجدد النظام القديم وتعمق أزمة تونس.
- الجمود العقائدي والحرب على التقدم.
- حين يستولي الفساد على السّلطة
- نُخب الاستبداد ومستقبل الديمقراطية
- الإسلام السّياسي إعاقة حضارية.
- حِين يُقْطع رأس الثّورة
- شكري بلعيد المثقف العضوي والثوري المختلف ..
- وطن الوحشة والألم: كلمات على وسادة الغربة.
- الألم الوطني وقسوة الحرف.
- انقسام معسكر الرّجعية العالمية، وغياب الجبهة الوطنيّة الدّيم ...
- غزة الأبية ليست لوحدها // تعقيبا على مقال الشيخ راشد الغنوش
- السقوط الأخير
- أمناء المجلس الأعلى، أو السيرك الوطني !
- بعد أربع سنوات، ماذا تحقق من مطالب الثورة ؟
- الأصولية و ثقافة التخلف
- -الوطد-، تيار الشهداء .. روح تونس وعشقها الوطني
- شكري بلعيد، لوعة وطنية غير قابلة للنسيان !
- لا خوف على تونس !


المزيد.....




- عقد روسي لنفط كردستان ونتنياهو وبوتين يبحثان وضع الإقليم
- جولة جديدة من مفاوضات أستانا نهاية الشهر الجاري
- ترامب: لقد أرسلت الشيك!
- مصادر مطلعة: الدور البارز في إعادة أعمار الرقة من نصيب السع ...
- مقتل أكثر من 40 عسكريا جراء هجوم انتحاري على قاعدة عسكرية في ...
- استسلام 30 مسلحا للسلطات السورية في ضواحي حلب
- سيارة مستقبلية من -أودي- بتقنيات مبهرة
- الخارجية الكازاخستانية تعلن موعد الجولة السابعة من المفاوضات ...
- واشنطن: الجماعات الإرهابية تريد القيام بهجمات مماثلة لهجمات ...
- ميسي يثير الجدل بتصرف غريب في مباراة أولمبياكوس (فيديو)


المزيد.....

- حرب التحرير في البانيا / محمد شيخو
- التدخل الأوربي بإفريقيا جنوب الصحراء / خالد الكزولي
- عن حدتو واليسار والحركة الوطنية بمصر / أحمد القصير
- الأممية الثانية و المستعمرات .هنري لوزراي ترجمة معز الراجحي / معز الراجحي
- البلشفية وقضايا الثورة الصينية / ستالين
- السودان - الاقتصاد والجغرافيا والتاريخ - / محمد عادل زكى
- كتاب في الذكري ال 48 لاستقلال الجزائر / علي شكشك
- جذور مخططات تقسيم العراق في ملفات الاستعمار البريطاني / عبد الكاظم العبودي
- الثورة الماوية فى الهند / شادي الشماوي
- ورقة إسرائيلية خطيرة: إستراتيجية لإسرائيل في ثمانينيات القرن ... / شريف حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الإستعمار وتجارب التحرّر الوطني - عزالدين بوغانمي - بين دولة الاستقلال والكيان الاعتباطي