أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد مسافير - نساء من فولاذ!














المزيد.....

نساء من فولاذ!


محمد مسافير
الحوار المتمدن-العدد: 5647 - 2017 / 9 / 22 - 14:20
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


قبل أن ينقضي الأسبوع الأول من زواجهما، عاد إلى البيت كليلا، وجدها لم تغسل بعد أواني الصباح، أرسل إلى خدها الأيسر صفعة دوت في البيت كله، واستقر رنينها في الأذن دقائق قبل أن تصحو من غفلتها، اكتسح الغضب وجهها، اقتحمته بنظراتها القاسية، ارتعب، وبخفة متناهية، رفعت قدمها إلى مستوى رأسه، ثم وجهت إلى أنفه ركلة قوية أسقطته أرضا، انهالت عليه بعد ذلك لكما ولطما حتى فقد وعيه...
فتح عينيه بصعوبة بعد أن اكتسحتهما الزرقة، وجد نفسه على سريره، وزوجته تضمد جراحه، نظر إليها بريبة، والهلع يكاد يخرس أنفاسه...
كان الزوج يجهل أنها كانت بطلة التايكواندو، لم تكن تريد إخباره، لأنها، شأن أي فتاة، في حاجة إلى زوج، الكثيرون قبله فسخوا الخطوبة بعد أن دروا بهوايتها، ولم تكن مستعدة لخسارة رقم آخر...
حين زارها أبوها في البيت بعد 15 يوما من الحادث، كانت بعض الندوب لا تزال ظاهرة في محيط عينيه، استغرب حماه قائلا:
- ما بك يا رجل، هل اعترض سبيلك قاطع طريق؟
- لا ليس قاطع طريق، إنها من أفعال ابراهيم، ذاك الرجل الذي زوجتني به...
منذ ذاك اليوم، بدأت العائلة بأسرها تنادي الزوجة بإبراهيم، ومنذ ذاك الحادث، لم يجرأ الزوج أبدا على مجرد الصراخ في وجهها، فعاشت أبد العمر سعيدة في أحضان زوجها الكئيب..

كانت تمشي غاضبة بين زحمة عربات الخضر والفواكه، تمشي وتسب بعنف ولعابها يتطاير في الهواء، كانت بائعة هوى لا تخفي بليتها، بل كانت تعمل قوادة في أغلب الأحيان بعد أن ترهل لحمها وذبلت قامتها، تجلس في آخر الشارع الذي ينتهي ب"السويقة"، تتوسد الحائط، تحمل بيدها اليمنى سيجارة، وبيدها اليسرى "ترس" سجائر، تبيعها للمارة، وتستغلها أيضا لاستدراج زبائنها إلى غرف الدعارة، بعد أن تبرع في وصف محاسن العاملات تحت إمرتها...
كانت غاضبة اليوم فيما يبدو، تسب وتشتم وهي على أهبة الاستعداد للعراك مع أي معترض... تجاوزت عربات "السويقة" بقليل، مرت خلف مسجد مكتظ بالمصلين، يصطف بعضهم خارج المسجد، والمرأة لا تزال في سبابها وغضبها، فجأة... نبهتها إحداهن تبدو من معارفها، قالت لها احترمي حرمة المسجد، احترمي المصلين...
وبدلا من أن تنكتم، أو أن تخفض صوتها على الأقل، اشتد صياحها، واكفهرت ملامحها في وجه الناصحة، قائلة:
- حاشى أن يكون هذا بيت الله، إنه بيت المنافقين، أعرفهم واحدا واحدا، كلهم زبائني، وأغلبهم يقضون حاجتهم بالسلف دون أن يوفوا ما بذمتهم، من سأحترم، بربك من فيهم يستحق الاحترام؟؟

جلسا في المقهى، أملا في وضع النقاط على الحروف، وحسم مسألة الزواج...
- هل أنتِ عذراء...
- وهل أنتَ كذلك !
- أنا رجل !!
- وأنا كذلك رجل، أعمل طيلة اليوم، وأكسب أضعاف ما تكسبه، وأقوم بأضعاف ما تستطيع تحمله، ما الفرق؟
- لا بأس... يمكنني أن أقبلك.
- لكنك لم تجبني، هل سبق وأن عشت تجربة جنسية؟
- مممممم، ليس كثيرا...
نهضت من مقعدها معلنة نهاية اللقاء:
- إذن.. فأنت لا تستحقني؟ لأنك لست أعذرا (مذكر عذراء) !!
تلتجئ إلى "الحرام" اضطرارا، بعد أن أصيب زوجها بفشل كلوي أقعده عن العمل، تعيل أبناءها الأربعة، تطعمهم من عرقها وكدها ومآسيها، تتحمل آلام المعاشرة: فم كريه، عرق كادح، تعنيف مكبوت... تبيع اللذة على حساب صحتها، مقابل أجر تنفق نصفه في الأدوية...
لقد وجودها بداية هذا الأسبوع، ملقاة في الخلاء، وقنينة "روج" مندسة في فرجها...
ظنوا أنها شر أحسنوا التعامل معه، فتفننوا في تعذيبها... لم تمت، لكنها أصبحت عاجزة تماما عن إعالة أبنائها!!

قبل أشهر، وفي حارتي، ضبطت امرأة خمسينية مع رجل ثلاثيني يمارسان حقهما الطبيعي، المرأة أرملة منذ ما يزيد عن العقد، والشاب غير متزوج، الإثنان بكامل قواهما العقلية، إلا أن الضابطة القضائية كان لها رأيها...
أفرج عنهما بداية الأسبوع المنصرم، اقامت المرأة وليمة للسائلين، تخللتها أهازيج وأغاني محلية، كما شوهد الرجل أمام مسجد الحارة، يسلم بحرارة على المصلين، وكأنما قدم من الحج أو اعتمر؟
مجتمعنا مسالم، لأنه لم يعتبر فعلة الإثنان جرما، بينما القانون لا زال يعتبر المواطن مهما طغى في السن قاصرا، يجب أن تحرس أعضاؤه التناسلية...





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الإنسانية والدين!
- صلاعمة في الحانة!
- رأي في أشرف الخلق!
- صرخة نملة!
- أئمة القرن الواحد والعشرين!
- الحب والسياسة!
- رأي في القرآن!
- خدعة الزمن!
- السياسي في بلادي عاهر أو قواد!
- سوء فهم!
- خطيبتي... هاكِ شروطي!
- قصة فاطمة
- تنويعات إنسانية!
- دمعة... وابتسامة!
- مأثورات مُسافيرية!
- المدارس في أنظمتنا سجون وأحيانا قبور!
- الحق في ممارسة الحب... وذهنية التحريم!
- الجبلاوي شخصيا يخاطبكم!
- كن إنسانا.. أو مت وأنت تحاول!
- طقوس تعبدية على هامش الإسلام!


المزيد.....




- ملكة جمال السودان تتعرض للتحرش والعنصرية في مصر
- الحافلة الوردية في تركيا لحماية النساء من المتحرشين
- أكثر الفتيات العربيات متابعة على -إنستغرام-
- التحرش الجنسي: مصريات يكسرن صمتهن عبر مواقع التواصل
- امرأة في حالة هستيريا بسبب فأر (فيديو)
- رحلة لطائرة ركاب بطاقم من النساء فقط (صور)
- مجلس المرأة العربية يكرم وزيرة موريتانية ب -درع التميز-
- بوتين لا يستبعد فوز امرأة في الانتخابات الروسية المقبلة
- موقع مصري شهير يعتذر عن نشر -مقال- يسيء للمرأة الروسية
- شاهد.. مسلحون يسرقون سيارة بالقوة من امرأة ورضيعها


المزيد.....

- حول تحرير المرأة / أڤيڤا وﺇهود
- المرأة: الواقع الحقوقي / الآفاق..... / محمد الحنفي
- المرأة والفلسفة / ذياب فهد الطائي
- النسوية الإسلامية: حركة نسوية جديدة أم استراتيجيا نسائية لني ... / آمال قرامي
- حروب الإجهاض / جوديث أور
- تحدي النسوية في سوريا: بين العزلة والانسانوية / خلود سابا
- تحرير المرأة لن يكون إلا في الإشتراكية / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- الجنس والجندر في الجنس الآخر لسيمون دي بوفوار / لجين اليماني
- الماركسية والمدارس النسوية / تاج السر عثمان
- المرأة والسُلطة: قوانين تساعد النساء وقوانين تضرهن / أميرة المصري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - محمد مسافير - نساء من فولاذ!