أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - التفاوض علم وفن وليس كما يفعلون (1-2)















المزيد.....

التفاوض علم وفن وليس كما يفعلون (1-2)


قاسم حسين صالح
الحوار المتمدن-العدد: 5646 - 2017 / 9 / 21 - 23:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


التفاوض علم وفن وليس كما يفعلون (1-2)
أ.د.قاسم حسين صالح
مؤسس ورئيس الجمعية النفسية العراقية

مشهد عراقي:
• توجه وفد من اربيل للتفاوض مع حكومة بغداد،
• توجه وفد من بغداد للتفاوض مع حكومة الاقليم،
• التقى وفد من الحزب الفلاني بممثلي الكتلة الفلانية للتفاوض بشأن نبذ الخلافات وتوحيد المواقف،...
وعلى مدى(14)سنة..كانت جميع لقاءات التفاوض،او غالبيتها المطلقة، تنتهي بالفشل..والسبب ان الذين يتفاوضون لا يدركون ان التفاوض علم وفن..وسيكولوجيا خاصة به تكشفه هذه المقالة والتي تليها .
***
تحديد مفهوم
لدى مراجعتنا للموسوعات والمعاجم العربية والفرنسية والانجليزية وجدنا تعاريف متعددة للتفاوض نورد هنا بعضا من اهمها:
• التفاوض هومحادثات تجري بين فريقين متحاربين من اجل عقد اتفاق او هدنة او صلح.
• التفاوض هو مرحلة من مراحل الحوار قبل الوصول الى اتفاق.
• التفاوض هو محادثات بين طرفين او اكثر حول موضوع معين او مشكلة قائمة بهدف الوصول الى اتفاق.
• التفاوض هو ان تدخل في حوار او نقاش مع طرف او اطراف اخرى بقصد الوصول الى اتفاق يرضي الاطراف المتفاوضة ويضمن لها الحد الادنى المقبول من المكاسب.
وفي رأينا ، ان التفاوض يعني طريقة تعتمد لحل الخلافات ، او عملية يتم من خلالها الوصول الى تسوية او اتفاق ينهي اسباب التوتر ويتفادى النزاعات،وانه الوسيلة المضمونة لتحقيق الأمن والرفاهية.
وحديثا اصبح التفاوض علما يجمع بين علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسية والعلاقات الدولية يهدف الى وضع حد لسوء التفاهم بين اطراف الصراع (افراد، شركات، حكومات، مكونات اجتماعية، دول..)يعتمد ما بينهما من ارضية مشتركة.
وحديثا ايضا وضع توصيف محدد لعملية التفاوض تعطيها الصفة العلمية وتوفر لها الاطار النظري Theoretical Framework الذي يضعها في مصاف العلوم الاجتماعية الاخرى استنادا الى ما تراكم من خبرات عملية .والمفارقة تكمن في وجود تباين كبير بين فريق الممارسين الذين يعرفون المفاوضات بطريقة عملية ولكنهم يجهلون الجوانب النظرية لعملية التفاوض ويعدونها مضيعة للوقت،وبين فريق المنظّرين الذين يصدرون الاحكام على القضايا موضوع التفاوض بطريقة نظرية قد لا تكون ممكنة التطبيق علميا..ما يعني ان المفاوض الناجح هو الذي يجمع بين التنظير والتطبيق العملي،وهذا هو المفقود في العراق الجديد.فما يجري هو ان اختيار المفاوضين في القضايا الخلافية يتم على موقع الشخص في المسؤولية،
او تمتعه بقدرات اوصفات شخصية..فكرية او شكلية،تتقدمها صفة اخرى هي الصلابة في الموقف.
Stages of Negotiation مراحل التفاوض.
لدى متابعتنا لعمليات التفاوض في العراق بين :مكونات،احزاب،المركز والأقليم..ان الذي يجري هو ان هذا الطرف يشكّل وفدا للتفاوض فيلتقي الوفدان وهما مشحونان بسيكولوجية الغالب والمغلوب،وليس لديهما اية مفاهيم علمية عن التفاوض.
عالميا،وبعد ان بلغ عدد العمليات التفاوضية على المستوى الرسمي وشبه الرسمي في مدينة جنيف عشرة آلآف عملية في السنة، وما نجم عنها من خبرة..تم التوصل الى ان التفاوض يتم عبر مراحل حددت بالآتي:
1.الاعداد Preparation
تمثل المعلومات اهم اسس التفاوض المثمر لانها تمّكن المفاوض من تحديد اهدافه بدقة ووضوح وترتيبها وفقا لأولوياتها، وتمكنه من معرفة الطرف الاخر وامكاناته وحججه وردود الفعل المتوقعة ، وتحجيم عنصر المفاجأة والوقوع في المصيدة التي تضطره لتقديم تنازلات كبيرة . وعليه ان يكون واقعيا فلا يبالغ في طلباته ولا يتشدد فيها، وان يكون مرنا محددا حجم التنازلات، وبين يديه بدائل لحل الصراع في حالة فشل التفاوض.
2.النقاش Discussion
ينصح السيكولوجيون ان يسبق النقاش تهيئة مناخ من التعاون يزيل التوتر ويشيع مشاعر الود بين الوفدين المفاوضين ،للتغلب على الأحكام المتصورة سلفا التي تشوه صورة كل منهما في ذهن الآخر،واعتماد اسلوب موضوعي في النقاش ،وابداء الاعتراض بطريقة مهذبة واحترام الرأي الآخر مهما كان الخلاف. وتتطلب هذه المرحلة عمليات اساسية يصبح التفاوض من دونها عسيرا ان لم يكن مستحيلا ،تتحدد بالآتي:
- اختيار التكتيكات التفاوضية المناسبة ،من حيث تناول كل عنصر من عناصر القضية التفاوضية .
- الاستعانة بالأدوات التفاوضية من قبيل المستندات والحجج الدستورية المؤيدة لوجهة نظرنا والمعارضة لوجهة نظر الطرف الآخر.
- ممارسة الضغوط التفاوضية على الطرف الآخر لاسيما ضيق الوقت والضغط الأعلامي والجماهيري والنفسي.
- تبادل الاقتراحات والانتقاء التفضيلي منها.
وبعد الشد والجذب والأخذ والعطاء ،يتم التوصل الى اتفاق مبدئي بينهما بالتركيز على المصالح المشتركة يمهد لصياغة الاتفاق بشكل أسرع.
3.الأتفاق Agreement
ينبغي ان يصاغ الاتفاق بشكل واضح وبصياغة لا تقبل التأويل بأن تكون بمفردات سهلة تحمل معنى واحدا لتجنب المشكلات عند التنفيذ،والابتعاد عن محاولات التمويه والتباهي بنجاح المفاوضات. وما لم يتم التوصل الى اتفاق نهائي واضح ،تظل المفاوضات مجرد وجهات .
4.تنفيذ الاتفاق. Implementation
لا يمكن الحكم على نجاح اي مفاوضات ما لم يجد الاتفاق طريقه الى التقيد بالواقع،مرفق ببرنامج زمني للتنفيذ ،ومحدد باسلوب واضح يعتمده فريق مشترك بين الطرفين يقوم بمتابعة عملية التنفيذ في مراحلها المختلفة وايصال معلومات موحدة لطرفي الصراع.
5. تقويم التفاوض Evaluation
في حال نجاح عملية التفاوض وبلوغها مرحلة التنفيذ فان الأمر يقتضي المتابعة للوقوف على مدى الألتزام بعملية التفيذ وحل المشكلات التي تعترضها والتأكد من جدية طرفي التفاوض،والعمل على حل ما يعترض التنفيذ من معوقات.
ومسألة مهمة هنا تتمثل باحتمال تغيير احد طرفي الاتفاق رأيه فيه ،اذا ما تغيرت موازين القوى لصالحه ،او تعرض لضغط جماهيري او حصول تجاوزات ، او تقديم تفسير جديد لمضمون ما اتفق عليه..ما يستوجب الاحتفاظ بوثيقة الاتفاق والتسجيل الصوري والصوتي لأعلانه يجرد من يحاول فبركته او التحايل عليه من رصيده الجماهيري والاعتباري.
في الحلقة الثانية.
ما الموقف الذي يعتمده العراقيون في التفاوض: فوز/خسارة أم فوز / فوز..بمعنى هل يرى الطرفان ضرورة ان يكسب كل منهما من عملية التفاوض ام ان احدهما يريد ان يكسب كل شيء ويجعل الاخر يخسر كل شيء؟
ولماذا لا يدركون ان الذي يتحدث كثيرا يقع في أخطاء،وانهم (العراقيون) يتحدثون بلا حدود ولا ينصتون،وان استمعوا الى الطرف الآخر قابلوه بوجه عبوس؟!
***





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- الطبقة السياسية في العراق..فاسدة ، من قمة الهرم الى القاعدة
- وساطة بين بغداد واربيل
- العراق..وطن منهوب.مقاربة بين نظامين ضدين (2-2)
- العراق..وطن منهوب.مقاربة بين نظامين ضدين (1-2)
- شباب العراق..مخدرات ،مهلوسات، انتحار،..وأيدز
- في الزمن الديمقراطي..تضاعف حالات الانتحار في العراق (دراسة ع ...
- شيعة اذربيجان وشيعة العراق..نقيضان ومذهب واحد!
- المصابون باضطراب الهوية الجنسية..هل يحق قتلهم؟!(كرار ناشي) م ...
- سقطت داعش..وستسقط (دولة ) الطائفيين
- رجاء الى المقاتل عبد الوهاب الساعدي
- علمانيون..انتهازيون!
- ثلاث مناسبات لاعلان اليوم العراقي للتسامح. الدكتور حيدر العب ...
- قيم الحاكم بين عهد الامام علي لمالك الأشتر و-عهد- حكّام العر ...
- سيكولوجيا الصوم في رمضان (دراسة علمية)
- حكّام العرب:ترامب منك الأمر ومنّا الطاعة حتى لو كنت ضد الأسل ...
- قانون اضفاء القدسية على الفاسدين!
- أمراض قوى التيار العلماني وسبل معالجتها (ورقة لمشروع مؤتمر)
- العراقيون..بين الريال وبرشلون (تحليل سيكولوجي)
- ذاكرة الحروب في الشخصية العراقية والطريق لبناء السلام (2-2)
- ذاكرة الحروب في الشخصية العراقية والطريق لبناء السلام (1-2)


المزيد.....




- مقتل شرطيين بهجوم في باكستان قرب الحدود الأفغانية
- حسام حسن يكشف حقيقة حمله -كأس الخمر- تحية لبوتين (فيديو)
- اتهام عسكري ألماني بالتخطيط لقتل سياسيين
- توجيه تهمة الإرهاب لمنفذ هجوم منهاتن
- عودة الطيارين الروس من سوريا
- روسيا.. في قلب الشرق الأوسط
- صافرات الإنذار تدوي جنوبي إسرائيل
- كيف تحمي الأرض نفسها من النيازك الخطرة؟
- أقوى 7 صفقات عسكرية روسية لدعم الجيش المصري
- مظاهرة أمام السفارة الأمريكية في تل أبيب ضد قرار ترامب


المزيد.....

- ثورة في الثورة / ريجيە-;- دوبريە-;-
- السودان تاريخ مضطرب و مستقبل غامض / عمرو إمام عمر
- انعكاسات الطائفية السياسية على الاستقرار السياسي / بدر الدين هوشاتي
- لماذ الهجوم على ستالين... والصمت المطبق عن غورباتشوف ؟ / نجم الدليمي
- التنمية الإدارية وسيكولوجيا الفساد / محمد عبد الكريم يوسف
- كتاب أساطير الدين والسياسة-عبدلجواد سيد / عبدالجواد سيد
- اري الشرق لوسط-تأليف بيتر منسفيلد-ترجمة عبدالجواد سيد / بيتر منسفيلد--ترجمة عبدالجواد سيد
- كتالونيا والطبقة والاستقلال / أشرف عمر
- إسرائيل القديمة: حدوتة أم تاريخ؟؟ / محمود الصباغ
- العلمانية وحقوق الإنسان / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قاسم حسين صالح - التفاوض علم وفن وليس كما يفعلون (1-2)