أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الكولخوزات ودورها في بناء الاشتراكية






















المزيد.....

الكولخوزات ودورها في بناء الاشتراكية



حسقيل قوجمان
الحوار المتمدن-العدد: 1462 - 2006 / 2 / 15 - 11:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


كتب لي قارئ عزيز رسالة جاء فيها السؤال التالي:
"لقد كانت الكولخوزات احدى المعيقات لسير البلاد نحو الاشتراكية بالشكل الطبيعي وتعرفنا كيف تعامل ستالين مع هذه الكولخوزات السؤال: هل الكولخوزات حالة خاصة بروسيا فقط؟ وهل يمكن ان تظهر معيقات مختلفة في دول اخرى اثناء ثورتها الاشتراكية كالصين مثلا أو البانيا او اي دولة اخرى وكيف يمكن لهذه الثورات ان تحدد هذه المعيقات وان تتغلب عليها"
قبل ان ابدأ في بحث الكولخوزات (المزارع التعاونية) في الاتحاد السوفييتي ودورها في بناء المجتمع الاشتراكي اود ان ابدي ملاحظات عن صورة وضع السؤال لانه في رايي وضع بصورة مبهمة او حتى خاطئة. فالقول بان الكولخوزات كانت احدى المعيقات لسير البلاد نحو الاشتراكية يعني اولا ان البلاد سارت نحو الاشتراكية ولم تبلغها وثانيا ان الكولخوزات اعاقت بناء الاشتراكية وهذا غير صحيح. فان الدولة السوفييتية حققت المجتمع الاشتراكي منذ ۱٩۳۳ وان الكولخوزات كانت عاملا من اهم عوامل تحقيق المجتمع الاشتراكي ولولا تحقيق تحويل الزراعة السوفييتية الى زراعة كولخوزية لما كان في الاتحاد السوفييتي مجتمع اشتراكي.
ثم ان عبارة "تعرفنا كيف تعامل ستالين مع هذه الكولخوزات" عبارة مبهمة لا يعرف القارئ مقصد كاتبها منها. فان التاريخ لم يشهد خلافا حول سلوك اي قائد عالمي مثل الخلاف القائم فيما يتعلق بسلوك ستالين. ولذلك فان العبارة لا توضح للقارئ مقصد الكاتب منها وما اذا كان يعتبر تعامل ستالين مع الكولخوزات تعاملا ايجابيا ام تعاملا سلبيا.
لماذا نشأت الكولخوزات في الاتحاد السوفييتي؟ وهل كان لدكتاتورية البروليتاريا خيار في هذا المجال؟
ان نشوء الكولخوزات حتمته طبيعة المجتمع الروسي الذي انتصرت فيه الثورة الاشتراكية. كان المجتمع الذي استلمته دكتاتورية البروليتاريا مجتمعا ما تزال في ريفه العلاقات الاقطاعية وشبه الاقطاعية سائدة. استلمت دكتاتورية البروليتاريا مجتمعا اغلبيته فلاحية يحلم الفلاح فيه بالحصول على الارض وزراعتها. ان الحكم البرجوازي الذي لم يدم سوى من شباط الى اكتوبر لم يحقق اهم اهداف الثورة البرجوازية، القضاء على الملكيات الاقطاعية وتوزيع الاراضي على الفلاحين. لذا كان من اهم واجبات الدولة الاشتراكية ان تحقق هذا الشعار رغم انه شعار من شعارات الثورة البرجوازية وليس شعارا اشتراكيا. استلم الفلاحون الارض واخذوا يزرعونها باعتبارها ارضهم ولكن قدراتهم الزراعية كانت محدودة لان طرق انتاجهم لم تتجاوز طرق انتاج القرون الوسطى من المحراث الخشبي او المحراث الحديدي واستخدام الحصان او البغل لجر المحراث اذا توفر للفلاح حصان او بغل. وهذا المستوى من الزراعة غير مناسب لتحقيق انتاج يتخذ صفة الاشتراكية. كان على دكتاتورية البروليتاريا ان تبدأ من هذا الوضع الاجتماعي اي من الصفر للسير في اتجاه بناء المجتمع الاشتراكي الذي هو هدفها الاساسي.
كان على دكتاتورية البروليتاريا ان توفر المواد الزراعية الكافية لاعالة المدن ولتزويد الصناعة الاخذة في التطور بالمواد الزراعية اللازمة للصناعة كالقطن والكتان والبنجر وحتى الصوف، فلم تجد سوى الابقاء على عدو الاشتراكية، البرجوازية الريفية اي الكولاك، من اجل تحقيق المواد الزراعية الكافية لهذين الغرضين. ان الانتاج الزراعي الذي يحققه الفلاحون من زراعتهم البدائية لم يكن يكفي لسد حاجات المجتمع من المواد الزراعية.
كان في الحزب الشيوعي البلشفي اتجاهان فيما يتعلق بتطوير الانتاج الزراعي الى مستويات يمكن معها تحقيق المجتمع الاشتراكي. كان احد الاتجاهين يبتغي جعل المزارع الفلاحية الصغيرة مزارع كبيرة عن طريق تحويل هذه المزارع الى سوفخوزات اي مزارع حكومية يكون شأنها شأن المصانع والمعامل التي استولت عليها الدولة من الراسماليين. وفعلا جرى تحويل بعض الاراضي الى سوفخوزات على نطاق ضيق بدون ان تدعو الحاجة الى مصادرة الاراضي التي منحت للفلاحين. ولكن انشاء السوفخوزات على نطاق القطر كان يستلزم مصادرة الارض من الفلاحين مما كان سيحول الفلاحين من قوة مؤيدة للنظام السوفييتي الى قوة معادية له.
وكان الاتجاه الثاني هو مساعدة الفلاحين على تكوين زراعة تعاونية واسعة النطاق اتخذت شكل المزارع التعاونية او الكولخوزات. ان تحول المزارع الفردية المنعزلة الى زراعة جماعية يشكل خطوة كبرى في سبيل تطوير الزراعة. ثمة نظرية اقتصادية تفيد بان العمل الجماعي يؤدي الى تسريع وزيادة الانتاج حتى بدون تغيير في اساليب وادوات الانتاج. كان الفلاحون العراقيون على سبيل المثال يعرفون ذلك ويستفيدون منه. ففي موسم الحصاد مثلا كانت العوائل من المزارع المجاورة للمزرعة التي يراد حصادها يجتمعون في هذه المزرعة ويجرون الحصاد بصورة جماعية مما كان يوفر للمزارعين الوقت والسرعة في اجراء الحصاد. ومن الواضح ان تطوير الزراعة تطويرا علميا يكون صعب التحقيق في ملايين القطع الزراعية الصغيرة. وكان بامكان الدولة الاشتراكية ان تقدم للزراعة الجماعية كل المساعدات في تحويل زراعتهم البدائية الى زراعة حديثة تستخدم احدث الالات الزراعية واحدث طرق تطوير الزراعة تطويرا علميا. وقد اقر الحزب الشيوعي هذا الطريق لتحقيق تقدم الزراعة الى زراعة حديثة بامكانها ان توفر للمجتمع الاشتراكي السريع التطور كل حاجياته الزراعية وفي الوقت ذاته تستطيع توفير كل الحاجات الضرورية لتطوير حياة الفلاحين التعاونيين الثقافية والاجتماعية والترفيهية.
نرى من هذا ان تحول الزراعة السوفييتية الى كولخوزات كانت ضرورية ولم يكن لدكتاتورية البروليتاريا خيار غيره. فلم يكن بالامكان تحويل المجتمع السوفييتي الى مجتمع اشتراكي بدون تحول الزراعة السوفييتية الى زراعة كولخوزية. فلم تكن الكولخوزات معيقا لبناء المجتمع الاشتراكي بل كانت شرطا هاما من شروط بنائه. ولم يصبح المجتمع السوفييتي مجتمعا اشتراكيا الا بعد ان اكتمل تحويل الزراعة الفردية الى زراعة كولخوزية مما استوجب بالطبع انهاء احدى اهم مهمات الثورة الاشتراكية، مهمة القضاء على الزراعة البرجوازية. فكما كان القضاء على الصناعة البرجوازية واجبا من واجبات الثورة الاشتراكية كان القضاء على الزراعة البرجوازية ايضا واجبا من واجبات الثورة الاشتراكية ولكن ظروف المجتمع الذي انتصرت فيه الثورة الاشتراكية سمحت للدولة الاشتراكية ان تستولي على المصانع الكبرى والقضاء على الصناعة الراسمالية ولكنها لم تسمح فورا بالقضاء على الزراعة الراسمالية فتأجل انجازها الى حين تحقيق الزراعة الكولخوزية التي اصبحت قادرة على توفير المواد الزراعية الكافية لمعيشة الشعوب السوفييتية ولتزويد صناعتها المتطورة بالمواد الزراعية اللازمة للصناعة. هذا يعني ان الثورة الاشتراكية انشطرت الى قسمين تحقق القسم الاول منها في ۱٩۱٧ وتحقق الشطر الثاني منها في فترة القضاء على الكولاك كطبقة.
هل الزراعة الكولخوزية ضرورة في كل ثورة اشتراكية ولا يمكن تحاشيها؟ ان الجواب على هذا السؤال هو "لا ليست الزراعة الكولخوزية ضرورة في كل ثورة اشتراكية". ان ضرورة انشاء الزراعة الكولخوزية اي الزراعة التعاونية او عدم انشائها يعتمد على الظروف التي تنتصر فيها الثورة الاشتراكية. فاذا انتصرت الثورة الاشتراكية في بلد تطورت فيه الزراعة الى مشاريع راسمالية كبيرة متطورة تستخدم الوسائل الزراعية العلمية الحديثة ويعمل فيها الاف الفلاحين كعمال زراعيين مأجورين، يصبح بامكان الثورة الاشتراكية ان تستولي على هذه المزارع الكبرى شانها شأن المصانع والمعامل الكبرى في المدينة وبذلك تصبح هذه المزارع ملكا للدولة الاشتراكية بالضبط كما تصبح المصانع والمعامل ملكية للدولة الاشتراكية. اي ان الزراعة في مثل هذه الدولة تصبح ملكية اشتراكية منذ اللحظة الاولى ولا حاجة في هذه الحالة الى توزيع الاراضي على الفلاحين اذ لا توجد في هذه الحالة طبقة فلاحية كبيرة بل ان العاملين في الزراعة هم عمال بروليتاريون كما هو الحال في العاملين في المصانع والمعامل. ولكن هل توجد دول في العالم بلغت فيها الزراعة مثل هذا المستوى من التطور الراسمالي؟ ان الماركسيين سواء منهم معلمو الطبقة العاملة ماركس وانجلز ولينين وستالين او سائر القادة الماركسيين لم يجدوا مثالا على مثل هذا التطور في الزراعة الراسمالية سوى بريطانيا. فلو حدثت الثورة الاشتراكية في بريطانيا لكان من الممكن الاستيلاء على المزارع الراسمالية الكبرى بالضبط كما هو الحال في الاستيلاء على المصانع والمعامل. وفي مثل هذه الحال لا ضرورة لتوزيع الاراضي على الفلاحين وتدهور الزراعة الى المستوى الفردي ثم تحويل هذه الزراعة الفردية الى زراعة جماعية متطورة اي الى نشوء الحركة التعاونية بالزراعة سواء اتخذت شكل كولخوزات او اتخذت شكلا اخر وفقا لظروف البلاد المعينة. اما في الدول التي ما زال الفلاحون فيها يشكلون اغلبية السكان ويحلمون في الحصول على الارض وزراعتها زراعة فردية فلا مناص من حدوث ما حدث في الاتحاد السوفييتي من توزيع الارض على الفلاحين ثم دفعهم نحو التحول الى الزراعة التعاونية. فالزراعة التعاونية، الكولخوزات، لم تكن عاملا معيقا للسير في طريق بناء الاشتراكية بل كانت عاملا ايجابيا ضروريا لتحقيق المجتمع الاشتراكي.
ولكن هل تشكل الكولخوزات مع ذلك عاملا معيقا؟ نعم تشكل الكولخوزات عاملا معيقا للتحول من المجتمع الاشتراكي الى المجتمع الشيوعي. ان الاقتصاد الكولخوزي اقتصاد اشتراكي ولكنه يختلف عن الاقتصاد الاشتراكي في النطاق الصناعي. فالاقتصاد الصناعي ملك لجميع المجتمع الاشتراكي اما الاقتصاد الكولخوزي فهو ملك لفئة من فئات المجتمع الاشتراكي. ولكن التحول من المجتمع الاشتراكي الى المجتمع الشيوعي يحتم تحويل كامل الاقتصاد الاجتماعي الى ملك للمجتمع الاشتراكي كله. وهذا يتطلب انهاء الاقتصاد الاشتراكي الكولخوزي وتحويله الى اقتصاد للمجتمع الاشتراكي كله.
نعلم ان احد صفات الاشتراكية هي بقاء التبادل السلعي في المجتمع الاشتراكي بنطاق ضيق محصور في انتاج المواد الاستهلاكية المباشرة ومواد التبادل بين الريف والمدينة. فابقاء المواد الاستهلاكية المباشرة على صورة سلع ينشأ عن عدم توصل الانتاج الاشتراكي الى مستوى يستطيع توزيع المواد الاستهلاكية لكل حسب حاجته بدون ان يكون هنالك حاجة الى بيع هذه المواد الى افراد المجتمع. ثم ان فلاحي الكولخوزات لم يبلغوا في تطورهم درجة تقنعهم بتبادل المواد بين المدينة والريف بصورة مقايضة مباشرة وليس بصورة بيع وشراء. وهذا ايضا حتم بقاء الانتاج السلعي في نطاق التبادل بين المدينة والريف. والتحول الى المجتمع الشيوعي يحتم زوال هذه الظاهرة ايضا لكي تزول اخر صورة من صور الانتاج السلعي في المجتمع. ففي المجتمع الشيوعي يجب ان تزول ظاهرة البيع والشراء كليا وتزول معها الحاجة الى النقود كوسيلة لتحقيق هذا التبادل.
ان وجود الاقتصاد الكولخوزي يشكل اذن عائقا هاما في سبيل تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي. اقتصر في هذا البحث على هذا العامل الاقتصادي في تحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي لذلك لا اتطرق الى العوامل الاخرى غير الاقتصاد الكولخوزي لتحول المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي.
وهنا تنشأ الاشكالية الهامة، كيف يمكن تحويل الاقتصاد الكولخوزي الى اقتصاد اجتماعي لكامل المجتمع الاشتراكي وليس للمجتمع الفلاحي وحده؟ كما في كل قضية نشأت في موضوع بناء المجتمع الاشتراكي ناقش الحزب البلشفي موضوع تحويل المزارع الكولخوزية الى ملكيات اجتماعية شأنها شان السوفخوزات. وكانت الاراء المختلفة تنشأ في المؤتمرات وفي اجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي للحزب الشيوعي. ونظرا لان هذه المشكلة شأنها شأن بناء الاشتراكية كانت تجري لاول مرة في التاريخ كان من الطبيعي ان تنشأ اراء مختلفة حولها وتجري نقاشات حادة وتكتب المؤلفات الكثيرة عنها وكل يدلي برايه في هذا الصدد ولكن الحزب البلشفي كان المرجع الاخير المقرر للطريق الصحيح الذي ينبغي سلوكه للوصول الى الهدف المنشود. فقد كتب الكثير من قادة الحزب حول هذا الموضوع وابدى كل قائد من قادة الحزب رايه في هذا الصدد. وهذه الاراء كلها مسجلة وموثقة في تاريخ الحزب وفي محاضر جلسات مؤتمراته واجتماعات اللجنة المركزية والمكتب السياسي. وكانت كما الحال في جميع القضايا المتعلقة ببناء المجتمع الاشتراكي اراء متناقضة الى حد التصادم. وكان راي ستالين في هذه القضايا هو الراي الصحيح القاطع في مثل هذه المشاكل. وكان ستالين قادرا على اقناع الحزب البلشفي بصحة ارائه مما كان يشكل الخط السياسي الاقتصادي الشامل للحزب والدولة السوفييتية.
كتب ستالين مرارا عن موضوع الاقتصاد الكولخوزي وعن ضرورة تحوله الى اقتصاد اجتماعي كامل من اجل التحول الى المجتمع الشيوعي. وكان اوضح هذه الكتابات في كراسه الاخير الذي كتبه قبل وفاته باشهر معدودة. وفي هذا الكراس بين ستالين ان تحويل الاقتصاد الكولخوزي الى اقتصاد اجتماعي ضرورة قصوى في طريق الانتقال من المجتمع الاشتراكي الى مجتمع شيوعي. ولكن هذا الانتقال يجب الا يتم عن طريق القسر، عن طريق مصادرة الملكيات الكولخوزية، كما هو الحال في القضاء على الملكيتات الراسمالية وانما يجب ان يتم عن طريق التطور التدريجي والتطور الثقافي.
حلل ستالين ملكية المزارع التعاونية فبين ان الارض في الواقع ليست ملكية للمزارع التعاونية بل هي ملكية الدولة الممنوحة للمزارع التعاونية التي يسمح لها باستثمارها ولا يسمح لها ببيعها او شرائها او رهنها. الارض لم تبق سلعة في النظام الاشتراكي. فهي ملكية اجتماعية، ملكية الدولة. وبين ستالين ان المكائن الزراعية ليست ملكية المزارع التعاونية بل هي ملكية اجتماعية، ملكية الدولة، وهي متيسرة للمزارع التعاونية من اجل تطوير انتاجها الزراعي تطويرا علميا. فما الذي بقي ملكية خاصة للمزارع التعاونية. بقي الانتاج الزراعي والحيواني. وبقيت الملكيات الصغيرة لاعضاء المزارع التعاونية مثل البيت والدواجن المسموح بها لكل عضو من اعضاء المزرعة التعاونية. وبين ستالين ان هذه الملكية الخاصة، ملكية الانتاج الزراعي والملكيات الفردية لاعضاء المزارع التعاونية هي التي ينبغي تحويلها الى ملكية اجتماعية من اجل تحويل الكولخوزات الى ملكية اجتماعية.
كيف يمكن تحويل هذه الملكيات الخاصة الى ملكية اجتماعية؟ يعلمنا ستالين ان هذا يمكن ان يتحقق عن طريق الاقناع والتثقيف. ان الدولة الاشتراكية دولة دائمة التطور يزداد انتاجها الصناعي بسرع لا يمكن للراسمالية حتى التفكير بجزء منها. ولذلك فان بامكان الدولة الاشتراكية ان تقدم المزيد والمزيد من المواد الصناعية الضرورية للمزارع التعاونية. وكان راي ستالين، وهو الراي الذي بدأ تحقيقه بدرجات متفاوتة مع بعض الكولخوزات، عقد اتفاقات مع الكولخوزات بان تقدم الفائض من منتجاتها الزراعية الى المدينة لا بصفة سلع عن طريق البيع الى المدينة بل بان تقوم المزرعة التعاونية بتقديم فائضها الزراعي والحيواني الى الدولة في حين تقوم الدولة بتقديم المزيد والمزيد من المواد الصناعية التي تحتاجها المزارع التعاونية. اي ان الدولة تقوم عن طريق التحقيق العملي باقناع المزارع التعاونية بان تقديم الفائض الى الدولة يوفر لها من المواد الضرورية اكثر مما تحصل عليه لو باعت هذه المواد الى الدولة لقاء النقود وشراء ما تحتاجه المزارع التعاونية بصفة سلع صناعية تشتريها من المدينة. وقد تحققت مثل هذه الاتفاقيات فعلا مع عدد من المزارع التعاونية خصوصا مع المزارع المختصة بانتاج المواد الزراعية الضرورية للصناعة. وهذا هو الطريق الامثل لتحويل الكولخوزات الى ملكية اجتماعية بدون اي عملية قسر او مصادرة.
ولكن كل هذه الامور انقلبت راسا على عقب لدى بلوغ الخروشوفيين الى السلطة. فبدلا من اقناع المزارع التعاونية بالتبادل الحر للمواد الزراعية والمواد الصناعية قام الخروشوفيون ببيع المكائن الزراعية الى المزارع التعاونية وبذلك حولوا هذه المكائن الزراعية الى سلع ووسعوا الملكية الخاصة للمزارع التعاونية بدلا من تضييقها. كذلك قاموا بالسماح ببيع الارض وتأجيرها وشرائها وبذلك حولوا الارض ايضا من جديد الى سلعة بعدما كانت ملكية اجتماعية وبذلك حولوا طريق تطور المجتمع من مجتمع اشتراكي يتقدم بخطى ثابتة نحو تحقيق المجتمع الشيوعي الى مجتمع اشتراكي يتدهور نحو العودة الى المجتمع الراسمالي.






رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 1,685,880,217
- كتاب- خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- كتاب - خارطة طريق الولايات المتحدة الاميركية برؤية ماركسية - ...
- ساسون دلال
- الاستحقاقات الانتخابية والاستحقاقات السياسية
- المنظمات المهنية والنقابية وانتماءاتها السياسية
- سبب حل الجيش العراقي
- اسطورة حكومة الوحدة الوطنية
- نفقات الحرب ليست مجرد وسيلة لشن الحرب انما هي هدف من اهدافها ...
- ملحق بمقال -حقوق الانسان وقوانينها- – كمال سيد قادر
- حقوق الانسان وقوانينها
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 4 واخيرة
- صدفة جميلة
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 3
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 2
- الاشتراكية لا تبنى على الفقر 1
- من وحي كتاب سفر ومحطات - البعية للسوفييت ودور اليهود 2
- ماركسية ام ماركسية لينينية؟
- دور اليهود العراقيين في الحركات السياسية السرية
- من وحي كتاب سفر ومحطات - التبعية للسوفييت ودور اليهود 1
- التحول من مرحلة الثورة البرجوازية الى مرحلة الثورة الاشتراكي ...


المزيد.....




- المنتدى الاجتماعي العراقي، النشأة ، الواقع و الطموح !
- قصة قصيرة: السواد - عدي مدانات
- انتقادات من SKL لمقترح الاشتراكي الديمقراطي حول -العمل التدر ...
- شرفات أفيلال في تجمع جماهيري بجماعة مزوضة، إقليم شيشاوة : قض ...
- مكتب قضايا المرأة بوعد يستنكر العنف وانتهاك الحقوق الانساني ...
- مرور عام على «قانون التظاهر».. أحمد ماهر ومحمد عادل وسناء سي ...
- «تيار دعم الفقراء» يفتتح مكتبا رسميا بالشرقية
- «دعم الفقراء» يكلف «هندي» و«الشريف» بأمانتي العمال والفلاحين ...
- ممثل جبهة البوليساريو بالنرويج يستقبل من طرف زعيم شبيبة الحز ...
- تصريح حمة الهمامي مباشرة بعد النتائج الأولية


المزيد.....

- ماو والماوية / داليا البنهاوي
- ثورة 23 يوليو 1952 تحالف وصراع بين منظمة حدتو وجمال عبدالناص ... / أحمد القصير
- 1918: ثورة المجالس العمالية في ألمانيا / جول هيناس
- تعذيب الشيوعيين أي حدتو بالسجن الحربي في 1953- 1954 ومحاكمته ... / أحمد القصير
- فهم العالم من وجهة نظر علم الشيوعية / شادي الشماوي
- الفلسفة بين الدين والعلم / هشام غصيب
- هل تمثل مجموعة الدول الصاعدة بديلا للعولمة الفجة؟ / سمير أمين
- مفهوما الثورة و الثورة المضادة في النظرية الماركسية / ارنست ماندل
- شهدي عطية: دوره النضالي وتعذيبه واستشهاده / أحمد القصير
- نقد الأقتصاد السياسى برؤية روزا لوكسمبروج / وليد فتحى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - حسقيل قوجمان - الكولخوزات ودورها في بناء الاشتراكية