أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - له قلب طفل/ قصة














المزيد.....

له قلب طفل/ قصة


محمود شقير
الحوار المتمدن-العدد: 5646 - 2017 / 9 / 21 - 15:41
المحور: الادب والفن
    


يأتي في أوقات متباعدة، يحمل للطفل في كل مرة دمية أو قطعة حلوى، كفاه كبيرتان، في صدره قلب برىء، وله قامة مديدة، يتودد للطفل دوماً لأنه عزاؤه الوحيد، ولأن الكبار ينزعجون دوماً من الفارق بين قامته وقلبه، يقولون إنه لا يخلو من ضعفٍ ما.
يناكفه الأوغاد ويشتمونه بين الحين والحين، يفيض قلبه الطفل حتى يغمر جثته الضخمة، لا يفعل شيئاً، ولا يستخدم قوته المؤكدة، يتمادى عليه الأوغاد ويضربونه، فلا يصدّهم، ويقول الكبار إنه جبان.
ينطلق نحو الكروم، يتبعه الطفل كأنه ظله، يقترب من الفتاة الرقيقة التي يتهيب الشباب من سطوة لسانها الطويل، تجود عليه، لاعتقادها أنه أبله، بعنقود عنب، يلتهمه وهو يفرط في الكلام الذي لا يتقن ترتيبه، تضجر الفتاة منه وتطلّ من عينيها نظرات انزعاج.
يمضي مبتعداً، ويمضي الطفل خلفه، يجتازان ساحة الحي، يتوقفان قرب الكبار المنهمكين دوماً في أحاديث شتى، فكأنهم يحملون الدنيا على أكتافهم، ولا يعيرون انتباهاً إلى أحد إلا إذا أثبت أنه أهل للإنتباه، لا يدرك الطفل شيئاً لأنه ما زال طفلاً، أما هو فقد وقف صامتاً وقد تطامنت قامته وتهدلت يداه على جنبيه، فهاله الأمر ولم يدر أين يخبئهما أو ماذا يفعل بهما، فارتبك.
تمر الدقائق، ينصرف الطفل إلى اللعب مع الصغار الذين اندفعوا فجأة راكضين، فلا يحتمل البقاء وحيداً مهملاً كالنفايات، يقترب من الكبار في وجل حتى يصبح بينهم تماماً، يسلقونه فوراً – وكأنهم فوجئوا برؤيته – بالسخريات التي تجرح الصدر الحزين، يحاول أن يبوح بشيء ما، فلا يعطوه الفرصة، ولا يستطيع البوح.
يبتعد مرتبك القامة، متعثر الخطى، ترنّ من خلفه الضحكات، إنه وحيد، ضخم الجثة، وله قلب طفل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,920,172,277
- الوالدة العزيزة/ قصة
- خاصرة العروس/ قصة
- تحت ضوء الثريّات/ قصة
- ثدي الأم/ قصة
- مطر متأخر/ قصة
- قماش ملون/ قصة
- قحط/ قصة
- قطٌّ شريد/ قصة
- ضياء شاحب/ قصة
- لا مكان للقطة/ قصة
- مارتا التي تشبه العصفورة/ قصة
- خوف متبادل/ قصة
- في الغابة ومعنا الطفل/ قصة
- عادات أسرية/ قصة
- رحيل متكرر/ قصة
- امرأة من بلادي/ قصة
- تحت الشمس/ قصة
- قلب الأم/ قصة قصيرة جدًّا
- استقبال/ قصة قصيرة جدًّا
- كنبة قديمة/ قصة قصيرة جدًّا


المزيد.....




- بالصور: تغيير حياة مرضى الخرف
- هل قاطع حقاً المخرجون من المملكة المغربية مهرجان حيفا السينم ...
- نجمات السينما العربية -يتلألأن- على السجادة الحمراء في الجون ...
- بلوحة ضخمة على العشب.. فنان فرنسي يبتدع -رسالة أمل- للاجئين ...
- هل قاطع حقاً المخرجون من المملكة المغربية مهرجان حيفا السينم ...
- الصين تساعد سوريا في ترميم آثارها الحضارية المدمرة
- قبلات تسلط الأضواء على الزعيم في مهرجان الجونة (فيديو)
- لشكر: الحكومة السابقة أخرت تنزيل الجهوية المتقدمة وحان الوقت ...
- الحركيون يتوافقون على اعادة انتخاب لعنصر.. وحصاد أحد نواب ال ...
- لقاء العثماني وولد الشيخ يعيد الدفء للعلاقات بين المغرب ومور ...


المزيد.....

- النكتة الجنسية والأنساق الثقافية: فضح المستور و انتهاك المحظ ... / أحمد محمد زغب
- أغانٍ إلى حفيدتي الملكة مارجو الديوان / أفنان القاسم
- رواية عروس البحر والشياطين / إيمى الأشقر
- -كولاج- المطربة والرقيب: مشاهد وروايات / أحمد جرادات
- اعترافات أهل القمة / ملهم الملائكة
- رجل مشحون بالندم / محمد عبيدو
- موطئ حلم / صلاح حمه أمين
- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شقير - له قلب طفل/ قصة