أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فيدل عزيزي - تعريف الفكر اليساري بعد مرور قرن على الثورة البلشفية














المزيد.....

تعريف الفكر اليساري بعد مرور قرن على الثورة البلشفية


فيدل عزيزي
الحوار المتمدن-العدد: 5645 - 2017 / 9 / 20 - 22:16
المحور: ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا
    


مضت قرابة ثلاثة عقود على انهيار المنظومة السوفياتية وما تبعها من جمهوريات و حركات سياسية ولدت نتيجتها.
تقلص دور هذه الأحزاب إلى ما يشبه بالرمزي أو الانعزالي للتعبير عن حركة سياسية غير مسار التاريخ الحديث لا وبل حجمت شكل العالم الجيوسياسي الذي نعيش فيه اليوم.

أن سطوع نجم الرأسمالية مع تبلور مفاهيم الفكر الحديث وإلغاء الحدود ساهمت في تحجيم قوة المعسكر السوفياتي الذي ضم عدة جمهوريات متحدة لم تؤثر فيها الحدود على عكس الدول الغربية التي اتبعت خطى الاتحاد السوفياتي في فتح إطار جغرافي ينافس الاتحاد السوفياتي الذي كان أضخم منظومة جيو سياسية في التاريخ الحديث.
لطالما نجحت المنظومة الرأسمالية “الكلاسيكية” بشيطنة النظام الشيوعي واتهامه أنه ناقد “للحرية الفردية” و”المقدسة” لنظام رأسمالي مبني على تقييم الأفراد والدول على المال فقط.

كلمة يسار تعني من هو معاكس لفكر الجماعة الكلاسيكي أو ما هو مألوف ونشأت الكلمة في أوروبا منذ الثورة الفرنسية تمردا” على بطش الكنيسة الكاثوليكية ولكن يتم استخدامها حاليا في عديد من الدول الغربية “التقدمية” التي تحارب مبادئ الرأسمالية التي تنص أن المال هو أساس استمرارية المجتمع.

لكن حاليا” يتم اجتزاء كلمة يسار أو يساري الى عدة معان تختلف حسب من يعرفها أو يتناولها. هذا الاختلاف هو نتيجة اختلاف العقيدة السياسية والايديولوجية ولكن بالرغم من هذا الخلاف، تجتمع كل هذه الفرق على مهاجمة اليسارية وتحجيم تأثيرها وهذا بسبب انعدام مفهوم النقد البناء والاستناد إلى أساليب استهزائية تنجح في استقطاب الفئات الشعبية البسيطة، حيث يعمد مروجي هذه الأحاديث إلى زرعها في الأجيال الحديثة من خلال استعمالها المتكرر حيث تثبت واقع العقم الفكري في دول العالم الإسلامي.

فالاسلام السياسي على سبيل المثال فشل على كافة الصعد لإيجاد حلول لواقعه الدموي. فالشرق الاوسط تحول الى اكبر ملحمة طائفية في القرون الحديثة ولكن لا يعكف الإسلاميون بنعت اليسارية بالكفر والإلحاد وبأنها مؤامرة على الإسلام والمسلمين. لا وبل ذهب العديد من المشايخ بالتنظير بأن اليسارية هي مخطط غربي لتدمير “عفة” المجتمع “الطاهر” ولكن أولئك الإسلاميون لم يهتموا بأحداث ثورة فكرية لإيقاف الاقتتال الذي دمر دول الشرق الاوسط وأدت إلى حصول تراكم تاريخي لا مثيل له من بثق ثقافة الكره والاقتتال واضمحلال مجتمعي يحتاج إصلاحه إلى عقود.

لم نرى أولئك الإسلاميون يحاربون فكر التطرف الإسلامي سوى عبر منابر خطاب كلاسيكي لا يعمل سوى على تدجين سامعيها وغسلهم فكريا عبر تبرئهم من المشاكل وان كل ما يواجهونه هو كون العالم كله متآمر ضدهم.

من وجهة نظر الرأسماليين المتسلطين على الموارد الطبيعية والبشرية وكل أساليب الإنتاج، يتهمون اليسارية أنها من رواسب الشيوعية المنهارة التي تعتدي على الحرية الفردية المستحقة وانها تمنع الإنسان من أبسط حقوق التملك. بينما في واقع الأمر، أن منظومة الرأسمالية “المعاصرة” هي نظام يتبع أسلوب الاستغلال المقنع حتى بات معظم سكان الأرض يعيشون تحت عبودية معاصرة لكن تحت مسمي “وظيفي” ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، يدخل خط الفقر ما يزيد عن 300 ألف شخص سنويا حيث يتم رهن جميع ممتلكاتهم المادية بعد فشلهم بدفع تكاليف النفقات الصحية مع العلم ان الولايات المتحدة الأميركية لا تتمتع بنظام رعاية صحي عام كالموجود في كندا أو دول أوروبا الشمالية وبحسب تقدير البنك المركزي تجاوز عدد الفقراء في الولايات المتحدة الأربعين مليون عام 2015.

في واقع الأمر، أن الفكر اليساري المعاصر هو الفكر الذي قرب بين وجهات النظر المتناقضة في أساليب الحكم. انظروا الى الدول الاسكندنافية حيث توجد أعلى معدلات الدخل الفردي في العالم لكن يوجد توزيع عادل للثروات لتفادي استحداث فجوات طبقية من خلال فرض صارم لقوانين الحكومات المتعلقة بعمل الشركات الأجنبية والعمالة الوافدة. وعلى صعيد الحريات الفردية فتبقى مقدسة حيث يحق للشعب بمحاسبة ارفع المسؤولين إن لم يكونوا على قدر المسؤولية في إدارة البلاد.

أخيرا يجدر بالاعتراف أن مجتمعاتنا لا تفهم إلا في التنظير على مبادئ وأسس غيرت وجه العالم لكن لم تساهم في الاجتهاد في استحداثها أو حتى تطويرها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تعريف الفكر اليساري بعد مرور قرن على الثورة البلشفية


المزيد.....




- أمريكا: قفزة بعدد جماعات الكراهية.. نازيون وسود وذكوريون
- تحالف معارض جديد يتقدم على حساب -النصرة- شمال سوريا
- الكرملين يحدد الجهة المسؤولة عن تفاقم الأوضاع في غوطة دمشق ا ...
- إل جي تطلق أقوى هواتفها
- اكتشاف بقايا معبد فرعوني في مصر
- وحدات الحماية الكردية: القوات الشعبية السورية لا تكفي لحماية ...
- طرد مذيع أردني قرأ عنوان موقع إلكتروني بالمقلوب
- صحف عربية تدين -صمت- المجتمع الدولي حيال قصف الغوطة الشرقية ...
- رئيس وزراء كندا يزور وعائلته أكبر مسجد في الهند
- سهام مورينيو تصل إلى -الشياطين الحمر-


المزيد.....

- في مناسبة مرور مائة عام على ثورة اكتوبر الاشتراكية / غازي الصوراني
- ثورة أكتوبر وتحرر النساء / رضا الظاهر
- في ذكرى ثورة دجنبر.. ذكرى تأسيس المجالس السوفياتية / عبد الحق الزروالي
- أيام يوليو.. لماذا لم يستولي البلاشفة على السلطة؟ / دانيل جايدو
- جرامشي والثورة الروسية كيف رأى الثوري الشاب ثورة أكتوبر؟ / دانيللا موسى
- من محطة قطار فنلندا / يوري كولومبو
- من الحلول الوسط إلى السلطة 100 عام على ثورة اكتوبر / كيفين مورفي
- ثورة أوكتوبر في مئويتها: الرهان الذي فشل / محمد السباعي
- كولونتاي والبلاشفة وتحرر النساء: قراءة نقدية / جاكلين هينين
- ثورة أكتوبر و-القوة العظمى- للشيوعية / كريستيان لافال


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا - فيدل عزيزي - تعريف الفكر اليساري بعد مرور قرن على الثورة البلشفية