أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - التربية الأخلاقية














المزيد.....

التربية الأخلاقية


محيي الدين محروس
الحوار المتمدن-العدد: 5644 - 2017 / 9 / 19 - 22:38
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


من المعروف بأن الأخلاق تنتمي في قيمها إلى القيم الإنسانية العامة، التي تطورت و تعمقت في مختلف الحضارات البشرية، من ما قبل الميلاد بآلاف السنين إلى الأديان المختلفة و الأديان السماوية و إلى يومنا هذا. و اليوم تتجسد في ميثاق حقوق الإنسان الدولي، و في القوانين الدولية لحماية الطفل، و القوانين الدولية ضد التمييز تجاه المرأة.

للأسف، نجد في تجديد المناهج الدراسية في سوريا و غيرها من الدول، وضع مادة التربية الدينية، كمادة أساسية بدءاً من الصف الأول الابتدائي، بدلاً من مادة التربية الأخلاقية.
و تأتي هنا التساؤلات المشروعة:
لماذا التربية الدينية بدلاً من التربية الأخلاقية؟ و لمصلحة مَن؟
أولاً سأجيب على التساؤل : لمصلحة مَن؟
هذه الحكومات التي تقوم بذلك تريد استغلال ظاهرة انتشار الفكر السلفي- الوهابي لصالحها! تريد برمجة فكر الأطفال بهذا المنهج الفكري، الذي يقرر موضوعة الرعية و الراعي، و الخضوع المطلق للسلطان، بغض النظر عن مدى صلاحيته، و مدى استبداده! من جهة ثانية، تريد بعض الأنظمة التي رفعت شعار " العَلمانية " و هي أبعد ما تكون عنها، بأنها لا تقف ضد الأديان من خلال إقرارها للمناهج الدراسية الدينية! و بذلك تُقدم الخطاب الشعبوي، لكسب الجماهير المتدينة إلى جانبها! و هذا يُمثل قمة الانتهازية السياسية و الاجتماعية و الأخلاقية!
ثانياً الجواب على المفاضلة بين التربية الدينية و التربية الأخلاقية:
من المعروف بأن مناهج التربية الدينية تسير بالتوافق مع المذاهب الدينية. ففي سوريا – على سبيل المثال - المنهج التدريسي الديني حسب مشايخ الإسلام السنة و بانتقائية للآيات و للأحاديث النبوية التي تناسبهم، و في العداء للشيعة و لبقية الطوائف الإسلامية( المنحرفة و الكافرة!)، و في إيران حسب مشايخ الشيعة و بانتقائية مماثلة، و بروح العدائية للسنة و للأمويين .. إلخ!

هنا، نجد اغتصاب لفكر الطفل و توجيهه حسب غيبيات تتناسب مع مُدرِس هذه المادة للديانة " المُختارة "، وتتناسب مع نهج النظام السياسي! و هذا بحد ذاته يُعتبر جريمة بحق الأطفال، حسب القوانين الدولية لحماية الطفل.

بينما إقرار مادة التربية الأخلاقية في المدارس، يعني موضوعياً تربية الطفل بالقيم الأخلاقية الإنسانية المشتركة من الصدق و المحبة و التسامح و السلام و محبة الإنسان.
تعني أيضاً تعليمه حقوقه و حقوق الإنسان، و هذا لا يُناسب تلك الأنظمة الاستبدادية!
بنظرة سريعة لما جرى عبر التاريخ القريب، و ما يجري اليوم من معارك مسلحة على خلفيات دينية في ليبيا و اليمن و سوريا .. !نشاهد أعمال المنظمات المتطرفة و الإرهابية تحت " الشعارات الدينية " ! .نشاهد نتائج " التربية الدينية "!

من هنا، من واجبنا... من واجب كل الأمهات و الآباء حماية أطفالهم، من البرمجة الفكرية بروح العداء للآخر، و الدعوة لتدريس التربية الأخلاقية. و ليس عبثاً جاءت تسمية الوزارة: وزارة التربية و التعليم .. فالتربية لها الأولوية على التعليم .
لنأخذ كل ما هو مشترك في الأديان و في القوانين الدولية و في التاريخ البشري عن الأخلاق و نعلمه لأطفالنا.

و من المفيد التذكير بقول الشاعر أحمد شوقي:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت …. فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,817,252,446
- الذكرى السادسة لانطلاقة الثورة السورية
- التعصب القومي - الاقتصادي - الشعبوي
- من أهم عوامل النجاح: التعلم من الأخطاء
- الحوار الفكري و تحرير العقل
- ثورات الربيع العربي و بداية عصر النهضة الثاني
- سر النجاح في المفاوضات السياسية
- أهمية تحديد العدو الرئيسي!
- الخلط بين الإسلام و السلفية و داعش
- حرية الإنسان
- عوامل انتصار الثورة السورية
- الثورة السورية و أسبابها و أهدافها
- الحرية و الديمقراطية و صناديق الاقتراع
- الذكرى الثانية للثورة السورية


المزيد.....




- مقتل عدد من العسكريين السوريين في غارة للتحالف على البوكمال ...
- استطلاع: الأمريكيون يدعمون ترودو ضد ترامب
- باريس وطرابلس تتفقان على تعزيز تعاونهما حول الهجرة
- لصوص يسرقون هاتف وزير الداخلية البريطاني
- كرواتيا تعلن إنقاذ سفينة شحن ترفع العلم التركي
- لاجئو -أكواريوس- يقطعون 1500 كلم ويصلون فالنسيا
- عملية الحديدة تتعثر ولا جديد بالمساعي الأممية
- إيفان دوكي يفوز بالانتخابات الرئاسية في كولومبيا
- بعد تصريحاتها بمنعها من دخول السعودية... لطيفة تبعث رسالة لل ...
- الطيران الأمريكي يقصف موقعا للجيش السوري شرق سوريا


المزيد.....

- ليون تروتسكي حول المشاكل التنظيمية / فريد زيلر
- اليسار والتغيير الاجتماعي / مصطفى مجدي الجمال
- شروط الثورة الديمقراطية بين ماركس وبن خلدون / رابح لونيسي
- القضية الكردية في الخطاب العربي / بير رستم
- النزاعات في الوطن العربي..بين الجذور الهيكلية والعجز المؤسسي / مجدى عبد الهادى
- مجلة الحرية المغربية العدد 3 / محمد الهلالي وآخرون
- مفهوم مقاطعة الإنتخابات وأبعادها / رياض السندي
- نظرية ماركس للأزمات الاقتصادية / ستيوارت إيسترلينغ
- الإسلام جاء من بلاد الفرس / ياسين المصري
- التغيير عنوان الانتخابات المرتقبة في العراق / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محيي الدين محروس - التربية الأخلاقية