أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية















المزيد.....

الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية


سعد عزت السعدي
الحوار المتمدن-العدد: 5644 - 2017 / 9 / 19 - 16:07
المحور: دراسات وابحاث قانونية
    


ضمانات الحماية الدولية للاجئينان الجرائم التي تدخل ضمن اختصاص المحكمة، وفق النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وعملا بأحكام المادة (5) منه فإن المحكمة تختص بالبت في الجرائم الأشد وهي جريمة الإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب، وجريمة العدوان، وقد ورد في (المواد 6،7،8) من نظام روما تعريفاً مفصلاً لأركان هذه الجرائم. على النحو التالي:


اولا: جريمة الإبادة الجماعية:
عرت المادة (6) من النظام الأساسي هذه الجريمة بـأنها “ أي فعل من الأفعال التالية يرتكب بقصد إهلاك جماعة قومية أو أثنية أو عرقية أو دينية، بصفتها هذه، إهلاكا كلياً أو جزئياً ومن ذلك: قتل أفراد الجماعة, اخضاع الجماعة عمداً لاحوال معيشية يقصد بها اهلاكها الفعلي كلياً او جزئياً, فرض تدابير تستهدف منع الانجاب داخل الجماعة, نقل الاطفال عنوة إلى جماعة اخرى .
ولجريمة الإبادة الجماعية مسميات عديدة منها: جرائم إبادة الجنس البشري أو جرائم إبادة الجنس، كلها تعبيرات عن معنى واحد أو مجموعة أفعال واحدة هدفها القضاء على الجنس البشري واستئصاله من بقعة معينة أو لصنف معين من البشر أو شعب من الشعوب. ينحصر جوهر الإبادة الجماعية في إنكار حق البقاء لمجموعات بشرية بإجماعها نظراً لما ينطوي عليه من مجافاة للضمير العام ومن إصابة الإنسانية كلها بأضرار بالغة، فضلاً عن مجافاته الأخلاق ومبادئ
الأمم المتحدة
واما ما يتعلق بأركان هذه الجريمة فإنها تستلزم وجود القصد الخاص “الإهلاك”؛ باعتبار أن ارتكاب أي فعل من الأفعال المنصوص عليها بدون توفر نية الإهلاك ينفي الركن المعنوي لهذه الجريمة؛ وعليه تثور إشكالية إثبات القصد الخاص الذي غالباً ما لا يتوفر عليه دليل مكتوب.
ووفق نظام المحكمة الجنائية تتميز هذه الجريمة بأنها ذات طبيعة دولية؛ والطبيعة الدولية لهذه الجريمة لا تعنى ضرورة ارتكابها من مواطني دولة ضد دولة أخرى، ولكن قد تقع داخل الدولة الواحدة شرط أن تتحقق في أفعالها طبيعة الركن المادي لأفعال الإبادة الجماعية المنصوص عليها في الاتفاقية الدولية ونظام المحكمة الجنائية الدولية. كما أن المسؤولية المترتبة عليها هي مسؤولية مزدوجة تقع تبعتها على الدولة من جهة، وعلى الأشخاص الطبيعيين مرتكبي الجريمة من جهة أخرى. وتتم ممارسة اختصاص المحكمة بالتكامل مع اختصاص نظام القضاء الوطني للدول الأطراف.


ثانيا: الجرائم ضد الإنسانية:
بحسب المادة (6) من النظام الأساسي المذكور تعتبر جرائم ضد الإنسانية تلك الأفعال التي ترتكب ضد أية مجموعة من السكان المدنيين وتتضمن مثل هذه الأَفعال القتل العمد، والإبادة، والاغتصاب، والعبودية الجنسية، والإبعاد أو النقل القسري للسكان وجريمةِ التفرقة العنصرية وغيرها. الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية عرضة للعقاب بصرف النظر عن ارتكابها وقت “السلامِ” أَو الحرب.
وقد نصت المادة (7) من النظام الأساسي على الأفعال اللا إنسانية التي تدخل في اختصاص المحكمة وهي: القتل، الإبادة، الاسترقاق، إبعاد السكان أو النقل القسري للسكان، السجن أو الحرمان الشديد على نحو آخر من الحرية البدنية بما يخالف القواعد الأساسية للقانون الدولي، والتعذيب، والاغتصاب أو الاستعباد الجنسي، أو الإكراه على البغاء أو الحمل ألقسري أو التعقيم القسري أو أي شكل آخر من أشكال العنف الجنسي على مثل هذه الدرجة من الخطورة والاختفاء القسري للأشخاص وجريمة الفصل العنصري، والأفعال اللا إنسانية الأخرى ذات الطابع المماثل التي تسببت عمداً في معاناة شديدة أو أي أذى خطير يلحق بالجسم أو بالصحة العقلية أو البدنية. اضطهاد أية جماعة محددة أو مجموع محدد من السكان لأسباب سياسية أو عرقية أو قومية أو إثنية أو ثقافية أو دينية متعلقة بنوع الجنس أو لأسباب أخرى، ومن المعروف عالمياً أن القانون لا يجيزها.
وهناك من يرى أهمية قصر اختصاص المحكمة على الجرائم الدولية الثابتة في القانون الدولي العرفي، ويجد أهمية في تعريف هذه الجرائم تعريفا دقيقا وواضحا في النظام الأساسي، وهذا وفق ما يقضي به مبدأ شرعية الجرائم والعقوبات، وبهذا يكون قد تم لأول مرة في التاريخ تعريف الجرائم ضد الإنسانية في معاهدة دولية اعتمدت من قبل غالبية الدول. وهناك من يقول بأن الجرائم ضد الإنسانية تهدر القيم الأساسية التي ينبغي أن تسود في المجتمع الدولي، وتنقص من الاحترام الواجب للحقوق الجوهرية للإنسان.
وهناك من يرى أن ركن السياسة هو الأساس في اختصاص المحكمة لأنه يعمل على تحويل الجريمة من جريمة وطنية إلى جريمة دولية، وتصبح من اختصاص المحكمة الجنائية الدولية كي تتدخل لحماية حقوق الأفراد والجماعات من الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.


ثالثا: جرائم الحرب:
لقد جاء في المادة (8) من النظام الأساسي للمحكمة في الفقرة (1): يكون للمحكمة اختصاص في ما يتعلق بجرائم الحرب، لا سيما عندما ترتكب في إطار خطة سياسية عامة أو في إطار عملية ارتكاب واسعة النطاق لهذه الجرائم.” ويجد عدد من الدول وجود حاجة لشرح هذه الفقرة, وذلك للتحقق من التزام المحكمة بالتركيز على حالات جرائم الحرب الخطيرة والتي تثير قلق المجتمع الدولي، حيث أنه يخشى من انشغال المحكمة بحوادث الحرب الأقل خطورة نسبياً، أو أن تلجأ لممارسة السلطة القضائية بالنسبة لهذه الجرائم حتى في الحالات التي تكون فيها الدول نفسها على أتم استعداد لممارسة السلطة القضائية تجاهها، وفي النهاية تم التوصل إلى حل وسط، يتلخص في أن المحكمة يمكنها ممارسة السلطة القانونية في الحالات الفردية من ارتكاب جرائم الحرب، ولكن في ذات الوقت يجب أن توفر المحكمة الحافز لإعطاء الأولوية لأكثر الجرائم انتهاكاً للمادة (8) من النظام الأساسي
للمحكمة.
ومن خلال دراسة المادة (8/2) نجد أنها تعرف جرائم الحرب باعتبارها انتهاكات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة، أي الأفعال المرتكبة ضد الأشخاص أو الممتلكات الذين تحميهم اتفاقيات جنيف ذات الصلة، وأيضاً الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي.


رابعا: جريمة العدوان:
اتفقت الدول الأعضاء على تعديل ميثاق روما، المؤسس للمحكمة، لتعريف جريمة العدوان على أنها “التخطيط والإعداد والبدء أو التنفيذ من شخص في وضع يمكنه من السيطرة أو توجيه الإجراء السياسي أو العسكري للدولة، لفعل عدواني والذي بطبيعته وحجمه وخطورته يمثل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة”
وبموجب القرار المعتمد في نهاية مؤتمر مراجعة ميثاق روما، فإن حصار الموانئ أو سواحل دولة من قبل القوات المسلحة لدولة أخرى بالإضافة إلى غزو أو اعتداء قوات دولة لأراضي دولة أخرى جميعها تعتبر أعمال عدوان بموجب الميثاق.
ووافقت الدول على أن للمحكمة صلاحية النظر في جريمة العدوان، ولكن فقط في تلك المرتكبة بعد عام من مصادقة 30 دولة على الميثاق المعدل.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- مفهوم الاتفاقيات الدولية ومراحلها...
- الحماية الجنائية للأطفال حديثي الولادة في القانون العراقي
- قراءة في أداء مكاتب المفتشين العموميين...
- إشكالية التدخل العسكري لإغراض إنسانية
- فهم السياسة الخارجية
- مفهوم الرقابة على الأداء الحكومي
- هل نحن بحاجة لقانون يجرم الطائفية..؟
- الحماية القانونية للنازحين داخليا...
- فيس بوك في زمن نظام صدام حسين ..؟!!
- مبدأ المشروعية ... وسمو القانون
- مكافحة الفساد الاداري وفق الاتفاقيات الدولية...
- مفهوم السيادة والمتغيرات الدولية...
- الآليات القانونية لحماية واسترداد الممتلكات الثقافية العراقي ...
- المياه ........الحرب ألافتك في العراق
- (11) عام في العراق بين الفوضى والتطرف الديني
- نحو إبعاد العسكريين عن الانتخابات...!
- نحو إبعاد العسكريين عن الانتخابات...!!
- أمنيات في الغربة....!
- هيبة الدولة العراقية ...بين الامس واليوم
- عقود الاذعان ...بين سلطة الدولة وسطوة الشركات


المزيد.....




- الأمم المتحدة تطالب -بوقف فوري- لعمليات الإعدام في العراق
- محكمة بريطانية تدين جنود بريطانيين بانتهاكات في العراق
- الأمم المتحدة قلقة من اشتباكات طوز خرماتو وتطالب بوقف الاعدا ...
- ناشطون سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف
- الطفولة تتعرض للهجوم في جنوب السودان – تقرير من اليونيسيف
- المصادقة على -ميثاق تونس- لحماية اللاجئين والمهاجرين
- ممثل روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة يؤكد أن عمال كوريا الشما ...
- السويد تحتج على إعدام أحد مواطنيها في العراق
- نائبة أميركية: ضرائبنا تذهب لاعتقال أطفال فلسطين
- سوريون يتظاهرون أمام مقر الأمم المتحدة للمطالبة بوقف الحرب ف ...


المزيد.....

- دور مجلس الأمن في حل المنازعات الدولية سلمياً دراسة في القان ... / اكرم زاده الكوردي
- المنظور اللينينى للقانون - ى . ب باشوكانيس / سعيد العليمى
- الترهيب الرباعي وإشكالية احترام الشرعية الدولية / عبد العزيز فجال
- آليات خطاب السلطة الحقوقى - سامى ادلمان ، كين فوستر / سعيد العليمى
- المقولات القانونية ونشأة الراسمالية - يفيجينى ب . باشوكانيس / سعيد العليمى
- حول مفهوم تأويل النص القانونى - بول ريكور / سعيد العليمى
- الجزاءات القانونية لتلوث البيئة / ليلى الجنابي
- حدود مفهوم استقلال القضاء فى المجتمع الرأسمالى - بيير بورديو / سعيد العليمى
- مصطلحات ومفاهيم في القانون الدولي الخاص / ليلى الجنابي
- حماية البيئة البحرية من التلوث قراءة في اتفاقية الأمم المتحد ... / أنس المرزوقي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث قانونية - سعد عزت السعدي - الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية