أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - فجأة ينادون بالمساواة














المزيد.....

فجأة ينادون بالمساواة


جدعون ليفي
الحوار المتمدن-العدد: 5643 - 2017 / 9 / 18 - 11:47
المحور: القضية الفلسطينية
    



ترجمة: أمين خير الدين
فجأة ينادون بالمساواة. وفجأة استيقظ المجتمع الإسرائيلي من سُباته ويناضل من أجل إحدى القيَم الأساسيّة والمُعزِّزة للديمقراطيّة. فجأة تلوّح محكمة العدل العليا بشعار المساواة. وفجأة كلّهم متحضِّرون. كل الاحترام لإسرائيل، كل الاحترام لمحكمة العدل العليا. نفس محكمة العدل العليا التي لا تُسْتثنى تفرقة أو عنصرّية لم تؤهلها، المحكمة التي تعتقد أن الأموال المتروكة مُلْك لليهود وفقط، وأيضا لمّ الشمل لليهود فقط، يصدر فتوى المساواة. ونفس يئير – وهو الذي قرر أن عرب إسرائيل مواطنون من الدرجة السابعة. يقول، من الآن فصاعدا ليس هناك مواطنون من النوعيّة أ وأخرى من النوعيّة ب. وكتب محلل مرضي عنه: يوم تاريخيّ.
ليس المقصود أيّ مبدأ مبادئ الثورة الفرنسيّة، المقصود "مساواة في الواجبات" والواجبات في إسرائيل معناها واجب الخدمة في الجيش الإسرائيلي، لا يوجد شيء غيره، هناك عَجَزَةٌ يتجوّلون متعبين عند مفترقات الطرق يتحرّكون على كراس متحرّكة، يتوسلون للتقليل من التفرقة، ولقليل من زيادة المساواة في الواجبات، لا يمكنهم الوصول لأحد. هناك طالبو اللجوء ولا أحد يلبي مطالبهم، نحن نناضل من أجل المساواة في الواجبات، ونريد فقط أمرا واحدا: متديّنون (حرديم) بالملابس العسكريّة. بهذا يصبح مجتمعنا عادلا ومعسكرنا نظيفا. أُبّهَةٌ وإجحاف. حكاية التفرقة والظلام، فقط اخدموا في الجيش الإسرائيلي. فيسود العدل.
اليسار، بكل سُخْريَة، باستثناء آفي غباي الذي نشر ردّا معتدلا، مدوياً وصارخا أكثر من صراخ اليمين بتشديده على أن على الجميع أن يلبس الملابس العسكريّة، وعلى الجميع أن يتجوّل في شوارع الأرض المحتلّة. وعلى الجميع أن يخطف أُناسا من أسِرَّتِهم. و أن يفجِروهم في بيوتهم. وهكذا يصوغَ ذلك لبيد مسيح التجنيد: "انتصرت القِيَم، انتصرت روح جيش الدفاع الإسرائيلي، انتصر جنودنا... تجنيد للجميع". قِيَم، روح "جيش الدفاع"، جنودنا، تجنيد للجميع – مثل هذا يُعتبر كارثة في ألمانيا. لكن على مثل هذا يقوم ويسقط العدل الإسرائيلي الذي ينادي به لبيد، ليس هناك موضوع يشغل الأكثريّة العلمانية مثل الشهوة، ليست هناك عبارة أخرى، لنرى الحرديم بالبزة العسكريّة.
يُثار الموضوع كل بضع سنوات، وتبدأ الاحتفالات: في جوهر هذه الاحتفالات توجد القيمة رقم 1 في إسرائيل: لا تكن ساذجا ولا تكن سدّادة، في الطابور، أو في الجيش الإسرائيلي. أشكُّ في إن كان الجنود سيهتمّون إذا تجنّد طلاب الكتاتيب اليهودية الدينيّة أو لم يجندوا. وأشكّ إن كانوا يرَوْن في تجنيدهم "واجباً". هؤلاء هم مَن لا يريد لهم آباؤهم أن يكونوا سذّجا وأيضا كراهية الحرديم تكمن خلف كل الهتاف للمحكمة العليا. الكراهية التي تُشْعل للأغيار وللسود.
منذ زمن طويل لم يعُد الجيش الإسرائيلي جيشا للشعب. نصف الإسرائيليين لا يخدمون ، العرب، الحرديم، المرضى، المهاجرون، المتهرّبون، الرافضون. هل ينقصه الحرديم فقط. ومنذ زمن طويل لم يعد جيشا للمساواة. الجيّدون للطيران والسيّئون لحرس الحدود. دولة تل ابيب لـ 8200، بطريقها لبرنامج اللهو والاستمتاع الكبير، ودولة الضواحي إلى كفير. في طريقها لتجليس السيّارات، الجيش الإسرائيلي منفوش ودَسِم لأهدافه، مع كثير من البطالة المخفيّة- وكأنه فقط ينقصه الحرديم. وعندما يتجنّد المتدينون للجيش الإسرائيلي سننطلق لمقاومة الإكراه الديني، وكيف سيهتف العلمانيون ضد الفصل والتباهي. ضدّ صوت المرأة كعَوْرَة وضد اضفاء صفة "كشير" (حلال) على مطابخ الجيش الإسرائيلي. وفقا لطريقة الكاهن موشي لندا شليطا.
دعوا الحرديم يؤدّون واجباتهم بتمسّكهم بالفقر، بكل الأحوال لا يمكن تجنيدهم بالقوّة أبدا. فقط بالإقناع و سنحتاج لوقت طويل للوصول للإقناع. خاصّة عندما يتعلّق الأمر بالدين، بالضبط كما يسود الاقتناع بان العرب لا يُجنّدون. يجب تحريك مشاعر الحرديم، كثيرون من السياسييّن بنوْا مسيرات جوفاء من تأجيج الكراهية ضدّهم.
وزيادة على ذلك حان الوقت لنتغلّب على الخرافات، عندما تكون الخدمة في الجيش "قيمة" والقيام بالخدمة تعني المساواة، تموت القِيَم وتموت المساواة، والمقصود بالإجبار، كثيرون من الإسرائيليين على استعداد للقيام بالخِدْمة. كثيرون يطمحون للخدمة في الأرض المحتلة، ليطاردوا أطفالا يلقون الحجارة، أو ليتخلّصوا من عُقَدهم، ومن عُنْفهم ومن كراهيتهم للعرب. الجيش الإسرائيلي لا يعاني من نقص في الجنود أو الطيارين، أو القنّاصة أو مروّضي الكلاب. لذلك دعوا الحرديم وشأنهم.

(عن هآرتس)





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,840,199,260
- مُعْجزةٌ تحدث في نابلس: حكاية مستشفى النجاح تحطّم كلّ القوال ...
- إسرائيليّون يقتلون إسرائيليين
- 15 رصاصة على ابن 15 سنة
- تخيّلوا أن نتنياهو اعْتُقِل في لندن
- أقتلوهم ، دمهم مهدور
- مُتْعةٌ أن تكون عربيًا
- لا يوجد شريك
- مات عربي. حسنا
- تمثيلية نتنياهو
- محمود درويش باق فينا ما حيينا
- بقينا مع الهذيان، ومع الكذب
- التمْر والقهوة السّادة للمحزونين على الطفلة التي قُتِلت بهكذ ...
- في سنجل، ابن الخامسة يستقبل المُعَزّين
- شُلّ محمد بنجاح: الآن هو مُصاب برأسه، يتحرك على كرسي مُتحرِّ ...
- الجنازة الثالثة في دوما
- المواطنون الأمريكيون من أصل فلسطيني يُهانون عند دخولهم إلى إ ...
- القائمة المشتركة بصيص ضوء في هذه الانتخابات
- أب وابنه لم يلتقيا ولن يلتقيا
- أربع رصاصات خاطئة، وصفر اعتذار
- ليس عيبًا: الدم اليهودي يساوي أكثر!


المزيد.....




- ترامب يؤكد ثقته بأجهزة الاستخبارات الأميركية
- النظام يتقدم في درعا والقنيطرة وإجلاء للمئات نحو إدلب
- وزير الخارجية الإيراني: اليوم نحن البلد الأكثر أمنا واقتدارا ...
- بوتين: نزع نووي كوريا الشمالية يتطلب ضمانات دولية وروسيا مست ...
- بوتين يعرب عن قلقه لترامب من انسحابه من الاتفاق النووي مع إي ...
- ماكين: قمة ترامب و بوتين خطأ مأساوي
- غزة.. قلق من احتمال اندلاع حرب مع إسرائيل
- الحرس الثوري الإيراني: لم نغير أبدا سياستنا التفقدية في الخل ...
- ليبيا.. رفع الحظر عن سفر أرملة القذافي وقريبا ابنته عائشة
- السفارة الروسية بواشنطن تبذل قصارى جهدها لحماية حقوق بوتينا ...


المزيد.....

- 70 عاماً على النكبة / غازي الصوراني
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2017 - الجزء السادس / غازي الصوراني
- تسعة وستون عامًا على النكبة: الثقافة السياسية والتمثيل للاجئ ... / بلال عوض سلامة
- الشباب الفلسطيني اللاجئ؛ بين مأزق الوعي/ والمشروع الوطني وان ... / بلال عوض سلامة
- المخيمات الفلسطينية بين النشوء والتحديات / مي كمال أحمد هماش
- حول وثيقة فلسطين دولة علمانية ديموقراطية واحدة (2) / حسن شاهين
- تقديم و تلخيص كتاب: فلسطين والفلسطينيون / غازي الصوراني
- قرار التقسيم: عصبة التحرر الوطني - وطريق فلسطين الى الحرية / عصام مخول
- بلغور وتداعياته الكارثية من هم الهمج ..نحن ام هم ؟ / سعيد مضيه
- 100 عام على وعد بلفور / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - جدعون ليفي - فجأة ينادون بالمساواة