أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - حيوا العلم .. حيوه














المزيد.....

حيوا العلم .. حيوه


حنان محمد السعيد
الحوار المتمدن-العدد: 5642 - 2017 / 9 / 17 - 19:05
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


نعيش في كنف نظام لا يعتمد الا على الدعاية وفن اللقطة، ومنذ اليوم الأول لا يصدّر لنا سوى عبارات معسولة على شاكلة "انتم مش عارفين انكم نور عنينا" "هذا الشعب لم يجد من يحنوا عليه" "أم الدنيا وهاتبقى أد الدنيا" "تحيا مصر".
الا أن الواقع والاحصائيات وما توصّله حواسنا الى عقولنا كلها أمور تُجمع على أن الانهيار الاقتصادي لم يكن ابدا في أي وقت على ما هو عليه الأن، والفشل الاداري لم يكن ابدا على ما هو عليه الأن والفساد لم يكن ابدا على ما هو عليه الأن، والقمع وتراجع مصر على كافة المستويات واحتلالها مراكز أولى في كل ما هو شنيع وكارثي هو الأعلى على الاطلاق.
فلأول مرة يسجن شباب لأنهم يحملون العلم المصري، ويطارد كاللص كل من قال أن الأرض مصرية، بينما يرقص من يحمل علم دولة اخرى في حماية الأجهزة الأمنية معززا مكرما أمنا من أي عقوبة أو لوم.
يتحدث هؤلاء بوقاحة بالغة عن مكافحة الارهاب في كل حين بينما تبقى سيناء تحت تعتيم اعلامي كامل لا أحد يطّلع على ما يحدث فعليا على أرضها ولا أحد يجرؤ على الحديث، وسط سنوات وسنوات من الاضطرابات التي انتقلت من الأطراف الى القلب، ولا أحد يعترف بفشل الأساليب المتبعة وعدم كفاءة من يتبعونها، وعليك فقط أن تسبح بحمدهم وتقدس لهم تكليفهم الالهي بمحاربة هذا الشئ الهلامي الغامض المسمى بالارهاب.
اراضي الدولة تباع في صفقات لا احد يعرف عنها وشركاتها تتوقف الواحدة تلو الأخرى، الزراعة في تراجع وصيد الأسماك متعثر أو خاضع لتحكم الحيتان الكبار مع انهيار السياحة وتهريب الآثار في أكبر حملة تهريب للآثار المصرية لم تشهدها البلاد منذ فجر التاريخ.
انهيار منظومة التعليم والرعاية الصحية، لا عدل ولا أمن، والمستقبل قد تمت مصادرته لصالح ابناء اللواءات، إلا أن كل ما سبق لم يمنع هذا النظام المنفصل عن الواقع من أن يطالب شباب الجامعات بتحية العلم في الصباح بحثا عن انتماء مفقود، هو انتماء قد تم قتله والتمثيل بجثته في نفوس كل من عشقوا تراب هذا الوطن وتمنوا له أن ينال مكانته التي يستحقها بين الأمم، فلم يجدوا غير القمع والتنكيل والفضيحة والمطاردة والانتهاك، حتى أصبح منتهى أملهم الخروج من كل هذا القهر بأي ثمن والابتعاد عن هذه الأرض بأقصى مسافة ممكنة ولو كان ذلك في القطب الشمالي أو حتى في المريخ!
غرس الانتماء لم يكن ابدا بتقديم التحية لقطعة من القماش الملون ايها السادة، غرس الانتماء بتحقيق العدل والمواطنة وتوفير الأمن وتكافؤ الفرص، عندما تعمل الحكومة لصالح كل انسان في هذا البلد بالعدل وتوزع الثروات بالعدل ويقف الجميع على قدم المساواة امام القانون والدستور ويقوم الكل بمهمته الموكل بها، غرس الانتماء يكون بمكافئة المجد المجتهد ومحاسبة اللص والفاشل وتولية الأصلح.
سيشعر الشباب بالانتماء عندما تحتضنهم بلادهم وتفتح أمامهم أبواب المستقبل وتوفر لهم سبل العيش الكريم، لا أن تطاردهم وتعد عليهم انفاسهم لمجرد ان طالبوا بأدني حقوقهم المشروعة.
ان أكثر الناس حديثا عن الوطن وترديدا لعبارات على شاكلة "تحيا مصر" هم من يقضون بإصرار شديد على فرص هذا البلد في الحياة والوجود، وكيف لهؤلاء أن يعلموا غيرهم الانتماء، فقديما قالوا "فاقد الشئ لا يعطيه".





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- أعداء العلمانية
- دين العرب
- وكفاية علينا الأمان
- لن تصدقها الا اذا وقعت ضحيتها
- أربعة .. وخامسهم نتنياهو
- التوسع في عمليات التجسس والتتبع في مصر
- تيران وصنافير .. ضياع الأمل الأخير
- الحالة الفنزويلية
- أساليب النظام
- عتاب .. على الإرهاب
- خطوط ترامب الحمراء
- ارني دينك في سلوكك فهيئتك كثيرا ما تكذب
- رمسيس الثاني .. الجد الأعظم الذي جار عليه الزمن وقلّب علينا ...
- حكاية سبعاوي
- فقر ادارة .. ام فقر موارد؟
- أزهى عصور التدليس
- انظمة آيلة للسقوط
- القروض الدولية وآثارها على اقتصاديات المنطقة العربية
- معامل تفريخ وتجنيد الدواعش
- اعداء الكرامة والثقافة والعلوم


المزيد.....




- النقابة الوطنية للتعليم كدش: المكتب الإقليمي زاكورة يدعو لإن ...
- مجموعة من المعتقلين بعكاشة يعلقون الإضراب عن الطعام
- اليسار المغربي اليوم .. إلى أين؟
- حزب اليمين المتطرف بألمانيا يواجه طريقا وعرا
- تعيين أول جلسة لمحاكمة مجموعة الزفزافي ومن معه باستنافية الب ...
- حزب الشعب الفلسطيني: اقتحام وإغلاق المكاتب إعلامية إرهاب دول ...
- الذكرى العشرون لاغتيال الشهيد عبد الله موناصير: حياة نضال وث ...
- مؤسسة الدعارة كجزء من بنية النظام السياسي المغربي
- حزب التجمع وقياداته يرسلون برقيات تهنئة لإنعقاد المؤتمر ...
- «الديمقراطية» تدين إقتحام سلطات الإحتلال للمراكز الإعلامية ف ...


المزيد.....

- توطيد دولة الحق، سنوات الرصاص، عمل الذاكرة وحقوق الإنسان - م ... / امال الحسين
- الماركسية هل مازالت تصلح ؟ ( 2 ) / عمرو إمام عمر
- حوار مع نزار بوجلال الناطق الرسمي باسم النقابيون الراديكاليو ... / النقابيون الراديكاليون
- حول مقولة الثورة / النقابيون الراديكاليون
- كتاب الربيع العربي بين نقد الفكرة ونقد المفردة / محمد علي مقلد
- الربيع العربي المزعوم / الحزب الشيوعي الثوري - مصر
- قلب العالم العربى والثورات ومواجهة الإمبريالية / محمد حسن خليل
- أزمة السلطة للأناركي النقابي الروسي الكسندر شابيرو - 1917 / مازن كم الماز
- تقريرعن الأوضاع الحالية لفلاحى الإصلاح الزراعى بمركزى الرحما ... / بشير صقر
- ثورات الشرق الاوسط - الاسباب والنتائج والدروس / رياض السندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - حنان محمد السعيد - حيوا العلم .. حيوه