أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ناظم مجيد الديراوي - لماذا قتلتم الطفل مجودي أيها الأوغاد؟!














المزيد.....

لماذا قتلتم الطفل مجودي أيها الأوغاد؟!


ناظم مجيد الديراوي
الحوار المتمدن-العدد: 5642 - 2017 / 9 / 17 - 13:41
المحور: الارهاب, الحرب والسلام
    



مجودي طفلٌ عراقيٌّ أصيلٌ يفيضُ بالطِّلِ. ذو وجهٍ حنطيٍّ بشوشٍ، لا تفارق البسمةُ محياهُ. بهيُّ الطَّلعِ مُقْسطٌ الكلامِ، خفيضُ الصوتِ، بالكادِ تتهادى إلى مسامع الناس نبراتهُ حين يفوه بها. خجولٌ بطبعهِ لائِذُ الطَّرفِ حبورٌ، دمثُ الأخلاق، حَفيفُ الظِّلِ، لا أحدَ يشعرُ بوقعِ خُطاه حين يمرُ وعِندَ ولوجه المجلسِ وأثناءَ مغادرتهِ، من فرطِ خفتهِ وحذرهِ وتواضعهِ الجم. نَظراتهُ ثاقبةٌ وديعة، تضفي عليها لواحظهُ شديدةُ السوادِ وحاجباهُ الكثيفانَ مزيجاً مُدهشاً من طفولة بريئة طُعْمتْ بمروءةٍ في طورِ التكوينِ. يلوذ بالصمت، خافضاً جفنيه مُطأطِأً رأسه، محجماً عن الكلام حين يعاتبه الأكبر أو حتى يؤنبه. أن تنهال دموع البراءة على وجنتيه الزكيتين أهون عليه من أن ينبس بشفة وإن كان مظلوماً. إنّه يا خَلق نطفة الحياء وأصالة الأخلاق! مجودي، رغم نعومة أظفاره، طفل بهيٌّ أبيٌّ عزيزُ النفسِ، لا يعرف طلب شيءٍ من غير والديه. كاظمٌ على ما فيه من إنسٍ وبهجةٍ بل وضيق صدرٍ. تراهُ كامتاً أحياناً، حتى حين تعذبهُ أوجاعه! ويبدو لي أنَّه شاعرٌ باكتفائه الذاتي في مقاومة ما تصادفه من صعاب، رغم نحافة بدنه وهوان عافيته. ربما لأنَّ دماء مروءة أبائه وأجداده وشهامتهم، وتقواهم تجري في عروقه الطرية.
مجودي طفل بصري تفوق على زملائه التلاميذ في صفيه، الأول والثاني الابتدائي. ووضَّبَ حقيبته المدرسية وجهز بدلته النحيفة ليستعد لعامه الدراسي الجديد. وقبل ذاك شاء أن يكون عزيز جدته وشقيقتيه الطفلتين نرجس وفاطمة في زيارة مراقد الأئمة (ع) في النجف وكربلاء والكوفة والمُدن المقدسة الأُخرى التي ( تملأ العراق طولاً وعرضا)، ويومها كان والداه في مرقد الإمام الرضا (ع)، في مشهد يتضرعان إلى الله العلي القدير أن يمنحهما المراد ويحفظ الأبناء والأهل من كل شر والبلاد والعباد. وما أن ختموا شعائر الزيارة، بعد أن أمضوا أياماً في ظلال قبب مساجد الأئمة الطاهرين، حتى عادوا مستأنسين مطمئني القلب والخاطر، وقد شرح الله لهم صدورهم، مع عشرات الزوار من أقربائهم وأبناء ناحيتي الدير والنشوة، اللتين قدمتا مئات الشهداء في معامع الجهاد ضد الاستبداد والطغيان والإرهاب التكفيري وزنازين التعذيب، على مدى العقود الخمس الأخيرة، لينعم أهل العراق بالأمن والاستقرار والعيش الكريم، عادوا وشوق الوالدين والدعاء لهم بسلامة الوصل إلى ديارهم بلغ عنان السماء. غيرَ أنَّ التكفيريين، أزلام إرهابي البعث، الملطخة أياديهم بدماء الأبرياء، كانوا يضمرون لهم شراً ويتربصون بقافلة الأطفال والنساء والكهول العائدون من العتبات المقدسة. وبلا رحمة فتحوا نيران مدافعهم على الأطفال والمدنيين العزل، الذين توقفوا لأداء صلاة الظهر في ناحية البطحاء ويتمتعوا بقسطٍ من الراحة. ولكن من أين لهم أن يُصَّلوا وقد تناثرت أجسادهم الطاهرة بين قتيل وجريح في مجزرة يندى لها جبين الإنسانية. وبين هؤلاء الأبرار تمدد حبيبي- ابن أخي نزار الطفل والتلميذ المتفوق، الذي لم يبلغ التاسعة من عمره بعد، رغم أنّه فَرَّ منهم، بعد أن قتلوا خاله الشاب لؤي أمام عينيه، وربما كان مقتنعاً أنّه طفل ولن يمسه أحد منهم بأذى، كيف لا؟ وهو الذي تربى في ظل أخلاق وأعراف أهله التقيين ومنازلهم ومساجدهم المشرعة الأبواب للمحتاجين وعابري السبيل، وفي مضيف أبيه الشهم الذي لم يفارقه الضيوف يوماً، فَرَّ مجودي يميناً وشمالاً، ولا يدري أين يولي وجهه، علّه ينجى من بغض هؤلاء الأوغاد، وهو الطفل الصغير المرعوب، وقد رأى الأطفال والفتيان حوله والنساء من أبناء بلدته الدير- النشوة قتلى وجرحى. لكن الأوغاد المسعورة، يا عرب، لاحقته بطلقات الرشاشات الثقيلة، وكان كحمامة كسيرة الجناح لا تقوى على الطيران أبداً، سقط على وجه البشوش وقد انهارت قواه. يا إلهي أتعلمون ما فعلوا بهذا الطفل البصري المسلم أباً عن جدٍ؟ فتحوا نيران مدافعهم الثقيلة، التي تبرع لهم بشرائها حكام الوهابية ومشايخها ومعتنقيها والصهاينة ومعهم يوسف القرضاوي وأتباعه التكفيريين هادري دماء مسلمي العراق وسوريا ولبنان وليبيا واليمن والبحرين والقائمة تطول، فتحوا النار على رأس أبننا الطفل مجيد نزار مجيد حمود الكوام، بعد أن قتلوا معه أطفالاً رضع في حضن أمهاتهم. با إلهي لقد قتل التكفيريون الأوغاد أتباع هند ومروان وحمد والقرضاوي والعريفي وسلمان، وبدم بارد، ظهر أمس الأول، الرابع عشر من أيلول الجاري، ابننا الصغير مجودي وأطفالَ وفتيان ديرنا وبصرتنا ونساءها العزل الأبرياء. نعم سنبقى نطالب بالثأر مِنْ مَنْ موَّنوا وقتلوا أطفالنا- طيور الجنان. وليعلم التكفيريون الأوغاد أن لن تضيع دماء مجودي الودود ما دمنا أحياءً، وإن تهاون حكام البلاد لغاية في نفس يعقوب! نم قرير العين يا حبيبنا مجودي، يا ابن نَعْم الأخ، فلقد كنت بيننا بهياً بشوشاً وديعَ الطَّلع وستبقى أنت وشهداءنا خالدين في أعلى المراتب من أفئدتنا الكليمة بغيابكم. لكم المجد والجنان، ولنا حق الثأر لدمائكم الزكية.، إنّا للهِ وإنَّا إليه راجعون.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- صورة الإسلام في الإستشراق المُبكر الحلقة الثانية


المزيد.....




- القوات الإسرائيلية تعتقل طفلا عمره 6 سنوات في مخيم الجلزون
- بارزاني: يجب الذهاب إلى الانتخابات كحل للأزمة السياسية في إق ...
- تركيا.. العثور على نجل رئيس الوزراء الأسبق قتيلا في إسطنبول ...
- قفزة نوعية في تدريبات -الأمن الجوي الفضائي- الروسية الصينية ...
- الوصول إلى المريخ قد يعجل الشيخوخة
- أنقرة: صفقة -إس-400- ستكتمل قريبا
- حميميم: تدهور الوضع في مخيم الركبان بسبب عدم اهتمام الأمريكي ...
- هل هناك أصل تاريخي لهيمنة الذكور؟
- 20 موسيقيا يعزفون على بيانو واحد
- قضية القدس: حركة فتح تدعو لمظاهرات حاشدة خلال زيارة نائب الر ...


المزيد.....

- الأمر بالمعروف و النهي عن المنكرأوالمقولة التي تأدلجت لتصير ... / محمد الحنفي
- عالم داعش خفايا واسرار / ياسر جاسم قاسم
- افغانستان الحقيقة و المستقبل / عبدالستار طويلة
- تقديرات أولية لخسائر بحزاني وبعشيقة على يد الدواعش / صباح كنجي
- الأستاذ / مُضر آل أحميّد
- الارهاب اعلى مراحل الامبريالية / نزار طالب عبد الكريم
- الكتابة المسرحية - موقف من العصر - / هاني أبو الحسن سلام
- التجربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب / زرواطي اليمين
- حمـل كتــاب جذور الارهاب فى العقيدة الوهابية / الدكتور احمد محمود صبحي
- الامن المفقود ..دور الاستخبارات والتنمية في تعزيز الامن / بشير الوندي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الارهاب, الحرب والسلام - ناظم مجيد الديراوي - لماذا قتلتم الطفل مجودي أيها الأوغاد؟!