أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - صبحى إبراهيم مقار - الثورة الصناعية الرابعة















المزيد.....

الثورة الصناعية الرابعة


صبحى إبراهيم مقار
الحوار المتمدن-العدد: 5640 - 2017 / 9 / 15 - 19:24
المحور: العولمة وتطورات العالم المعاصر
    


فى نفس عام 2011 الذى بدأ فى مصر بثورة 25 يناير وما تبعها من أزمات وتدهور فى الاقتصاد المصرى، بدأت فى ألمانيا الثورة الصناعية الرابعة بمبادرة من رجال أعمال وسياسيين وأكاديميين، حيث قاموا بتعريفها على أنها "وسيلة لزيادة القدرة التنافسية للصناعات التحويلية في ألمانيا من خلال زيادة دمج الأنظمة الإلكترونية الفيزيائية فى عمليات التصنيع". وقد تبنت الحكومة الألمانية هذه المبادرة وأعلنت عن اعتماد إستراتيجية للتكنولوجيا المتقدمة، كما أسست الولايات المتحدة فى عام 2014 جمعية للإنترنت الصناعى غير هادفة للربح تحت قيادة كبرى الشركات الصناعية الأمريكية (General Electric, IBM, Intel, AT&T).
وقد جاءت هذه الثورة بعد ثلاثة ثورات صناعية بدأت الأولى منها فى إنجلترا عام 1760، وانتقلت بعدها إلى دول غرب أوروبا ومنها إلى جميع أنحاء العالم. وتم خلالها إحلال الآلات محل العمالة البشرية بشكل جزئي، تصنيع مواد كيميائية جديدة، انتشار عمليات تصنيع الحديد وتحسين كفاءة الطاقة المائية وزيادة استخدام الطاقة البخارية وظهور نظام المصانع. كما بدأت الثورة الصناعية الثانية أو الثورة التكنولوجية فى منتصف القرن التاسع عشر مع اكتشاف طريقة بسمر لتصنيع الصلب كأول عملية صناعية غير مكلفة لإنتاج كميات كبيرة من الحديد الصلب بتكلفة أقل. ثم تطورت بشكل سريع فى غرب أوروبا والولايات المتحدة واليابان ليشهد ذلك العصر تطور أغلب الابتكارات القائمة على العلم مما ساهم فى وجود نطاق واسع من النظم التكنولوجية الحديثة التي لم تكن معروفة من قبل مثل التلغراف وشبكات الغاز والمياه والصرف الصحي والسكك الحديدية.
وقد ساهم ظهور التلغراف فى نقل الأخبار والأفكار بين دول العالم في وقت قصير مما يعد البداية لظهور عصر العولمة وتحول العالم لقرية صغيرة. كما بدأت الثورة الثالثة أو ما يسمى بالعصر الرقمي في أواخر خمسينات القرن الماضي مع ظهور أجهزة الحاسب الآلى والتسجيل الرقمي، حيث انتقلت المصانع من مرحلة إنتاج كميات ضخمة من المنتجات المتماثلة إلى إنتاج كميات قليلة بتكلفة منخفضة من منتجات متنوعة تناسب كافة الأذواق نتيجة لتطور التقنيات المستخدمة واستخدام مواد جديدة وأساليب جديدة في التصنيع فى ظل وجود مجموعة متكاملة من خدمات الإنترنت مما أدى إلى تطور أساليب وطرق جمع وإرسال المعلومات لتصبح أساس العولمة التي تعيشها دول العالم. ويوجد حالياً عدد كبير من المصانع العملاقة التي تعمل بصورة جزئية بواسطة الروبوتات وأجهزة الذكاء الصناعي تحت إدارة الإنسان وتدخله المباشر عند حدوث الأعطال.
وتختلف الثورة الصناعية الرابعة عما سبقها من ثورات صناعية فى عمل كل الأشياء التي نستخدمها بصفة يومية حسب طلبنا، بمعنى زيادة دمج أنظمة الآلات التى يتحكم بها إلكترونياً لتمثل آلات ذكية متصلة بالإنترنت ليقتصر دور المديرين على تكوين شبكة آلات لا تقوم فقط بعمليات الإنتاج بأقل قدر من الأخطاء، بل يمكنها تغيير أنماط الإنتاج بشكل ذاتي وفقاً للمدخلات الخارجية التي تحصل عليها مع احتفاظها بدرجة عالية من الكفاءة، وذلك من خلال اتصال الآلات بالإنترنت لتطلع على احتياجات وأذواق مختلف دول العالم من المنتجات لتقوم تلقائياً بتغيير أنماط وأشكال ما تصنعه وفقاً للتغيرات فى الأذواق بدون زيادة التكاليف.
وتتطلب الثورة الصناعية الرابعة استخدام قدرات علمية لامتلاك بنية تقنية ورقمية متطورة تساعد الإنسان على تحقيق نسب عالية من التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية فى أقل وقت ممكن من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج وتأمين خدمات ووسائل نقل واتصال تجمع بين الكفاءة العالية والثمن الأقل مما يساهم فى فتح الأسواق الجديدة ودفع عجلة النمو الاقتصادى. ولا يتم كل ذلك إلا عن طريق إعادة هيكلة اقتصادية شاملة وتغير منظومة القيم الثقافية والاجتماعية لتتناسب مع الثورة الصناعية الرابعة التى تتطور بسرعة عالية لتشمل كافة الصناعات فى جميع الدول. وبالتالى، سرعة تحول نظم الإنتاج، الإدارة، الحوكمة، وانتشار كل من الأنظمة الإلكتروميكانيكية متناهية الصغر التى تعرف بانترنت كل شيء، المركبات ذاتية الحركة، الطباعة ثلاثية الأبعاد، تكنولوجيا النانو، التكنولوجيا الحيوية، تخزين الطاقة مما يجعل هذه الثورة الأداة الرئيسية فى تحسين نوعية حياة السكان ورفع مستويات دخولهم فى جميع دول العالم التى ينتشر بها استخدام العالم الرقمى.
وستدفع عملية التحول من الرقمنة (الثورة الصناعية الثالثة) إلى الابتكار القائم على مزيج من التقنيات (الثورة الصناعية الرابعة) الشركات إلى إعادة النظر في طريقة عملها وضرورة فهم رجال الأعمال والمديرين التنفيذيين لبيئة العمل التي تتغير باستمرار. كما سيتيح تداخل العوالم المادية والرقمية والبيولوجية والتقنيات للمواطنين سهولة التفاعل مع الحكومات والتعبير عن آرائهم وتنسيق جهودهم. كما ستمكن القوة التكنولوجية الجديدة الحكومة من السيطرة على السكان باستخدام أنظمة المراقبة والقدرة على التحكم في البنية التحتية الرقمية.
ولتحقيق أقصى استفادة ممكنة من الثورة الصناعية الرابعة، يجب ضرورة الاستعداد الجيد لمسايرتها وتطويع نتائجها لصالح الاقتصاد المصرى من خلال ما يلى:
• إنشاء مجلس أعلى لتطبيق تكنولوجيا الثورة الصناعية الرابعة، ويمثل فيه بجانب الحكومة شركات القطاع الخاص المعنية بذلك الأمر لدراسة آثار تطبيق هذه التكنولوجيا على المنظومة الاقتصادية والاجتماعية وتحديد فرص نجاح تطبيقها فى القطاعات المختلفة، والعمل على تهيئة الاقتصاد المصرى لاستيعاب الطفرة التكنولوجية الحالية وتحقيق التوازن المطلوب بين إصدار القوانين التنظيمية المرنة لاستيعاب التغيرات السريعة للتقدم التكنولوجي، وبين الحفاظ على الأمن والاستقرار من خلال تحجيم الاستخدام غير المشروع لهذه التكنولوجيا.
• ضرورة تحقيق التنمية الرقمية كضرورة لتحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية والثقافية والبشرية، وذلك من خلال تطوير البنية الأساسية وتحسين توصيل شبكات الإنترنت والربط والتغطية الواسعة أمام المواطنين لتنمية قدراتهم على الابتكار والتعلم، وتطوير النظام التعليمى والبرامج التدريبية لتتناسب مع مهارات وطبيعة الوظائف المستقبلية فى كل من القطاع الحكومى والقطاع الخاص.
• تنظيم منتدى عالمى يعقد سنوياً لتعزيز جاذبية مصر السياحية والاستثمارية، تناقش فيه جهود الدولة فى زيادة مستويات التعاون مع قطاع الأعمال، وتعزيز قواعد الحوكمة الجيدة والشفافية، تطوير البنية الأساسية، تحسين مناخ الاستثمار، إصدار القوانين المحفزة لإصلاح سوق العمل وتسهيل عملية إنشاء الشركات الجديدة.
• الحفاظ على مصالح المستهلكين مع الاستمرار في دعم الابتكار والتطور التكنولوجي لتسهيل القرارات اليومية للمواطنين والمستثمرين، مع زيادة قدرات السلطة التشريعية على التكيف باستمرار مع بيئة دائمة التغيير، واستيعاب القوانين التي يتولون تنظيمها.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- عجز الموازنة وموازنة العجز
- العلامة التجارية رمز للجودة ومؤشر للتنافسية
- أهمية الاستثمار الأجنبى المباشر للاقتصاد المصرى
- البرازيل وسامبا التصدير
- التجربة الصينية فى التصدير
- حتى لا تتحول التنمية المستدامة إلى تنمية إستدانة
- تنشيط السياحة فى مصر
- حرب العملات وأثرها على الاقتصاد العالمى
- زيادة واستدامة سعادة المصريين
- الفساد واليد الخفية
- خارطة طريق لتعظيم تنافسية الاقتصاد المصرى
- أهمية الدولار فى الاقتصاد العالمى
- كيف تتحول مصر لاقتصاد المعرفة؟
- أهمية التعليم فى التحول لاقتصاد المعرفة
- مخاطر ارتفاع سعر الدولار الأمريكى على الاقتصاد المصرى وكيفية ...


المزيد.....




- الرئاسة الفلسطينية ترد على إدارة ترامب: لن نقبل بأي تغيير عل ...
- قادة اليمين الأوروبي يجتمعون في براغ لتنسيق سياستهم ضد الهجر ...
- مستشارة الأسد: الحقائق تتكشف ونعيش مفصلا تاريخيا
- -RT- تكشف عن تفاصيل إطلاق قمر صناعي مصري جديد من روسيا
- أطرف صور الحياة البرية لعام 2017
- الحكومة الأرجنتينية تقيل قائد قواتها البحرية على خلفية كارثة ...
- بغداد: التحالف الدولي لن يقيم قواعد دائمة في أراضينا
- قوات هادي تسيطر على أحد آخر معاقل الحوثيين جنوب اليمن
- يلدريم: قنصليتنا في القدس تضطلع بمهام سفارة لدى فلسطين
- الناتو يشن هجوما هاتفيا على روسيا


المزيد.....

- الصراع حول العولمة..تناقضات التقدم والرجعية في توسّع رأس الم ... / مجدى عبد الهادى
- البريكاريات الطبقة المسحوقة في حقبة الليبرالية الجديدة / سعيد مضيه
- البعد الاجتماعي للعولمة و تاثيراتها على الاسرة الجزائرية / مهدي مكاوي
- مفهوم الامبريالية من عصر الاستعمار العسكري الى العولمة / دكتور الهادي التيمومي
- الاقتصاد السياسي للملابس المستعملة / مصطفى مجدي الجمال
- ثقافة العولمة و عولمة الثقافة / سمير امين و برهان غليون
- كتاب اقتصاد الأزمات: في الاقتصاد السياسي لرأس المال المُعولم ... / حسن عطا الرضيع
- فكر اليسار و عولمة راس المال / دكتور شريف حتاتة
- ما هي العولمة؟ / ميك بروكس
- التخطيط الاستراتيجي للتكامل الغذائي العربي / عمر يحي احمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العولمة وتطورات العالم المعاصر - صبحى إبراهيم مقار - الثورة الصناعية الرابعة