أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيام محمود - تأملات .. 4 .. عن الربوبية واللا أدرية وأصل فكرة الإله الواحد الذى تزعمه الربوبية ولا تستطيع التخلص منه اللا أدرية ..















المزيد.....

تأملات .. 4 .. عن الربوبية واللا أدرية وأصل فكرة الإله الواحد الذى تزعمه الربوبية ولا تستطيع التخلص منه اللا أدرية ..


هيام محمود
الحوار المتمدن-العدد: 5640 - 2017 / 9 / 15 - 11:50
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن تامارا بتصرف ..


لماذا التركيز على الإسلام ؟ أليس الإلحاد "إنكارا" لكل الآلهة والأديان ؟ أسئلة يطرحها المسلمون كثيرا ومنها يدللون على صحة نظرية المؤامرة القرآنية فالعالم كله "يحسدهم" ويعاديهم ويتآمر عليهم ، العالم الذى يقوده "الملاعين" اليهود و"النصارى" و "أعوانهم" الملحدين ..

صحيح أنه لا معنى لرفض الدين دون رفض الإله ، فالإله مُنتج ديني صرف وفرضية وهمية أصلها الوحيد هو الدين ، "رفض" وليس "إنكار" لأّنّ لفظ "إنكار" لفظ أطلقه المتدينون ويخطئ في إستعماله بعض الملحدين . وهو يوحي وكأن الإلحاد يرفض الإعتراف بحقيقة منطقية وعلمية محققة في حين أنّها فكرة طفولية بدائية لا تمتّ للمنطق والمعرفة العلمية بأية صلة والمؤمنون لا يمتلكون أي دليل على صحة مزاعمهم الماورائية غير الظنون ..
يقال أن الربوبية ، الألوهية رفضت الدين وأبقت على الإله ، والحقيقة أنها إنعكاس لصدمة مُؤلِمة في الدين ونصوصه وتاريخه وصناعة لإله جديد ، هي في حقيقتها دين جديد تماما كقرآنيِّي المسلمين وكمن هَجَر الطوائف من المسيحيين ، إلهُ الربوبية فكرةٌ لم يسمع بها أحد خارج المنظومة الدينيّة والفرق الأساسي على الأرض بين الربوبية والأديان "الكتابية" هو أن آلهة الأولى "خلقَتْ" وصمتَتْ وآلهة الثانية "خلقَتْ" وحشرَتْ أنوفها في كل كبيرة وصغيرة في حياة البشر ، لذلك لا تشكل الربوبية خطرا جسيما على الأرض رغم أنها تساهم في تغييب العقول الدينية أكثر بإدعاء المنطق وإستعمال العلوم زورا للدلالة على وجود ربها المزعوم ، وفى بلداننا نجد "ميزة" خاصة للربوبيين وهى أن "منطقهم" لا يكاد يُميَّز عن منطق المتدينين مسلمينا كانوا أو مسيحيينا ويهودا ..

أمّا اللا أدرية فتذبذبها بيْنَ بَيْنْ ورقصها على الحبلينْ أصلهُ أيضا الدين الذي إغتصب فكرها منذ الصغر ونقش خرافةَ الإله في وجدانها كالنّقش على الحجر .

فكرة هذا الإله المزعوم التي تدّعيها الربوبية ولا تستطيع الحسم فيها اللا أدرية أَصلها إخناتون الذي دمّر التعددية المصرية بإختلاق كارثة التوحيد وجعله من آتونه الإله الوحيد المُستَحِقّ للعبادة ، إخناتون هذا مؤسس الإرهاب والعنصرية نجدُ له مدحا خفيا في كتابات بعض ورثتِه المُوحدين فيُقدَّم على أساس أنّه "مُصلح" و "ثائر" و"مُحرّر" لشعبه من سطوة الكهنة الفاسدين .

أصلُها البدو العبرانيون وإلههم القوميّ يهوه ، ذلك الإله البدوي الدّموي الحاقد على التحضّر والزّراعة ، ذلك الجزّار الذي لا يرضى إلاّ بالذبح والحرق والذي بارك راعي الغنم هابيل رمز البداوة والتنقّل ولعَنَ قايين المُزارع رمز التحضر والإستقرار .. أولئك البدو كانوا يُعانون من عقدة النقص والذل والهوان تجاه الحضارات العظيمة التي وُجدوا بينها فكان عزاؤهم الوحيد صناعة إله أعطوه رفعة على آلهة تلك الحضارات وفي وقت متأخر من تاريخهم أصبح يهوه الإله "الوحيد" و "الحقيقي" أما باقي الآلهة ف "أوثان" و "مُزيّفة" .. تجاوز جُلّ اليهود اليوم خرافات توراتهم وتلمودهم وتبنُّوا قيم الحداثة فصاروا من أعظم شعوب الأرض أمّا المسلمون والمسيحيون فى بلداننا المنكوبة فلا يزالون يؤمنون بأساطير التوراة ويدافعون عن تاريخ العبرانيين المُزيّف والمُعادي لأوطانهم والذي نقله القرآن بحذافيره ، ويظنون أنهم سينتصرون على إسرائيل ! .. مأساة العرب مع اليهود مُشابهة لمأساة كلّ الشعوب الأصليّة المُعرَّبة مع العرب وأصل كل هذه المآسي هو فكرة الإله العبري البدوي الغازي وسمسار الأراضي : "يهوه أكبر" ونسخته العربية "الله أكبر" ! يهوه البدوي العنصري الذي لا يفهم إلا لغته المقدسة العبرية ولا يعترف إلا بشعبه المختار .. الله البدوي العنصري الذي لا يفهم إلا لغته المقدسة العربية ولا يعترف إلا بأمّته المختارة خير أمّة أخرجها للناس .. من هذا الوهم غزت البداوة بلداننا بشقّيها الإسلامي والقومي العربي .. أسطورة القومية العربية لم تبدأ كردّة فعل على خلافة البدو العثمانيين الإسلامية بل منذ أن قال محمد الله أكبر "قريش أكبر" "العرب أكبر" : إمبراطورية للعرب تحت قيادة قريش تُسحق فيها كل الأديان والثقافات واللغات والهويات لصالح البداوة وإلهها ولغته وشرائعه المتخلفة الهمجية .. البداوة لا تنتج حضارة البداوة تنتج دينا توحيديا وعروبة .

أصلها .. بين يهوه البدوي العبري والله البدوي العربي يسوع البدوي العبري المُتَهَلْيِن : إدَّعى التّهليُنَ ليستقلَّ عن أبيه يهوه لكنه وبعد أن تخلّص من بداوة أبيه وأصبح له كيان وأعوان سُرعان ما غلبه طبْعُهُ فعادَ لأحضان البداوة والعنصرية المقيتة .. يسوع اللوغوس ، الواحد مثلّث الأقانيم إستقلّ عن الوحدانية "المطلقة" ليهوه ولغته القومية المقدسة العبرية وأحلّ مكانها لغة العلم والفلسفة وقتها لغة سقراط وأرسطو واللغة الجديدة للطرسوسي بولس البدوي اليهودي .. اللوغوس "حبيب" الإستعمار الروماني لبلده والدّاعي إلى الرضوخ إليه وعدم إثارة القلاقل كأفعال أتباع أبيه يهوه ومنتظرى المسيح المحارب ، زعم قبل أن يتمكّن أنّ مملكته ليست مِنْ هذا العالم لكن وما إن تمكّن أصبحت مملكته هذا العالم هو والحكام والكهنة مصّاصي دماء الشعوب المُتيّمة بسلامه المزعوم والتي ترك لها العالم الآخر الوهمي أما عالمها الذي تعيش فيه فلا نصيب لها منه ، عليها السمع والطاعة والدعاء ! وامصيبتاه ! "على كل نفس أن تخضع للسلطات الحاكمة . فلا سلطة إلا من عند الله. و السلطات القائمة مرتّبة من قِبل الله . حتى إن من يقاوم السلطة ، يقاوم ترتيب الله ، و المقاومون سيجلبون العقاب على أنفسهم . فإن الحكام لا يخافهم من يفعل الصلاح بل من يفعل الشر .. ولذلك من الضروري أن تخضعوا ، لا اتّقاءً للغضب فقط ، بل مراعاةً للضمير أيضا . فلهذا السبب تدفعون الضرائب أيضا ، لأن رجال السلطة هم خدّامٌ لله يواظبون على هذا العمل بعينه . فأدّوا لكلّ واحد حقّه ، الضريبةَ لصالح الضريبة و الجزية لصاحب الجزية ، و الاحترام لصاحب الاحترام ، و الإكرام لصاحب الإكرام" ـ رومية ١٣ ـ .. اللوغوس ترك لنا قاعدة ذهبيّة تنطبق عليه وعلى من سبقه وعلى من لحقه : يُقال الحقيقة في الخمر لكن لا يُذكر كثيرا أن الحقيقة في السلطة ! أعطه السلطة ستَرى حقيقة حبّه وسلامه ، وعندما حازها "رب السلام" رأينا حبّه وسلامه .. فهو لم يأتِ لينْقُضَ النَاموس أو الأنبياء بل ليُكَمِّل ـ متى ٥:١٧ ـ .. وبدأت علمانية الرب الحقيقية منذ نيقية وقسطنطين خلافا لما يزعم أتباعه اليوم .. وا أريوساه ! وا دوناتاه ! واهباتياه !! تجلّت البداوة وتوحيدها في أبشع سيناريو فكان الأصل رفض الآخر إبن القبيلة "المهرطق" أو الآخر الغريب "الوثني" .. حروب دينية "مقدسة" أبادت الملايين ، محاكم تفتيش قضت على الفلاسفة والعلماء والمفكرين ، إستعمار البلدان ونهب وتدمير حضارات "الوثنيّين" ، حرق المكتبات و"السحرة" والمارقين ، إستعباد البشر وإبادة ملايين الآخرين إلخ من تاريخ "رب السلام" البدوي عاقّ أبيه يهوه والذي سيدّعي أتباعه المُجمِّلين أنّ ما ذُكر لا يُمثِّل الدين وكأنهم سيفهمون "كلام الرب" أكثر من الأقدمين الذين لم يقولوا أبدا الأقوال التى تُدّعى اليوم ..

ربما قال القارئ الكريم أن فكرة الإله لم تبدأ مع أخناتون فألفت إنتباهه إلى أن كلامي عن الربوبية واللا أدريّة "التوحيديتان" كان لتبين أصل الفكرة أى فكرة "الإله الواحد" لا "الآلهة" ، فهما يتكلمان عن إله واحد لا عن آلهة ، وأصل الفكرة أخناتون والديانة البدوية العبرية بمنتوجاتها الثلاثة : البدوي يهوه ، البدوي المُتهلين يسوع والبدوي الله .

وكختام أعود إلى سؤال المسلمين : لماذا التركيز على الإسلام ؟ و "السكوت" عن المسيحية ؟ .. أرى أن الملحدين لا يفرقون بين الأديان ك "فكرة" فهى لا تتجاوز الأوهام والظنون وفى ذلك يستوى الإسلام مع غيره من الأديان ، لكنهم يركزون على الإسلام لأنه الحاكم لبلداننا والمُدمِّر الرئيسى لأوطاننا ، المسيحية لا تحكم ولن تحكم ، نقدها واجب لكن التركيز عليها مثل الإسلام سيكون مضيعة وقت مع التأكيد على أنها في دولنا لم تُقلّم مخالبها بعدُ ولا تزال أصولية بدوية عنصرية وخير دليل على كلامي : مصر.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تامارا ..
- تأملات .. 3 .. عن بداوة الإسلام .. عن لاوطنية الدول العربية ...
- إسلام !
- رُفعت الأقلام وجفّت الصحف ..
- كلمتى .. 10
- كلمتى .. 9
- كلمتى .. 8
- كلمتى .. 7
- كلمتى .. 6
- كلمتى .. 5
- كلمتى .. 4
- كلمتى .. 3
- كلمتى .. 2
- تأملات .. 2
- كلمتى ..
- تأملات ..


المزيد.....




- -نصرة الإسلام والمسلمين- تصعد من هجماتها في شمال مالي
- حظر العادات الإسلامية في دولة أوروبية
- كيف سبق المسلمون العالم في نظافة اليدين؟
- هيئة كبار العلماء السعودية توضح موقفها من -الإخوان المسلمين- ...
- «كبار العلماء السعودية»: الإخوان وداعش والقاعدة «يخدعون النا ...
- فوز الشاب المحافظ سيباستيان كورتز بالانتخابات التشريعية في ا ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- يوسف زيدان: مصر لم تدخل الإسلام في عهد عمرو بن العاص (فيديو) ...
- الحزب المسيحي الديموقراطي بقيادة كورتز يتصدر الانتخابات التش ...
- تركيا: انتشار قوات تركية في إدلب جاء بالتنسيق مع الأطراف الض ...


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - هيام محمود - تأملات .. 4 .. عن الربوبية واللا أدرية وأصل فكرة الإله الواحد الذى تزعمه الربوبية ولا تستطيع التخلص منه اللا أدرية ..