أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :















المزيد.....

التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :


أحمد صبحى منصور
الحوار المتمدن-العدد: 5640 - 2017 / 9 / 15 - 03:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :
مقدمة :
1 ـ النفس هى التى تتذوق العذاب ، أو التى تحس بالعذاب ، إذا غابت عن جسدها بالاغماء أو بالتخدير لم تشعر بالعذاب ، فجسدها الضعيف هو وسيلة إتصالها بالعالم المادى ومؤثراته من خلال الحواس من السمع والبصر واللمس ( الجلد ).
2 ـ يختلف الحال فى الآخرة . فهى بنفسها بدون ذلك الجسد الفانى . أصبح لها جسد آخر خالد لا نهائى ، ترتديه ، هو عملها الذى تأتى يوم القيامة تحمله على ظهرها . إذا كان عملا صالحا يصبح نورا فى البعث ، وتدخل به الجنة تتمتع بهذا العمل الصالح . إذا كان عملا سيئا تحول الى نار خالدة تشتعل فيها، ويستمر تعذيبها به فى جهنم .
3 ـ وبهذا فنحن الذين نختار مستقبلنا يوم القيامة ، من يشأ ويقرر دخول الجنة ويعمل لها عملها الصالح وهو مؤمن ، سيدخل الجنة ، لأن الله جل وعلا وعد بهذا ، وهو جل وعلا لا يخلف الوعد ولا يخلف الميعاد . وإذا نسى وغفل وشاء الدنيا وعصى وظلم فإن السيئات التى يرتكبها ستكون عذابه يوم القيامة ، وسيكون حطبا ووقودا للنار .
4 ـ وفى الحالتين ، فأصحاب الجنة يتنعمون بعملهم الصالح الذى كان فى الدنيا ، لهم فيها حسنة: ( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ ) (10) الزمر) ، وسيقال لهم وهم فى الجنة : (وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمْ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (43) الاعراف ) .
والعصاة يلقون عذابا فى الدنيا ثم فى الآخرة ، قال جل وعلا عن عذابهم فى الدنيا والآخرة : ( لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ )(الرعد 34 )( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ )( السجدة 21 ).
وكما يتنعم أصحاب الجنة بعملهم الصالح فى الدنيا يتعذب المجرمون فى جهنم بما كانوا فى الدنيا يعملون، وسيقال لهم هذا : (وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (90) النمل ). هو نفس الحال للجميع ، كل فرد يتنعم بعمله الصالح أو يتعذب بإجرامه فى الدنيا ، وسيقال للجميع : (فَالْيَوْمَ لا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (54) يس )، وهذا طبقا لكتاب الأعمال الذى يتم فيه تدوين وكتابة ونسخ كل أفعالنا وأقوالنا فى هذه الدنيا ، يقول جل وعلا عن الأمم يوم القيامة : (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28) هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) الجاثية ).
5 ــ وبالتالى فلا يظلم ربك أحدا .أصحاب النار ما ظلمهم الله جل وعلا ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم : ( إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) لا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمْ الظَّالِمِينَ (76) الزخرف )، ونفس الحال مع من عذبهم الله جل وعلا فى الدنيا بالاهلاك من الأمم السابقة ، قال جل وعلا عنهم : (ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ )(101) هود ) .
6 ـ هذه مقدمة تمهد للوصف القرآنى للعذاب فى الدنيا وفى الآخرة . ونعطى بعض الأمثلة :
أولا : مجىء نفس الوصف للعذاب
يأتى وصف ( أليم ) للعذاب ، وهو صيغة مبالغة من الألم .
1 / 1 : يأتى تهديدا للمؤمنين بعذاب أليم لو تقاعسوا عن القتال الدفاعى ( إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ) التوبة 39 )، أو تقاعسوا عن حضور مجالس الشورى : ( لَّا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُم بَعْضًا ۚ قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا ۚ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) النور 63 )
1 / 2 : يأتى وصفا لعذاب الله جل وعلا للكافرين فى الدنيا.عن إهلاك قوم عاد قال جل وعلا ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ ۖ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )الاحقاف 24 )، وصالح عليه السلام حذّر قومه من عقر الناقة قائلا: (وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) الاعراف) .
1 / 3 : ويأتى وصفا لعذابه للكافرين والمنافقين فى الآخرة : ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) البقرة ) ( بَشِّرْ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً (138) النساء )
1 / 4 : ويأتى وصفا للعذاب فى الدنيا والآخرة معا . توعّد رب العزة أولئك الذين يحبون أن تشيع الفاحشة فى مجتمع المؤمنين بعذاب أليم فى الدنيا والآخرة :( إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ ) النور 19 )، وقال عن المنافقين : ( فَإِن يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۚ ) التوبة 74 )،
2 ـ ويأنى وصفا لتعذيب الكافرين للمؤمنين فى الدنيا، وقد قال أهل القرية لرسل ثلاثة : ( قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يس 18 ) . وقالت زوجة العزيز لزوجها عن يوسف : ( مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) يوسف 25 )
ويأتى وصف (مهين ) مرادفا لوصف ( أليم ): ، ففى سورة البقرة : ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) ) ( وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104)) دلالة على إقتران العذاب الجسدى بعذاب نفسى هو الخزى .
ويأتى وصف ( عظيم ) مرادفا لوصف (أليم ):
1 ـ فى عذاب الكافرين فى الآخرة : ( خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) البقرة ) ( ولا تكونوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) آل عمران ) ( وَلا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللَّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) آل عمران ) .
2 ـ وفى الدنيا ، تهديدا للصحابة بعد موقعة بدر : ( لَّوْلَا كِتَابٌ مِّنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الانفال 68 )
3 ـ وفى وصف عذاب الاهلاك للأمم السابقة : ( وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء 156 ) ( فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ ۚ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ) الشعراء 189 )
ونفس الحال مع وصف ( شديد ) .
1 ـ يأتى وصفا لعذاب دنيوى يلحق بالعصاة المترفين حين يتحكمون فى قرية أى مجتمع أو دولة : ( وَإِن مِّن قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا ۚ ) 58 ) الاسراء )
2 ـ وللجيل الأخير من البشر والذى يشهد قيام الساعة وتدمير العالم : ( يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَىٰ وَمَا هُم بِسُكَارَىٰ وَلَٰكِنَّ عَذَابَاللَّهِ شَدِيدٌ ) الحج 2 ) 3 ـ وللكافرين فى الدنيا عذاب ، حدث مثله مرتين لقريش ، فى مرة كان أشد من السابقة : ( وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ حَتَّىٰ إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ ) المؤمنون 76 : 77 )
4 ـ وللكافرين فى اليوم الآخر : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) آل عمران )
5 ـ ويأتى وصفا لعذاب الكافرين فى الدنيا والآخرة : ( فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) آل عمران )
ثانيا : الفروق فى توصف العذاب :
إحساس النفس بالألم يصل الى نهايته فى الدنيا عبر جسده المادى ، وأيضا يصل الى نهايته فى الآخرة بلا جسد مادى . ولهذا كان الاشتراك فى وصف العذاب بأنه أليم وشديد وعظيم . ولكن هناك فارق بين درجة الألم فى الدنيا والألم فى الآخرة ، وهناك أيضا فارق فى المدة ، فبينما هو وقت ضئيل فى الدنيا بعده تغيب النفس عن تذوقه والاحساس به وتدخل فى إغماءة تعود فيها الى موطنها الأصلى فى البرزخ فإن هذه النفس تتحمل عذابا أشد فى الدرجة بلا نوم وبلا إغماء ، وبلا نهاية ، بل فى خلود أبدى .
إن عذاب الآخرة أشد وأشقّ وأكبر من عذاب الدنيا . قال جل وعلا فى المقارنة بينهما : ( لَّهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ ۖ وَمَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ ) (الرعد 34 ) ( وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) ( السجدة 21 ). ونعطى أمثلة إضافية :
1 ـ فى الكهنوت المتحكم الذى يمنع المؤمنين من مساجد الله قال جل وعلا : ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) البقرة ) .وصف عذابهم فى الآخرة بأنه عظيم يفيد أنه أكبر من الخزى الذى يلحق بهم فى الدنيا .
2 ـ عن الذين يسارعون فى الكفر بعد الايمان ، لم يقل رب العزة بقتلهم بما إخترعه أئمة المحمديين ( حد الردة ) وإنما امرهم متروك للرحمن جل وعلا القائل عنهم للرسول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) المائدة )
3 ـ وعن عقوبة ( الارهابيين ) الذين يقطعون الطريق ويعتدون على الآمنين الأبرياء فإن عقوبتهم الهائلة من القتل والصلب والتقطيع هو مجرد خزى فى الدنيا ، وينتظرهم فى الآخرة ما هو أفظع وأعظم ، قال جل وعلا : ( إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ المائدة 33 ).
4 ـ وهو نفس الحال مع أقرانهم من أهل الكتاب الذين توعدهم رب العزة بالخزى فى الدنيا وأشد العذاب فى الآخرة : ( إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ )(85) البقرة) .
5 ـ مثلهم المسرفون المكذبون لكتاب الله متبعى الأحاديث الضالة ، قال جل وعلا عنهم : ( وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ ۚ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَىٰ ) طه 127 )، لهم عذاب فى الدنيا ، ولكن عذاب الآخرة أشد من حيث درجة الألم ، وهو خالد وأبقى .
6 ـ الأشد عذابا هم أولئك الصحابة الذين مردوا على النفاق من أهل المدينة ، وعاشوا قريبين من النبى وكتموا نفاقهم حتى لا يفضحهم القرآن الكريم وإلتزموا الطاعة والولاء فلم يعرف النبى حقيقتهم ، ثم بعد موته أصبحوا هم الخلفاء أصحاب الفتوحات والفتنة الكبرى . هؤلاء توعدهم رب العزة بعذاب دنيوى مرتين ، ثم بعذاب عظيم فى الآخرة ، قال جل وعلا : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ) التوبة 101 ). وبالتالى فهم لم يتوبوا بل عاشوا بعد النبى فى فسادهم وعصيانهم الى أن ماتوا به فاستحقوا العذاب العظيم يوم الدين .
أخيرا
فى كل الأحوال يقول رب العزة إنه مستغن عن عذاب الناس . لو آمنوا وشكروا ربهم فلا حاجة لتعذيبهم : ( مَّا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِن شَكَرْتُمْ وَآمَنتُمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ) النساء 147 ) أى إن شكرتم وآمنتم فالله جل وعلا هو الشكور العليم .





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- تعليق على المقال السابق : هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غض ...
- هل الأعاصير التى تضرب أمريكا هى غضب الاهى ؟
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (3 ) ذوق العذاب
- التعذيب فى رؤية قرآنية : (2 ) معنى العذاب
- ( التعذيب ) فى رؤية قرآنية : ( 1 ) : الأرضية التى يزدهر فيها ...
- تعليقا على مقال ( وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِه ...
- (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي ا ...
- هذا القرآنى ومشكلته مع الصلاة فى أرذل العمر
- تضييح حق الأنثى فى الميراث
- التاريخ يعيد نفسه ...مصريا
- التاريخ يعيد نفسه : رؤية تاريخية
- التاريخ يعيد نفسه : رؤية قرآنية
- من أخبار الغلاء والمجاعات والأوبئة فى مصر الأيوبية والمملوكي ...
- الشدة المستنصرية ( 2 من 2 ) حين جاع الخليفة المستنصر والمصري ...
- الشدة المستنصرية ( 1 من 2 ) ( حين أذلّ الجنود خليفتهم المستن ...
- الخليفة (المستنصر الفاطمى ) الذى حكم ستين عاما
- ( فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ ) : تعليق على المقال ...
- دولة النبى محمد عليه السلام وأهل الكتاب
- كان النبى محمد عليه السلام تاجرا .
- النشر فى جريدة الدستور


المزيد.....




- إيران تسقط عقوبة الإعدام في قضية إساءة للنبي محمد
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- الاستخبارات البريطانية: نحن نواجه خطرا كبيرا والإسلاميون الم ...
- محام: سيف الإسلام القذافي يمارس النشاط السياسي في ليبيا
- اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ويهود متشددين
- مؤتمر -دور الفتوى في تحقيق الاستقرار-
- محامي عائلة القذافي: سيف الإسلام سيعود للعمل السياسي
- بي بي سي في الرقة بعد طرد مسلحي تنظيم الدولة الإسلامية
- دعوة للتحرك ضد تسريب أوقاف مسيحية بالقدس
- خطط لتكثيف الاستيطان اليهودي بالضفة الغربية


المزيد.....

- الوصاية على الدين الإسلامي و احتكار الحقيقة ... / محمد الحنفي
- لا عدالة و لا تنمية في خطاب العدالة و التنمية / محمد الحنفي
- هل من الدين الإسلامي إزعاج الأطفال، والمرضى، والعجزة، بالمبا ... / محمد الحنفي
- متى نصل فعلا إلى تحقيق: أن الدين شأن فردي... / محمد الحنفي
- الإسلام و التعبير عن الاصطفاف الطبقي بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- كيف يرد المثقفون الدين؟ بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- اليسار الديمقراطية العلمانية بقلم:محمد الحنفي / محمد الحنفي
- بحث في الإشكاليات اللغوية في القرآن / عادل العمري
- النزعة مركزية الإسلامية / عادل العمري
- تلخيص كتاب تاريخ الفلسفة العربية الاسلامية / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - أحمد صبحى منصور - التعذيب فى رؤية قرآنية : (4 ) وصف العذاب :