أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - الكرد أول ضحايا الاستفتاء















المزيد.....

الكرد أول ضحايا الاستفتاء


عبدالخالق حسين
الحوار المتمدن-العدد: 5640 - 2017 / 9 / 15 - 00:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق بلد مأزوم طوال تاريخه، فما أن يتخلص، أو على وشك أن يتخلص من أزمة، حتى وتلد له أزمة جديدة. ودائماً تبدأ الأزمة بإبراز مخالبها نحو الحلقة الأضعف. فما أن نجحت القوات العراقية المسلحة بكل فصائلها في إلحاق الهزيمة بوحوش الإرهاب الداعشي، وإلقائه في سلة نفايات التاريخ، حتى وتحرك السيد مسعود بارزاني في خلق أزمة أخرى باسم (استفتاء الشعب الكردي) للإنفصال من العراق. وكما بينا في مقالات سابقة، أن هذا الاستفتاء هو حق مشروع وفق مبدأ حق تقرير المصير، ولكن ما يقوم به السيد بارزاني هو بأساليب غير مشروعة، مما يؤدي إلى وأد هذا الحق، وخلق أزمة جديدة بإشعال فتنة عنصرية لإرباك الحكومة المركزية وتعطيل التنمية. (1 و2)

لقد نجح السيد مسعود بارزاني، رئيس الإقليم الكردستاني المنتهية رئاسته منذ أربع سنوات، في تحويل الصراع الكردي – العراقي من صراع بين الحركة الكردية والحكومات العراقية المتعاقبة، إلى صراع بين الشعبين، العربي- والكردي، أي إلى فتنة قومية عنصرية شريرة بين العرب والأكراد، إضافة إلى صراع كردي- كردي في داخل الإقليم.

فالمعروف أن محافظة بغداد وحدها يعيش فيها نحو مليون ونصف مليون كردي من مختلف إنتماءاتهم الدينية والمذهبية منذ تأسيس الدولة العراقية، إضافة إلى ملايين الكرد الفيلية في مختلف محافظات الوسط والجنوب، ذات الأغلبية الشيعية. وقد اندمج هؤلاء بالمجتمع، وصاروا جزءً منه غير قابل للقسمة. ولكن تفيد الأخبار من العراق أن الأكراد، ومن مختلف انتماءاتهم الدينية والمذهبية باتوا يعيشون في حالة توجس وخوف مما يثار هذه الأيام من محاولات إثارة الصراع العنصري بين العرب والأكراد.
ولعل أضعف مكوَّن من بين مكونات الشعب العراقي هو مكوَّن الكرد الفيلية الذي تعرض إلى مظالم أكثر من أي مكون آخر. فقد كتبتُ مقالاً في هذا الخصوص قبل ست سنوات عن المظالم التي تعرض لها الشعب العراقي بجميع مكوناته وقلت فيه:
(ولكن محنة الكرد الفيلية هي من نوع آخر، وتبدو بلا نهاية وحتى في العراق الجديد، عراق ما بعد صدام، ومهما تغيرت الأحوال السياسية، فهم "أقلية ضمن أقلية" حيث اجتمعت فيهم "اللعنتان" الكردية والشيعية. لذلك عانى هذا المكون الأمرَّين في جميع العهود على يد السلطات العنصرية والطائفية المتعاقبة في الدولة العراقية الحديثة، وعوملت كأضعف حلقة في المجتمع، ولذلك كانت دائماً هي الأولى ليقع عليها الجور وظلم السلطة، والتشكيك بوطنيتها، وجنسيتها العراقية، وهم عراقيون عن أب وجد إلى زمن سحيق. فهذه الشريحة أغنت المجتمع العراقي حيث قدمت المئات من الشخصيات اللامعة في مختلف المجالات: الحركة الوطنية، والسياسية، والاقتصادية، والتجارية، والثقافية والفنية..الخ، ودفعت حصتها من التضحيات في سبيل الوطن ورفعته أكثر من أن يحصى.
(وقد بلغ الظلم بحق هذه الشريحة الذروة في عهد حكم البعث الجائر، الذي أسقط عنهم الجنسية العراقية، وأرغمهم على الهجرة بتهمة التبعية الإيرانية ، بعد أن صادر منهم جميع ممتلكاتهم وأموالهم، المنقولة وغير المنقولة، وجردهم من جميع الوثائق التي تثبت عراقيتهم وأملاكهم، بما فيها الشهادات الدراسية وإجازات السياقة، إضافة إلى حجز الألوف من شبابهم في معتقلات قاسية ، ثم أبادتهم فيما بعد.)

لقد أثار إصرار السيد مسعود بارزاني على إجراء استفتاء للشعب الكردستاني للانفصال والاستقلال مشاكل كثيرة لا مبرر لها. إذ هناك مجرمون من مختلف الانتماءات مدفوعين من جهات مشبوهة، يجدون فرصتهم في هذه المناسبات، لإثارة الأحقاد القومية والعنصرية، والقيام بأعمال استفزازية والتصيد بالماء العكر. فقد شاهدنا على اليوتيوب مجموعات من الشباب الكرد، أو من يدعون أنهم كرد، يقومون بالإساءة إلى الشعب العراقي بمنتهى العنصرية والطائفية وخاصة ضد الشيعة، وذلك بحرق العلم العراقي، والإساءة إلى رموزهم الدينية، ولم يسلم من هذه الإساءة حتى المرجع الديني الشيعي السيد علي السيستاني الذي كان دائماَ يمثل صمام أمان للسلم الاجتماعي.

لا شك أن الغرض من هذه المحاولات الشيطانية الشريرة هو إشعال الفتنة العنصرية بين العرب والكرد، وبالتالي المستفيد منها هم أعداء العرب والكرد. والمفارقة أن الأخبار المقلقة التي أشرتُ إليها آنفاً تفيد بما يتعرض له الكرد الفيلية وخاصة من جيرانهم الشيعة في المناطق الشيعية. وهذا هو قمة التناقض والظلم والجور. فالأكراد الفيلية عانوا الكثير بسبب تشيُّعهم، يعانون الآن من جهلة الشيعة إن صح الخبر.
والجدير بالذكر أني استلمت قبل أسبوع منشوراً صادراً يعود تاريخه إلى حزيران الماضي من موقع إيلاف بعنوان: (الحكومة العراقية تعرض موقفها من استفتاء استقلال كردستان)، أدعى المحرر أنه: (بيان صادر عن مكتب السيد رئيس وزراء الجمهورية العراقية حول استفتاء كردستان). يبدأ البيان المزعوم بمقدمة منطقية، ولكن نصفه الثاني كلام لا يمكن أن يصدر من مكتب الدكتور حيدر العبادي، المعروف بتعاطفه مع الشعب الكردي، حيث جاء فيه فيما لو انفصل الكرد: (سحب الجوازات والبطاقة الوطنية والجنسية العراقية من جميع الأكراد داخل العراق الجديد وخارجه بمن فيهم الكرد الفيلية، ويعامل المواطنون الأكراد داخل العراق معاملة المقيم في كل الأمور بما في ذلك الحقوق المدنية مثل التملك وتقلد المناصب والدراسة ... الخ). وهناك الكثير من كلام غير معقول مثل القول بمصادرة الأملاك...!!.
فقمت بتعميمه على بعض الأصدقاء للإطلاع على آرائهم فيما لو كان هذا البيان حقاً صادراً من مكتب رئيس الوزراء. ولحسن الحظ أغلب الآراء شككت بمصداقيته. ولكن مع الأسف الشديد، تكرر تعميمه من قبل الآخرين مرفقاً بتعليقات على إنه بيان رسمي حقيقي، وهو ليس كذلك، خاصة وأنه لم ينشر في الصحف العراقية المعروفة. وقد حاولت البحث عنه في غوغل فلم أجده إلا في موقع إيلاف. ولذلك أجزم بأن هذا البيان مزيف، الغرض منه إثارة الفتنة. أدرج رابطه أدناه(4).

فرأي السيد رئيس الوزراء، معروف في تصريحاته، وآخرها في مؤتمره الصحفي بتاريخ 12 سبتمبر/ أيلول الجاري، والذي نشرته وسائل الإعلام الرسمية ومواقع الإنترنت بعنوان: (العبادي: الاستفتاء سيضيع ما حققه الكرد بعد 2003 ولا حل الا الحوار)، جاء فيه: ("لا يمكن ان يجري الاستفتاء من جانب واحد فتربطنا علاقات تاريخية ومصيرية ونضالية ومصيرنا واحد فجربنا الخلافات والنزاعات في زمن الطاغية فولدت وخلفت المآسي والمذابح، وجربنا التعاون والتنسيق فقضينا على داعش وحررنا نينوى". وأوضح ان "وحدة شعبنا حققت هذه الانتصارات التي اعجبت العالم ولا يجوز ان نضيِّعها، فما زالت داعش في الحويجة".)(5).

مرة أخرى نؤكد أن الاستفتاء والاستقلال حق من حقوق الشعب الكردي في تقرير مصيره، ولكن كما صرح السيد عادل مراد - عضو مؤسس لحزب الإتحاد الوطني الكردستاني، لمراسل البي بي سي، أن المسألة ليست في إعلان الدولة الكردية، بل في قدرتها على الاستمرار والتطور، إذ يشهد الإقليم حالة انهيار سياسي واقتصادي لدرجة عدم توفير أبسط الخدمات للمواطن كالكهرباء والماء ورواتب العاملين في الدوائر الحكومية. يحدث هذا بالرغم من تصدير 580 ألف برميل نفط يوميا وتعد تجربة جنوب السودان نموذجا قريبا لحالة الإختلاف بين الرغبة الذاتية والظروف المحيطة بتلك الرغبات.(6)

خلاصة القول:
هناك جماعات موتورة من أعداء شعبنا العراقي من كل المكونات، يستغلون هذه المناسبات لإشعال الفتن الطائفية والعنصرية، وتأليب فئة على أخرى، مما جعل الكثيرين من الأخوة الكرد المقيمين في بغداد والمحافظات الوسطى والجنوبية في حالة خوف من ردود أفعال من أخوتهم العرب، لذلك نهيب بالسيد رئيس الوزراء، وكافة المسؤولين العراقيين وخاصة في الأجهزة الأمنية، والإعلامية بأخذ الحيطة والحذر من أي رد فعل قد يسيء للأخوة العربية - الكردية في العراق، والضرب بيد من حديد كل من تسول له نفسه في الاعتداء على أبناء شعبنا، ومن أي مكون كانوا. وعلى الإعلام حث جماهير شعبنا على اليقظة والحذر من المندسين المصطادين في الماء العكر.
abdulkhaliq.hussein@btinternet.com
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/
ــــــــــ
روابط ذات صلة
1- د.عبدالخالق حسين: إستفتاء كردستان العراق، حق تقرير المصير أم ابتزاز؟
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=920

2- د.عبدالخالق حسين: مخاطر محتملة لما بعد الاستفتاء
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=921

3- عبدالخالق حسين: محنة الكرد الفيلية.. حتى في العراق الجديد؟
http://www.abdulkhaliqhussein.nl/?news=433

4- بيان صادر عن مكتب السيد رئيس وزراء الجمهورية العراقية حول استفتاء كردستان (بيان مزيف)
http://elaph.com/Web/News/2017/6/1153793.html

5- العبادي: الاستفتاء سيضيع ما حققه الكرد بعد 2003 ولا حل الا الحوار
http://www.akhbaar.org/home/2017/9/233389.html

6- استفتاء كردستان العراق يظهر الخلافات السياسية في الإقليم (تقرير بي بيس ي)
http://www.bbc.com/arabic/in-depth-41227751





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,927,284,988
- مخاطر محتملة لما بعد الاستفتاء
- استفتاء كردستان العراق، حق تقرير المصير أم ابتزاز؟
- هل حقاً أمريكا قامت بحل الجيش العراقي؟
- العراقيون ولاؤهم لمن ولماذا؟
- الصراع العربي-الإسرائيلي وتهمة معاداة السامية
- نادية مراد بحاجة إلى من يحميها من الزلل
- هل حقاً كان العهد الملكي ديمقراطياً، واعداً ومستقراً؟
- تعقيب على مقال السيد بهاء الدين نوري عن ثورة 14 تموز*
- لمنع ظهور نسخة جديدة من داعش
- تحررت الموصل ولكن بثمن!
- وأخيراً سقطت دولة الخرافة
- داعش تفجر جامع النوري في الموصل
- الإرهاب والإرهاب المضاد، والعواقب غير المقصودة
- مفاجآت الانتخابات البريطانية 2017
- قطر والسعودية، نزاع بين شرين
- السعودية تنقل الإرهاب إلى إيران
- العراق وسياسة المحاور.. والصراع العربي-الإسرائيلي
- أغراض غزوة ترامب للسعودية!
- فوز ماكرون انتصار للاعتدال والوسطية العقلانية
- الاحتلال البعثي للعراق هو الأبشع؟


المزيد.....




- رياح قوية تمنع طائرة من الهبوط.. شاهد ما حدث!
- أردوغان: سنحدد مع الروس الفصائل التي سيتم إخراجها من منطقة م ...
- محامي ترامب مهددا إيران: لا أعرف متى سنطيح بهم.. بعد أيام أو ...
- قرقاش ينفي مزاعم إيران عن صلات الإمارات بهجوم الأهواز
- ليبيا إلى مزيد من الفوضى والعنف: مقتل 115 وإصابة 383 في اشتب ...
- كاتب عراقي يحضر حفل تأبينه
- ليبيا.. مقتل 115 شخصا في اشتباكات طرابلس
- محامي ترامب مهددا إيران: لا أعرف متى سنطيح بهم.. بعد أيام أو ...
- قرقاش ينفي مزاعم إيران عن صلات الإمارات بهجوم الأهواز
- في -ملتقى د. علي إبراهيم-.. د. زيد الكبيسي عن -الأخلاق والرا ...


المزيد.....

- كيف يعمل يوسف الشاهد على تطبيق مقولة -آدام سميث- : «لا يمكن ... / عبدالله بنسعد
- آراء وقضايا / بير رستم
- حركة الطلاب المصريين فى السبعينات / رياض حسن محرم
- تقدم الصراع الطبقي في ظل تعمق الأزمة العامة للامبريالية / عبد السلام أديب
- كتاب -امام العرش مرة أخرى- / عادل صوما
- الطائفيّة كثورةٍ مضادّة السعوديّة و«الربيع العربيّ» / مضاوي الرشيد
- المثقف ودوره الاجتماعي: مقاربة نظرية المثقف العربي وتحديات ا ... / ثائر أبوصالح
- مفهوم الديمقراطية وسيرورتها في إسرائيل / ناجح شاهين
- فائض الشّباب العربيّ والعنف في تقارير التنمية البشرية العربي ... / ميسون سكرية
- مرة أخرى حول المجالس / منصور حكمت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالخالق حسين - الكرد أول ضحايا الاستفتاء