أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في المعبد-1-















المزيد.....

المغناطيس-في المعبد-1-


نادية خلوف
الحوار المتمدن-العدد: 5639 - 2017 / 9 / 14 - 15:29
المحور: الادب والفن
    


أسأل كيف نسلّي وحدتنا
لو عدنا أطفالاً لابتكرنا ألعاباً تسلينا
تعال يا سعدون نمثّل حباً لم يحدث
أنا أسوق السّيارة، وأنت تجلس إلى جانبي، وفاطمة في الخلف
وبينما نمرّ في شارع على جانبيه ثمار وورود أغنّي لك مثلاً:
لو كنت تحبّني قبّلني
القبلة تحيي النفوس
لو كنت تحبني امنحني روحاً تعشق أكثر
ما أجمل أن نكون معاً والحبّ ثالثنا
-أحببت أغنيتك صوفيا. أنت تجيدين الغناء بالإنكليزية فقد كنت مساعدتي في القصر قبل أن تتعرّفي على سعدون، وكنت تغني الكثير من الأغنيات التي تجعلني أهدأ.
-لم أعد صوفيا، ولم تعودي سوزانا. انتهت تلك الأيام. أصبحت زوجة سعدون، وأصبحت عانساً فليس هناك رجل غير سعدون هنا. لو احتفظنا بملهم كنا زوجناك له. لو كان سعدون يعجبك أتركه وتتزوجينه، لا أعتقد أنّه الشخص المناسب لي.
-لا شكّ أنّك تمزحين. سعدون رفيق درب، وملهم لا يعجبني. أبحث عن رجل يا عزيزتي، وهؤلاء ليسوا رجالاً. لا شكّ أنّني سوف ألتقي يوماً ما برجل يعرف أنّني أستحقّ الحبّ والاحترام.
-لن تجديه. الرّجل يصبح رجلاً عندما يكون له مصلحة فقط.
. . .

تقول الرّاوية:
لم تكن سميرة تعرف لماذا يحاول الناس تجنّب الحديث معها، حتى جارتها التي كانت صديقتها في الثانوية عندما كانت تراها قادمة من بعيد تغلق بابها، لكن جارتها تأتي إليها عندما ترغب، وتسرد الطرفة تلو الطرفة وكأن شيئاً لم يحدث.
-لا شكّ أنّني أظلمها-أعني جارتي- عليّ أن أرد الزّيارة ، وهي عادة تستقبل النساء في مثل هذا اليوم. لبست أفضل ما عندي من ثياب، ووضعت بعض العطر الرّخيص ليس لدي مرطبّ للوجه، والشفاه. نظرت إلى المرآة. رفضت أن تكون بشرتي قاسية. استعملت قليلاً من الكلور وفركت بشرتي وأسناني. نظرت مرّة أخرى إلى المرآة. الكلور فعل فعله وبشرتي أميَل إلى الزهر الآن. بقي علي أن أبحث عن حذاء مناسب. الوقت شتاء، وبابوجي الذي يشبه القبقاب أبيض، لذا علي تغيير لونه، بذلت حوالي ساعة في ذلك، فأصبح لونه رمادياً. ابتسمت مع نفسي. عليّ دائماً أن أبحث عن زيارة كي أخرج من عزلتي. لقد جدّدت نفسي.
قرعت جرس الباب. أتت بعد دقائق. كدت أعود ، كانت متجهمّة الوجه، أشارت لي أن أدخل، جلست مع النّساء. لم يكن الحديث شيّقاً ، لكنّه بدا لي أنّ هناك حياة على وجه هذا الكوكب لا أعرفها.
لم تطردني جارتي، بدت كأنّها طردتني، لذا قرّرت أن لا أزورها، ولا أقاطعها. العذر ليس فيها، فلا يمكن أن يكون موقف أخي، وأختي، يشبه موقف جارتنا، حتّى أمّي لا تعاملني بشكل جيد. سوف أصنع عالماً لي، ولا أبتعد عن الحياة. أصبحت أذهب إلى الحديقة كي أمشي في الصباح، وأتنفّس هواء الحياة ، لكن غيري قد تنبّه لذلك فاشترى لباساً جميلاً للرياضة، وهم يركضون حول الحديقة يشبهون الورود، وبعض من يلقي التحية يلقيها كي يتشفى بحالي. لم أشكو لأحد وضعي، لكن كل من أراه ينظر إليّ كإنسان محطم. هل أنا إنسان محطم؟
أجيب نفسي: لا . أنا لست إنسان. كيف وصلت إلى هذا الوضع؟
لم أدافع عن حياتي
حتى أولادي يتهمونني بأنني صنعت فشلهم.
كيف أتوارى نهائياً.
هل الموت يؤلم
لا ضرورة أن أقبض على حياتي بنفسي. لو قرّرت الموت يمكنّني ذلك.
هناك امرأة يتحدثون عنها أنّها قرّرت أن تموت هرباً من حالتها، وكانت في عزّ شبابها، اعتبرت نفسها ميّتة ، تكاثر هرمون الموت في جسدها بشكل غير طبيعي. يمكن أن يصاب الهرمون بطفرة، وهذا ما أدى إلى وفاتها. قررت أن أموت عن طريق تحفيز هرمون الموت.
-لم نكن نحتاج إلى اكتئابك يا فاطمة. لكنّ راويتك ذكية، لا شكّ أنّالرّاوية تبتكر قصصاً من صبيان أفكارها.
. . . .
-أسمع أصوات غناء، دعاء، ثغاء
أسمع عن بعد
يمكن أن تكون رحلتنا قاربت على الوصول
أشمّ رائحة قطيع
تربيّت بين قطعان الوحوش
أصبحت مرهف السّمع والشّم. اركضوا جهة الصوت. فُرِجَتْ.
إنّه بناء جميل، فيه بشر يغنّون، أو ربما يدعون . دعوني أتولى الأمر، فأنا رجل أعرف كيف أدير الحوار.
-مرحباً أيّها النّاس.
لا يجيبون.
تقدّم شخص يشّع منه نور الإله
نسينا في رحلتنا موضوع الإيمان، وها نحن الآن أمام معبد رائع. سوف نكفّر عن ذنوبنا بخدمة الآلهة.
-وماهي ذنوبنا يا سعدون؟ كنا في خدمة كلّ شيء، ولم تكن الآلهة تساندنا. سوف نسألها لماذا لم تساعدنا.
قدّم الرجل الذي يفيض منه النور نفسه: أنا الرّب. لم نفهم لغته، فأشار إلى السّماء، وقال أنا هنا وكيل ذلك القابع بالسّماء، وبإمكاننا أن نتّحد متى أردنا.
قبل سعدون وختام يد الرّب بينما امتنعت فاطمة. قالت له إنني مصابة بمرض خطير، أخشى أن أعدي يدك. أتى جنود الله، وأرغموها على تقبيل يده، ثمّ عقموا يده.
-اعطوهم مقصورة، وقدّموا لهم طعاماً دافئاً. قال الرّجل الذي يشّع منه النّور.
نظرت ختام إلى فاطمة، وقالت لها: ربما يكون هنا أفضل من المغارة التي كنّا نبحث عنها، ولا نجدها. نقبّل يد الرّب في كلّ صباح، ونفوز بالدّفء، والطعام والشّراب.
لم تردّ فاطمة. ردّ سعدون:
نعم هنا يمكننا العيش ضمن هذا القطيع الجميل من البشر. لا شكّ أنّنا وجدنا الفردوس. من قال أن إبليس اختار الحرّية. هل يمكن لإبليس أن يترك تلك النّعم؟ لا شكّ أنّه غبيّ. كافأنا الله على صبرنا. وصلنا إلى الجنّة بأرجلنا.
دعونا نصلي جماعة بعد أن نشبع بطوننا، وتدفأ عظامنا. صلاة شكر لله على أنّنا وجدنا معبداً نتعبّده فيه.
. . .
لم أعد أميّز بين الصحيح، والخاطئ
أشعر أني وقعت في الفخ
سعدون وختام ليسا أنا
اختارني الرّب كي أكون ضحيّة
ضحية أبي
جهل أمّي
سوف أهرب من المكان، فأنا لا أرتاح للرّجال الذين يشّع منهم النّور، وبخاصة أولئك الذين يدّعون أنّهم مكلّفون برسالة سماوية.
لم أتعود على موضوع تقبيل اليد هذا. بل إنّني لا أعرف معنى القبلة. لم تقبلني أمّي فقط كانت قبلة ابن عمّي الفاجرة، والتي لا زلت أهرب منها. لا . لن أقبل يدك أيّها الدّعي.
لكنه يقدّم لك الحياة يا فاطمة. الطعام، والمأوى.
لا شكّ أن هناك مقابل ما، فلا أحد يتبرّع، ثم من أين له هذا المكان الجميل؟
قبل أن نصل إلى هنا. ابتكرت قصّة عن سميرة، ورويتها لرفاق الدّرب. كنت أختبر موضوع هرمون الموت. عليّ أن أفكّر في الموت. إذن منذ هذه اللحظة أنا ميتة. انتظروا النتائج بعد شهر كما جرى لسميرة.
أنا أمّ الحزن، والحزن قاتل
لو كان بيني وبين العمر صوت
لو كان الحبّ قد طرق بابي
لو كان الدّهر مرّ بالنّعم على احبابي
لولا اكتويت بالجمر
كنت اليوم على بساط الرّيح
كنت طرت من الفرح
لكنّ الفرح ما دقّ بابي









رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,843,525,502
- سوريّة بلد الدّكاترة، والمقتولين
- المغناطيس-في الدّرب-3-
- من الدّاخل: ستستمر أزمة السجن حتى نسمع قصص السّجناء
- أنا المريض المتعب من كوني متعباً
- متلازمة الانتحار- السّوريّة-
- المغناطيس-في الدّرب-2-
- عنتريات
- مذكّرات متسوّل من الشّام
- المغناطيس-في الدّرب-1-
- المغناطيس-في القصر-3-
- المتفاخر الذي طال عدة بوصات
- -مجتمعنا محطّم -: ما الذي يمكن أن يوقف وباء الانتحار بين شعب ...
- مذكّرات قلم رصاص-الجزء الأخير-
- كيفية الحد من خطر التدهور المعرفي مع التقدم في السن
- المغناطيس-في القصر-2-
- طوكيّو
- المغناطيس-في القصر-
- الضّفدعان
- مذكّرات قلم رصاص-13-14-
- المغناطيس-بيت العائلة-3-


المزيد.....




- اللغة العربية لم تعد لغة رسمية في إسرائيل
- مكتب مجلس النواب يتدارس مواضيع تتعلق بالأسئلة الشهرية
- السعودية توضح بخصوص نداء وقف الحرب في اليمن
- بين ثراء المتخيل السردي والواقعية السحرية بأسلوب عراقي
- رئيس الحكومة: خطة المساواة -إكرام 2- خطة الشعب المغربي
- العثماني يتباحث بالرباط مع وزير الشؤون الخارجية بجمهورية الد ...
- -دفنة عائلية- داخل تابوت الإسكندرية الأثري
- هلال يعبر عن غضب المغرب من توزيع الأمم المتحدة لرسالة البولي ...
- المغرب يشارك في الاجتماع التشاوري بين مجلس الأمن ومجلس السلم ...
- فنانون وإعلاميون عراقيون يتضامنون مع مظاهرات الجنوب


المزيد.....

- تنمية المجتمع من خلال مسرح الهناجر / د. هويدا صالح
- عناقيد الأدب: أنثولوجيا الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- هل مات بريخت ؟ / مروة التجاني
- دراسات يسيرة في رحاب السيرة / دكتور السيد إبراهيم أحمد
- رواية بهار / عامر حميو
- رواية رمال حارة جدا / عامر حميو
- الشك المنهجي لدى فلاسفة اليونان / عامر عبد زيد
- من القصص الإنسانية / نادية خلوف
- قصاصات / خلدون النبواني
- في المنهجيات الحديثة لنقد الشعر.. اهتزاز العقلنة / عبد الكريم راضي جعفر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نادية خلوف - المغناطيس-في المعبد-1-